الأربعاء، 30 نوفمبر، 2016

الملفوف والملوك

الملفوف والملوك Cabbages and Kings  / (التفكير العملي)
تبدو الحواس الحادة والذكاء الحاد الذي يميز الأشياء بوضوح نعمة وتعود بالنفع على صاحبها ،
ولكنها في النهاية قد تعود إلى ضرر أو خسارة أو أذى، كما حدث في قصة الدجاجة حادة البصر والكلب صاحب حاسة الشم القوية. والتمييز القوي والجيد يعني القدرة على التعرف على الأشياء بسرعة ووضوح ،
فليس هناك فوضى أو محاولات غير منتظمة ، ويتم التعرف على الموقف المحدد على الفور ( مثل الحبوب واللحم ) والقيام بردود الأفعال راساً .
فالعمل يتبع التعرف مباشرة . وكلما كان التعرف دقيقاً يتبعه العمل ورد الفعل بسرعة .
يبدو الملفوف مختلفاً تماماً عن الملوك . فالإنسان يقوم بردود أفعال مختلفة مع الملوك ومع الملفوف ( راجع الشكل ص 84 )
وهذا أمر حسن لصاحب الدماغ الذي يفتقد القدرة على التمييز يرى كل شيء ضبابياً وغير واضح .
فالملفوف لا يختلف عن الملوك فكلاهما أجسام كبيرة " ضبابياً غير واضحة " ولذلك تكون ردود الأفعال تجاههما متماثلة .
وبدلا من تمايزهم يتم وضعهما سوياً ضمن مصطلح غامض " كتلة " ومع مرور الزمن واكتساب الخبرة يقوم الدماغ الضبابي يتميز الملوك عن الملفوف ويطلق عليها أسماءها الصحيحة .
ولكن المصطلح الغامض " كتلة " لا يزال موجوداً ويشملها بالإضافة إلى اسميهما الصحيحين .
يتم وضع تصنيفات غامضة أولاً داخل الدماغ الضبابي ثم تصبح محددة .
وعلاوة على ذلك ، ولأن القدرة على التمييز متكيفة يمكن وضع شيء تحت مسمى آخر أو تصنيف مختلف أو عنوان آخر في مناسبة مختلفة .
فعلى سبيل المثال : يمكن اعتبار الملفوف والملوك كأشياء وكتل في مناسبة المناسبات ،
وفي مرة أخرى يمكن تصنيف الملك مع الكنغر " القفز حول الأشياء " دون تمييز بأن الملك هو نفسه في كلتا الحالتين .
وبعد ذلك يتعرف العقل الضبابي على أن الكنغر له ذيل والملوك ترتدي تيجاناً ، والملفوف لونه اخضر .
وهكذا يتم تصنيف الأشياء . ولكن تبقى التصنيفات العامة الغامضة ( كتلة ، القفز حول الأشياء ) محفورة في الدماغ .
الروابط التوافقية Cross – Links  / 86(التفكير العملي)
وتصبح التصنيفات العامة الغامضة ( كتلة – القفز حول الأشياء ) كلمات مألوفة جديدة .
وتقوم هذه التصنيفات العامة الغامضة بعمل روابط توافقية تتيح للعقل الانتقال من فكرة لأخرى ،
أما الدماغ فإنه يميز بين الملفوف والملوك دون روابط أو علاقات لأن لدية استجابة دقيقة ومحددة عند مواجهة الملوك واستجابة مختلفة مع الملفوف .
وليس هناك حاجة للانتقال من فكرة لأخرى .
ليس هناك ثمة طريقة للهروب من الاستجابة التي تم تكوينها مسبقاً : الانحناء والخضوع أمام الملوك ، قطع راس الملفوف . ولكن الحالة نختلف عند الدماغ الضبابي فهناك الروابط التوافقية حيث كان الملوك والملفوف شيئاً واحداً ( كتل )
وهكذا بإمكان المرء الانتقال من فكرة لأخرى بواسطة الروابط التوافقية .
يقوم الدماغ الحاد صاحب التفكير الواضح بتكوين سلسلة قنوات متوازنة لأن كل موقف يتطلب رد فعل مختلف .
ولكن الدماغ الضبابي تتكون لديه علاقات متعددة تشكلها الكلمات الغامضة .
ويعني ذلك أن العقل الحاد يقوم بردود أفعال ثابتة بعكس العقل الضبابي يقوم بعمليات " تفكير " متعددة عندما ينتقل من فكرة لأخرى ( مثل : لما كانت الملوك والملفوف أشياء كالكتلة ، لماذا لا تقطع راس ملك ؟ ) .
وكثيراً ما قام الفلاسفة الحقيقيون بامتداح قدرة الدماغ للإنسان في التوصل إلى الأفكار التجريدية .
أي أن الدماغ قادر على انتقاء خاصية عامة تشترك فيها أجسام متعددة .
وتطلق الصفة العامة على اسم لطيف أو جميل بحيث تصبح فكرة مجردة مثل ( الكتلية ) أو تعدد الكتل ، القفز ) ،
وهكذا بواسطة هذا الأداء التجريدي يبدو الدماغ عامراً ورائعاً .
ولكن يحدث العكس أحياناً ، فبدلا من كون الدماغ حاداً وذكياً في صياغة الأفكار التجريدية ، فإنه يصبح ضبابياً بحيث لا يستطع سوى البدء بالمفردات الغامضة والأفكار الغامضة ( Porridge ideas  ) ،
ومع مضي الوقت يتم تفكيكها إلى أشياء محدودة وواضحة .
لذلك حالماً يتعلم الطفل قول " بابا – بابا " فإن أي شيء أو جسم يتحرك أمامه يسمى بالنسبة له بابا – بابا – وبعد ذلك تعني فقط أي إنسان .
وفي مرحلة لاحقة تختص فقط بالرجال . وأخيرا تدل على الأب الحقيقي . وتستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً .
وعلى النقيض من ذلك تتعلم الحيوانات تمييز آبائها بطريقة لا تخطئ خلال ساعة من ولادتها .
هذا التمييز لا يعتبر غريزياً بل تعلماً ، كما أوضح ذلك العالم كونراد لورنز Konrad Loernzo  الذي قام بتقليد أم لبطات مولودة حديثاً حيث اخذ بالزحف على يديه وركبتيه وتقليد أصوات البطة الأم وأصبح مباشرة وباستمرار الأم لصغار البط .
ولأن الدماغ الإنساني ضبابي ، يستغرق الأطفال وقتاً طويلاً في النمو والمشي .
أما صغار الحيوانات مثل ( الغزال ، الحصان وخصوصاً الحيوانات التي تسير في قطيع ) ، فإنها حالما تولد تبدأ في الركض .
إنها مجهزة باستجابات غريزية داخلية ليست بحاجة إلى تعلم . وتمتلك حواساً قوية وأدمغة حادة تساعدها على التمييز للأشياء بوضوح . ولذلك فهي تتعلم بسرعة .
ويرتكز التعلم السريع على سرعة التمييز
ولكن الضبابية والحيرة تعوق عملية التعلم السريع
وهكذا نلخص من هذا كله إلى موقف غريب ولاقت للنظر بغرابته وهو أن الإنسان قادر على التفكير أكثر من الحيوانات ، لأن دماغه ضبابي ، بينما عقولها حادة .
السلاحف تفوز في السباقات Tortoises win races  / 88(التفكير العملي)
تكمن فائدة امتلاك دماغ حاد في إمكانية القيام بردود أفعال سريعة ،
فلولا وجود الحاجز المشبك لتمكنت الدجاجة التي تتمتع بحدة الإبصار من الحصول على الحبوب والتقاطها قبل الدجاجة المصابة بقصر النظر .
وبالمثل كان بإمكان الكلب صاحب الأنف الصحيح غير المصاب بالزكام أن يأكل اللحم قبل وصول الكلب المصاب بالزكام إليه .
وعليه فإنه في عالم تنافسي يكون البقاء للحيوانات صاحبة الأدمغة القوية الحادة والذكية التي تستطيع القيام بالأعمال بسرعة أكبر من المخلوقات ذات الأدمغة الضبابية .
وكذلك فالحيوانات التي تولد جاهزة للعمل والحركة تكون قادرة على البقاء أكثر من تلك التي تتعثر لسنوات وهي لا تقوى على شيء حتى أنا لا تقدر على إطعام نفسها .
ولكن ، وبطريقة ما ، إذا استطاعت الحيوانات ذات الأدمغة الضبابية البقاء فإنه تكون لها الغلبة في النهاية وتسبق الأخرى الذكية . تقوم الحيوانات صاحبة الأدمغة الذكية والحادة بتكوين أنماط ونماذج لردود أفعال سريعة وفعالة ولكنها تكون حبيسة لها ،
بينما تقوم الحيوانات ذوات الأدمغة الضبابية بالتعامل والحركة مع الأفكار الغامضة التي تتيح لها الانتقال من فكرة لأخرى وهو ما نسميه بالتفكير .
ملخص المفردات الغامضة Summary of Porridge words   / 89(التفكير العملي)
لقد سبق أن ذكرنا المفردات الغامضة في فصول سابقة .
ومن الأفضل أن نعرض تلخيصاً لفوائدها في هذه المرحلة .
الكلمات الغامضة عديمة المعنى ، ولهذا السبب بالذات تعتبر ذات فائدة عظمى في عملية التفكير .
فهي على ربط الأفكار وتحريكها من فكرة لأخرى .
فلو لم توجد مثل هذه الكلمات الغامضة لانتهت عملية التفكير لعدم وجود خطوات مباشرة للانتقال إلى فكرة محددة أخرى .
وفيما يلي الاستخدامات المتعددة للكلمات الغامضة .
1.      تتيح الفرصة للمرء أن يطرح أسئلة غامضة لا تتوفر لديه المعلومات الكافية لطرح أسئلة جديدة محددة .
2.      تتيح الفرصة لعرض تفسيرات عملية عندما لا يستطيع تقديم تفاصيل أكثر .
3.      تعمل الكلمات الغامضة كروابط توافقية للحركة من فكرة لأخرى .
4.      تعمل الكلمات الغامضة كصناديق سوداء تمكن المرء من أن يثب كالضفدعة فوق منطقة يجهلها ولا يعرف عنها شيئاً ، ولكنه يستمر ويواصل سيره .
5.      تمنع الكلمات الغامضة المرء من الالتزام المبكر بفكرة محددة ، وتبقى أمامه الخيارات مفتوحة قدر المستطاع .
لكن التناقض يكمن في أن الكلمات الغامضة ناجمة عن جهل ، ومع ذلك فهي أدوات مفيدة في التفكير . (التفكير العملي)
ومن الأمور التي تبعث على الدهشة والغرابة أن تقاليد الثقافة الغربية حاربت استخدام المفردات الغامضة وكانت تؤيد اللجؤ إلى الأفكار الدقيقة والمحددة ( ولم يكن ذلك حال الشرق ) وقد قام المفكرون ذوو العقول الذكية الحادة بتكوين أفكار ثابتة بل جامدة كما هو الحال في استجابات الحيوانات ذات العقول الحادة .
ولم يتم الاعتراف في غالب الأحيان بأن أصحاب العقول الضبابية الخلاقة هم الذين أنشاوا افكاراً جديدة عامة ثم جعلوها متخصصة ومحددة .
فليس ممكناً للعقول صاحبة النظر الحادة التوصل إلى أفكار حديثة لأنها لا تبحث وتنقب ( mess around ) ولا ترتكب أخطاء وهي حبيسة الأفكار الراهنة .
ومن الغريب أننا نشجع الاتجاهات صاحبة العقول الحادة ، بينما الفائدة تأتينا من أصحاب العقول الضبابية ذات الصفات الغير واضحة التي تقود إلى الإبداع ،
صحيح أن العقول الحادة ضرورية، ولكنها فقط ضرورية في حالة تصفية وتطوير وتطبيق الأفكار التي يتوصل إليها التفكير الضبابي.
فعلى سبيل المثال، أجهزة الكمبيوتر هي بالطبع مخترعات ذات عقول حادة تقوم بأعمال متعددة للإنسان. (التفكير العملي)
كما تسمح لنا الصناديق السوداء باستخدام آلية دون معرفة طريقة عملها ، فإن الكلمات الغامضة تتيح لنا فرصة تشكيل جمل وعبارات محددة أو طرح أسئلة محددة عندما نكون لا نعرف الموضوع الذي نتحدث عنه .
تقوم الحيوانات ذات العقول الذكية بتكوين أنماط ونماذج ردود أفعال سريعة وفعالة ولكنها تبقى حبيسة داخلها .
ليس معروفاً أن أغلبية الأشخاص أصحاب الأدمغة الضبابية الإبداعية هم الذين يقومون بتشكيل أفكار عامة جديدة ثم يستمرون في الحركة حتى يجعلوها متخصصة ومحددة المعالم .
ليس بالامكان تشكيل أفكار جديدة من وجهة النظر الحادة لأنها لا تعبث بالأشياء، ولا ترتكب أخطاء دائماً حبيسة الأفكار الراهنة. (التفكير العملي)
6
طرق الخطأ الخمس / 93
The Five ways to be Wrong 

هناك بعض الأخطاء الشائعة التي تشكل جزءً طبيعياً في عملية التفكير .
ولا يمكن تجنب هذه الأخطاء لأنها تنبع من طريقة عمل العقل .
فليس بمقدور المرء أن يحقق تفوقاً في التفكير دون الوقوع في مثل هذه الأخطاء، كما لا يمكن للمرء قيادة سيارة دون خروج الغازات العادمة ( الأدخنة ) .
وفي هذا الفصل سنتطرق إلى خمسة أخطاء أساسية . تحدث هذه الأخطاء غالباً لدرجة أنه في تجربة الاسطوانة السوداء تكرر نوع واحد منها بنسبة 34 % من ضمن التفسيرات التي كتبها المشاركون . وهذه نسبة عالية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن غالبية المشاركين في التجربة كانوا من فئة المثقفين . (التفكير العملي)
( خ – 1 ) خطأ المسار الواحد M-1 The monorail mistake  / 93(التفكير العملي)
" تبللت قطة صغيرة لأنها بقيت تحت المطر ، سوف أضعها داخل النشافة الكهربائية لبضع دقائق لأن أمي تقوم بتجفيف الملابس المبللة هكذا . "
لقد عاشت القطة الصغيرة برغم خطأ المسار الواحد ولكنها كانت تعاني من دوخة شديدة .
" هذه الحبوب لونها احمر ، أنا متأكد أنها حلوى " .
قال الطفل تلك العبارة وهم يلتهم أقراص فيتامين حديد من خزانة الحمام .
" إن الأرانب البرية تعلم الصيد ، دعنا نستورد بعضها من بريطانيا " قال توماس اوستين في استراليا 1859 . وبالفعل قام باستيراد 34 أرنباً ، وتكاثرت هذه الأرانب حتى سببت خسائر تقدر بملايين الجنيهات .
تحدث أخطاء المسار الواحد عندما يتبع المرء مساراً واحداً وينتقل من فكرة إلى أخرى مباشرة .
مبلل – نشافة .
احمر – حلوى .
رياضة الصيد – أرانب . (التفكير العملي)
اتكئ عليها Lean against it  / 94(التفكير العملي)
إذا أردت أن تستند شيئاً على اسطوانة واقفة دون تثبيت فإنها ستقع . وهكذا ينتقل المرء مباشرة من فكرة أن هناك شيئاً يستند على جدارها من الداخل .
في إحدى التفسيرات حول تجربة الاسطوانة السوداء ، كانت قضيب ثقيل على نقاطه قد وقع ببطء خلال دبس السكر كي يستند على حافة الاسطوانة فأسقطها ( انظر الشكل ص 96 ) .
وفي تجربة أخرى تم وضع عدد من القضبان وسقط الواحد تلو الآخر إلى الجانب الآخر من الاسطوانة حتى اختل توازنها فوقعت . ( انظر الشكل ص 96 ) .
هناك العديد من التفسيرات المشابهة ، ولكنها لم تكن عملية لأن الانتقال من فكرة لأخرى بواسطة طريق المسار الواحد كأن تقول إن هناك وزناً ثقيلاً يستند على الاسطوانة من داخل الاسطوانة لأننا لم نشاهد ما يتكئ على جدارها من الخارج .
وهكذا يتجاهل الفرد حقيقة أن الوزن الثقيل خارج الاسطوانة لا علاقة له بما في داخلها وأن هناك ثمة وزناً في أسفل الاسطوانة يثبتها في الأرض ويمنعها من السقوط .
ومثال لطيف على أخطاء المسار الواحد موضح في الشكل ( صفحة 96 ) . حيث هناك جسم " كما هو موضح في الصورة ( أ ) سوف يقع .
لذلك إذا أسندنا الجسم على اسطوانة من الخارج كما في الشكل ( ب ) فإنه سوف يسبب سقوطها .
وسوف يحدث نفس الشيء لو وضعنا الجسم داخل كما في الشكل ( ج ) ، ولكن إذا وقعت الاسطوانة بعد فترة من الزمن ، فإن الجسم الذي طرفه العلوي أثقل سوف يتشكل تدريجياً .
والآن لو وضعنا طبقة مستوية من الرمل فوق اسطوانة سوف تكون متوازنة ولن تسبب اختلالا في توازنها كما هو موضح في الشكل ( د ) .
ولكن لو أسقطنا الرمل ببطء كي يملأ الشكل الأصلي غير المتوازن فانه سوف يأتي الوقت الذي ستقع فيه الاسطوانة .
وهذا مثال لطيف لخطأ المسار الواحد مكرر لأن التفسير ينتقل مباشرة من جسم ثقيل أعلاه يتكئ خارج الاسطوانة إلى وضعه داخل الاسطوانة ثم تدريجياً يتشكل الجسم ذو الرأس الثقيل ويسقط الاسطوانة .
ثقل في جهة واحدة Weight to one side   / 99(التفكير العملي)
إليك مثال آخر لخطأ المسار الواحد كما حدث في تفسيرات الاسطوانة السوداء .
إذا جلس بعض الأشخاص بالتساوي داخل قارب صغير فانه يبقى ثابتاً ومتوازناً، ولكن إذا تحركوا إلى جهة واحدة فإن القارب يغرق.
وإذا وضعت أشياء بالتساوي على طبق تبقى ثابتة ومتوازنة ولكن إذا وضعت الأشياء جمعيها في جهة واحدة فقد تقع الكتب .
لقد أفادت 5.6 % من تفسيرات الاسطوانة السوداء بأن " سبب سقوطها هو انتقال الوزن لجهة واحدة " .
وكانت فكرة " انتقال الوزن " قوية لدرجة أن الاسطوانة تفقد توازنها ( كما هو موضح في الرسومات في صفحة 98 ) . فهي ببساطة تبين انتقال الثقل من جهة إلى أخرى .
وثمة فكرة أخرى مبينة في الشكل نفسه تبين كيفية سريان السائل من خزان نصف ملئ من جهة إلى خزان نصف ملئ من جهة ثانية ، وبذلك ينتج لدينا خزان ملئ من جهة وفارغ من الأخرى .
وهناك العديد من التفسيرات التي تبدأ بوزن موزع توزيعاً متساوياً ثم ينتقل بعد ذلك لجهة واحدة ( كما هو موضح في صفحة 98 ) . وقد تم استخدام الماء والرصاص يسكبهما خلال مسار خاص كي تنقل الأوزان ببطء .
كل هذه التفسيرات وقعت في خطأ المسار الواحد .
الوزن غير الموزع توزيعاً متساوياً ، أو الذي ينتقل إلى جهة واحدة ، يسبب فقدان التوازن ولهذا ينتقل المرء إلى انتقال الثقل إلى جهة أخرى لتفسير سقوط الاسطوانة .
ولكن هناك حقيقة تم تجاهلها وهي انتقال الوزن يسبب فقدان التوازن وعدم الثبات عندما يقع مركز الجاذبية خارج القاعدة ( كما هو الحال في مجموعة الكتب ) أو عندما يكون الجسم متوازناً في البداية بسبب التوزيع المتساوي ( كما في حالة القارب أو الأرجوحة ) وهذا يتضمن أن الاسطوانة لها قاعدة دائرية .
الجزء العلوي – ثقيل Top – heavy  / 100(التفكير العملي)
ومثال آخر على خطأ المسار الواحد ، الجميع يعرف أن الأشياء ذات الأجزاء العلوية الثقيلة تفقد توازنها ثم تسقط .
في الحقيقة ، كلمة " الجزء العلوي الثقيل " تعني أن الشيء لا يستطيع الوقوف عمودياً ، لذلك فإن أسلوب المسار الواحد ينتقل من " الجزء العلوي الثقيل " إلى " السقوط " . فما عليك إلا أن تجعل الجزء العلوي للاسطوانة ثقيلة كي تسقط الاسطوانة .
" سقطت الاسطوانة لأن الجزء العلوي أصبح ثقيلاً "
" شيء ما من الأسفل للأعلى وجعله ثقيلاً ولهذا سقطت "
" بسبب الجزء العلوي الثقيل وإعادة توزيع الكتلة الداخلية " .
" وزن داخل الاسطوانة تحرك ببطء وجعل الجزء العلوي ثقيلاً " .
" تحرك شيء للأعلى داخل الاسطوانة أدى لسقوطها " .
" تبخر سائل داخلها وصعد للأعلى وتجمد وجعل الجزء العلوي ثقيلاً فوضعت " .
( من الطبيعي أنه إذا صعد شيء للأعلى وتجمد وجعل الجزء العلوي ثقيلاً فإن الجزء السفلي يصبح نسبياً اخف . )
" وقعت الاسطوانة لأنها أصبحت اخف عند القاعدة " .
لقد أفادت 13 % من التفسيرات بالقول بأن ثقل الجزء العلوي للاسطوانة كان سبباً في وقوعها .
وقد استخدمت العديد من المخترعات والوسائل لتحريك الثقل للأعلى مثل : فأر يركض أعلى الدرج للوصول إلى الطعام ، موتور كهربائي وسارية ، سائل متبخر من الحجرة السفلية داخل الاسطوانة يرتفع ويتجمد في الجزء العلوي منها ، سائل يغلي كما يحدث في ماكينة عمل القهوة ، حشرات تتجمع بشكل عنقودي حول مصباح أعلى الاسطوانة .
إن طريقة تحريك الثقل إلى الأعلى للاسطوانة تعطي مثالاً ممتعاً لخطأ المسار الواحد . ( انظر الشكل في صفحة 102 ) (التفكير العملي)
إن أي وزن ( ثقل ) جاذبية النوعية أقل بقليل من السائل الموجود داخل الاسطوانة يطفو للأعلى وبذلك يجعلها أثقل من الجهة العلوية .
ويتضح هنا تسلسل المسار الواحد : لكي تجعل الاسطوانة أثقل من الجهة العلوية ، ضع ثقلاً هناك – ولكي ترسل ثقلاً هناك ببطء ، اجعله يطفو للأعلى .
وفي الواقع فإن الجسم يطفو للأعلى إذا كان اخف من السائل الذي هو مغمور فيه ( مثل فلينة ، أو فقاعة هواء لأنها اخف من الماء ) ؛ ولو كانت أثقل لغرقت .
وهكذا فإن أي جسم يطفو للأعلى يكون اخف وزناً مما يحيط به من سوائل ، ولذلك بدلاً من تحريك " وزن " للأعلى ، يقوم المرء فعلياً بتحريك " لا وزن " وهكذا تصبح الاسطوانة أقل وزناً عند جزئها العلوي .
ويبدو خطأ المسار الواحد شيئاً لا يصدق ولكنه يحدث بسهولة لأن المرء يتنقل مباشرة من فكرة وزن ينتقل للأعلى إلى فكرة وزن يطفو ويتجاهل ( يهمل ) حقيقة أنه عندما يطفو فإنه لا وزن له .
ويعتبر ثقل الجزء العلوي كسبب لسقوط الاسطوانة خطأ من أخطاء المسار الواحد ،
صحيح أن الأجسام ذات الجزء العلوي الثقيل تسقط ، ومن المستحيل وقوفها عمودية ولكن ليس فقط لأنها ثقيلة الجزء العلوي . فعلاوة على مركز الجاذبية العالي يجب أن تكون مائلة أو منحدرة بحيث يخرج مركز الجاذبية خارج القاعدة أو تكون القاعدة دائرية بحيث تتمايل الاسطوانة حتى يخرج مركز الجاذبية خارج القاعدة .
وعندما يكون هناك ميلان فإن الثقل الصاعد للأعلى يحدث اختلالا في التوازن في النهاية .
ويعتبر الانتقال مباشرة من فكرة ثقل الجزء العلوي إلى فكرة عدم الاتزان وتجاهل ظروف الميلان أو الانحدار أو القاعدة الدائرة من أخطاء المسار الواحد . (التفكير العملي)
الجزء العلوي ثقيل ومائل لجهة واحدة Top – heavy and one side  / 103(التفكير العملي)
إن خطأ المسار الواحد يجمع المثالين السابقين . وهنا لا يرتفع الوزن لأعلى فحسب ، بل يتجه إلى جهة واحدة .
" الوزن الذي يقع خارج القاعدة يسبب وقوع الاسطوانة يسبب ارتفاعه للأعلى وخروجه عن مركز الجاذبية " .
" الحرجة التدريجية لوزن باتجاه الأعلى "
" محرك كهربائي ( يعمل بالبطارية ) وقع ثقلاً للأعلى حتى وصل – خارج المركز – وأدى لفقدان التوازن " .
وقد قام المشاركون باقتراح العديد من الطرق لرفع أوزان إلى أعلى الاسطوانة بما في ذلك : رجل صغير يصعد سلماً داخل الاسطوانة ويتكئ على أحد الجوانب ، فار يصعد على دبابيس داخل الاسطوانة كي يصل إلى قطعة الجبن أعلاه ، موتور كهربائي يحرك قضيباً عمودياً على شكل حلزوني يرفع وزناً لأعلى الاسطوانة ، عمود تسخين يقوم بغلي سائل في حجرة أسفل الاسطوانة ثم يصعد بجرة في أعلاها كما يحدث في ماكينة عمل القهوة ( Percolateor ) (التفكير العملي)
انتقال مركز الجاذبية Shift in center gravity  / 104(التفكير العملي)
أشارت 15 % من التفسيرات إلى أن سبب سقوط يعود إلى انتقال مركز الجاذبية . فقد افترضوا بأنه إذا كانت الاسطوانة ثابتة فإن نقل مركز الجاذبية يجعلها تسقط .
ويتصفح خطأ المسار الواحد كما يلي : نقل مركز الجاذبية – فقدان التوازن .
هذا الافتراض يتجاهل الظروف المحيطة الأخرى التي يجب أن تتوفر قبل نقل مركز الجاذبية كي تسبب سقوط جسم ( مثل التعليق ، الانحدار ، القاعدة الدائرية . . الخ أو أي حدث جعل مركز الجاذبية يقع خارج القاعدة ) .
" آلية بواسطة زنبرك غيرت مركز الجاذبية "
" انتقال مركز الجاذبية "
" آلية تتضمن تغيير مركز الجاذبية بواسطة تغيير درجة الحرارة " .
" نقل مركز الجاذبية " .
" هناك رمل داخل الاسطوانة عندما يتحرك ينقل مركز الجاذبية " . (التفكير العملي)
سهولة الوقوع في خطأ المسار الواحد Monorail mistake is easy make  / 105(التفكير العملي)
يكمن السبب وراء سهولة الوقوع في خطأ المسار الواحد في أن عملية التفكير تتطلب الانتقال من فكرة إلى أخرى .
وأثناء الانتقال هناك ميل لتجاهل العوامل الأخرى التي تشكل جزء من الموقف الأساسي .
فلو حدث أن جسمين قاما بعمل معين ، فإنه من السهل جعل واحد منهما فقط يقوم به .
فعلى سبيل المثال ، يحاول طفل قلي أصابع البطاطا دون صب الزيت المقلي، لأنه شاهد الطريقة تم نقل الأوزان إلى أعلى الاسطوانة حيث أن التفسيرات المطروحة كانت غير كافية في حد ذاتها .
على أي حال ، تعتبر أخطاء المسار الواحد ناجمة عن اخذ الأمور ببساطة ،
واليك الأمثلة التالية : " الضرائب غير العادلة – دعونا نلغي الضرائب " . " نريد المزيد من الأموال – دعونا نقوم بإضراب للحصول على المزيد من المال " ، " المعلمون يدرسون – لذلك يعرف المدرسون الكثير عن أمور التعليم أكثر من غيرهم " . " أساتذة الجامعة أذكياء لذلك ما يقوله البروفسور صحيح " .
وهكذا يحدث خطأ السمار الواحد بسبب الانتقال المباشر من فكرة إلى أخرى دون الاهتمام بالعوامل المرافقة الأخرى . وبالطبع ، فإن الإنسان إذا لم يجد عوامل المرافقة الأخرى .
بالطبع ، فإن الإنسان إذا لم يجد عوامل محيطة أخرى فلن يجد أمامه حلاً سوى إهمالها .
ولهذا السبب من الصعب إقناع مرتكب خطأ المسار الواحد بأن ما قام به خطأ وأن هناك أموراً أخرى كان من الواجب عليه آخذها بعين الاعتبار.
وذلك لأننا لا نستطيع إنكار صحة الانتقال من فكرة إلى أخرى ، ولكن الأجسام ذات الأوزان الثقيلة من الجهة العلوية تسقط – هل بإمكانك إنكار ذلك ؟ (التفكير العملي)
خ – 2 خطا الحجم ( المقدار ) The magnitude mistake  / 106(التفكير العملي)
وسبب خطأ الحجم أو المقدار هو طريقة عمل العقل . ينتقل العقل من فكرة لأخرى تبدو صحيحة إذا نظرنا فقط إلى الأسماء والمسميات . ولكن نجد أن الفكرة غير صالحة إذا أخذنا الحجم أو المقدار بعين الاعتبار .
" أمي .. أمي .. ، لا تشتري شيئاً لإعداد طعام الغداء لأن والدي اصطاد سمكة منذ قليل " .
" سوف نقضي على الجريمة في الشوارع عندما نوظف عدد أكبر من رجال الشرطة "
إن الانتقال من فكرة السمكة إلى فكرة أكلها على وجبة الغداء صحيح تماماً ، ولكن يكون الحجم خاطئاًَ إذا كانت السمكة التي اصطادها الأب من الحجم الصغير وطولها بوصتين .
وكذلك من الواضح أن زيادة عدد أفراد الشرطة سوف يمنع أو يقلل من حدوث الجريمة ولكن توظيف عدد ثلاثة رجال شرطة لن يحدث تغيراً ملموساً على نسبة خفض الجريمة فقد يكون ضروريا مضاعفة أعداد رجال الشرطة .
لقد تكرر حدوث خطأ المقدار والحجم في تجربة الاسطوانة السوداء .
" لقد سقطت الاسطوانة السوداء عندما قام كل مشارك بالإمساك بقلمه كي يكتب في نفس الوقت – لقد أسقطها هبوب الهواء " .
" عند فتح الباب ، دخل تيار هوائي – حقاً إنه سبب أساسي " .
" ذبذبات المروحة وجهاز عرض الصور أسقطها "
" خبطات أقدام قوية هزت الأرضية وأسقطت الاسطوانة "
" خبطة المحاضر على المنصة هرت الطاولة "
" أصوات الضحك من الحضور أفقدتها توازنها "
" أنت أسقطتها بينما كنا مشغولين ولا ننظر إليها "
وهناك العديد من التفسيرات مثل تجمع عدد كبير من الحشرات حول ضوء معلق أعلى الاسطوانة يجعل الجزء العلوي أكثر ثقلاً ، فكرة مؤثرات مغناطيسية من بعد .
كل هذه التفسيرات صحيحة وعملية لو كان تقدير الأحجام والمقادير صحيحاً ، والعكس صحيح .
فهبوب ريح قوية يسقط الاسطوانة الخفيفة أو غير المتوازنة بثبات . ولكن في الواقع لم تكن هناك ريح تهب وكانت الاسطوانة ثابتة وثقيلة لدرجة أنها ستحدث صوتاً إذا وقعت ( وقد لاحظ ذلك المشتركون ) وعلاوة على ذلك ، فقد كانت الاسطوانة متوازنة وثابتة عندما أعيد وضعها عمودياً .
كذلك من غير المعقول أن يهب هواء بسبب رفع الأقلام للكتابة في آن واحد .
وقد كانت قاعدة القاعة من الاسمنت المسلح ومنصة المحاضر كذلك ، ولذلك فإن الاهتزازات بفعل رقع الأقدام تكون ضيئلة وخفيفة . وكانت المروحة وجهاز عرض الصور على بعد خمسة عشر قدماً وعلى طاولة مختلفة .
ولهذا السبب فإن اهتزازهما من غير المرجح أن يسبب سقوط الاسطوانة .
وكذلك من غير المرجح أن يستطيع المحاضر انتهاز لحظة لا ينظر أحد إليه اثناءها ويقوم بإسقاط الاسطوانة .
كما أن مجموعة حشرات صغيرة لن يكون بمقدورها إحداث ثقل يجعل الاسطوانة تقع .
وتحتاج الاسطوانة كي تسقط إلى مغناطيس قوي كي يسقطها عن بعد قدم واحد كما تحتاج إلى بطارية أكبر وأقوى من بطارية مصباح .
في الأمثلة السابقة كانت أسماء المؤثرات صحيحة ولكن حجمها خاطئ .
صحيح أن المغناطيس يجذب الأشياء دون ملامستها ولكن يجب أن يكون قريباً جداً .
إن تفكير الأطفال ملئ بأخطاء الحجم والمقادير ، فقد قاموا بتصاميم على النحو التالي : في تصميم لبناء بيت بسرعة ، صمم طفل صورة رجل على سطح عمارة يحمل مغناطيسياً ويجذب قطعاً مغناطيسياً من شاحنة أسفل العمارة .
وفي تصميم آخر لآلة لالتقاط حبات التفاح قام احدهم بوضع مغناطيس تحت التراب أسفل الشجرة . كما تم وضع قطع معدنية على كل تفاحة كي يجذبها المغناطيس نحو الأرض عند تشيغله.
ومثال آخر ، ترى رجلاً يسير من لندن إلى ليفربول في المساء ، وتقول له هذا مستحيل ولكنه يشير إلى لوحة الإرشادات قائلاً : " الطريق الصحيح " . أليس كذلك ؟ أنت لا تستطيع إنكار ذلك لأنه صحيح – ولكن تفهمه أن المسافة بعيدة جداً .
وبالمثل فإن الانتقال من فكرة لأخرى صحيح ولكن الحجم أو المقدار او المسافة قد تكون غير صحيحة في خطأ تقدير الحجم .
الأفكار التجريدية Abstract ideas  / 109(التفكير العملي)
لا تحدث أخطاء تقدير الحجم مع الأشخاص أصحاب الخبرة العملية ،
فعلى سبيل المثال : إذا قال نجار " إن قطعة الخشب التي يحملها يمكن أن تكون قوية وتتحمل وزني " فإنه قد جرب ذلك مسبقاً . وهذا سبب وقوع الأطفال في أخطاء تقدير الحجم عندما يرسمون أشياء لم يجربوها ، بل تراهم يصفون افكاراً مسماة مع بعضها .
ويتضمن التفكير عادة النظر إلى الأمام أكثر مجرد وصف المشهد الذي أمامنا . فهو يشمل وضع أفكار مسماة بطريقة قد لا تكون مجربة مسبقاً .
هكذا من المرجح حدوث خطأ تقدير الأحجام والمقادير .
ويحدث ذلك بشكل خاص عندما يتعامل المرء مع الأفكار التجريدية مثل " الحب ، القوة ، العدالة ، عدم الارتياح ، العقاب ، الخوف ، الطمع ، .. الخ " . " الحب يقهر الجميع " ولكن ما هو مقدار الحب اللازم للتغلب على حالة زوج مدمن على تعاطي الكحول وبفضل الكحول على العمل ؟ " اتبع نظاما غذائياً محدداً وسينزل وزنك " .
قد يكون ذلك صحيحاً ، ولكن ما نوع وحجم النظام الغذائي وما هي مدته ؟ العقاب أفضل طريقة لحفظ القانون والنظام .
ولكن ما حجم العقاب المطلوب ؟ (التفكير العملي)
المقاييس Measurement  / 110(التفكير العملي)
المقاييس هي الأدوات التي تم ابتكارها لمعالجة أخطاء المقادير والمساحات والأحجام والمسافات .. الخ . " ضع مقدار ملعقة شاي من الشامبو في كوب ماء " تختلف هذه الجملة عن قولنا " ضع الشامبو في الماء " . وقد اخترعنا النظام العددي الذي يسمح بتقسيم الأحجام إلى أجزاء صغيرة .
وهكذا فإن ديكاً ورمياً وزنه ثمانية أرطال يختلف عن احمر عن فستان ازرق .
وباستخدام الأرقام وأنظمة القياس نقسم الفكرة المسماة إلى  عدة أفكار مسماة أخرى .
وهكذا فلا ترتكب ربة البيت خطأ طلب ديك رومي دون تحديد وزنه بل يقول : " أريد ديكاً رومياً وزنه ثلاثة عشر رطلاً " تماماً كما يطلب شخص القهوة إذا أراد أو الشاي إن أراد وليس ( الشراب ) فقط في مقهى .
ودون استخدام الأرقام باستطاعتنا القول " لقد اصطاد والدي سمكة – نستطيع أن نأكلها على وجبة العشاء " .
ويكون صحيحاً لو اصطاد الأب سمكة كبيرة تكفي ، ونكون على خطأ إذا كانت السمكة صغيرة أو كان الأب غير متمرس على صيد الأسماك . ولكن لو كان الخبر " اصطاد والدي سمكة وزنها 2 اونسة ( 62.2 غراماً ) ، هنا يتضح أنه يمكن الانتقال من فكرة " السمك " إلى فكرة " العشاء " ولكن يصعب الانتقال من فكرة " سمكة صغيرة تزن 62.2 غراماً " إلى فكرة العشاء " .
الأسماء لا المقاييس Names not measurement  / 111(التفكير العملي)
ولكن المشكلة تكمن في عدم توفر وحدات القياس في معظم الأوقات كما أنه ليس هناك مقاييس في مواقف كثيرة .
ما هي وحدات قياس حالات الحرب ، التنظيم ، العدالة الاجتماعية ، الجمال ، الصبر ، الحساسية ، الملل والسعادة .. الخ ؟
لقد بدأنا مؤخراً في قياس درجات الألم بحيث نقارن بين أنواع مسكنات الألم المختلفة .
وبالطبع ، بإمكان المرء استخدام الصفات والوصف للدلالة على الحجم . ولكن لا صفات نسبية وليست دقيقة ولذلك فهي عديمة الجدوى .
 " لا نستطيع وضع السمكة الكبيرة داخل القارب الصغير " هذه الجملة لا تصف الشيء الكبير ، فما هي المقصود بسمكة كبيرة ؟
هل هي أكبر من السمك العادي الذي اعتدنا على رؤيته ، أم هي كبيرة لدرجة تصل إلى حجم سمكة القرش التي يصل طولها عشرين قدماً ؟ وإذا كان ما تعنيه الجملة أنك لا تستطيع وضع سمكة داخل قارب لا يتسع لها ، يكون قائلها وكأنه ما قال شيئاً .
تعود الصفات فقط للأشياء والأجسام التي تصفها ولا تحدد الحجم : فالسمكة تقارن مع السمك ، والقارب مع القوارب .. الخ .
تضع الدجاجة بيضة ، ولكنها لا تستطيع وضع بيضة نعامة .
من السهل التعامل مع المقاييس لو كانت وحدات القياس المختلفة لها أسماء مختلفة ولذلك تعاملها على أساس أنها مختلفة فعلى سبيل المثال : يمكن للمرء وصف التنانير بأنها طويلة جداً ، طويلة ، قصيرة ، أو قصيرة جدا ،
أو من الممكن التحدث عنها باستخدام وحدة قياس وهي البوصة من حيث بعدها عن الأرض أو فوق الركبة ، أو باستطاعته الشخص مجرد القول إنها تنورة قصيرة ، متوسطة ، أو طويلة .
وبالمثل عند الحديث عن تحديد وزن السوائل داخل بعض القوارير التي تسع أوزانا مختلفة .
والمشكلة أننا لم نطور مطلقاً ، أسماء منفصلة تعتمد على اختلاف الحجم للعديد من الأشياء ،
فعلى سبيل المثال ، الحب ، العدل ، القوة ، تحمل كل منها فكرة بسيطة .
وهذا يعني أن الفرد يقع في عدة أخطاء وربما لو كان لدى الفرد سبع مفردات للحب كما عند الإغريق لكان الأمر أسهل .
حتى لو استطاع الفرد قول : حب صغير ، متوسط ، كبير ، فإن ذلك يساعد على تقليل عدد الأخطاء " كيف تقول أنك تحبني وأنت تصر على القراءة وأنت في السرير ليلاً ؟ " ويمكن الإجابة على ذلك بقول : إني احبك حباً عظيمة لن يغيره هذا الإزعاج البسيط " .
وبالمثل لدينا كلمة واحدة للعدل والقانون ، فالوالد الذي يقوم بسرقة تفاحة ، وسائق السيارة الذي يقف في مكان ممنوع الوقوف والقاتل ، يعتبرون خارجين على القانون ويجب أن يحكم القضاء في حالاتهم .
ولذلك ترى المحاكم تغص بالناس ، ويتم تشويه سمعة الكثير من الأشخاص بوصمهم بأسماء ونعوت مختلفة ، لأننا لم نقم بتطوير طريقة لتقسيم فكرة العدل الكبرى إلى أفكار صغيرة شيقة منها لتقليل حجم الخطأ .
وقد بدأنا بهذا التقسيم في شؤون " الحرب " بدلاً من " حرب " أو " لا حرب " . لدينا الآن خطوات الحدودية ، مرحلة تحريك الجنود .. الخ .
وينتج عن ذلك أننا أصبحنا قادرين على قياس خطورة الحرب بدلاً من قول : " هناك حادث حدودي ، وهذا يعني حرب نشبت على كافة المستويات " كما اعتدنا قول ذلك من قبل . (التفكير العملي)
خ – 3 خطأ سؤ التطابق The misfit mistake  / 114(التفكير العملي)
بينما أنت سائر في الطريق ، تميز شخصاً تعرفه بمجرد النظر إليه من الخلف ، لأنك تعرفه جيداً ولن تخطئ شكل رأسه من الخلف ، تسرع الخطى وتقترب منه ، لتكتشف أنه شخص غريب ولا تعرفه بتاتاً .
هناك سمكة صغيرة تقوم بالتقاط الطفيليات التي تكون على زعانف السمك الكبير ، ويعرف السمك الكبير تلك السمكة الصغيرة الصديقة لدرجة أن الأسماك الكبيرة تفتح أفواهها لتمكن السمك الصغير من الدخول والسباحة لتنظيف ما حولها .
ولكن هناك سمكة صغيرة أخرى تشبه السمكة الصديقة الودودة وتعلمت نفس حركاتها ورقصاتها .
ولذلك تسمح الأسماك الكبيرة لها بالاقتراب لأنها تفكر أنها نفس السمكة الأولى – ولكن يختلف الأمر عندما تبدأ السمكة الصغيرة الشبيهة بتلك المفيدة بعض أجزاء من زعنفة السمكة الكبيرة .
في كلتا الحالتين المذكورتين أعلاه ، هناك شيء مألوف ولكنه بعد حين يكتشف أنه مختلف تماماً وهذا الخطأ هو سوء التطابق لأن ما يعتقد أنه صحيح ونعرفه لا يطابق الواقع .
ويميز المرء شيئاً عندما يلاحظ بعض الصفات والخصائص التي تقود إلى فكرة مألوفة كشخص يعرفه أو سمكة يعرفها .
ولا ينتظر حتى يعرف كافة التفاصيل قبل التسرع بالحكم والوصول إلى النتيجة ، بل يحكم بسرعة .
ولكن لو لاحظ صفات أخرى لغير رأيه وتجنب بذلك خطأ سوء التطابق .
فعلى سبيل المثال ، لو لاحظت أن الرجل الذي كان في الشارع أمامك يلبس خواتم في أصابعه لعرفت أنه ليس صاحبك .
وقد وردت تفسيرات عديدة في تجربة الاسطوانة السوداء تتعلق بخطأ التطابق حيث قام المشاركون بالقفز للنتائج التي لا تطابق المعلومات الحقيقية لديهم .
ومن الأمثلة التي وردت أفادت أن الاسطوانة كانت خفيفة جدا لدرجة أنها وقعت لوحدها أو أوقعها نسيم هواء خفيف  .
وهذا خطأ سببه سوء التطابق لأن الاسطوانة كانت ثقيلة جدا والدليل على ذلك أنها أحدثت صوتاً عالياً عند سقوطها وبعض التفسيرات قالت بأن الجزء السفلي للاسطوانة كان مليئاً بمادة تشبه " المعجون " الذي ينفصل ببطء ولا يتماسك ولهذا ترتخي وتتدلى الاسطوانة ثم تسقط ولكن الاسطوانة لم تتدل بل سقطت فجأة .
وتفسير آخر يبين وزناً كان يدور بشكل عمودي موتور كهربائي ، وقد أدى ذلك إلى جعل الاسطوانة تتذبذب ثم تسقط .
ولكن لم تشاهد الاسطوانة تتهاوى . لقد كانت كافة التفسيرات الخاصة بالاسطوانة خاطئة حيث لم يقدم أي منها وصفاً لما كان داخلها فعلياً . أي أنها كانت خطأ بسبب سوء التطابق ، حيث كانت تقدم افتراضات ولكنها لم تكن صحيحة .
ولكن من الناحية العملية ، فالمرء يتبع المعلومات المتاحة لديه . وليس بإمكان أي من المشاركين في التجربة التوصل لغير ذلك . فلا يستطيع المرء أن يتظاهر بأنه يمتلك كافة المعلومات ، ولهذا السبب حدث الخطأ عندما لم تتوافق الفكرة مع المعلومات .
وينتقل الفرد إلى النتيجة التي ترتكز على خصائص لاحظتها من تجربة سابقة له .
ولو كانت هذه الخصائص جزءا مما لاحظه لوقع أيضاً في الخطأ بسبب عدم التطابق ، ولو اعتمد المرء في نتائجه على جميع المعلومات المتاحة لديه لكانت تلك النتائج صحيحة كما هي في الواقع .
ولو جاء شخص آخر وقدم معلومات جديدة فإن ذلك يستدعي تغيير الفكرة أو إنها ستصبح خطأ بسبب سوء التطابق .
جودة التطابق Goodness / 116(التفكير العملي)
من الأمور التي يجب معرفتها أن نسبة عدم التطابق لا تحدد حجم الخطأ .
فليس هناك فرق في الخطأ عند عدم تمييزك للشخص الذي يشبه صديقك سواء أكانت صفات الشبه واحدة أم تسع عشرة صفة من عشرين ، ففي كلتا الحالتين لم يكن الشخص الذي توقعته .
فقد يكون الخطأ مغفور ومفهوماً عند التطابق لعدة صفات ، ولكن عملياً فالخطأ واحد . كانت وجهة نظر إسحاق نيوتن عن الكون تنحرف عن الصواب بدرجة بسيطة .
أما وجهة اينشتاين فكانت مطابقة بدرجة أفضل بقليل . ولكن المحصلة في الفكرتين كانت مختلفة تماماً ، ولا سيما عندما نأخذ بعين الاعتبار كيفية التوصل إلى الطاقة الذرية من فكرة اينشتاين .
لا تعتبر الفكرة أو النظرية التي تطابق فكرة أخرى بنسبة 95 % أكثر صحة بالضرورة من تلك التي تطابقها بنسبة 70% . فقد تكون الفكرتان مفيدتين ولكنهما بحاجة إلى تغيير . (التفكير العملي)
سهولة الوقوع في خطأ سوء التطابق Easy to make  / 117(التفكير العملي)
من السهل الوقوع في خطأ التطابق لأن العقل لا يستطيع ملاحظة كل ما يجب ملاحظته . ويعمل العقل باستخدام أنماط ونماذج معدة مسبقاً وتعتمد سرعة العقل وفعالية في العمل على تمييز هذه الأنماط بالسرعة الممكنة .
فلا ينتظر المرء كي يلاحظ جميع الخصائص الممكنة بل يقفز بسرعة عند معرفته بعض الخصائص كي يعرف الموقف بشكل كامل ، وكلما كان الموقف مالوفاً أكثر ، تزداد سرعة انتقال العقل لتمييزه .
وهكذا إذا توفرت لدى الشخص أفكار محددة وقوية فإنه ينتقل إلى النتائج بسرعة ، ويرتكب أخطاء سوء التطابق الكثيرة . منذ فترة وجيزة في مدينة نيويورك تقدم شرطي باتجاه سيارة واقفة أو معطلة .
اخذ الرجل الذي بداخلها يبحث عن رخصة القيادة ، ولكن الشرطي ظن أنه كان يبحث عن مسدس فأطلق عليه الرصاص .
ورد الرجل الثاني بإطلاق الرصاص بالمثل .
وقد كان الرجل الثاني داخل السيارة شرطياً في إجازة .
وتقوم الزوجة التي تشك بزوجها بتفسير أي تغيير في لباس زوجها مثل تغيير طريقة ربطة العنق آخر اليوم عما كانت عليه صباحاً ، وتعتبر ذلك دليلاً على عدم اخلاصه لها .
بينما في الحقيقة يكون قد انتهى من لعبة سكواتش ظهراً .
ويرتكب الشخص صاحب الآراء السياسية المتشددة أخطاء سوء التطابق لأنه ينتقل إلى النتائج التي لا تتطابق والحقائق . (التفكير العملي)
خ – 4 الخطأ الرابع – الخطأ المؤكد The must be mistake  / 118(التفكير العملي)
يحدث هذا الخطأ بسبب التكبر والعجرفة .
وخلافاً للأخطاء السابقة فهو خطأ مستقبلي وليس في الحاضر أو الماضي .
والخطأ لا يكون في الفكرة نفسها بل في عدم السماح لها بالتطور .
فقد تكون المعلومات نظمت بطريقة صحيحة كي تصل إلى النتيجة ، ولكن الخطأ يحدث عندما تتحكم العجرفة بالنتيجة  وتجعلها جامدة .
أوقف الارتقاء Stops evolution  / 118(التفكير العملي)
تمنع العجرفة إدخال أية تحسينات على الأفكار وعندما تطبق العجرفة على الفكرة فإنها تمنعها من الارتقاء والتطور الطبيعي .
فعندما توقف التطور في نقطة ما ، فإن ذلك ادعاء بأن أي تطور لن يحسن من نوعية الفكرة .
وذلك يشبه افتراض توقف نشوء وارتقاء الحيوانات عند الديناصورات لأنها كانت تناسب البيئة تماماً .
ولكن الظروف تتغير وكذلك الأفكار كي تواكبها .
وليست التكنولوجيا الحديثة في القرن العشرين هي سبب الإزعاج بل الإزعاج بل نقص الأفكار الإبداعية في القرن التاسع عشر هو الذي أعاق تطور التكنولوجيا آنذاك .
نحن لا نزال نعتقد أنه لو كان لدينا طائرة ، فإنه من الأفضل أن تكون لدينا أخرى أكبر وأسرع . ولكنا نملك الآن أفكار القرن التاسع عشر حول الصراع بينما نملك أسلحة القرن العشرين .
ولكن حتى لو لم تتغير الظروف، فلن تستفيد الفكرة من أفضل المعلومات المتاحة بسبب طريقة العقل ( راجع كتاب آلية العقل ، لفصل التاسع – قانون دي بونو رقم 1).
تصل المعلومات إلى العقل على صورة أفكار خلال فترات زمنية وتستمر الأفكار في التحسن والتطور أثناء تخزينها داخل العقل وإعادة تنظيمها.
وبهذه الطريقة تقترب الفكرة شيئاً فشيئاً من المعلومات المتاحة .
لذلك حتى لو لم تتغير الظروف، فإن العجرفة تمنع إدخال أية تحسينات على الأفكار. (التفكير العملي)
منع وصول البدائل الأخرى Shuts out alternatives  / 119(التفكير العملي)
وعلاوة على منع تطور الأفكار ، فإن الخطأ المؤكد يمنع وصول الأفكار الأخرى ، ليس لأنها غير مناسبة بل لأن الفكرة التي تكون محاطة بالعجرفة تبدو مناسبة. حتى لو كانت الأفكار الأخرى غير مناسبة مثل الفكرة السابقة .
فإن بذل بعض الاهتمام نحو الأفكار الأخرى سوف يطورها لدرجة أنها ستفوق الفكرة المحاطة بالعجرفة .
وعلاوة على ذلك ، فإن الخطأ المؤكد يغلق إمكانية وصول البدائل الأخرى التي لم تجد حتى الآن أو التي يتم العثور عليها عن طريق الصدفة.
ليس هناك خطأ في بعض التفسيرات التي أفادت بأن الاسطوانة السوداء سقطت لأن دبوساً برز من القاعدة فجأة .
والخطأ يحدث عندما يصرح المرء بأنه لا توجد طريقة ممكنة أخرى غير تلك التي قام بها .
الثقافة والشخصية Culture and personality  / 120(التفكير العملي)
يحدث الخطأ الأكيد بسبب طريقة معالجة العقل للمعلومات ، كما ينجم أيضاً من الأدوات التقليدية التي طورناها بعملية التفكير . وخصوصاً مع أسلوب نعن / لا الجامد بقبوله ورفضه .
ومن الناحية العملية فإن الخطأ الأكيد هو نتاج العجرفة في الشخصية والتدريب .
خ – 5 خطأ الشيء المفقود The miss – out mistake   / 120(التفكير العملي)
ويمكن تسميته بخطأ الاختيار أو خطأ الاختيار الجزئي .
ويحدث عندما تتم معالجة جزء من موقف ثم التوصل إلى نتائج لتشمل الموقف بأكمله .
فمثلاً : قد يتعاطف الأصدقاء مع زوجة تركها زوجها ويستنكرون ما قام به الزوج وعدم مسؤوليته. ولكنهم يتناسون حقيقة أنها أجبرته على تركها من كثرة تذمرها وكلامها.
تكون النتيجة في خطأ الشيء المفقود صحيحة في ما يتعلق بنقطة البداية.
فمثلا : يمكن استخدام صورة شرطي يضرب رجلاً بهراوة كدليل على وحشية الشرطة كما يبدو في الصورة.
والشيء الذي لم نشاهده في الصورة هو أن الرجل يحمل سكيناً بيده وكان قد هاجم الشرطي قبل قليل. قد يكون من الصعب معرفة ذلك من الصورة.
الصورة الكاملة The whole picture  / 121(التفكير العملي)
من السهل معرفة الخطأ بسبب شيء مفقود عند النظر إلى الصورة الكاملة. ولكن من الصعب معرفة ذلك بدون معرفتها.
وإذا اعتقد المرء أنه شاهد فقط جزءاً من الصورة فإنه يكون لديه سبب لذلك– مثل الشكوك حول الشخص الذي يعرض الصورة. وحتى لو ساورك الشك بأن هناك صورة كاملة للموقف في مكان ما. والآن لديك عدة خيارات:
1-      رفض النتيجة لأنها مبنية على جزء من الصورة .
2-      رفض النتيجة لأنك لست سعيداً بها وقولك إنها فقط تعكس جزءاً من الحقيقة ( الصورة ) .
3-      قبول النتيجة مع التحفظ مع الاستمرار في البحث عن الصورة الكاملة.
4-      قبول النتيجة لأنك سعيد بها تقرر أن الصورة كاملة.
5-      لأنك لن تجد باقي الصورة ، تقرر أن الصورة الكاملة غير موجودة ويجب الحصول عليها . (التفكير العملي)
الانتقاء Selection  / 121(التفكير العملي)
تعتمد الدعاية الإيديولوجية والسياسية في كافة أنواعها على خطأ الشيء المفقود.
وعادة يتم اختيار الخطأ بدقة لدرجة يمكن تسميته بخطأ " الانتقاء " بدلا من خطأ الشيء المفقود.
إنك تنظر إلى ذلك الجزء المفقود من الصورة الكاملة الذي يوصلك إلى النتيجة المطلوبة.
وكما هو الحال في الإعلانات فإنك تختار الخصائص المتعلقة بالبيع وتهمل غيرها.
ولحسن الحظ أن بيع الأفكار ليس معقداً مثل بيع مسحوق الغسيل.
تنظر إلى درجة الغنى لرجل رأسمالي وتقارنها مع حالة من الفقر المدفع لدى عامل ولكنك تتجاهل إنتاجية الاقتصاد.
أو إنك تنظر إلى غياب العدالة والمساواة في نظام سياسي ما ، ولكنك تخفق في فهم نقص الحرية الشخصية.
قد ينظر بعض الأفراد إلى إنتاجية النظام الرأسمالي ولكنه يترك الفقر والخوف الذي يوصل إليها.
من السهل التوصل إلى النتائج التي يريدها المرء ثم حذف ذلك الجزء من الصورة الذي يؤدي إليها.
وهكذا يتم شطب الأمور الباقية أو حذفها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق