الجمعة، 25 نوفمبر 2016

الدعوى الجنائية دعوى الحق العام

الدعوى الجنائية دعوى الحق العام)
       المبحث الأول
       ماهية الدعوى الجنائية
       الدعوى بصفةٍ عامة هي المطالبة بالحق أمام القضاء، أي أنها وسيلة للمدعي للمطالبة بحقه أمام القضاء، ومن زاوية القانون الجنائي فقد يحلو لبعض أفراد المجتمع معاكسته عن طريق إتيان أفعال ضارة بمصالحه، لذلك استحدث المجتمع وسيلة للمطالبة بمعاقبة هؤلاء البعض، وقد اصطلح على تسميتها بالدعوى العمومية أو الجنائية .
       المطلب الأول
       تعريف الدعوى الجنائية
       لا يخرج تعريف الدعوى الجنائية عن الأصل العام في تعريف الدعوى بشكل عام بغض النظر عن طبيعتها ومضمونها، إلاّ أن اختلاف أطراف الدعوى الجنائية هو ما حدا إلى وضع تعريف خاص لها، ورغم كثرة التعريفات الفقهية التي تعرضت لمفهوم الدعوى الجنائية، ودون الدخول في تفاصيل تلك التعريفات فإننا يمكننا القول بان الدعوى الجزائية هي "وسيلة المجتمع في المطالبة بتطبيق مقتضيات القانون الجنائي على من اخل بها، وفق السياق الذي حدده القانون"، ومن هذا التعريف يمكن استخلاص أهم خصائص الدعوى الجنائية.
المطلب الثاني
خصائص الدعوى الجنائية 
       المبحث الثاني
       أطراف الدعوى الجنائية
       المطلب الأول
       الطرف المثير للدعوى الجنائية (المدعي)
       بعد تقدم الدراسات الجنائية وتطورها امتلك المجتمع حق المطالبة الجنائية ضد من يخل بأمنه واستقراره بخرق إحدى القواعد التي تحمي هذا الأمن وتصون ذلك الاستقرار، وبحكم عدم إمكانية قيام المجتمع كله بتلك المطالبة فقد أوكل عنه هيئة أو جهازاً عاماً عهد إليه بإثارة الدعوى الجنائية، وقد اصطلح على تسميتها بالنيابة العامة، وهذا هو الأصل من حيث أن النيابة العامة هي الجهة المخولة قانوناً بتحريك الدعوى الجنائية، غير أن هناك حالات محددة ومعينة بنصوص قانونية قد يكون فيها الحق بتحريك الدعوى لجهات، أو أشخاص أخرى غير النيابة العامة.
       الفقرة الأولى: النيابة العامة صاحبة الاختصاص العام في تحريك الدعوى الجنائية
       تعتبر النيابة العامة مؤسسة عمومية وقضاءً خاصاً، أوكل إليه المشرع مهمة تنفيذ السياسة الجنائية والسهر على احترام القانون وتطبيقه، وتلعب دوراً مهما في ترسيخ العدالة وتعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية فضلاً عن حماية المجتمع بمنع الجريمة، ولا يمكننا معرفة هذا الجهاز إلا من خلال إلقاء نظرة على تطوره التاريخي وخصائصه وبعض اختصاصاته، فالنيابة العامة إذن هيئة عامة استحدثها القانون وعهد إليها مهمة تحريك الدعوى الجنائية ومراقبتها بعد ذلك إلى حين صدور حكم فيها وتنفيذه على المتهم، وكما هو واضح من تسميتها فإنه يقصد بالنيابة العامة في الاصطلاح القانوني اعتبارها الجهة المنيبة عن المجتمع في تحريك الدعوى الجنائية، ومن حيث تعريفها الوظيفي فيقصد بها الموظفون والأعوان الذين يعهد إليهم بسلطة تحريك الدعوى الجنائية.
       وقد اختلف الفقه الجنائي في تحديد الطبيعة القانونية للنيابة العامة، فعند النظر إليها من زاوية طبيعة مهامها نجد أنها هيئة قضائية، غير أن الملاحظ عند النظر إليها من زاوية تشكيلها وخضوعها للسلطة التنفيذية برعاية وزير العدل نجد أنها هيئة إدارية تنفيذية، وهذا ما دفع الغالب في الفقه الجنائي إلى القول بأن الطبيعة القانونية للنيابة العامة تتمثل بكونها هيكل قضائي خاص، يمارس بعض صلاحيات القضاء -كما سيأتي معنا- ويخضع في الوقت نفسه لقواعد القانون الإداري التي لا يمكن أن يخضع لها قضاة الحكم.
       أولاً: تشكيل النيابة العامة
       تنص المادة (60) من قانون السلطة القضائية الفلسطيني على أنه "تؤلف النيابة العامة من 1. النائب العام، 2. نائب عام مساعد أو أكثر، 3. رؤساء النيابة، 4. وكلاء النيابة، 5. معاوني النيابة"، ومن هذا النص نستنتج أن النيابة العامة تتدرج في الهرم الوظيفي مما يستدل معه على الطبيعة الإدارية لها رغم تنظيم هذه الهيئة –النيابة العامة- في قانون السلطة القضائية، إلا أنه وبالنظر إلى طبيعة تسلسلها الوظيفي لا يمكن أن نطلق عليها الوصف القضائي المطلق الذي لقاضي المحكمة، ذلك أن الأخير لا يخضع لمثل هذا التدرج أو التسلسل الوظيفي.
       ويشترط في جميع أعضاء النيابة العامة جملة من الشروط نصت عليها المادة (16) من ق.س.ق. التي جاء فيها "يشترط فيمن يولى القضاء:1. أن يكون متمتعاً بالجنسية الفلسطينية وكامل الأهلية، 2. أن يكون حاصل على إجازة الحقوق أو إجازة الشريعة والقانون من إحدى الجامعات المعترف بها، 3. ألا يكون قد حكم عليه من محكمة أو مجلس تأديب لعمل مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره أو شمله عفو عام، 4. أن يكون محمود السيرة وحسن السمعة ولائقاً طبياً لشغل الوظيفة، 5. أن ينهي عضويته عند تعيينه بأي حزب أو تنظيم سياسي، 6. أن يتقن اللغة العربية" ومن زاوية العلم فإن هذه الشروط هي نفس الشروط التي استلزمها القانون في شأن قضاة الأحكام.
ثانياً: خصائص النيابة العامة
       الاستقلالية
       - خضوع النيابة العامة لمبدأ التسلسل الوظيفي والتبعية الإدارية:
       عدم إمكانية تجريحها
       النيابة العامة خصم شريف
       - لا تلقى عليها أية تبعية "عدم المسؤولية":
       - عدم ارتباطها بمطالبها
       - وحدة النيابة العامة
ثالثاً: مهام النيابة العامة
       1- إجراء البحث التمهيدي والإشراف عليه "جمع الاستدلالات
       مباشرة التحقيق الإعدادي "الابتدائي
       متابعة الدعوى الجنائية بعد إحالتها إلى المحكمة المختصة
       تنفيذ الأحكام الجنائية
       زيارة السجون
       تدخل النيابة العامة في الدعوى المدنية التابعة
       تدخل النيابة العامة في الدعوى المدنية التابعة
رابعاً: سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية
       تنقسم النظم التشريعية في تحريك الدعوى الجنائية واستعمالها إلى نظامين: أولهما حتمية تحريك الدعوى الجنائية واستعمالها، على أساس إلزام النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية واستعمالها إذا توافرت أركان الجريمة، وهو ما يطلق عليه الأسلوب القانوني في تحريك الدعوى، وثانيهما ملائمة تحريكها واستعمالها، والذي يقوم على أساس إعطاء النيابة العامة سلطة تقديرية في ذلك، فيكون لها أن تمتنع عن تحريك الدعوى واستعمالها على الرغم من توافر جميع أركان الجريمة إذا قدّرت أن المصلحة العامة تقتضي ذلك، وهذا يطلق عليه الأسلوب التقديري أو أسلوب ملائمة المتابعة.
       هذا وقد تبنى المشرع الفلسطيني الأسلوبين معاً، فقد ميّز بين مرحلتين للدعوى: مرحلة تحريكها، ومرحلة استعمالها "المتابعة"، فأخذ بمبدأ الملائمة والتقدير عند تحريك النيابة العامة للدعوى الجنائية، إذ أنه أعطى النيابة العامة سلطة تقديرية واسعة في تقدير المصلحة العامة من وراء تحريك الدعوى، فإن رأت أن تحريك الدعوى سيعود بالنفع على المصلحة العامة قامت بتحريكها، وإن لم ترى في تحريكها نفعاً عاماً أحجمت عن ذلك، رغم أنه من هذه الناحية لم يطلق سلطة النيابة العامة في ذلك، إذ لم يقبل احتكار النيابة العامة لسلطة تحريك الدعوى الجنائية من عدمه، ففرض عليها في بعض الأحيان ضرورة تحريك الدعوى، وذلك مثالاً في حالة وجود مبرر قانوني للمتابعة "شكوى، طلب"، أو إذا بادر المتضرر المدني برفع دعواه المدنية التابعة باستخدام حقه في الادعاء المباشر.
       أما من ناحية استعمالها ومتابعتها فإنه أقرَّ مبدأ الحتمية، حيث لم يجز للنيابة العامة حق التنازل عن الدعوى، أو التصالح بشأنها، أو إهمالها إلا في بعض الحالات التي نص عليها القانون، مثل سحب الشكوى المتوقف على توافرها صحة المتابعة، أو التصالح بشأن بعض جرائم المخالفات المعاقب عليها بغرامة مالية دون العقوبة الحبسية.
الفقرة الثانية: الجهات الأخرى التي لها حق تحريك الدعوى الجنائية 
       أولاً: تحريك الدعوى الجنائية من طرف القضاء
       وفقا للقانون فإنه يجوز للقضاء تحريك الدعوى الجنائية حسب الأحوال التي نذكرها في العناصر الآتية:
       حالة التصدي
       نص على هذا الحق قانون الإجراءات الجنائية في مادته (270) بقوله "يجوز للمحكمة أن تعدل التهمة على أن لا يبنى هذا التعديل على وقائع لم تشملها أبينة المقدمة، وإذا كان التعديل يعرض المتهم لعقوبة اشد تؤجل القضية للمدة التي تراها المحكمة ضرورية لتمكين المتهم من تحضير دفاعه على التهمة المعدلة.
       إذن يقصد بحق التصدي منح المحكمة صلاحية النظر في اتهام جديد لم يكن مشمولاً بالاتهام الأصلي وعلى صلة وارتباط مباشرين به، وقد قصر القانون ممارسة هذا الحق على نوع معين من المحاكم خلال نظرها لنوع معين من الجرائم.
       أ- حالات حق التصدي
       - إدخال متهمين جدد لم تكن النيابة العامة على علم بهم لحظة تقديم قرار الاتهام.
       - كشف النقاب عن ملابسات جناية أو جنحة مرتبطة بذات التهمة المعروضة أمام المحكمة.
       - ثبوت وقائع أخرى للاتهام منسوبة إلى نفس المتهم الذي تجري محاكمته.
       - عدم احترام قرارات المحكمة والتزام أوامرها والتي تؤثر على سير القضاء، أو الإخلال بسمعته، أو تؤثر في شهادة شهوده شريطة أن تتم هذه الجرائم خارج قاعة المحاكمة، أما إذا ارتكبت داخل القاعة فإنها تعد من جرائم الجلسات التي أفرد لها القانون إجراء آخر.
       ب- شروط ممارسة حق التصدي
       - حق التصدي مقتصر في ممارسته على محكمة البداية والدائرة الجنائية في محكمة النقض دون غيرهما من درجات المحاكم الأخرى.
       - وجود دعوى أصلية ينبثق عنها حق التصدي، حيث أن انعدام الأصل يعدم بالضرورة وجود الفرع، وأن تكون الدعوى الأصلية لا زالت قائمة.
       - يجب أن تكون الدعوى الأصلية التي نتج عنها حق التصدي متعلقة بجريمة من صنف "جنحة أو جناية"، مع وجود ارتباط كافٍ بين الدعوتين، وبالتالي لا تصدي في المخالفات.
       جرائم الجلسات
       خول القانون لكل محكمة سلطة ضبط جلساتها وكيفية إدارتها، إلا أنه قد يحصل أحياناً وإثناء انعقاد جلسة الحكم في محكمة ما بغض النظر عن درجتها وقوع تشويش، أو إخلال بنظام الجلسة، أو إعاقة سيرها، أو التفوه بكلمات نابية وما إلى ذلك، فإذا ارتكب شخص أثناء الجلسة أي سلوك إجرامي بغض النظر عن وصفه "مخالفة – جنحة – جناية" أمر آنذاك رئيس الجلسة باعتقال الجاني وتحرير محضر بشأنه، وتجد هذه السلطة الممنوحة للمحكمة علتها في ضرورة احترام هيبة القضاء وضمان سير عمله دون أي عائق، إضافةً إلى أن تلك الجرائم تكون تحت نظر القضاء أي في حالة تلبس مشهود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق