الثلاثاء، 22 نوفمبر، 2016

كن ذكيا

تعريف الذكاء

قامن منظمة " جالوب " Gallup منذ بضعة أعوام بمقابلة 1500 رجل وامرأة من بين أنجح الأشخاص، بغرض البحث عن السمات المشتركة للنجاح. ولكن حينما سئلوا عن تعريف " الذكاء " قدموا إجابة غير متوقعة.
فلم يعرف أهل القمة ن هؤلاء الذكاء حسب استطلاع على أنه  IQ أو معدل متوسط الذكاء العقلي، أو على انه تحقيق درجات مرتفعة في الامتحانات المدرسية، ولكن على أنه طريقة في التصرف. إن الذكاء السلوكي عرف بأن القيام بتلك الأمور التي تدفع المرء صوب أهدافه وحسب. عرفوا الذكاء على أنه المقدرة على الإقصاء المتواصل لتلك الأنشطة المستهلكة للوقت، والتي لا تساعد المرء على تحقيق أهدافه، بل والأسوأ من هذا تبتعد به عن أهدافه.

كن ذكياً

متى قمت بشيء ينتقل بك باتجاه أهدافك وأفكارك التي وضعتها بنفسك، فإنك بهذه الطريقة تتصرف بذكاء. وهذا بغض النظر حقاُ عن مستوى تعليمك، أو معدل ذكائك العقلي. ولهذا فإن هناك الكثير من الأشخاص متوسطي الذكاء، أو كانوا متوسطي الأداء في المدرسة ممن أنجزا ما يفوق كثيراُ ما أنجزه أشخاص من حملة المؤهلات الجامعية. لقد ركز هؤلاء المنجزون أكثر فأكثر على وقتهم وطاقتهم من أجل الأنشطة التي تستهدف إنجاز تلك الأهداف وحسب، والتي لها الأهمية القصوى عندهم.

ضع طموحك في كلمات

الجزء الثاني من عملية الخطوات الخمس هي أن تصيغ لغوياُ وبوضوح طبيعة الشخص الذي تريد أن تكونه، والأمور التي تريد أن تقوم بها، والأهداف التي تبغي بلوغها. وتصيغ ذلك في جمل مثبته ومؤكدة. لنه بوسعك إعادة برمجه عقلك الباطن تماماُ بهذه العبارات المثبتة، فباستخدامها مراراُ وتكراراُ ستجد أن إمكاناتك غير محدودة.
يقول قانون نشاط العقل الباطن إنه أيا كان ما تردده مراراُ وتكراراُ على نفسك في عقلك الواعي سينتهي بأن يتقبله عقلك الباطن. وما إن يتقبل عقلك الباطن أفكارك الواعية كأوامر، فإنه يمررها بدوره نحو عقلك فائق الوعي، والذي يعمل عندئذ على مدار 24 ساعة في اليوم ليحققها في حياتك.
فمع العبارات المثبتة والمؤكدة والإيجابية، يمكن لك إحكام السيطرة على محتوى عقلك الباطن وعقلك الواعي، ويكون بوسعك تنشيط قواك العقلية. ويمكنك الولوج إلى عالم العقل العظيم الذي من شأنه مساعدتك للتحرك بوتيرة أسرع نحو أهدافك من دخل أعلى، وعلاقات أفضل، وصحة أحسن، ونجاح أعظم شأناً في مجال عملك.

الأضلاع الثلاثة لمثلث البرمجة الإيجابية

إذا كانت صياغة جمل إيجابية مثبته على شكل مثلث فإن لها أضلاعًا ثلاثة. ويجب اكتمال الأضلاع الثلاثة من أجل تحقيق أعلى فعالية لها، وهي الطابع الشخصي، الطابع الإيجابي، زمن المضارع.
إن عقلك الباطن شأنه شأن حاسوب من نوع خاص. فلا يمكن التوصل إليه وتنشيطه إلا من خلال الكلمات والأوامر المقدمة في لغة ذات خصوصية. فهو لا يقبل إلا الأوامر الإيجابية المصاغة بطابع شخصي، وفي الزمن المضارع، كما لو أن الهدف قد تم تحقيقه بالفعل. فهو لا يدرك لا الزمن الماضي ولا الزمن المستقبلي.
إن أفضل عبارة مثبته بالنسبة لي هي: " إنني أحب نفسي ! " مكررة مراراُ وتكراراُ بروح من الثقة التامة. فعندما تكرر " إنني احب نفسي " مراراُ وتكراراُ يومياُ، فإنك ترسل هذه الرسالة إلى أعماق عقلك الباطن. وكلما زاد حبك لنفسك ارتفع تقديرك لذاتك. وكلما ارتفع تقديرك لذاتك ارتقى أداؤك في كل ناحية من نواحي حياتك. وكلما زاد حبك لنفسك تحسن أداؤك، وكلما تحسن أداؤك زاد حبك لنفسك.

شجع نفسك بنفسك

من أجل أن تحسن أداءك في عملك، أو في أي ناحية أخرى تتطلب مهارة أو مقدرة، ردد باستمرار عبارة : " ألأفضل ، انا الأفضل ! أنا الأفضل ! " فعن طريق التحدث إلى نفسك كما لو كنت بالفعل الشخص الذي ترغب في أن تكونه في وقت ما بالمستقبل، تكون بهذا المشجع والمحمس لنفسك. ستجد نفسك عندئذ تقدم أداء أفضل فأفضل بصرف النظر عما تقوم به.
عبارة أخرى قوية يمكنك ترديدها كل صباح قبل أن تطلق وهي " إنني أحب عملي !" فأحياناُ عندما تستيقظ في الصباح لن تشعر بالحماس بشكل خاص بشأن اليوم التالي. فيمكنك السيطرة على عقلك وعواطفك بترديد: إنني " أحب عملي ! " حتى تشعر بذلك حقاً وصدقاً.
والأفضل من هذا، يمكنك أن تبدأ كل يوم بعبارة : " إنني أحب نفسي وأحب عملي !" . وهذه العبارة، إذا كررتها بحماسة عدة مرات في الصباح، سوف شحذك وتحمسك وأنت تنطلق إلى عملك.

تحكم بحديث الذات

تتحدد نسبة 95 % كاملة من عواطفك وفقاُ للطريقة التي تتحدث بها إلى نفسك. يقول د. مارتن سليجمان " في كتابة ( Learned Optimism ) إن


" النمط التفسيري" يعد عاملاُ حاسماُ في تحديد ما إذا كنت شخصًا إيجابياُ أم سلبياُ.
ويعرف نمطك التفسيري على أنه الطريقة التي تفسر بها الأمور لنفسك. إذا كنت تفسر الأمور لنفسك بطريقة إيجابية فستكون إيجابياُ. وإذا كنت تفسرها بطريقة سلبية، فستكون سلبياُ ما توصل إليه " سليجمان " هو أن الأشخاص المتفائلين حين يقعل لهم أمر سيء يفسرون الحدث أو التجربة دائماً لأنفسهم على أنها أمر محدد ومؤقت، وليس ظرفاُ عاما طويل المدى.
تخيل أنك تجري مكالمة لتروج منتجاُ، والعميل لا يبدى اهتماماُ بما تبيعه له. والأمر لا يجدي، فهذا مضيعة للوقت إذا كنت شخصًا إيجابياُ، ستقول شيئًا من قبيل: "حسناً، إنها مجرد مكالمة ترويجية واحدة". هذا يجعل الأمر عارضا ووقتياُ. سوف تقول بعد ذلك : " لقد قضى العميل في الغالب يوماُ سيئًا: ". هذا يضع الأمر في حدوده. ثم تقول : ط سأكون أكثر نجاحُا في المكالمة التالية". فبهذا تركز على المستقبل. فحين تقصي عائقاً مؤقتا بهذه الطريقة، فإنك تحتفظ بعقلك في حالته الإيجابية. أي أنك تظل متفائلاُ وواثقاُ.

لا تأخذ الأمور على محمل شخصي

حين يواجه الأشخاص السلبيون مشكلات أو عوائق أو صعوبات فإنهم يقومون بتأويلها تأويلاُ مختلفاُ عن الأشخاص المتفائلين والواثقين. فعندما يخفقون إخفاقاُ عارضًا وموقتاً، وهو أمر يحدث بطريقة أو بأخرى، فإنهم يؤولون ذلك على الفور كإعلان شخصي عن عدم كفاءتهم وقصورهم. فإذا ما صادفتهم مكالمة ترويج مبيعات غير ناجحة يقولون: " لابد أنني رجل مبيعات فاشل. أو إن منتجنا غير جيد. او العملاء غير مهتمين بما نبيع. أو لن أنجح مطلقاُ في هذا المجال".
وبتعبير آخر، فإنهم يعمون الإخفاق الصغير، ويضخمون حجمة بدلاُ من تجاوزه باعتباره عقبة مؤقته، ويتطلعون إلى المكالمة التالية. أي أنهم يؤولون التجربة تأويلاً سلبيا. وثم نم يكون لها أثر سلبي على صورتهم الذاتية فهم يقولون لأنفسهم: " لست كفؤاُ" . ويتدهور مستوى عملهم، ويقدمون أداء أكثر سواء في المرة التالية.
والنبأ السار بالرغم من ذلك أن طريقة تأولك لأي حدث هو أمر يقع تحت نطاق سيطرتك. فالأمر منوط باختيارك. غنك من تحدد كيف سيكون شعورك ورد فعلك عن طريق كيف تختار أن تفسر موقفاُ بعينه لنفسك. لتختر أن تسبغ عليه الوجه الإيجابي. فأنت في موضع المسئولية.

فلتبسط الأمور

حين تطق بأهدافك في صيغة عبارات مثبته وإيجابية، ينبغي أن تستخدم كلمات يمكن لعقلك الباطن أن يفهمها بسهولة، وينطلق للتعامل معها. لتكرر عباراتك بسيطة وعملية. فمثلاُ عبارة " إنني أحب نفسي " عبارة شخصية وعبارة " إنني الأفضل" هي عبارة شخصية وإيجابية. وعبارة " إنني احب عملي" هي عبارة شخصية وإيجابية، وفي زمن المضارع.
تلك هي أنواع العبارات المثبتة التي يتقبلها عقلك الباطن في التو والحال باعتبارها اوامر. فهلا أثر فوري على طريقة تكفيرك في نفسك وشعورك حيالها. وهي تزيد من تقديرك لذاتك، وثقتك بنفسك على جناح السرعة. ولكي تحتفظ بتفاؤلك عليك ان تواصل الحديث إلى ذاتك من زاوية ما تنشد أن تكونه، وليس من زاوية ما هو قائم في اللحظة الحاضرة.
في مجال البرمجة اللغوية العصبية، تسمى الطريقة التي تتحدث بها غلى نفسك بشأن ما يحدث لك بـ "النمط التأويلي" الخاص بك. والطريقة التي تفسر بها الأمور التي تجري من حلوك بطريقة إيجابية أم سلبية وتذكر أن المتفائل يرى نصف الكوب الممتلئ، بينما يرى المتشائم نصف الكوب الفارغ. فلتختر أن تكون متفائلاً.

فلتكن مهووساً، لكن بصورة عكسية

لقد بدأ صاحب الملايين " دابليو. كليمنت ستون" حياته ببيع الصحف في شوارع "شيكاغو" وهو ابن 12 عاما. ومضى حتى أسس شركة ( Combined Insurance Company of America )  ومات مؤخراُ عن عمر يناهز المائة عام بثروة تقدر بـ 800 مليون دولار. لقد كان ملهماُ عظيماُ لآلاف الأشخاص، وكان معروفاٌ بعادته وهو كونه "مهووساً بشعوره بأنه مضطهد ؛ ولكن بصورة عكسية" .
إن المهووس بمسألة الاضطهاد هو شخص يعتقد أن الناس تتآمر ضده. أما المصاب بهوس عكسي، فعلى العكس، فهو شخص مقتنع بأن العالم يتآمر ليجعله شخصًا ناجحُا. فالمهوس العكسي يصر على أن يفسر كل شيء يحدث على أنه جزء من خطة كبرى ترشده نحو تحقيق النجاح. وكان دابليو. كلينت ستون معتاداُ على أن يستجيب لكل صعوبة تقابله بعبارة حاسمة " هذا جيد ! " ومن ثم يركز انتباهه على العثور على الجانب الجيد في هذا الموقف. وكان دائماً ما يعير على شيء ما، حتى ولو كان مجرد درس له قيمته.
إذا قمت بتغيير كل مشكلة إلى موقف، أو تحد، أو فرصة، فإن استجابتك للمشكلة ستكون إيجابية وبناءة، وليست سلبية وغاضبة. إذا نظرت نحو كل مشكلة باعتبارها فرصة محتملة، فدائماً ما ستعثر بداخل المشكلة، على فرصة أو منفعة يمكنك الانتفاع بها.
اعتاد "نورمان فينسنت بيل" أن يقول: حينما يشاء الله أن يهبك عطية من عطاياه، فقد تظهر لك في ثوب مشكلة " أي : "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم" ، وكلما كانت المشكلة التي تواجهها ضخمة، كانت الهبة او العطية أكبر كذلك – حيث سيأتيك في هيئة دروس ذات قيمة، أو افكار ورؤى. فهل هو النصف الممتلئ من الكوب أم النصف الفارغ؟ إن الأمر بين يديك أنت.

لن تصدق قبل أن ترى بعينيك

الجزء الثالث من عملية الخطوات الخمس لشحذ تفكيرك هو التخيل البصري Visualization. ولعلك تدرك بالفعل كم يمكن لهذا ان يكون فعالاً في مساعدتك على تحقيق أهدافك. فقط عندما تتعلم استخدام التخيل البصري لدى كل هدف أو نشاط فلسوف تفتج حقاُ مخزون طاقة مدهشاً للخير والنجاح في حياتك.
ومادام هذا يحدث، فإن الجميع يمارس التخيل البصري طيلة الوقت، لكن الفارق أن الناجحين يتخيلون ما يرغبونه من أمور، وغير الناجحين يتخيلون ما لا يرغبون. فقبل كل تجربة جديدة، سيمضي الشخص الناجح بضع دقائق لكي يستعيد بداخله تجربة نجاح سابقة في هذا المجال، ويعيد إليها الحياة بداخله. وعلى النقيض من ذلك فقبيل أية تجربة جديدة يستعيد غير الناجحين تجارب الإخفاق السابقة، وينعشونها بداخلهم.
ففي كل حالة من الحالات يميل الناس إلى وضع افتراضات مسبقة للنجاح أو الفشل. فعندما يتخيلون الأمر بعين عقلهم، فهم يرسلون أمراُ واجب النفاذ لعقولهم الباطنة. فيقوم عقلهم الباطن عندئذ بتنسيق كلامهم وأفعالهم في الموقف الوشيك الحدوث؛ بحيث يتوافق أداؤهم مع تلك الصورة المتخيلة.

تخيل نتيجة مثالية

فيما يخص التخيل البصري، فإنك تهيئ عقلك مسبقُا لتخلق صورة جلية لمستقبلك المثالي. وتتخيل على أي صورة سيبدو، إذا حققت بالفعل ما ترمي إلى تحقيقه. وتجعل صورتك المتخيلة حية ومشرقة ما أمكنك هذا. وتكرر هذ الصورة العقلية المرة تلو الأخرى، أكثر ما يمكنك من المرات خلال اليوم الواحد، ولأطول وقت ممكن لكل مرة.
فثمة علاقة مباشرة بين مدى وضوح رؤيتك لهدفك وأدائك من الداخل، ومدى سرعة تحوله إلى واعق حقيقي من الخارج. إن التخيل البصري أحد أقوى الملكات المتاحة لك لتصير مفكراُ مهتماٌ بالاحتمالات، لكي تغير تفكيرك بشأن حياتك وستقبلك، إذ يمكنك تغيير تفكيرك تغييراُ كلياُ من خلال تغيير صورتك العقلية.

برمج عقلك

هناك ثلاث تقنيات تتضمن كلاً من التعبير اللفظي والتخيل البصري يمكن لك ممارستها من أجل بلوغ أهدافك بشكل أسرع. وغالباُ ما يشار إليها بتقنيات البرمجة العقلية". وهي ذات تأثير مدهش في إعدادك، وإعداد عقلك من أجل أحد الأحداث الوشيكة.
أولى تلك الطرق ما تسمى بتقنية البرمجة السريعة. وإليك طريقة عملها. فقبيل أي حدث لا تعتاد عليه كثيراُ، وينطوي على قدر من الأهمية، مثل مكالمة تسويق مبيعات، أو اجتماع، أو لقاء عمل، اقض بضع دقائق لتستعد ذهنياً، تمامُا كما يقوم أحد الرياضيين بالإحماء من أجل مسابقة ما.
أولاُ، تنفس بعض الأنفاس العميقة، من شأن هذا ان يدخل عليك الاسترخاء، ويجعل عقلك في حالة " ألفا" أو أولية. وفي هذه الحالة يصير عقلك الباطن مستقبلاُ مرهفاُ لي أوامر تالية. ثانياُ، تخيل النتيجة المثالية للموقف الوشيك. أي أن تتخيلها وقد تحولت إلى النتيجة المثلى بالنسبة لك من جميع الوجوه. فمثلاُ إذا كنت تقوم بمكالمة تسويقية، فتخيل العميل يستجيب لك استجابة إيجابية ومرحبة. وعلى وجه الخصوص، تخيل العميل وهو ويوقع الشيد أو طلب الشراء في نهاية المحادثة.
استخدم أحد أصدقائي هذه التقنية لأعوام عديد ليصير واحدُا من أعلى الأشخاص أجراُ في مجاله. ويقول أنه لأمر مدهش لأقصى حد عدد المرات التي تسفر فيها محاولة البيع عما تخيلته تماماُ قبيل الانطلاق فيها. جرب هذا بنفسك، واكتشف الأمر.

التوكيد اللفظي والتخيل البصري

الجزء الثالث والأخير لتقنية البرمجة السريعة هو أن تصيغ هدفك لفظياُ، أو أن تضع عبارة إيجابية متوافقة مع صورتك الذهنية. قد تكون عبارة مثبتة بسيطة من قبيل " ستمضي هذه المكالمة التسويقية على خير حال، وستكون نتائجها مرضية لجميع أطرافها" . سيطرق ها الأمر باب عقلك الباطن، لكي يمنحك بدوره من الكلمات، والمشاعر، والسلوكيات، ولغة الجسد ما يتوافق مع بلوغ هدفك من مكالمة تسويقية ناجحة.
إننا نعلم تقنية " التوكيد اللفظي السريع" للمرشحين الذين هم بصدد الذهاب لمقابلة توظيف، وللمتحدثين ممن يتكلمون على الملأ، وللمؤدين في الحقول الفنية، بل وحتى للساسة. وهي تقنية ذات فعالية غير عادية، ولا تقتضي أكثر من ثوان معدودة قبيل كل حدث.

اكتب أهدافك وراجعها

الطريقة الثانية التي يمكن لك استخدامها لتحقق تغيراُ داخليُا سريعُا لتفكيرك وحياتك. تسمى بتقنية نموذج التأكيد. وتتطلب هذه التنقية أن تكتب أهدافك الرئيسة في جمل مثبته بصيغة المتكلم، وبشكل إيجابي، وفي الزمن المضارع، وعلى بطاقات فهرية 3 × 5 سم. يمكنك العمل على أهداف من 10 إلى 15 كل مرة لدى استخدام هذه الطريقة.
فلتحمل معك تلك البطاقات في أي مكان تذهب إليه. ومع بداية كل يوم، امض بضع دقائق بمفردك لتراجع كل هدف.
تناول البطاقة الأولى واقرأها. ربما تقول البطاقة الأولى: "إنني أجني خمسين ألف دولار سنويًا". اقرأ البطاقة واسمح لعينيك بالتركيز على الرسالة بحيث تنطبع في عقلك الباطن. ثم أغلق عينيك، وخذ نفسًا عميقُاً ,كرر العبارة خمس مرات. فيما تقوم بهذا، تخيل الهدف وقد تحقق بالفعل. قم برؤيتك. ثم افتح عينيك، استرخ، أطلق زفيراُ عميقًا، واقرأ البطاقة التالية.

استعد ليومك

يستلزم التمرين برمته، إذا كان عدد أهدافك يتراوح بين 10 إلى 15 هدفاُ، حوالي 10 دقائق. وهو يبرمج عقلك الباطن في مستوى عميق، ويعدك لتقدم أداء هو أفضل ما لديك لبقية اليوم.
وإذا قمت بممارسة هذا التمرين كل صباح قبيل بداية اليوم، وكل مساء قبيل الخلود إلى النوم، ستندهش كل الدهشة لمقدار السرعة التي ستتجسد بها أهدافك.
ويعد عقلك الباطن هو محطة الإرسال والاستقبال لقوة التجاذب في حياتك. فكلما زاد ما تغذى به عقلك الباطن م كلمات وصور تتفقع مع ما ترغب في إنجازه، جذبت نحوك أهدافك بقوة مغناطيسية، حيث تصير مغناطيسًا حيًا. وتشرع في أن تجذب إلى حياتك من أشخاص وفرص وأفكار وموارد كل ما من شأنه أن يجعلك بلوغك لأهدافك أمراً ممكناُ.

ممارسة التدريب العقلي

تقنية البرمجة العقلية الثالثة التي يمكن لك استخدامها من أجل اداء أفضل، وتحقيق أسرع للأهداف، تسمى غالباُ بالتدريب العقلي، ويتم تعليمه واستخدامه بشكل موسع في الرياضات المختلفة. وهي عملية بسيطة وفعالة.
أولاُ، اجلس أو ارقد، واسترخ تمام الاسترخاء وأنت مغلق العينين، واحرص على التنفس بعمق إلى أن يسترخي جسدك بكامله ويصل للهدوء والطمأنينة.
ثانيًا، تخيل بوضوح الحدث الوشيك، أو الهدف المنشود. اسمح لنفسك أن تدخل التجربة، وقم برؤيتها في عقلك بوضوح. وتخيل نفسك تقوم فعلياُ، وتنطق بما عليك القيام به، وقوله إذا تم الموقف الوشيك على خير ما يرام.
وإن أحد أفضل الأوقات لممارسة التدريب العقلي هو قبيل الذهاب إلى النوم. فعن طريق الصياغة اللفظية والتخيل البصري لأهدافك وأنشطتك المثلى لليوم الثالث قبيل النوم مباشرة، فإنك تبرمج عقلك الباطن للعمل على تلك الأهداف طوال الليل، ومن ثم، حين تستيقظ في الصباح، غالبُا سيكون لديك رؤى وأفكار يمكن لك استخدامها لتحقق تلك الأهداف. إنه لتقنية مدهشة وفعالة لأقصى الحدود.

البرمجة المسبقة لأجل الأداء المتفوق

يمكنك استخدام هذه التقنية لكي تبرمج عقلك مسبقًا على مجموعة متنوعة من الأمور. لنقل إن لديك مشكلة يساورك القلق بشأنها. فقبيل ان تخلد غلى النون، قم بإحالة هذه المشكلة إلى عقلك الباطن، واطلب منه أحد الحلول. ثم اطرح عنك الأمر، واستسلم للنعاس. في أغلب الأحوال، عندما تستيقظ في الصباح ستجد الحل بين يديك. سيكون شديد الوضوح ورائعُا من كل الوجوه.
يمكنك استخدام هذه الطريقة من البرمجة العقلية المسبقة لتكون متأكدً من ا،ك سوف تستيقظ مستشعراُ الإيجابية والطاقة. والعملية بسيطة وفعالة في نفس الوقت، قل لنفسك قبيل النوم مباشرة: "عندما استيقظ في الصباح سيكون شعوري رائعاً !" وكررها مرات عدة، وتخيل نفسك تستيقظ في الصباح سيكون شعوري رائعاً" كررها مرات عدة، وتخيل نفس تستيقظ في الصباح التالي شاعراُ بالسعادة ومفعمًا بالطاقة. وخاصة إذا رقدت في وقت متأخر بينما تحتاج لأن تكون في أحسن حالاتك في النهار التالي، استخدم هذه التقنية لتستيقظ منتعشاً. فهي تفلح على الدوام.

استيقظ في موعد محدد

يمكنك أن تستخدم التدريب العقلي، والبرمجة المسبقة لكل تستيقظ في الوقت المرغوب دون ساعة منبهة. بصرف النظر عن المكان الذي توجد فيه، وعن نطاق التوقيت، يمكنك أن "تضبك عقلك" على موعد محدد قبيل نومك، ولسوف تستيقظ في هذه الدقيقة تمامُا.
قل، قبل أن يهزمك النعاس: " سأستيقظ صباح الغد في السابعة تماماً". يمكنك عندئذ أن تنام بلا قلق. وفي الصباح التالي سيتسارع خفقان قلبك تدريجياُ، ليوقظك عن الموعد المضبوط مسبقًا. ولن يعود بمقدورك الرجوع للنوم. بل يمكنك أن تسافر لمسافات بعدية، وتستيقظ في نطاق توقيت مختلف بالاستخدام المنظم لهذه الطريقة.

تحل بمشاعر النجاح

العنصر الرابع للبرمجة العقلية هو تفعيل المشاعر. ويقتضي منك أن تخلق بداخلك الشعور الذي سيصاحب حالة الإنجاز الموفق لهدفك. وهذا هو الجزء الذي يجعل كلا من الصياغة المثالية لأهدافك، والصياغة اللفظية لها، والتخيل البصري لها، يجعل كل هذا له جدوى تعود عليك فعلاُ. إن مشاعرك مصدر للطاقة، أي محطة الوقود التي تدفعك صوب الهدف
لعلك سمعت بما يقال إن البشر ما هو إلا 10 % تفكيراُ منطقياُ، و 90 % مشاعر وعواطف. والحق أنه برغم ذلك فإنك أساساً 100 % مشاعر وعواطف. إنك تقرر بناء على عاطفتك، ومن ثم تبرر قرارك منطقيُ. فكل ما تقوم به محكوم بمشاعرك، بطريقة أو بأخرى. والسؤال الوحيد هو: " ما المشاعر التي تتحمل مسئولية ذلك؟ ".

سيَّد أم عبد ؟

كثير من الناس ما هم إلا عبيد مشاعرهم. ليس لهم إلا أقل القليل من السلطان على مشاعرهم، فهم يستجيبون على الدوام للآخرين وللظروف والأحوال على هذا الأساس. فما من عقول تخصهم.
وإحدى المسئوليات الأساسية التي تقع على عاتقك أن تضع مشاعرك تحت نطاق سيطرتك. كن مسئولاً عن مشاعرك الإيجابية بدلاُ من أن تترك نفسك أسيراُ في قبضة مشاعرك السلبية. فعن طريق استخدامك لمشاعرك عن عمد ولغاية محددة، وخاصة الحرص على حالتها الإيجابية، وتركيزها على ما تنشده، فإنك بذلك تضفي طاقة هائلة على كل من التخيل البصري، والصياغة اللفظية، والتحدي المثالي لأهدافك وطموحاتكً.

تخيل هدفك المنشود

من بين الطرق التي تطلق الطاقة والقوة الكمنتين في طبيعتك الشعورية هي أن تتمثل الشعور الذي سينتابك وتستمع به إذا ما حققت هدفك بالفعل. انظر إليه بعين خيالك، واخلق بداخلك المشاعر التي ستجربها إذا تحقق حلمك في هذه الدقيقة ذاتها.
فتخيل على سبيل المثال أن هدفك هو أن تجني مبلغُا محدداُ من المال. فلتتأمل المستقبل في ذهنك وان تتخيل نفسك وأنت تجني هذا المبلغ من المال. انظر إلى المنزل الأكبر حجمًا، السيارة الفاخرة، الملابس الأفضل، المطاعم الأفخم، ونمط المعيشة الأكثر لياقة الذي سوف تتمتع به حين تجني هذا المقدار من المال. تخيل كيف سيكون شعورك إذا كنت بالفعل تتمتع بكل هذه  المكونات للنجاح. تمثل مشاعر الفخر، والسعادة، والرضا، والبهجة والسرور، والامتنان، تلك المشاعر التي ستخارمك ما إن تبلغ هدفك.
بالضبط كما يغمر المرء جسده بحمام ماء ساخن، اغمر عقلك بتلك المشاعر، بالضبط كما لو أنك فعلياً وصلت لمبتغاك وحققت مقصدك. فمن شأن تلك المشاعر عندئذ أن تستثير الأفكار والرغبات، والأفعال  المتوافقة معها. فكل منه سيعزز الآخر.

الاتحاد قون

حين توحد بين الطرائق جميعاً – الصورة العقلية ، التوكيد اللفظي ، والتخيل البصري، وتمثل المشاعر على كل هدف من أهدافك، فسوف تندهش حقًا من الأمور التي ستبدأ في الحدوث لك، والأهداف التي ستنجزها.
وبمجرد ما تنشط عقلك فائق الوعي، ستتلقى تيارًا دائم التدفق من الرؤى والأفكار التي يمكنك استخدامها لحل مشكلاتك ولتحقيق أهدافك. فهذا العقل فائق الوعي سوف يعرض لك كيف تتجاوز أي عقبة تظهر على طريقك، أو تلتف حولها، أو حتى تتسلقها. سيجلب إليك ما تحتاج إليه من معلومات، لكي تتخذ القرارات الصائبة. سيمنحك عقلك فائق الوعي تيارًا ثابتُا ومتدفقًا من الطاقة، والحماسة، والتحفز الذي من شأنه أن يقودك صوب أهدافك.
والطريقة التي تنشط بها هذه العملية هي الممارسة المتواصلة لتحديد المثالي لأهدافك، والصياغة اللفظية لها، والتخيل البصري لها، وعلى وجه الخصوص تمثل المشاعر الخاصة بها لكي تطلق كل قواك العقلية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق