الأحد، 20 نوفمبر، 2016

اعمال الفلاح



موضوع تعبير عن الفلاح
وصف الفلاح النشيط
أعمال الفلاح في الفصول الأربعة
وصف مهنة الفلاح
موضوع تعبير عن الفلاح للصف
تعبير عن الفلاح النشيط
وصف الفلاح وهو يقوم بعمله
وصف خارجي للفلاح


استخدم الفلاح ـ  قبل دخول الآلة ـ الحيوانات والمحاريث الخشبية ذوات العجلات الحديدية لحراثة أرضه، وأهل البادية يحرثون على الإبل؛ حيث إن أرضهم غالبا ما تكون رملية, أما أهل الريف فيحرثون على الخيل والثيران والحمير؛ لأن أرضهم غالبا ما تكون طينية, فهم يصفون العمل غير المتقن بحراثة الجمل (اللي يحرثه يدوسه) ومثل حراثة الجمل (اللي يحرثه يدكه).

وفي البدء يحرث الفلاح خطوطا متباعدة قليلا ( بين كل خط والذي يليه مقدار خطين ) ويسمون ذلك بالتلجين, والمسافة هذه التي بين الخطين تسمى " لجُنة " ثم تبذر الحبوب, ويحرث الخطان في الوسط لطمر البذار, وتتم الحراثة بعد أن تجف الأرض قليلا من المطر الموسمي, وهناك من يحرث ويبذر قبل نزول المطر, ويسمون ذلك  " عفيرا " أما إذا انحبس المطر فيصنع الأطفال في سيناء والنقب دمية على شكل عروس: يخمرونها بقناع، ثم يدورون بها بين البيوت وهم يغنون :

يا ام الغيث غيثينا             وبلي زريع راعينا
راعينا حسن الأقرع           له سنتين وهو يزرع
وترش النساء الماء عليهم تفاؤلا بنزول المطر.

وينتظر الفلاح سبعين يوما ليحصد الشعير والعدس والكرسنة, أما القمح فيمكث في الأرض مئة يوم ـ هذا بالطبع في الأماكن الدافئة نوعا ما ـ ويصنعون من السنابل قبل نضوجها تماما الفريكة, حيث توضع جرز السنابل في النار, ثم تفرك وتؤكل أو تجفف ثم تجرش وتطبخ, ويصنعون كذلك من السنابل قبل نضوجها البسيسة؛ إذ تطحن الفريكة وتبس بالزيت وتؤكل .

وكان الحصاد يتم بالأيدي والمناجل, فتخرج القرية أو العشيرة عن بكرة أبيها في الصباح الباكر؛ ليحصد كل واحد زرعه, أو ليحصدوا جميعا زرع أحد المزارعين أو الملاك, ويسمون هذه الجردة الجماعية عونة, أو فزعة, وهذا بالطبع مظهر من مظاهر التعاون الجماعي, ومن لا يملك زرعا يستطيع في هذا الموسم أن يحصد بأجر, ويبلغ هذا الأجر نصف ما يحصده الرجل وعائلته أو ثلثه؛ حسب خصوبة الموسم, وفي نهاية الحصاد يكون من يحصد بأجر يومي, ومنهم من يحصد بالمقاولة أو المقطوعية,  ويكون الكراء حصة من الزرع أو كمية من الحبوب؛ لذا نجد الحصاد حريصا على الزرع حرص صاحبه نفسه؛ إذ يعتبر نفسه شريكا ليس أجيرا, ويصّر الأجير إصرارا شديدا لكي يحرز أجره كاملا. يقول أحد الشعراء الشعبيين في وصف حصّاد :
الحاج حمدان مثل الدبق ع العود               ما يدشر كراه ولو وقف عليه شهود

أي أن الحاج حمدان يشبه الصمغ على العصا لا يترك أجره مهما كلف الأمر, ولو اضطر لإحضار شهود ليشهدوا له بذلك.

كيف يتم الحصاد

عند المباشرة في الحصاد يقف الرجال والنساء صفا واحدا أمام القطعة المراد حصدها, يتقدمهم الشاقوق الذي يقف مواليا للزرع, تاركا لجنة لكل حصاد, ويستخدم الحصاد المنجل لحصد القمح والشعير, خصوصا في الأراضي الطينية الخصبة التي يعلو فيها الزرع ليبلغ قامة الرجل, وقد غمر الطمي أجزاء منه؛ فيصعب قلعه من جذوره, أما الزرع في الأراضي الرملية فغالبا ما يحصد بالأيدي, كذا الشعير والعدس والكرسنة والحمص.

وإذا كان الزرع بعيدا عن القرية أو مضارب العشيرة؛ يضطر الحصادون إلى أن ( يعزبوا ) أياما عند الزرع, وتكتري كل مجموعة منهم امرأة لكي تعد لهم الطعام؛ يسمونها عوّاسة. ولأن الحصاد يأتي في الصيف حيث الحر والقيظ وطول النهار؛ لذا قالوا عن اليوم العصيب: هذا يوم كيوم الحصاد. ويعمل الحصادون تحت أشعة الشمس الحارقة, وكي يروحوا عن أنفسهم, ويلهوها عن هذا العناء الشاق, نراهم دائمي الحداء أثناء عملهم؛ إذ ينشد قائد المجموعة بيتا على مقطعين بصوت عال, ويردد الحصادون خلفه, وغالبا ما يكون في هذا الحداء شيء من الطرافة والنكتة, بل الإباحية, لإضحاك الحصادين؛ كي يزداد نشاطهم كلما شعر أن عزيمتهم قد فترت فيحدو :

الحلاوة يا وليدات                    ع روس العويدات
شبه السنابل بالحلوى على رؤوس الأعواد ليغري الأطفال ( الوليدات مفردها وليد ). ويعطى الطفل جرزات من السنابل نظير جهده. وهذا الكراء يسمى " شرية " يبيعها الطفل, ويشترى له بعض الأشياء,
ولا يغيب عن الذهن أن الحادي يردد الشطر الأول عدة مرات, ويعيد خلفه الحصادون, ثم يأتي بالشطر الثاني ويكرره كذلك مرات عديدة . وينصح حاد آخر الحصادين لكي يحصدوا أعواد القمح, ويتركوا نبات السويد الذي يماثل في سنابله القمح, ولكن سنبلته سوداء كالفحم, تفسد القمح إذا ما جمعت معه فيقول :

يا حصاد عويد عويد              نق القمح من السويد

وهذا الحادي يحرض الحصادين ليعملوا بنشاط, ويحذرهم بأن الفتاة الحسناء تفضل الراعي النشيط, ولا تميل إلى الحصاد المتقاعس؛ لذا فعلى الحصاد أن يبذل جهدا أكبر, وعليه أن يكرب حزامه ويشمر عن ساقيه, ويهم بحصد الزرع لينعم بحب هذه الفتاة الحسناء الجميلة فيشدو :

يا حصاد اكرب سيرك                        عين البيضا لغيرك
عين البيضا للراعي                          الراعي هالهواعي
الهواعي : النشط المتجول
ويناشد أحد الحداة كي ينشطوا برهة من الوقت؛ لأن الحصاد أوشك على الانتهاء, ويناشد سعدا كي يلقي ملابسه أرضا, ويشمر عن ساعديه ليرتاح نهائيا :

أقبلت يا سعد قوم                 أقبلت وارم الهدوم
أقبلت والحافظ الله               ننطح الحساد بالله
ويفخر آخر بمنجله الذي شحذه عند الصائغ, و كأنه من فصيلة الذهب :
يا منجلي يا منجلاه ؟                  رحت للصايغ جلاه
والصايغ جلاه بعلبة                      يجعل العلبة فداه

جلاه الصايغ وأخذ علبة قمح نظير ذلك, فهنيئا له, وجعلت فداء لهذا المنجل السنين, ويقول آخر :
منجلي يا أبو رزة                هف زرعاتي بحزة
الرزة : المفصل، هفّ : قطع، حزة : جرة أو سريعا.
وإذا هب النسيم العليل على الحصادين يقول الحادي :

هب البراد وابردنا                    يا بخت من حصدنا

هب علينا النسيم فأنعشنا فهنيئا لمن نحصد عنده إذ سننهي العمل بنشاط وسرعة .
وقد يتهكم الحادي على صاحب الزرع الذي يمر على صهوة جواده, أو يجلس مقابل الحصادين تحت ظلة وارفة في طرف الزرع, فيقول :

يا معلمي دستورك                قبل العصا ما تزورك
القطع جريدة خضرا             وانزل على عرعورك

عفوا يا معلمي, وعذرا قبل أن تقرعك العصا؛ لأني سأقطع جريدة نخل خضراء, وأضربك على مؤخرة رأسك لقد أتعبتنا كثيرا. ويعرّض حادٍ بابنة صاحب الزرع المترفة, التي لا تقوى على الحصاد :

بنت المعلم طاحت             تمددت وارتاحت
وهكذا يتهكم على شيخ مسن ليضحك الحصادين :

يا شنبلي يا شايب               هرجك على عتايب
يا ماكلك في الزبدة                يا مشربك في الرايب

أيها الشيخ كلامك افتراء, وأنا عاتب عليك, ما أكثر ما تأكل من الزبدة, وتشرب من اللبن الرائب دون فائدة . ويشكو حادٍ آخر منم العصافير والقنابر التي أكلت زرعه وجبّه, ولم تترك له شيئا, والسنة ماحلة, والجيران قد حصدوا مزروعاتهم :
زرعي كلاه القيقي                 والقنبر العتيق

ويضع الحصاد ما يجمعه على الأرض على هيئة أكوام صغيرة منتظمة, وتسمى هذه          "غمورا" ـ مفردها غمر ـ وبعد الحصاد تجمع هذه الغمور إلى كوم كبير في طرف الزرع؛ يدعى " حلة " وهذا عمل شاق أصعب من الحصاد نفسه؛ لأن الشمس قد اعتلت كبد السماء, وأخذت تسلط لهيبها على الحصادين, فتكوي جلودهم, وتلفح وجوههم,  والرمضاء تشوي أقدامهم, وقالوا في الأمثال :    " كلما طالت ترمي غمور " ويصف الحادي هذه الحياة بين حصاد وتغمير بأنها حياة شاقة مرهقة :
عقب الحصيد غمار ة        يا عيشة العزارة

وغالبا ما تقوم النساء بالغمارة, فيحملن حزم القش على رؤوسهن إلى الحلة, ثم تنقل هذه الحلل على ظهور الإبل في شباك من الحبال إلى الجرن أو البيدر, فيحدو الحادي عند التحميل :

حمل وانا الزم لك               وانا رويعي زملك

أي: ضع القش في ناحيتك من الشبكة على ظهر الجمل, وأنا أرفع من ناحيتي كي يتعادل الحمل, كيف لا وأنا راعي إبلك الخبير في تحميلها . ( رويعي : تصغير راعي ، زملك : إبلك )

         ويقلب القش في الجرن باستمرار كي لا يتعفن " بالدقران " أو " الشاقول " وهو عصا غليظة يثبت في طرفها حامل حديدي بأربع أصابع على هيئة شوكة الطعام, وبعد حمل الحلل من المكان المحصود ترعى الماشية مكان الحصيد, فتتلقط السنابل الساقطة, وجذور الزرع والأعشاب الدارسة, ويعمد بعض الفقراء إلى جمع هذه السنابل في أكياس, ويسمون هذا العمل " صِيفة " أو " قرقرة " قال أحد الشعراء الشعبيين في زوجته التي خرجت للصيفة :

الطير الاخضر شرق على الصيفة                 يا صيفة الطير ما تحقل بتعريفة

شرقت هذه الحسناء إلى الصيفة, وكل ما تجمعه لا يساوي نصف قرش ( تعريفة ). (التعريفة عملة أردنية كانت مستعملة في الضفة الغربية، وفي الأردن، لكنها اليوم لا تساوي كثيرا وبذلك خرجت من دائرة التداول. ي. ع.)

وبعد أن تجف البيادر أو الجرون تماما, تدرس بواسطة البهائم التي تجر الألواح الخشبية المثبت في أسافلها سكاكين أو مسامير لتقطيع القش وتنعيمه, وبذا يتحول إلى حب وتبن, ويشاهد الأطفال وهم يعتلون الألواح, ويحثون الحيوانات, ويلهبون ظهورها بالعصي والسياط كي تسرع في دورانها, وهم يرفعون أصواتهم بالأغاني والأهازيج الشعبية, وويل لمن يمر بهم, فقد يفحشون له القول والتهكم مهما كان مركزه الاجتماعي,  فحدث أن مر الشيخ ابن سمير بأطفال يدرسون, فغمزوا من قناته, وغلطوا عليه, فقال له مرافقه: أتسمع ما يقولون عنك ؟ فأجاب: " ايش انت يا ابن سمير عند الدواريسس " فذهبت مثلا.

وعند انتهاء الدرس تبدأ التذرية, والمذراة كالدقران, ولكن أصابعها خشبية, ويحمل المُذَرِّي الدريس ويرفعه عاليا كي ليتطاير التبن, ويسقط الحب, ويجب أن ينتهز المذري الوقت المناسب حيث يكون الهواء مستقرا وخفيفا ليسهل العمل, ويتم فرز الحب عن التبن, وقالوا في ذلك من الأمثال : " إن طاب ريحك ذري على دقن صاحبك " لانتهاز الفرصة المناسبة حتى لو كان فيها ما يزعج الصاحب؛ لأن هبوب الريح المناسبة فرصة نادرة يجب اقتناصها. وغالبا ما يضعون حواجز من حجارة أو حطب لتمنع التبن من الابتعاد, ويغني المذري لمذراته :

يا مذراتي ودي وهاتي                 ودبي عباتي لاوليداتي

أيتها المذراة أرسلي واملئي عباءتي حبا لأولادي فهم جياع , ويقول آخر :

سوبح الله يا عبد                عشي ولادك من باب الله

سبح الله يا عبد وأطعم أولادك من رزق الله. ومن الغناء عند التذرية أو الحداء قول القائل :

ريح اليوم جانا عوم                             يا إبراهيم
ريح البارح جانا سارح                         يا إبراهيم

          ريح اليوم جاءنا عائما كما أتى ريح الأمس سارحا يا إبراهيم, إنه الوقت المناسب للتذرية.
 وبعد أن يفصل الحب عن التبن يكيلون الحب ويعدون: الله واحد ما لو ثاني، ثلاث، أربعة ، خمسة ، ستة ، سمحة لا يقولون سبعة فهم يتشاءمون من الرقم سبعة فلا يلفظونه . ثمان يا الله الامان ، تسعد يا اللي تصلي على النبي ، عشرة رسول الله.

      وكما أن الإنسان يخزن ما يكفيه من الحبوب لعامه, كذا تفعل بعض الحشرات, كالنمل, وهناك حكاية شعبية تقول: سأل صرصور ذات مرة نملة كي تقرضه شيئا من الحبوب في الشتاء, فقالت النملة: وماذا كنت تفعل أيام الحصايد ؟ قال : كنت أغني القصايد, فقالت : عليكم بالشقوق يا علوق . أي اذهبوا إلى شقوق الأرض تجدوا فيها بعض الحبوب, أيها الصعاليك . ومن يومها اتخذت الصراصير من الشقوق منازل لها طلبا للغذاء .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق