الثلاثاء، 22 نوفمبر، 2016

تقنية التصوير الحراري

تقنية التصوير الحراري
تعود تقنية التصوير الحراري إلى بداية عام 1960م القرن الماضي. ويعتمد مبدأ هذه التقنية على أن كل جسم تحت درجة حرارة ما يصدر طيفاً حرارياً (أشعة تحت حمراء مرئية) ذو طاقة إشعاعية ما، وكلما ارتفعت حرارته كلما كانت هذه الطاقة الإشعاعية أكبر، وبالتالي إذا تم قياس هذه الطاقة باستخدام حساسات (مجسات) حرارية تستطيع أن تسجلها وتحللها حسب درجة حرارة الجسم، وإذا استخدمت كاميرا خاصة تدعى بالكاميرا الحرارية فإنه يمكن أن تتشكل صورة حرارية (غير عادية) تبين فيها خطوط متوازية أو غير متوازية موزعة حسب درجة حرارة الجسم المدروس، ويوضح الشكل (2) المبدأ الرئيس لهذه لتقنية. هذا وقد بدأت هذه التقنية بكاميرات تصوير تقوم بالتقاط صور ثابتة تتدرج ألوانها من الأبيض إلى اللون الأسود ضمن عشر تدريجات لونية، حيث يمثل اللون الكاشف إلى ارتفاع درجة الحرارة واللون الأسود الداكن إلى انخفاض الحرارة.

ثم تطورت تقنية التصوير الحراري في بداية السبعينات عن طريق إدخال كاميرات الفيديو لالتقاط صور حرارية متحركة ساعدت على تحديد التغيرات الحرارية الآنية في لحظة ما، وأصبحت دقتها أكبر عندما أدخل عليها تقنية التصوير الملون في بداية الثمانيات من القرن الماضي، أي أن الألوان ساعدت على تحديد البقع الحرارية الساخنة بصورة أدق وذلك من خلال الألوان الفاتحة اللون كالأصفر والبرتقالي، أما اللون الأزرق الداكن فيحدد درجات الحرارة المنخفضة، كما ساعدت تقنية التصوير الحراري اللوني في المهمات الليلية إن كان ذلك في تطبيقات مدينة أو عسكرية، حيث أصبح تحديد الجسم وشكله من خلال معرفة توزع درجة حرارته وإرسالها ضمن شبكة حاسب مركزية إلى الجهات المسؤولة المختصة. أما أهم تطبيقات التصوير الحراري في الحماية المدنية فتتلخص بما يلي:
1-  دراسة التسربات المائية في المباني المزدحمة السكان وذلك ضمن جداول وأزمنة مراقبة وتحكم دورية منتظمة.
2-  تحديد موقع الأعطال الكهربائية في العقد الكهربائية وخطوط نقل القدرة بالقرب من المناطق المزدحمة كالمدن الكبيرة ومواسم الحج والعمرة، حيث يمكن تفادي الحرائق الطارئة إذا تم تحديد موقع السخونة الزائدة، ويمكن إنجاز ذلك عن طريق برنامج دوري خاص ينفذها أفراد وفرق الدفاع المدني المختصة البرية أو البحرية أو الجوية.
3-  مراقبة درجة المستودعات والمخازن المركزية (أغذية، ألبسة، غازات، ومواد متفجرة، ومواد كهربائية وكيميائية وغيرها).
4-  مراقبة درجة حرارة المخيمات البشرية كمواسم الحج والعمرة، ومخيمات اللاجئين، وغيرها.
5-  تدريب كوادر بشرية متخصصة في مجال ابتكار تطبيقات تفيد أجهزة الحماية المدنية في مختلف المجالات.
6-  مراقبة الحدود وكشف المتسللين والهاربين في النقاط الأمنية الهامة.

تقنية الاستشعار عن بعد:
إن الميزات المهمة التي توفرها أشعة الليزر جعلت من هذه التقنية ذات دور فعال في الكشف عن المخاطر الكيميائية والبيولوجية، حيث يمكن استخدام الليزر بكفاءة عالية في الكشف عن الغازات الكيميائية في الجو كغاز الأعصاب وغاز الخردل،وكذلك الكشف عن المواد الجرثومية في الجو، مثل البكتريا والفيروسات، ففي حالة حدوث حرب كيميائية لا سمح الله، فإنه تستخدم تقنية الاستشعار عن بعد بواسطة الليزر للكشف عن الغازات السامة والمواد الجرثومية التي يطلقها العدو في الجو، وذلك بطريقة إرسال حزمة ليزرية إلى مسافات بعيدة محددة في الجو، ثم يتم ذلك استقبال التفلور أو التشتت الناشئ عن امتصاص هذه الغازات لأشعة الليزر وبالتالي تحديد نوعية وتركيز الغازات في الجو. ويعتبر هذا التطبيق مهم جداً في مجال الحماية المدنية حيث يمكن التعرف على مصدر الغازات قبل فترة زمنية ليتم اتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة في الوقت المناسب. كما يمكن استخدام الليزر في مراقبة النسب الغازية المسموح بها في الجو وبالتالي عدم تجاوز النسب الغازية المضرة بالصحة العامة وخاصةفي المناطق المزدحمة بالسكان أو العمال كالمدن الصناعية الكبيرة.

تقنية الكواشف الإشعاعية:
تتوفر حالياً وعلى المستوى التجاري عدداً كبيراً من الحساسات (المجسات الإلكترونية) والكواشف الإشعاعية المختلفة، تختلف تطبيقاتها حسب المجال المطلوب كقياسات الكشف عن مستويات الحرارة والضغط والغازات والأبخرة وغيرها.
ويقصد بالكواشف الإشعاعية بأنها الأدوات التي تتحسس لوجود إشعاع تحت طول موجة محدد في الوسط المحيط. يوضح الشكل (3) رسماً توضيحياً مبسطاً لآلية الكشف الإشعاعي حيث يعتمد أساساً على تحويل الموجة الإشعاعية الملتقطة إلى إشارة كهربائية يسهل مسحها وتحليلها والتحكم بها فراغياً على هيئة صور ثلاثية الأبعاد (x,y,z)، وبناء على ما سبق فإنه يمكن تصميم وتصنيع كواشف إشعاعية مختلفة تتحسس إلى كافة الأطوال الموجية المطلوبة وحسب طبيعة الإشعاع المدروس. كما يمكن لجهاز الدفاع المدني أن يقوم بدور هام في التوسع في استخدام معدات الكشف الإشعاعي الضوئي والذري وفوق البنفسجي والشمسي وغيرها، حيث يتم تخزين البيانات لتحليلها في وقت لاحق، وإضافة إلى ذلك فإنه يمكن عمل دورات تدريب وتأهيل بالتعاون مع الجهات الأكاديمية المحلية والاقليمية والدولية والتي تهدف بمجملها إلى تطوير وسائل الدفاع المدني في هذا المجال. هذا ويمكن أيضاً تطوير أجهزة كاشفة (صوت وصورة) لأجسام حية أو ميتة وذلك بطريق التحسس الإشعاعي أو كشف مواقعها أو الروائح الغريبة عن بعد، حيث تتواجد عادة هذه الأجسام أو الضحايا تحت أنقاض المباني المهدمة نتيجة حدوث زلزال أو سقوط المباني أو حدوث إعصار ما وغيرها، وذلك بغرض استبدالها مع الطريقة المعروفة التي تستخدم الكلاب الشمامة، وهذا الموضوع يبحث حالياً في بلدان عديدة وخاصة بعد أن أثبتت الطرق التقليدية فشلها في الزلازل التي حدثت مؤخراً في كل من تركيا وتايوان واليابان وغيرها.

تقنية معدات الطاقة:
وتتضمن أهمية التعرف والتدريب على آخر المستجدات الجديدة في معدات الطاقة الكهربائية المختلفة، كما يمكن إدخال معدات الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية والرياح..) التي يمكن لجهاز الدفاع المدني أن يتابعها من خلال برامج تعليمية وتدريبية محددة وذلك كوسيلة احتياطية عند حدوث كارثة طبيعية أو كارثة عارمة كانهيار خطوط نقل القدرة الكهربائية أو حدوث حرائق في محطات ومراكز تحويل الطاقة أو في مناطق منكوبة بعيدة عن الخدمة الكهربائية التقليدية. أما أهم الأدوات والمعدات التي يمكن التدرب عليها فتتمثل بالآتي:
-أدوات لا تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء مثل لمبان الإنارة الجديدة، وأجهزة التهوية، وأجهزة الاتصال.. حيث تدخل هذه الأدوات بصورة عامة تحت مسمى وسائل ترشيد الطاقة.
-استخدام الطاقة المتجددة وخاصة الخلايا الكهروضوئية ونظم السخانات الشمسية حيث تتوفر تجارياً على شكل أحجام ومساحات مختلفة ثابتة أو مرنة، حيث يمكنها أن تؤمن الكهرباء والحرارة لمناطق منكوبة بأكملها والتي تصلها المعونة والإغاثة. يوضح الشكل (4) مخططاً رمزياً لآلية التحويل الكهروضوئي للخلايا الشمسية التي تنتج الكهرباء مباشرة عند امتصاصها الضوء.

تقنية المياه:
يمكن لأجهزة الدفاع المدني أن تتبنى نظم مائية جديدة ثابتة أو متنقلة ذات سعات صغيرة يمكن إنشاؤها في نقاط معينة وتشغيلها بصورة آلية عند الضرورة، وكذلك عمل شبكة طوارئ مائية في المناطق البعيدة والصحراوية والمنكوبة، وفي هذه المناسبة فإن استخدام المقطرات الشمسية ونظم تقنية المياه بالطاقة الكهروضوئية (الشمسية) تعتبر حلاً ميدانياً جيداً تساعد على تقليل الخسائر البشرية.

تقنية الملاجئ:
إن مساهمة أجهزة الدفاع المدني في تطوير الملاجئ الميدانية والاستراتيجية يتطلب وضع الدراسات المناسبة بالتعاون مع الجهات المختصة المدنية والعسكرية، وخاصة أن متطلبات الدفاع المدني ومهامه أصبحت معروفة في المناطق المنكوبة والملاجئ الثابتة أو الخندقية.
ومن جهة أخرى فإن التحدثات والمخاطر القادمة تدخل ضمن نطاق الخطط التنموية في بلدان عربية. وعلى سبيل المثال فقد أشارت دراسات حديثة في سويسرا إلى اهمية تطوير نظام طوارئ جديد يتبع إدارة الدفاع المدني وذلك استناداً إلى تغيرات اجتماعية وتقنية مختلفة والتي تخلق كوارث لا يستطيع نظام الطوارئ القديم أن يعالجها (17). كما أن التحديث المستمر لشبكات الحاسب الآلي وقواعد المعلومات وزيادة سعتها التخزينية لشمل كافة قطاعات وخدمات المدني ستساعد على تحقيق أسرع المنجزات في الحماية المدنية، وقد ورد مؤخراً أن استخدام شبكة الحاسب السريع (high-peformance) والذي تصل سرعته إلى 100 مليون مرة مقارنة مع الحواسب التقليدية سيساعد على تقديم خدمات منتظمة ودقيقة للقطاعين العسكري والمدني، حيث جاء ذلك في دراسة أمريكية حديثة ( 18، 19). إن إجراء الاختبارات القياسية على المواد والأجهزة المستخدمة والتي تخص اهتمامات الدفاع المدني، ثم تحديث مواصفاتها بين حين وآخر يعتبر أمراً هاماً، كما يمكن تنظيم ورشات عمل تدريبية تربط قطاع الدفاع المدني مع الجهات الأخرى ذات العلاقة ستساعد على وضع برامج وطنية شاملة تهدف إلى تطوير الحماية المدنية عامة وإلى إدخال التقنيات الحديثة تدريجياً إلى الخدمة، وهذا يعني تحديث الوسائل والتقنيات المتبعة في جهاز الدفاع المدني كإطفاء الحرائق ومكافحة المخدرات والإرهاب وأداء الأمن الجنائي وغيرها (20).
إن معظم الإجراءات السابقة سيصاحبها استخدام برامج مختصة يمكن تعديلها لتلائم المواصفات والمتطلبات المحلية، وعلى سبيل المثال يمكن اعتماد برنامج جهاز يخص التشغيل الأمثل في قطاع الدفاع المدني في الولايات المتحدة ولكن بعد التغيرات أو التعديلات التي تلائم الاعتبارات الجغرافية والبيئية والاجتماعية، وهذا يتطلب ايضاً تدريب الكوادر المحلية التابعة للدفاع المدني (21). كذلك يجب تطوير نظام المراقبة والتصوير المبرمج، وذلك للحفاظ على الأمن في مؤسسات هامة كالمصارف المالية ومخازن المجوهرات ومستودعات الوثائق التاريخية وغيرها، حيث ورد في دراسة حديثة أنه يمكن السيطرة على الوضع الأمني في زمن قصير عندما تطبق النظم الأمنية الجديدة المبرمجة وذلك مقارنة مع النظم المعروفة حالياً (22، 23) وأخيراً، يمكن للدفاع المدني أن يساهم في أمن السواحل البحرية على المستويين المحلي والإقليمي حيث لابد من تطبيق أحدث وسائل الحماية وذلك لزيادة الأداء التجاري والأمني على حد سواء، ففي الولايات المتحدة وعلى سواحلها تطبق نشاطات أمنية نظامية تساهم في دعم التجارة والأمن الوطني ومن أهمها مراقبة المسارات البحرية والمطارات المائية والقوارب السريعة التي ترتبط مع بعضها البعض بطريقة مبرمجة (24). هذا ويمكن الاستفادة من شبكات الاتصال والإنترنت للحصول على معلومات جاهزة لأهم الشركات التجارية التي تنتج معدات الدفاع المدني وتطبيقاتها التشغيلية المختلفة (25، 26).

5- الخلاصة والتوصيات:
يعتبر جهاز الدفاع المدني أو الحماية المدنية أحد أهم العناصر التي تؤمن الاستقرار المحلي والإقليمي أو العالمي، وإن أي محاولة لتطويره يجب أن يبدأ من إعداد الكوادر المتدربة والمختصة، وكذلك تبني الأساليب التقنية الحديثة في العمليات المختلفة التابعة للدفاع المدني. لقد تم استعراض ظواهر عديدة يمر بها عالمنا ومن أهمها ظاهرة التسخين الحراري في الجو، والتغيرات الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية التي تساهم في تعطيل البيئة، كما تم تحديد أنواع المخاطر الرئيسية الحالية والقادمة من خلال دراسة التلوث البيئي والإشعاعي والكوارث الطبيعية والعامة والتدفق المعلوماتي والتدهور المائي ونقص موارد الطاقة وانتشار الأمراض الطبيعية والعامة والتدفق المعلوماتي والتدهور المائي ونقص موارد الطاقة وانتشار الأمراض والأوبئة الجديدة والعمليات الإرهابية والانفجارات. وبناءً على ذلك تم وضع تصورات يمكن فيها تفعيل جهاز الدفاع المدني لمواجهة تلك المخاطر على المدى القريب أو المتوقعة على المدى البعيد. وعلى هذا الأساس فإن أهم التوصيات المقترحة والتي يمكن أن تساهم في تحديث جهاز الدفاع المدني تتلخص بالآتي:
1-   تطوير مشاريع الدفاع المدني التقنية – الفنية المختلفة بالتنسيق مع الجهات المختصة كوزارة الدفاع والطيران، ووزارة الداخلية، والجامعات السعودية ومراكز البحوث وذلك بهدف إيجاد الوسائل التقنية المناسبة لعمليات التصنيع المحلي وتطوير القوى الذاتية.
2-   إعداد خطط تدريبية تختص بمواضيع الحماية المدنية والمطلوبة على المدى القريب أو البعيد.
3-   تطوير وسائل الاتصالات والإنذار والمعلومات في كافة قيادات وفرق الدفاع المدني.
4-   تطوير نظام رصد المناخ والعوامل الجوية والملوثات البيئية المختلفة بالتعاون مع جهات علمية مختصة.
5-   تحديث أجهزة المسح والكشف الوقائية في مجالات الحرائق والكوارث والزلازل والبراكين الإشعاعات المؤينة والموجات الكهرومغناطسية وعمليات الانقاذ وبناء الملاجئ المختلفة.
6-   توفير الكهرباء والحرارة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح..) وذلك في الحالات الضرورية لتشغيل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية وتوفير مياه الشرب وأجهزة التطعيم الطبية وعربات النقل والطوارئ، وهنا يمكن للنظم الكهروضوئية والمقطرات الشمسية ونظم السخانات الشمسية أن تساهم في ذلك.
7-   الاهتمام بالتوعية الإعلامية وإعداد المواطنين لتحمل المسؤولية في مجال الوقاية من الكوارث والمشاركة في حماية المجتمع وذلك بالتنسيق مع وزارة الإعلام والمعاهد التعليمية والتدريبية المختلفة.
8-   توجيه الابتكارات والبحوث العلمية لزيادة الفعالية في جهاز الدفاع المدني وخاصة في مجال عمليات الإغاثة والتقنية الحديثة.
9-   تشجيع الباحثين الراغبين في التخصص في موضوعات الدفاع المدني والدراسات العليا للحصول على درجتي الماجستير أو الدكتوراة.
10-                   تنظيم لقاءات علمية وإقليمية وعالمية تهدف إلى تطوير جهاز الحماية المدنية بمختلف اختصاصاته.
11-                   إنشاء مراكز أو وحدات بحوث تابعة للدفاع المدني تقوم بالتنسيق مع مراكز البحوث والجامعات السعودية.
12-                   تبادل الخيرات وتقوية أواصر التعاون الإقليمي والعربية والإسلامية في مجال الدفاع المدني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق