الأحد، 20 نوفمبر، 2016

الخصائص العامة للعناصر القصصية في مقالة اللقيطة


الخصائص العامة للعناصر القصصية في مقالة اللقيطة
نستطيع تلخيص خصائص العناصر القصصية في مقالة اللقيطة بما يلي:
· استطاع المنفلوطي أن يطور من فن الحوار في اللقيطة للوصول إلى النهاية المنشودة.
· خفف من رتابة السرد وجدد في مفرداته الحوارية.
· ساعد في رسم شخصيات القصة مثل ابنة الرجل العظيم واستطاع أن يجعلها تبدو كاملة الوضوح والحيوية لدى القارئ
· اهتم بتصوير عدة مواقف في اللقيطة بما يوضح الصراع العاطفي والحالة النفسية مثل: الخوف والكبت واليأس الذي جعل اللقيطة تقدم على النهاية المأساوية وهي رمي نفسها في النهر.
· العبارات التي اتخذها المنفلوطي في مقالته القصصية في الحوار سهلة واضحة نوعا ما، ولم تكن خالية من التلميح أو اللفظ الجذاب.
· ظهرت النبرة الخطابية في نهاية المقالة "يا أيها الآباء..." وهذا جانب النصح والوعظ.
· يؤخذ على المنفلوطي الإطالة في العبارات الحوارية.
وقد اتسم أسلوب المنفلوطي بالمباشرة والتقريرية والحضور الشخصي لذا لم نرَ انفصالاً بين الراوي وشخصية المنفلوطي، بل إنه لم يدع للمتلقي فرصة ليحكم على شخصياته القصصية والأحداث فنراه تدخل وأصدر الأحكام على الشخصيات، فهذا كريم، وهذه ابنته العابثة، وهذه اللقيطة ذات الأخلاق الفاضلة وهكذا.
الخاتمة
أحمد الله الذي بحمده تتم الصالحات وتزيد النعم. وفي نهاية هذا الدراسة يمكنني إجمال ما أسفرت عنه من نتائج فيما يلي:
1- أدت المقالة القصصية وظيفة نفسية فقد أسهم شرح السارد لنفسية البطلة وما مرت به من أزمات في إقناع المتلقي بوجوب الوقوف ضد الجرائم الأخلاقية.
2- أسهمت المقالة القصصية إسهامًا متميزًا في حل المشكلات الاجتماعية فقد طرح المنفلوطي مشكلة اجتماعية مهمة وبيَّن الأضرار المترتبة عليها، وكيفية الإسهام في حل هذه المشكلة. وقد تمثل حل هذه المشكلة في رصد الواقع الاجتماعي لقضية الطفلة اللقيطة،  
ورصد معاناتها في مجتمع قاسٍ لا يرحم اضطرت للعيش فيه، وتحمل معاملة الرجل اللئيم القاسية لها، ونواياه الخبيثة لكسر قلب هذه الطفلة البريئة، وقد واجه المنفلوطي هذا الواقع البئيس بعمله الفني الهادف، وكما يرى (والتن ألن) أن القالب القصصي من أكثر الأنواع الأدبية لبث الوعي الأخلاقي، وذلك لأنه يجذب القارئ، وقد استطاع المنفلوطي بأسلوبه الفني واختياره لقصة "اللقيطة" أن يؤثر في المتلقي تأثيرًا إيجابيًا يغير من قناعاته حيال هذا الموضوع فقد وضح المعاناة التي عانتها الفتاة اللقيطة توضيحا دقيقًا؛ إذ شعرنا أنها أمامنا بوصفه الدقيق وتصويره للموقف ببراعة، واستطاع المنفلوطي أن يدمج المتلقي في الحياة المثلى التي يتصورها الكاتب، وتدعوه ليضع خلائقه تحت الاختبار إلى جانب أنها تهبنا من المعرفة ما لا يقدمه أي نوع أدبي آخر، وتبسط الحياة أمامنا في سعة وامتداد وعمق وتنوع.27
3- مزج المنفلوطي المقالة بالقصة؛ فخرجت لنا المقالة القصصية آخذة من القصة جاذبيتها وحيويتها، ومن واقعية الحياة مرارتها وخبرتها، ومن المقالة أسلوب الحث الذي يجعل الفكرة شرارة ومصباحا تضيء الطريق وتأخذ بالأيدي والعقول والنفوس إلى سبل الحرية والخلاص؛ لقد نجح الكاتب في توفير تقنيات القصة والمقالة في مقالته القصصية نجاحًا يظهر تمكنه من فن المقالة القصصية.
4- أنطق المنفلوطي الشخصيات في مقالته بما يؤمن به من رؤى وما يريده من حلول، وهذا يتوافق مع طبيعة المقالة القصصية التي  
تتسم بالرؤية الذاتية للكاتب، بعكس القصة القصيرة التي تحقق نجاحا أكبر إذ اتسم طرح الكاتب بالموضوعية.
5- أن المنفلوطي تدرج في طرحه من المعالجة التعليمية للوضع الاجتماعي بصفة عامة والمعالجة التعليمية للوضع الأسري المتخلخل الذي أوجد مأساة اللقيطة ومأساة تسليم النشء للمدارس الأجنبية لتربي فيهم ما تريد من القيم، وإلقاء الضوء مباشرة على المفاهيم والقيم التي تغيرت على المجتمع، وأخيرا إلى معالجة المغزى الأخلاقي والسلوكي والذي بدا ماثلا من خلال النموذج القصصي الواقعي، إذ يمثل مادة حجاجية وإقناعية تدعم ما استخلصه المنفلوطي من نتائج في نهاية مقالته القصصية.
6- كشف البحث بعض ملامح شخصية المنفلوطي؛ فهو ناقد ومصلح اجتماعي واقعي، تبنى هم الشعب من خلال القصة والمقالة القصصية، وقد وفق في تأهيل أدبه للقبول عند أغلب فئات المجتمع الذي قدم إليه أدبه الموشح بالواقعية في تقديم الحدث والشخصيات المتلبسة بفضائها الزماني والمكاني.
توصية:
أولا: على المهتمين بالرسالة الهادفة للفن التمرس بفن المقالة القصصية كتابة ونقدا ومقاربة لمتابعة التجديد في الشكل الفني لاستيعاب الموضوعات الثقافية والاجتماعية التي يطمح الأدب لتقديم الحلول الناجحة الإسهام في معالجتها وتقويمها.
ثانيا: لفت أنظار الطلاب في المراحل الثانوية والجامعية لمقالات الإصلاحيين بمختلف أنواعها، والقصصية بصورة خاصة؛ لما تحمله من قيم ومثل تقدم بأسلوب أدبي يجمع بين جمالية الفن وأصالة الفكر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق