الأحد، 20 نوفمبر، 2016

ازمة سقوط الاندلس



لاشك بأن سقوط الأندلس صاحبته ظروف مؤسية، و لكي نفهم حقيقة الأزمة الأندلسية لابد من الإشارة إلى أن الأندلس الكبرى تمزقت بعد سقوط الخلافة (القرن الرابع الهجري)
وظهور دول الطوائف، وبعد عبور المرابطين إلى الأندلس أصبحت ولاية تابعة للإمبراطورية المغربية لأكثر من قرن ونصف (150سنة)

ولما ضعفت حكومة الموحدين، خرجت الأندلس الجديدة التي تضم مملكة غرناطة (سائر الأراضي التي تقع جنوب نهر الوادي الكبير وتمتد من مجراه حتى البحر الأبيض المتوسط جنوبا، و شمالا حتى اشبيلية وقرطبة.  وهذا هو إقليم الأندلس (Andalucia)

الأندلس الصغرى.وقد سقطت مملكة غرناطة سنة 1492 على يد فرنادو و أزابيلا، وكانا يريدان القضاء على الاسلام بتحويل الشعب المغلوب إلى المسيحية بالقهر والقوة والغصب، مستعينين بأسقف غرناطة الذي أمر بإعدام كل من أبى التنصر أو الخروج من  الجزيرة، ثم توالي الاضطهاد بعد التنصر ، فأمر المسلمين بخلع ثيابهم العربية الإسلامية، وأن يرتدوا الملابس النصرانية، ويحضروا  بها القداس، وأن يتركوا عوائدهم الاجتماعية ، وأن يقيموا حفلات زواجهم في الكنيسة وأن يتركوا لغتهم ويتعلموا القشتالية لتكون لغتهم القومية، وقامت محاكم التحقيق أو التفتيش بالسهر على تطبيق هذه التوجيهات.

وفي عهد فليب الثاني صدر قانون (1556) يحرم استعمال اللغة العربية وسائر ما هو عربي من العادات والتقاليد(1) ويحرم هذا القانون الأغاني القومية والخضاب بالحناء، ولا يسمح بالاستحمام في الحمامات ، بل ينص على أن تهدم سائر الحمامات العامة و الخاصة...، ورغم تظلم زعماء الموريسكين إلى المجلس الملكي ثم إلى العرش، فإن مساعيهم ذهبت هباء(2).

لقد قامت الأندلس الصغرى (مملكة غرناطة) على أنقاض الأندلس الكبرى في القرن السابع الهجري أو الثالث عشر الميلادي، في الركن الجنوبي من شبه الجزيرة الإسبانية، وقد نهضت وازدهرت مملكة غرناطة وكانت مستودعا غزيرا للتراث الأندلسي العلمي والفني.

لما سقطت الأندلس في يناير 1492 أمر الكاردينال خمينس  منفذ سياسة ديوان التحقيق (م حاكم التفتيش) بجمع الكتب العربية من أهالي  غرناطة وأرباضها و جمعت أكداس هائلة، ضمت الكثير من المصاحف البديعة الزخرف، وآلاف من الكتب الأدبية ، والعلوم ، وأضرمت فيها النار جميعا(3).

 لقد عاش المسلمون في إسبانيا زهاء ثمانية قرون، وقد تركت الحضارة الأندلسية  الإسلامية أثارا عميقة مازالت ماثلة بقوة حتى اليوم في الحياة الإسبانية ، في تكوينها الثقافي، والعنصري ، وفي تقاليدها ولغتها ، ، ويرجع ذلك إلى المدى الطويل الذي عاشه الشعبان(الإسباني و الأندلسي) في شبه الجزيرة الإيبرية.وكذلك إلى الامتزاج القوي الذي طبع حياتهما المشتركة و  إلى التفاعل الحضاري القوي بين الحضارتين .

كانت الحضارة الأندلسية تمتاز بتفوقها المادي والأدبي ، ولازالت هذه المؤثرات
 الحضارية ، قائمة  خاصة في جنوب إسبانيا، في تلك الربوع التي كانت تضم ولايات الأندلس القديمة (4)، وحول هذه المؤثرات الحضارية يقول الأستاذ "الدون برونات" في كتابه

(الموريسكسون الإسبان ونفيهم) :" إن السياسة الإسبانية لم تكتف بنفي الموريسكيون ، وما ترتب عن ذلك من نضوب حقولنا ومصانعنا ، وخزائننا، ولم يقتصر  الأمر على انتصار التعصب وبربرية  (ديوان التحقيق) ، بل تعداه إلى اختفاء الشعر، وشعور الجمال الموريسكي ، والأدب الذي رفع سمعته تاريخيا.(5) "

ومن دلائل التفاعل بين الموريسكين والأسبان، أن المورسكين وجدوا في اللغة الفشتالية، متنفسا لتفكيرهم، وآدابهم وأدعيتهم وكتبهم الدينية ، وقاموا بعد فترة بابتكار لغة جديدة ولا سيما الرومانية، وكانت هذه اللغة منتشرة في قرطبة وغيرها ممن الحواضر الأندلسية، ويتقنها بعض الفقهاء والعلماء ، وتعرف هذه اللغة "بالالخميادو" (Aljamaido)  وهو تحريف إسباني لكلمة "أعجمية".يقول الباحث الإسباني "متديت أي بلايو"في تعريفها  بأنها "اللغة الرومانية القشتالية، تكتب بحروف عربية".

وقد كتب الموريسكيون القرآن سرا، مقرونا بشروح وتراجم (الخميادية) كما كتبوا بالخميادو سيرة الرسول ، والأمداح النبوية ،وقصص الأنبياء ، وبعض كتب الفقه  والحديث.

تكتب الأخميادو دائما بالشكل الكامل حتى يمكن قراءتها بالشكل الصحيح (6) .

والأدب المكتوب بالأخيمادو وإن لم تكن له ، ثروة جمالية ، وقيمة أدبية ذات شأن ، فإن له قيمة تاريخية واجتماعية، هامة في الكشف عن التقاليد والعادات، ويرى بعض النقاد أنه ترك أثرا في اللغة الإسبانية وفي الشعر ، وفي الأفكار الدينية وغيرها (7).

لقد كتبت حول الحضارة الأندلسية ، وتاريخها ، وعلومها ، وآدابها وأعلامها العديد من المؤلفات .

ويرى الأستاذ عبد الله عيان بأن الموضوع الجوهري هو موضوع سقوط الأندلس لم يلتفت إليه البحث، ولم تتناوله الأقلام   والبحوث الغربية بصورة جدية وكذلك لم تتناوله الأقلام العربية بصورة وافية، ومما يدعو للأسف أن لا ينصب جهد البحث حول أسباب و عوامل السقوط.

لقد تحدث المقري في نفخ الطيب عن جنة الأندلس وصورها في أروع الصور وأمتعها، إلا أنه لم يحاول أن يحدثنا عن أسباب محنتها وسقوطها، كما لم يحاول أي مؤرخ آخر ممن كتبوا عن الأندلس وتاريخها العظيم أن يقترب من البحث.

أما الذين كتبوا عن تاريخ الأندلس من كتاب الغرب أمثال كوندي ودوزي وسكوت ولاين بول وغيرهم.

فإنهم تناولوا هذا الموضوع بصفة عابرة، ولم يحدثنا أحد منهم عن أسباب سقوط الأندلس بصورة واضحة ومقنعة(8).

لامراء بأن البحث في عوامل السقوط، وظروفها جديرة بان تتوجه إليها جهود الدارسين، من أجل فهم العوامل المتحكمة في حركة التاريخ ، والناظمة لعملية الإستمرار والتغير وذلك وفقا لقوانين التاريخ، التي على ضوئها، يمكن استخلاص العبر، واستشراف المستقبل، بوضع رؤية استراتيجية تؤسس لدور فاعل ومؤثر في سيرورة الأحداث الكونية والصراعات السياسية والحضارية ، والجيواسترتيجية.


كان الموريسكيون في أغلبهم، مسيحيين جدد، كما يطلق عليهم في الأدبيات الإسبانية (لا مكان للمسيحية الصافية في قلوبهم) وتأسيسا على ذلك اعتبرتهم محاكم التفتيش مجرد مهرطقين،ومارقين عن الدين الحق.
الموريسكيون شأنهم، شأن يهود  أسبانيا تعبيرا عما يمكن أن نسميه تلاقحا دينيا. فمعتقدات الموريسكين كانت مزيجا من مخلفات الإسلام، ومن تأثيرات المسيحية، ومن طقوس وثنية شأنهم في ذلك شأن اليهود المعروفين ب "الماران" الذين كانوا يمزجون بين العمق اليهودي، والتأثير المسيحي.
لقد عانى الموريسكيون الأمرين ، بعد أن استقروا في بلدان شمال إفريقيا (تونس وهران والجزائر، وتطاوين والرباط التي كانت تسمى في ذلك العصر بسلا الجديدة(11).
المأساة الموريسكية تشكل نقطة الارتكاز التي نسجت حولها الرواية من خلال شخصية شهاب الدين أفوقاي التاريخية.
إلا أن المؤلف يؤكد بأن عمله ليس حكيا لسيرة أفوقاي  ولا هو تأريخ للموريسكين بالمعنى الدقيق للتأريخ ، هو رواية استقى مادتها من التاريخ ومن مأساة إنسانية، ليعبر عن قضايا راهنة أو ليلامس من خلالها قضايا راهنة.
فالموريسكيون في نحو ما من الأنحاء هو"نحن"المرحلون من ثقافتنا الأصلية..
إن آهة الموريسكيين في عملي هو انتفاضة ضد وضع جامد، يتكرر بوجوه جديدة، وهو اكتشاف للنص الأصلي لتاريخ المغرب الحديث الذي رسمه أحمد منصور الذهبي في توجهات الدولة المغربية في أساليبها، في طقوسها، في مراسمها، في مظاهر عظمتها، وأفولها، في رجالاتها ، من"المرتدين" والمرتزقة ، وشعراء البلاط، ومؤرخيها، وكتابها"(12).
وغني عن البيان أن الجانب الذاتي حاضر بقوة في هذا العمل .
في بلدة الحجر الأحمر مابين (1585ـ 1595) تبدأ قصة شهاب الدين أقوقاي الحجري الموريسكي كان والده فقيها تنكر في هيئة فلاح ، يحرث الأرض ، ربى أولاده على الانتماء إلى هويتهم، و ترسيخها في أعماقهم.
لقد تعرض الموريسكيون (Moriscos) تصغير كلمة (Moros) وهو الاسم الذي أطلقه أهل قشتالة على مسلمي الأندلس المتنصرين قسرا، ومعناه العرب الأصاغر احتقارا لهم ، وإمعانا في تذكيرهم بما آل إليه أمرهم من الضعة و الهوان ، تعرضوا لألوان وضروب الاضطهاد والمطاردات والمحن المروعة، حرص المؤلف أن يعرضها ويظهر فظاعتها في هذا الفصل الأول من الرواية.
ـ كان الموريسكيون متهمون بكل الفظائع والجرائم التي تحدث أو قد تحدث ، كان التقية تطبع سلوكهم ، لاشيء ينبغي أن يفضح انتماءهم للدين الإسلامي، يذهبون إلى القداس يوم الأحد ويلتزمون بكل المحرمات التي أقرتها الكنيسة، والمتعلقة باللباس والأعياد  واللغة ، وإذا اكتشف أمرهم تكون العقوبة  قاسية.
ـ لقد حرموا عليهم كل شئ يمت إلى عاداتهم وتقاليدهم ، وأصبح إقتراف أي شيئ من ذلك من باب الشبهة التي يجب تحاشيها.
يضعنا المؤلف في صورة تفاصيل هذه الحياة المزدوجة، التي لا تطاق، لأنها العذاب الذي لا يحتمل أو يطاق.
ـ كان والد شهاب الدين يريده أن يكون فقيها مثل أجداده.
ـ في عظة يوم الأحد استغل الراهب حادثة جريمة قتل، وألقى خطابا تحريضيا ، جاء فيه:" مادام هؤلاء المارقون يعيشون بين ظهرانينا، فلن نعيش أبدا طمأنينة، وهناء لقد حاولنا أن نهديهم إلى أنوار الدين الحق ، دين المسيح ، لكنهم يرفضون اعتناقه إنما يتظاهرون بذلك من باب المصلحة أو الخوف ، من النادر أن يصير مسيحي جديد مسيحيا حقيقا "(ص20)
ـ إنهم خونة في خدمة الخليفة العثماني grand turc)) كما أنهم يقيمون علاقات مع المغاربة   (les maures de la berberies)الذين يشاطرونهم نفس العقيدة (22ص).
ــ فليس هنالك  من حل سوى طردهم أو إبادتهم ليتسنى لنا العيش بسلام.
لقد سعت الكنيسة إلى أن تجعل من المسألة الموريسكية قضية دينية بالدرجة الأولي، وقامت بتهييج العواطف، وزرع الكراهية  بين الجمهور لكي تحافظ على سلطتها.
ـ يصور لنا المؤلف حادث محاكمة(حمال وبناء) من المسيحيين الجدد  أدينا من طرف الكنيسة بالقتل، ويعلق على ذلك بقوله:" كان إعدام المجرمين المزعومين من المسيحيين الجدد أو الموريسكين  فرصة طفى فيها الصراع على السلطة بين رجال الكنيسة واللائكيين في إسبانيا فالرهان كان يتجاوز تنفيذ الحكم ،فالمستهدف هم الموريسكيون جميعهم .
ـ يقول السارد على لسان الأسقف:" لاشيء يفسد إيماننا المقدس مثل الهرطقة، إنها مثل الدودة للفاكهة ، تقضمها رويدا رويدا ، و تنتهي بإفسادها إن التسامح آفة ، ومن المحزن أن اللائكيين  يتورطون مع هؤلاء الموريسكين الهراطقة (les Hérétiques)
بدعوى أن اقتصاد البلد في حاجة إليه و لكن مستقبل البلد ليس مسألة مادية فصفاء العقيدة مقدم على كل الاعتبارات ( ص26)، ويسترسل المؤلف في التأكيد على عناصر الصورة...
ـ إن العقيدة التي يراد لها أن تسود على الكراهية والظلم ليست بالتأكيد رسالة المسيح المفعمة بالمحبة ...
ـ إننا نرفض ما تقوم به محاكم التفتيش ، باسم المسيح من مظالم واعتداء وقتل وحرق...
ـ إنهم يحملوننا مشاكل المماليك الإيبيرية ويعتبروننا خونة في خدمة السلطان العثماني..
ـ لقد نكث القشتليون العهود التي أبرموها قبل استسلام غرناطة ، وفيها احترام المعتقد والإبقاء على المساجد والمدارس والممتلكات..، لم يكن في نية رجال الدين احترام العهود الموقعة ..
ـ قام أسقف طليطلة بتنصير المسلمين بالإكراه، وقام الموريسكيون بثورة ضد التنصير تم قمعها بوحشية..
ـ وقد تم كذلك إحراق المكتبات بما تحتويه من مخطوطات نفيسة
ويعلق السارد على ذلك بقوله :"لقد محقت ذاكرتنا وأصبحت عاداتنا ولهجاتنا مهددة بالضياع ..، إنه لأمر فظيع أن يفقد شعب ما لغته وثقافته (ص32).
ـ استنجد الموريسكيون بإخوانهم في الدين وأرسلوا إليهم يصفون حالتهم بأنها تجاوزت  كل الحدود وأنهم صاروا  مثل الأيتام في مأدبة اللئام.
ـ  قاوم الموريسكيون مقاومة بطولية وشرسة في ظروف قاسية في جبال (البشارات) بعد القضاء  على المقاومة عوملوا معاملة  قاسية ومهينة ( يمكن أن نأخذ من الكائن البشري كل شئ إلا ما ينطوي عليه قلبه .)
أصدر رئيس الأساقفة أمرا بأن يقوم شهاب الدين بترجمة النصوص العربية إلى القشتالية ، وبذلك أصبح المترجم المعتمد لدى الكنيسة، الأمر الذي سيسمح له بالتعمق في المسيحية وتنمية معارفه في اللغة العربية، إلا أن وضعه أحاطه بالشكوك لأن كل من يعرف اللغة العربية كان موضع شك من الوسط الكنسي .
سافر إلى غرناطة ليقدم إلى الأسقفية ترجمة أنجزها بتوصية من الأسقف..
كانت الزيارة مناسبة اكتشف فيها جمال قصر الحمراء وما يرمز إليه..
عند عودته دعته أخته زهرة (إنياس Agnés) أن يرافقها في جولة في الحقول كانت الطبيعة بهية والثلج مازال يكلل  جبال البشارات ويمنح المنظر جلالا مهيبا(ص43)
ـ تحدث عن قصر الحمراء باعتباره رمزا يجب أن يفتخر به الموريسكيون المسلمون..
ـ قالت :لم تعد ملكا للمسلمين لقد ضاعت منهم..، إنها الآن في حوزة من سيحافظ عليها..
ـ ثم قالت أنا متعبة من أن أعيش مسلمة داخل البيت ومسيحية في الخارج..
ـ كيف تعتبرين نفسك مسيحية بينما نحن مسلمون..
ـ إنه نفس الإله والمسلمون والمسيحيون يعبدونه بشكل مختلف..
ـ أنا تعبت من التستر، والتحايل وليست لدي رغبة في مغادرة مسقط رأسي الأفضل أن أكون مسيحية .
ـ لكن  أن تكون مسلما يعني أن تكون وفيا لتاريخ آلامنا ولمأساة أهلنا.
ـ ما تعرض له أهلنا ظلم ولكن المسيح ليس مسئولا ..
ـ ولكن باسمه قامت محاكم التفتيش ..
ـ أنت رجل يمكنك الحفاظ على عقيدتك ..
ـ ولكن هناك الموريسكيات حاربن للدفاع عن عقيدتهن..
ـ أنا لا أريد أن أحارب ،أريد أن أعيش أن يكون لي بيت وأسرة ...
ـ هذا أفضل وسيلة للحفاظ على التراث ، أعرف أن أجدادنا كانوا فقهاء وعلماء حملوا لواء المعرفة والعلم على مر السنين ولكي أحافظ على الحياة سأحافظ  على  تراثهم وبفقدانها أفقد كل شئ ..، لن يكون  بإمكاننا أن نكون شيئين معا ، نبقى في ديارنا ونحافظ على ديننا.
سنجبر يوما ما على الاختيار أو تغيير المعتقد الديني أو المحافظة عليه وضرورة مغادرة البلد.
في هذا الحوار العميق يساءل المؤلف المأساة بشرطها الإنساني ..
ـ ثم يعيد طرح السؤال كيف نختار؟
ـ العقيدة أكثر أهمية من الأرض بالنسبة للمسلم حين نفقد العقيدة لا يعود للحياة معنى، أما حين نفقد الأرض ونحافظ على العقيدة، فالأمل يبقى قائما  في استعادت الأرض(ص47)
ـ ليس من  السهل على المرء أن يفقد أرضه ..
ـ هناك من يختار الأرض ..، وهناك من يختار أن يحافظ على العقيدة..
ليس من الإنصاف أن نطلب من الروائي أن يكون له موقفا فلسفيا بغرض إقناع المتلقي حول ما يقدمه الروائي من صور و أحداث قد تنطوي عن مأزق وحرج كبيرين أملته طبيعة السياق الذي يعالج فيه المؤلف موضوعه ..، خاصة إذا تعلق الأمر بوضعية مِؤسية
ذات أبعاد إنسانية وثقافية ، لا يمكن فصلها عن الإطار التاريخي الذي تبلورت فيه ، وتشكلت  باعتبارها ظاهرة ناتجة عن صراع سياسي وحضاري و جيواستراتجي ..
وبالتالي فالأصح أن ننظر إلى المسألة من زاوية "الإشكالية" أي البحث   في كيفية تصور المشكلات في منظومة فكرية ..
بحيث يصبح السؤال الذي يطرح نفسه عن أسباب المأساة الأندلسية، لأن الغاية من دراسة التاريخ هي بالأساس استخلاص العبر لتجنب تكرار الأخطاء التاريخية..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق