الأحد، 27 نوفمبر، 2016

مقبولية الاعلان العالمي لحقوق الانسان في المواثيق الدولية :

مقبولية المبدأ في المواثيق الدولية :
     هاهو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 217 ألف (د-3) في العاشر من ديسمبر عام 1948 يطالعنا في مادته الحادية عشر بقوله "كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه". وهذا ما عاود العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة بقرارها رقم 2200 (د-21) في السادس عشر من ديسمبر عام 1966 النص عليه في المادة 14/2 بقوله "من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئاً إلى أن يثبت عليه الجرم قانوناً"[1].

وإذا انتقلنا إلى المستوى الإقليمي ، فإن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية La Convention européenne de sauvegarde des droits de l’homme et des libertés fondamentales ، الصادرة عن المجلس الأوروبي ، والموقعة في روما في الرابع من شهر نوفمبر عام 1950[2] ، تحتل موقع الصدارة في النص على مبدأ أصل البراءة ، إذ خصصت له فقرة مستقلة ، في حين جمعت بقية الحقوق الأخرى للمتهم في فقرة واحدة أخرى ، دلالة منه على أن تلك الأخيرة إنما هى حقوق متفرعة عن أصل البراءة التي تهيمن كمبدأ على تنظيم الإجراءات الجنائية في كافة مراحلها[3]. فقد جاء في الفقرة الثانية من المادة السادسة منها أن "كل شخص يتهم بارتكاب جريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً"
 Toute personne accusée d'une infraction est présumée innocente jusqu'à ce que sa culpabilité ait été légalement établie.

وتضطلع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان La Cour européenne des droits de l’homme بحق رقابة احترام الدول الأطراف لتعهداتهم المتولدة عن الاتفاقية وبروتوكولاتها (م.19). وقد جاء في قضاء تلك المحكمة تفسير لما جاء بالفقرة الثانية من المادة السادسة حول أصل البراءة في قضية Pfunders ، إذ تأكد أن "ذلك النص الخاص بافتراض براءة المتهم إلى أن تثبت إدانته قانوناً يتطلب أن قضاة المحكمة في أدائهم لواجبهم يجب ألا يبدأوا بالإدانة أو افتراض أن المتهم ارتكب الجريمة التي يحاكم من أجلها. بمعنى أخر فإن مسئولية إثبات الجرم تقع على عاتق سلطة الاتهام ، وأي شلك في إقامة الدليل على ذلك يكون في صالح المتهم. وعلاوة على ذلك يجب أن يسمح قضاة المحكمة للمتهم بتقديم شهود النفي Témoins à décharge ، وليس لقضاة الحكم بإدانة المتهم إلا إذا وجدت أدلة مباشرة أو غير مباشرة قوية في نظر القانون بالدرجة التي يمكن معها نسبة الفعل يقيناً إلى المتهم[4]. كما أكدت المحكمة ذات الأمر في حكم Minelli بقولها أن الحكم القضائي الذي يعكس الإحساس بإذناب المتهم دون أن يقوم بإثبات إدانته ، أو لا يمنح المتهم الفرصة الكافية لممارسة حقه في الدفاع عن نفسه ، يعتبر متجاهلاً لافتراض البراءة[5].

ويتجاوز مبدأ أصل البراءة الحدود الأوروبية كي ينتشر في المحيط الأرضي الرحب بقاراته المختلفة. فها هى الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ، الصادرة في 22 نوفمبر 1969 ، تعتمده بأن نصت في الفقرة الثانية من المادة الثامنة منها على أن "لكل متهم بجريمة الحق في أن يعتبر بريئاً طالما لم تثبت إدانته وفقاً للقانون". وبعد ذلك بسنوات قليلة يصدر الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان عن منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حالياً) عام 1981 متضمناً المادة 7/1 (ب) التي تقضي في صراحة أن "الإنسان برئ حتى تثبت إدانته أمام محكمة مختصة" ، تلك الصيغة التي تبناها بعد عدة أعوام الميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عن جامعة الدول العربية في 15 سبتمبر 1994.

ولعل أهم ما تكشف عنه تلك النصوص ذات الصيغ المتقاربة ، هو مدى ارتباط مبدأ أصل البراءة بمفهوم حقوق الإنسان في المجتمع الدولي المعاصر ، وأنه لا بناء لعالم تتدعم فيه حقوق الإنسان إلا إذا حرص المشرع الداخلي عند سن القوانين الجزائية والإجرائية باحترام ما يوجبه هذا المبدأ من نتائج ، خاصة حال تنظيم القواعد الماسة بالحرية الشخصية[6]. فالحرية الشخصية – على حد قول محكمة القضاء الإداري – "هى ملاك الإنسانية كلها ، لا تخلقها الشرائع ، بل تنظمها ، ولا توجدها القوانين ، بل توفق بين شتى مناحيها ومختلف توجهاتها ، تحقيقاً للخير المشترك للجماعة ورعاية للصالح العام ، فهى لا تقبل من القيود إلا ما كان هادفاً إلى هذه الغاية مستوحياً تلك الأغراض"[7].

1-      مقبولية المبدأ في التشريعات الوطنية :
     إذا كان مبدأ أصل البراءة قد لاقى تكريساً في جل التشريعات الداخلية على صعيد كافة الأنظمة القانونية ، إلا أن الدول قد تباينت في تحديد الرافد الذي ينبع منه هذا المبدأ. فالبعض من التشريعات قد اقتصرت على النص عليه في قانون الإجراءات الجنائية ، والبعض الأخر أعطت له قيمة دستورية ، في حين جمعت تشريعات أخرى بين القيمة الدستورية والقانونية لهذا المبدأ.

ونلحظ أن غالبية الدول قد أولت هذا المبدأ قيمة دستورية بأن نصت عليه في صلب الوثيقة الدستورية[8]. ونذكر من ذلك نص المادة 27 من الدستور الإيطالي التي تقضي بأن "لا يع المتهم مذنباً قبل الحكم النهائي عليه". ونذكر كذلك نص المادة 11/د من الميثاق الكندي للحقوق والحريات التي تقرر أن "كل متهم له الحق في أن يفترض بريئاً طالما لم تعلن إدانته طبقاً للقانون بواسطة محكمة مستقلة ومحايدة وفي محاكمة علنية وعادلة". وقد تبع ذات النهج المشرع المصري حين اعترف للمبدأ بقيمته الدستورية منذ دستور عام 1971[9] بأن قرر في المادة 67 من الدستور أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه. وعلى ذات النهج – وفي صيغ متقاربة - سارت دساتير كل من ليبيا (م.15) ، وتونس (الفصل الثاني عشر)  ، والكويت (م. 34) ، ودستور العراق السابق (م. 23) ،  وسوريا (م.28).

ومن الدول من أراد تدعيم هذا المبدأ بأن عاود النص عليه في قانون الإجراءات الجنائية بعد أن جاء النص عليه في الدستور. من تلك التشريعات نذكر التشريع السوداني الذي نص في المادة 69 من دستور عام 1973 على المبدأ بقوله "أي شخص يلقى القبض عليه متهماً في جريمة ما يجب ألا تفترض إدانته ، ولا يجب أن يطلب منه الدليل على براءة نفسه ، بل المتهم برئ إلى أن تثبت إدانته دون ما شك معقول" ، وهو ذات النص الذي اعتمدته المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية السوداني[10].

وهذا النهج في رأينا نهج محمود ، ففي ازدواجية النص على مبدأ أصل البراءة ، دستوراً وقانوناً ، ما يؤكد متانة المبدأ وهيمنته على التشريع الجنائي ككل. فضلاً عن أن معاودة النص على هذا المبدأ في قانون الإجراءات الجنائية من بعد الدستور هو من قبيل التحوط إذ أن معظم رجال الضبط القضائي ، وأعضاء سلطة الاتهام ، والقضاة ، يعتادون التصرف وفقاً لما يتقرر بمدونة الإجراءات الجنائية أكثر مما يرد بالدستور[11]. ولعل ذلك يدعونا إلى أن نهيب بالمشرع المصري أن يسارع إلى النص على هذا المبدأ في صدر مدونة الإجراءات الجنائية.  

والقليل من الدول ، كالتشيك (م.2) وبولندا (م.3) ، قد اقتصرت على النص على مبدأ أصل البراءة في قانون الإجراءات الجنائية. وقد تبع المشرع الفرنسي مؤخراً هذا النهج بناءً على توصية من لجنة العدالة الجنائية وحقوق الإنسان ، وذلك بأن أضاف مادة تمهيدية لقانون الإجراءات الجنائية ، بالقانون رقم 516-2000 الصادر في 15 يونيو 2000 (المسمى قانون تدعيم قرينة البراءة وحقوق المجني عليهم)، جاء في فقرتها الثالثة أن "كل مشتبه فيه ، أو ملاحق جنائياً برئ حتى تثبت إدانته. وتحظر الاعتداءات على قرينة البراءة ، ويجري التعويض عنها والعقاب عليها وفق الشروط المنصوص عليها قانوناً". (م.9-1 من القانون المدني)
 Toute personne suspectée ou poursuivie est présumée innocente tant que sa culpabilité n’a pas été établie. Les atteintes à sa présomption d’innocence sont prévenues, réparées et réprimées dans les conditions prévues par la loi.
ولا شك أن هذا النهج يغاير ما يقتضيه المنطق السليم ، ذلك أن المكان الصحيح لتلك الضمانة التي يبنى عليها بقية ما يتقرر للمتهم من حقوق بصدد الخصومة الجنائية هو الدستور ، باعتباره القانون الأسمى الذي يقيد كافة سلطات الدولة ، بحيث لا يتسنى للمشرع أن يصدر قانوناً يخالف به أصل البراءة المفترض ، ولا يحق لرجال السلطة التنفيذية اتخاذ إجراءات ماسة بالحرية الفردية بعيداً عن رقابة القضاء ، كما لا يحق للقضاء ذاته أن يخرج عن موجبات البراءة المفترضة ، بأن يلقي عبء الإثبات على عاتق المتهم ، أو يقضي بالإدانة بناءً على أدلة غير جازمة ، أو يفسر الشك في غير صالح المتهم.

2-      ج : مقبولية المبدأ وضرورات الحماية والتدعيم :
     إن المقبولية الفقهية والتشريعية لمبدأ أصل البراءة لا تجدي في الحقيقية شيء إذا لم ينتهج المشرع نهجاً حمائياً لهذا المبدأ ؛ وذلك بأن يضع من الأجزية والقيود ما يضمن به حظر وحصر الانتهاكات الماسة بالبراءة المفترضة في الإنسان قبل أن يصدر حكماً قضائياً نهائياً ، يمثل عنوان الحقيقة حول الجرم المرتكب وسلامة الأدلة على نسبته إلى شخص معين. فالحقيقة لا يمكن توافرها إلا باليقين التام لا بمجرد الظن والاحتمال[12] ، والإدانة بناء على مجرد الشك في صحة الدفاع تتنافى مع ما يجب من عدم إقامة الإدانة إلا على أساس يقيني[13].

وهكذا فإنه يتعين تدعيم قرينة البراءة وإلى حين صدور الحكم النهائي بالإدانة ، وهنا تتوزع التشريعات في كفالة هذا التدعيم. فالقانون الأمريكي يقرر حق المتهم في طلب إبطال حكم الإدانة إذا لم يقم القاضي بتوجيه المحلفين نحو احترام أصل البراءة فيمن تجري محاكمته[14]. كما اتجه القانون الفرنسي نحو حماية البراءة المفترضة في المتهم بموجب قانون 4 يناير 1993 والمعدل بقانون 24 أغسطس 1993 حين قرر استبدال كلمة "متهم" الواردة بمفرداتها الثلاثة : AccuséInculpéPrévenu ، بكلمة "الشخص الموضوع تحت الملاحظة" La personne mise en examen. وقد يتخيل أن هذا التعديل تعديل لفظي ليس له من أثر في الحماية ، غير أن عبارات وأسلوب التشريع تدل على روحه ، واستعمال جمل محددة تهدف إلى تجنب كل تقييم ذاتي يصدر من قبل العامة قبل صدور حكم فاصل في الدعوى[15].

واستكمالاً من المشرع الفرنسي لغطاء الحماية الواجبة لمبدأ أصل البراءة أكد القانون رقم 2-93 الصادر في 4 يناير لعام 1993 على تعديل المادة التاسعة من القانون المدني الفرنسي بأن جعل من حماية افتراض البراءة حقاً ذاتياً يجيز لكل فرد انتهكت براءته اللجوء للقضاء للمطالبة بوقف انتهاك افتراض البراءة[16]. كما نص في الفقرة الثانية من المادة التاسعة سالفة البيان إلى حق القاضي بأن يطلب فوراً بإدخال تصحيح للأخبار التي نشرت في حق شخص أو وقائع ما زالت محلاً لتحقيق قضائي وذلك بغية إيقاف انتهاك افتراض البراءة وذلك على نفقة المسئول عن هذا الانتهاك[17].

وبموجب التعديلات التي أدخلت على القانون سالف الذكر بالقانون 24 أغسطس 1993 أضيفت أحكام أخرى لتدعيم الحقوق والحريات الفردية ، ومنها قرينة البراءة[18]. فقد تقرر وللأول مرة حق المحتجز بمعرفة الشرطة القضائية Personne placée en garde à vue في الاتصال بمحامية بعد انقضاء ثماني ساعات من بداية الاحتجاز. كما تقرر إسناد أمر الحبس الاحتياطي فضلاً عن كافة إجراءات التحقيق لقاضي التحقيق Juge d’instruction ، وتدعم حق المحامي في الإطلاع على ملف التحقيق. ثم أتى القانون الصادر في 23 يونيو 1999 ليضيف ضمانات أخرى في المرحلة السابقة على المحاكمة بأن ألغى حالات التلبس الحكمي Flagrance par assimilation (م.53/2 إجراءات جنائية فرنسي) ، وتحديد المدة التي يسمح فيها بمباشرة الإجراءات المرتبطة بحالات التلبس لتصبح ثمانية أيام كحد أقصى ، وكذا الحد من المدة التي يباشر في التحقيق الابتدائي.

ولقد توج المشرع الفرنسي جهوده الحمائية لأصل البراءة المفترض بأن قرر في عجز الفقرة الثالثة من المادة التمهيدية المضافة لقانون الإجراءات الجنائية والمضافة بالقانون 516-2000 الصادر في 15 يونيو 2000 إمكانية التعويض المدني – فضلاً عن الجزاء الجنائي - عن الانتهاكات التي تمثل عدواناً على قرينة البراءة[19]. كما عدل من المادة التاسعة من القانون المدني ، كي يكون أكثر تحديداً للحماية ، بأن قرر أن "لكل إنسان الحق في احترام قرينة البراءة. وإذا عرض الشخص على الجمهور قبل صدور حكم بإدانته ، بحيث يظهر كما لو كان قد ارتكب الأفعال محل الاستدلالات أو التحقيقات القضائية كان للقاضي أن يأمر ولو بصور مستعجلة ، ودون الإخلال بالحق في التعويض عن الأضرار ، باتخاذ الإجراءات لوضع حد للاعتداء على قرينة البراءة ، كنشر تصحيح أو إصدار بيان ، وذلك على حساب الشخص الطبيعي أو المعنوي المسئول عن هذا الاعتداء".

وبالنظر إلى أن انتهاك قرينة البراءة يتأتى كثيراً من جانب الجهات الإعلامية التي تباشر رسالتها في إعلام المجتمع ، لذا فقد أضاف القانون رقم 516 لسنة 2000 نصاً (م.35-3) إلى قانون حرية الصحافة جرم به النشر ، بأي وسيلة كانت ، وعلى أي دعامة ، لصورة شخص معروف أو قابل للتعريف ، مقيد بالأغلال أو الأثقال إذا كان محلاً لإجراء جنائي لم يصدر فيه حكم بالإدانة دون موافقته. كما جرم ذات النص إعداد أو نشر استطلاع للرأي أو التعليق عليه بشأن اتهام شخص كان محلاً لإجراء جنائي أو بشأن العقوبة التي يمكن تطبيقها أو نشر إشارات تمكن من الإطلاع على استطلاعات الرأي المشار إليها سلفاً[20]. والحق أنه ما أحوجنا إلى تبني مثل هذا النص في التشريع المصري أمام تزايد البرامج المتلفزة (من أمثال برنامج خلف الأسوار[21]) التي تعرض على الجمهور من يشتبه بارتكابهم لجرائم قبل أن يقول القضاء كلمته النهائية بالإدانة ، ضاربة بأصل البراءة المفترضة عرض الحائط.

وكانت المادة 803 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي ، وفق نموذجها الذي أتى به قانون 4 يناير 1993 ، تنص على أنه لا يجوز أن يحمل الشخص أغلالاً أو أثقالاً إلا إذا كان يمثل خطورة على الغير أو على نفسه أو كان من المتصور هروبه ، إلا أن القانون رقم 516 لسنة 2000 قد أضاف إليها فقرة جديدة تنص على أنه في الفرضين السابقين يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تتفق والمقتضيات الأمنية للحيلولة دون تصوير الشخص أو إجراء تسجيل بالصوت والصورة وهو يحمل الأغلال أو الأثقال[22].

ولأغراض تفعيل الحماية الداعمة لحقوق المتهم في المرحلة السابقة على المحاكمة والمتصلة بقرينة البراءة قرر قانون 15 يونيو 2000 عدد من الضمانات منها : إلزام مدعي الجمهورية بتحديد أجل حال تكليف أحد مأموري الضبط القضائي بالقيام بأعمال استدلال (م.75-1 إجراءات جنائية) ، كما أن على مأمور الضبط القضائي أن يقدم تقريراً إلى مدعي الجمهورية إذا كان قد باشر أعمال استدلال من تلقاء نفسه قبل مضي ستة أشهر على بدئها. كما يلتزم مأمور الضبط القضائي بإخطار مدعي الجمهورية بأمر الاحتجاز الصادر قبل شخص وذلك منذ بدء الاحتجاز (كان قانون 4 يناير 1993 يكتفي بالإخطار في أنسب وقت). وكذا تم حظر احتجاز أي شخص لا توجد شبهات على تورطه في الجريمة (م.62-2) ، الأمر الذي يحول دون احتجاز الشهود للإدلاء بشهادتهم كما كان يجري من قبل. وحظر القانون البحث الداخلي الذي يباشر على جسم الإنسان في مرحلة الاستدلالات إلا بمعرفة طبيب يندب لذلك (م. 63-5). كما أوجب قانون 15 يونيو 2000 على مدعي الجمهورية زيارة أماكن الاحتجاز حال الضرورة ، وكذا مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل (م.41)[23]. كما سمح هذا القانون للشخص المحتجز بأن يستفسر من مدعي الجمهورية عما سوف يتم بشأنه إذا مضت ستة أشهر منذ بدء الاحتجاز ولم تقام الدعوى الجنائية ضده أو يتخذ إجراء من الإجراءات البديلة لها أو لم يخطر بحفظ الدعوى أو عرض الأوراق على قاضي الحبس والحريات Juge des libertés et de la détention لطلب الاستمرار في الاستدلالات (م.77-2 ، 77-3).

كما فرض هذا القانون على سلطة جمع الاستدلالات عدة التزامات ، توجب حال إغفالها بطلان الإجراءات المتخذة في تلك المرحلة. من ذلك الالتزام بإثبات إعلام المشتبه فيه بحقوقه في محضر جمع الاستدلالات ، وذلك بلغة يفهمها (م.63-1) ، والالتزام بإعلام المشتبه فيه بطبيعة الجريمة المتهم بارتكابها (م.63-1) ، وإعلامه بحقه في الاتصال بأقاربه دون تأخير délais Sans ، وإخطار مدعي الجمهورية "دون تأخير" بأمر الاحتجاز ، والالتزام بإعلام المشتبه فيه بحقه في الاتصال بمحاميه منذ بدء الاحتجاز وكذا بعد مرور 20 ساعة من بدء الاحتجاز ، وبعد 12 ساعة حال كل مد للاحتجاز (م.63-1 ، 63-4)[24] ، وإعلامه بحقه في عدم الإجابة على أسئلة المحققين ، أي حقه في الصمت (م.63-1). كما أوجب القانون ضرورة تضمين محضر جمع الاستدلالات جميع الأسئلة التي تمت الإجابة عليها (م.429-2)[25].

ودعماً لقرينة البراءة في مرحلة التحقيق الابتدائي ، حرص المشرع الفرنسي على وضع مزيد من القيود على الاتهام بواسطة قاضي La mise en examen. فالمعلوم أنه قبل قانون 15 يونيو لعام 2000 كان يمكن لقاضي التحقيق أن يوجهه الاتهام لكل شخص تقوم دلائل Des indices تدعو لافتراض أنه ساهم كفاعل أو كشريك في الوقائع المحالة إليه (م. 8-1 إجراءات جنائية قبل التعديل). وتجنباً للآثار الضارة للاتهام ألزم التعديل الجديد قاضي التحقيق صراحة بعدم اتهام شخص إلا إذا وجدت ضده دلائل خطيرة أو متطابقة Des indices graves ou concordants تجعل من مساهمته في الجريمة كفاعل أو شريك قريبة الاحتمال Vraisemblable ، ويقع البطلان كجزاء على مخالفة هذا الشرط (م.80-1/1). كما لم يعد جائزاً اتهام شخص قبل سماع أقوالة أمام قاضي التحقيق ، بعد أن كان تلك الصفة يمكن أن تسبغ على الشخص لمجرد صدور أمر بضبطه وإحضاره أو بالقبض عليه أو بإرسال كتاب مسجل إليه بالاتهام. وكذا فقد حرص المشرع في تعديلاته على تقيد المدة التي يباشر فيها التحقيق الابتدائي. فألزمت المادة 116-6 من قانون الإجراءات الجنائية والمضافة بقانون 15 يونيو لسنة 2000 قاضي التحقيق بإخطار المتهم (وكذلك المدعي بالحقوق المدنية) بالفترة التي يتوقع أن تنتهي فيها إجراءات التحقيق حالة ما إذا كانت الفترة أقل من سنة في مواد الجنح أو أقل من 18 شهراً في مواد الجنايات. فإذا ذادت المدة التي يتوقع أن يستغرقها التحقيق عن هذه الفترات ، فإن قاضي التحقيق يلتزم بإبلاغ الأطراف المعنية بحقهم في طلب إنهاء التحقيق بالشروط المنصوص عليها في المادة 175-1.

ودعماً لمبدأ أصل البراءة فقد حرص المشرع الفرنسي – بموجب المادة 137 من قانون الإجراءات الجنائية في صياغتها الجديدة - على تأكيد مبدأ استثنائية الحبس الاحتياطي كأجراء احتياطي Subsidiaire . فقرر أن الشخص محل الاتهام ، المفترض براءته ، يظل حراً. ويجوز لضرورات التحقيق أو كتدبير احترازي إلزام المتهم بواحد أو أكثر من التزامات الرقابة القضائية. وحينما لا تكفي تلك الأخيرة في تحقيق أهدافها ، يكمن بصفة استثنائية إخضاعه للحبس المؤقت[26]. وعلاوة على ذلك فقد حرص المشرع على الحد من حالات الحبس الاحتياطي ، وقصره على الجرائم ذات الجسامة (م.143-145).

وتطبيقاً للمادة التمهيدية لقانون الإجراءات الجنائية الفرنسي ، التي توجب التعويض عن الاعتداءات على قرينة البراءة ، خطى المشرع خطوات واضحة نحو تفعيل مبدأ التعويض عن الحبس الاحتياطي ، بأن رفع مبدأ التعويض من مصاف المكنة للجهة القضائية التي تفصل في الطلب[27] ، إلى مصاف الوجوب إذا توافرت شروط التعويض (م.149)[28]. وقد أوجب قانون 15 يونيو 2000 إخطار الشخص ، فور صدور أمر بألا وجه في مواجهته أو حكم بالبراءة ، بحقه في طلب التعويض (م.149 ، 149-1). كما سمح القانون سالف الذكر بفحص طلب التعويض على درجتين[29].


[1] دخل هذا العهد حيز النفاذ في 23 مارس 1976 ، وصدقت عليه مصر في ديسمبر عام 1981 بالقرار الجمهوري رقم 536 لسنة 1981.
[2] دخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ في 3 سبتمبر 1953. وقد تم تعديل تلك الاتفاقية بالعديد من البروتوكولات ، كان أخرها البرتوكول رقم 12 الصادر في روما في الرابع من نوفمبر عام 2000. راجع لمزيد من التفصيل حول تلك الاتفاقية وتعديلاتها ، موقع وزارة العدل الفرنسية على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) WWW.justice.gouv.fr
[3] ولقد تكفلت الفقرة الثالثة من الاتفاقية في فقرتها الثالثة بالنص على العديد من الحقوق الأخرى المقررة للمتهم ، ومنها حقه في الإحاطة بالتهمة الموجهة له بشكل مفصل وباللغة التي يفهمها وفي أقرب وقت ممكن être informé, dans le plus court délai, dans une langue qu'il comprend et d'une manière détaillée, de la nature et de la cause de l'accusation portée contre lui.. كما يجب أن يمنح المتهم الوقت الكافي والتسهيلات الضرورية لتحضير دفاعه disposer du temps et des facilités nécessaires à la préparation de sa défense.. كما له الحق في الدفاع بنفسه ، أو أن يختار مدافعاً عنه ، بل يندب له محامياً بالمجان إن لم يكن يملك الوسائل الكافية لتوكيل مدافعاً عنه ، وإذا كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك se défendre lui-même ou avoir l'assistance d'un défenseur de son choix et, s'il n'a pas les moyens de rémunérer un défenseur, pouvoir être assisté gratuitement par un avocat d'office, lorsque les intérêts de la justice l'exigent ;. كما أن للمتهم أن يسأل الشهود الإثبات ، كما له حق طلب إحضار شهود النفي بذات الشروط المقررة بالنسبة لشهود الإثبات interroger ou faire interroger les témoins à charge et obtenir la convocation et l'interrogation des témoins à décharge dans les mêmes conditions que les témoins à charge ;. كما أن للمتهم حق الاستعانة مجاناً بمترجم ، إذا لم يكن بوسعه الفهم أو التحدث باللغة المستعملة بالجلسة se faire assister gratuitement d'un interprète, s'il ne comprend pas ou ne parle pas la langue employée à l'audience.. راجع بصفة عامة حول الاتفاقيات الأوروبية في مجال حقوق الإنسان ، مولر رابارد ، العدالة الجنائية وحقوق الإنسان : دور المجلس الأوروبي ، تقرير مقدم إلى مؤتمر تدريس حقوق الإنسان في الجامعات العربية ، سيراكوزا ، ايطاليا ، يناير 1988 ، د. طارق عزت محمد رخا ، تحريم التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو الحاطة بكرامة الإنسان ، دراسة مقارنة في القانون الدولي العام والقانون الوطني والشريعة الإسلامية ، رسالة دكتوراه ، المنصورة ، 1997 ، ص358 وما بعدها. ولعلنا يجب أن نشير هنا إلى أن تلك الاتفاقية – بما تضمنته من حقوق - تعتبر من المصادر الدولية ذات الطابع الإرشادى بالنسبة للتشريعات الوطنية حال تنظيمها للإجراءات الجنائية. فلقد تضمنت تلك الاتفاقية ، العديد من النصوص التي تتضمن حقوق الإنسان فى كافة مراحل الخصومة الجنائية ، والتي يكون فيها الإنسان فى أمس الاحتياج للبحث في ضمان حقوقه الأساسية. فتؤكد الاتفاقية على ضمان حق الإنسان في المحاكمة العادلة Droit à un procès équitable   (م6) وحقه في احترام حياته الخاصة والأسرية (م8) Droit au respect de la vie privée et familiale وضمان حرية التفكير والعقيدة Liberté de pensée, de conscience et de religion (م9) وحرية التعبير Liberté d’expression  (م10). وتحظر الاتفاقية كل أشكال التمييز Interdiction de discrimination بسبب الجنس أو اللون أو العرق أو اللغة أو الدين أو الأراء السياسية أو بسبب الانتماء للأقليات الوطنية L’appartenance à une minorité nationale (م14) أو بسبب الثروة La fortune أو بسبب الميلاد... الخ.
[4] راجع في تفصيلات هذا الحكم ، د. خير الدين عبد اللطيف ، اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان ودورها في تفسير وحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد والجماعات ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1991 ، ص380 وما بعدها ، د.أحمد حامد البدري ، المرجع السابق ، ص145 وما بعدها.
[5] Cour européenne des droits de l’homme, Arrêt Minelli, 25 mars 1983, série A, n°62.
في استعراض للأحكام أخرى للمحكمة الأوروبية حول أصل البراءة راجع :
A. Grotrian, L’article 6 de la Convention européenne des droits de l’homme, Droit à un procès équitable, Les éditions du Conseil de l’Europe, 1994, p. 45 et s.
[6] في ذات المعنى ، د. علاء الصاوي ، المرجع السابق ، ص516.
[7] م.ق.أ. جلسة 8 مارس 1951 ، الدعوى رقم 217 ، س4ق ، المحاماة ، ع3-4 ، س56 ، مارس-أبريل 1971 ، ص159.
[8] راجع لمزيد من التفصيل حول قرينة البراءة في التشريعات المقارنة :
J. Pradel, droit pénal comparé, Dalloz, 1995, p. 379 et s.
[9] الجدير بالذكر أن الدساتير المصرية السابقة على دستور 1971 لم تكن تنص على هذا المبدأ. غير أن المحاكم ق اعتبرته ضمانة أساسية للمتهم في مواجهة سلطة الاتهام والحكم. راجع مثالاً لذلك ، نقض 2 ديسمبر 1954 ، مجموعة أحكام النقض ، س6 ، رقم 78 ، ص231. ولعل هذا الموقف القضائي يذكرنا بما جرى عليه عمل الحاكم الأمريكية من ضرورة توجيه المحلفين إلى ضرورة احترام مبدأ أصل البراءة رغم عدم النص عليه في الدستور الاتحادي.، إذ أنه مبدأ مستمد من كليات الدستور وتعديلاته المتعاقبة ويستند إلى مفاهيم قديمة سابقة على تطور الشريعة العامة Common Law. راجع د. أحمد إدريس أحمد ، المرجع السابق ، ص235 ما بعدها.
[10] هذا النهج كان يتبعه المشرع في اتحاد الجمهوريات اليوغسلافية السابق ، الذي كان ينص في المادة 181 من الدستور الاتحادي على مبدأ أصل البراءة  ، ويدعمه بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية.
[11] د. علاء الصاوي ، المرجع السابق ، ص519.
[12] في ذات المعنى ، د. أحمد فتحي سرور ، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية ، المرجع السابق ، ص23.
[13] نقض 15 يناير 1945 ، مجموعة القواعد القانونية ، ج6 ، رقم 456 ، ص593.
[14] L. Cavise, La preuve en procédure pénale comparée, Rapport américain, RIDP. 1992, p. 170.
[15] د. علاء الصاوي ، المرجع السابق ، ص520-521.
[16] CA. Rouen, 20 sept. 1993, JCP. II, 1994, note Bigot et Dupeux.
[17] C. Bigot, Les modifications de droit de la presse, art.47 à 56 de la loi n°93-2 du 4 janv. 1993 portant reforme de la procédure pénale, Gaz. Pal. 1993, II, doc., p. 1066 ; J. Boyer, Présentation de la loi 93-2 du 4 janvier 1993 portant reforme de la  procédure pénale, JCP. 10 fév. 1993, Actualités ; J. Pradel, Observations brèves sur la loi à refaire, D. 1993, chron. 39 ; J.-H. Robert, La protection de la présomption d’innocence selon la loi du 4 janvier 1993, in La liberté de la presse et droit pénal, éd. PU. d’Aix-Marseille, 1994, p. 105 et s ; P. Auvert, Le droit au respect de la présomption d’innocence, JCP. 1994, doc. I, 3802 ; P. Auvert, Les sanctions du non-respect de la présomption d’innocence par les journalistes, Gaz. Pal. II, 1995, p. 1 et s.
[18] H. Leclerc, Réforme de la réforme de la procédure pénale (la loi du 24 août 1993), Gaz. Pal. 1993, III, doct., P. 1343.
[19] F. Le Gunehec, Loi n°2000-516 du 15 juin 2000 renforçant la protection de la présomption d’innocence et les droits des victimes, JCP. 28 juin 2000, n°26, p. 1228 ; C. Lazerges, Le renforcement de la protection de la présomption d’innocence et des droit des victimes : histoire d’une navette parlementaire, RSC. 2001, n°1, janvier-mars, 2001, p. 7 et s.
ولمزيد من التفصيل حول هذا القانون راجع د. محمود كبيش ، تأكيد الحريات والحقوق الفردية في الإجراءات الجنائية ، دراسة للتعديلات الحديثة في القانون الفرنسي ، دار النهضة العربية، 2001 ، د. مدحت رمضان ، تدعيم قرينة البراءة في مرحلة جمع الاستدلالات ، في ضوء تعديلات قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي ، دار النهضة العربية ، 2001.
[20] A. Basiel, La relation justice-Média, RSC. 2001, n°1, janvier-mars, 2001, p. 71 et s.
[21] وق أحسن السيد وزير الأعلام بإصداره قراراً بإيقاف عرض ها البرنامج استجابة لما طلبته جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان ، وصوناً للبراءة المفترضة في الإنسان.
[22] Article 803: Nul ne peut être soumis au port des menottes ou des entraves que s’il est considéré soit comme dangereux pour autrui ou pour lui-même, soit comme susceptible de tenter de prendre la fuite.
Dans ces deux hypothèses, toutes mesures utiles doivent être prises, dans les conditions compatibles avec les exigences de sécurité, pour éviter qu’une personne menottée ou entravée soit photographiée ou fasse l’objet d’un enregistrement audiovisuel.
[23] كما أجازت المادة 720-1 A لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ زيارة أماكن الاحتجاز والانتظار والمؤسسات العقابية في أي وقت. وجدير بالذكر أن المادة 27 من قانون السلطة القضائية المصري تعطي السلطة للنيابة العامة في الإشراف المسجونين والأماكن التي تستعمل للحبس إلا أنها لم تلزمهم القيام بذلك في وقت محدد.
[24] جدير بالذكر أنه لا يوجد في قانون الإجراءات الجنائية المصري نص يعطي الحق للمشتبه فيه في مرحلة جمع الاستدلالات في الاستعانة بمحام. لذا قال بعض الفقه بأن الأمر في ذلك متروك لتقدير مأمور الضبط القضائي ، بحيث لا يترتب البطلان على عدم حضور مدافع عن المشتبه به. د. محمود نجيب حسني ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، ط2 ، دار النهضة العربية ، 1988 ، ص515 ، نقض أول مايو 1961 ، مجموعة أحكام النقض ، س12 ، رقم 95 ، ص513. ويتجه نفر في الفقه إلى التأكيد على وجود هذا الحق في تلك المرحلة استناداً لنص المادة 52 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 التي توجب على المحاكم والنيابات ودوائر الشرطة التي يمارس المحامي مهمته أمامها أن تقدم له التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه وتمكينه من الإطلاع على الأوراق والحصول على البيانات وحضور التحقيق مع موكله وفقاً للأحكام القانون ولا يجوز رفض طلباته دون مسوغ قانوني. د. عبد الرءوف مهدي ، شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية ، دار النهضة العربية ، 2003 ، ص222 ، د. محمود طه ، حق الاستعانة بمحام أثناء تحقيقات الشرطة القضائية ، 1993 ، ص50 وما بعدها ، د. سامي صادق الملا ، حق المتهم في الاستعانة بمحام أثناء مرحلة تحقيقات الشرطة ، مجلة المحاماة ، ع9-10 ، 1986 ، ص26.
[25] أمام ما أحدثه القانون رقم 516 لسنة 2000 الصادر في 15 يونيو 2000 من تعديلات بشأن قرينة البراءة وحقوق الشخص الملاحق جنائياً قال البعض أن هذا الأخير أصبح بمثابة "الطفل المدلل للمشرع" L’enfant chéri du législateur.
J. Pradel, Encore une Tornade sur notre procédure pénal avec la loi du 15 juin 2000, D. 6 juillet 2000, n°26.
والحق أن قانون 15 يونيو 2000 يمثل نقله في الإجراءات الجنائية الفرنسية ، حتى قيل أنه بمثابة قانون إجراءات فرنسي جديد ، لذا جاء مسماه "قانون تدعيم قرينة البراءة وحقوق المجني عليه" قاصراً عن أن يضم كل ما احتواه من تعديلات. ففضلاً عن التعديلات التي ذكرت في المتن ، جاء القانون للتأكيد على مبدأ ازدواجية فحص القرارات القضائية في المرحلة السابقة على المحاكمة. فأنشأ القانون وضيفة قاضي الحريات والحبس ليختص بكافة المنازعات المرتبطة بالإجراءات الماسة بالحقوق والحريات الفردية ، وعلى رأسها الاختصاص بإصدار قرار الاستمرار في جمع الاستدلالات أو في التحقيق الابتدائي بعد مرور مدة معينة ، أو إصدار قرار الحبس الاحتياطي ومده أو الإفراج عن المحبوس احتياطياً. أما في مرحلة المحاكمة فقد أجاز القانون الطعن في أحكام محاكم الجنايات الصادرة بالإدانة ، وذلك أمام محكمة جنايات أخرى يتم يعينها من قبل الغرفة الجنائية بمحكمة النقض ، مكونة من اثنى عشر عضواً. كما جاء القانون بتعديلات فيما يخص مرحلة التنفيذ العقابي : كجعل الاختصاص بالإفراج الشرطي لعناصر قضائية في جميع الحالات (قضائية الإفراج الشرطي Judiciarisation de la libération conditionnelle  ، كما حرص المشرع على أن يسبغ الطابع القضائي على كافة قرارات قاضي تطبيق العقوبات ، وأجاز الطعن على قراراته أمام غرفة الاستئناف بمحكمة الجنح.
[26] Article 137 : La personne mise en examen, présumée innocente, reste libre. Toutefois, en raison des nécessités de l’instruction ou à titre de mesure de sûreté, elle peut être astreinte à une ou plusieurs obligations du contrôle judiciaire. Lorsque celles-ci se révèlent insuffisantes au regard de ces objectifs, elle peut, à titre exceptionnel, être placée en détention provisoire.

[27] كان قانون 17 يوليو 1970 يجيز منح تعويض للشخص الذي تم حبسه احتياطياً إذا انتهت الإجراءات في مواجهته بقرار نهائي بعدم وجود وجه للإقامة الدعوى أو بحكم نهائي بالبراءة. وهكذا كانت منح التعويض أو رفضه يخضع لتقدير القضاة في كل حالة على حدة.
[28] كان يشترط للتعويض عن الحبس الاحتياطي أن يثبت الطالب أنه قد لحقه ضرر غير عادي بطريقة واضحة وأن هذا الضرر قد اتصف بالجسامة الخاصة Préjudice manifestement anormal et d’une particulière gravité. غير أن المشرع قد ألغى هذا الشرط بالقانون الصادر في 30 ديسمبر 1996.
A. Giudicelli, L’indemnisation des personnes injustement détenues ou condamnés, RSC. 1998, p. 11 et s.       
[29] كان طلب التعويض ينظر في السابق من لجنة من ثلاثة قضاة من محكمة النقض ، وكانت اللجنة تصدر قراراً غير مسبب وغير قابل للطعن عليه بأي طريق. وقد أوجب قانون 15 يونيو 2000 تقديم الطلب خلال ستة أشهر من تاريخ صدور الأمر بألا وجه أو صدور حكم البراءة إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ، كقضاء درجة أولى ، على أن يطعن في قراره المسبب خلال عشرة أيام أمام اللجنة الوطنية لتعويض المحتجزين Commission nationale de réparation des détentions  المشكلة بواسطة مكتب محكمة النقض (م.149-2 ، 149-3). ويجري الفصل في طلب التعويض في جلسة علنية (بدلاً من النظر في غرفة المشورة المقررة قبل التعديل) ما لم يعارض الطالب في ذلك.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق