الثلاثاء، 22 نوفمبر، 2016

مفهوم البيئة السلوكية

مفهوم البيئة السلوكية :
        هي الاشياء المحيطة بالفرد والتي يستجيب لها ، اما الاشياء التي لايستجيب لها فلا تدخل ضمن هذا المفهوم ، ويتأثر المجال السلوكي او النفسي للانسان بما لديه من ذكاء عام وقدرات واستعدادات وميول واتجاهات وسمات الشخصية وايضاً يتأثر بعمر وجنس الانسان وظروفه الصحية الجسمية والعقلية والنفسية.
يقسم العلماء البيئة الى قسمين :
البيئة الطبيعية او المادية والبيئة الاجتماعية
1. البيئة الطبيعية او المادية NATURAL E.:
        ويطلق عليها البيئة الطبيعية او المادية او الفيزيقية او الجغرافية وهي كل ما يحيط بالانسان من عناصر او معطيات حية او غير حية وليس للانسان اي دخل في وجودها كالصخور وموارد المياه والمناخ والتربة والنبات والحيوان.
2. البيئة الاجتماعية SOCIAL E.:
        وهي البيئة التي تتضمن النظم والعادات والتقاليد والقيم والقوانين والاعراف السائدة في اي بلد الى جانب الخصائص الاجتماعية للسكان كاللغة والدين والاوضاع الاقتصادية والسياسية والتعليم والآداب والظروف الصحية والخدمات. تصنف البيئة الاجتماعية للانسان الى اربع اصناف:-
‌أ.      البيئة الفيزيقية والمادية – اجتماعية: تشمل الادوات والعدد والآلات واجهزة الاتصال والمواصلات وتجهيزات المكتب ... الخ
‌ب.    البيئة البيو اجتماعية: وتشمل الحيوانات المستأنسة والنباتات المنزلية والافراد الذين يؤدون خدمات للمجتمع.
‌ج.     البيئة السيكو اجتماعية: بيئة اجتماعية نفسية وتشمل السلوك الباطني لفراد والعادات والتقاليد المناهج والاعتقادات والرموز واللغة والاختراعات والكتب والمجلات والصحف ... الخ
‌د.      بيئة المؤسسات : هذه المؤسسات ذات انظمة وقوانين كالمؤسسات السياسية والاقتصاد والتربوية والمحلية والدينية... الخ
ادراك المدينة:
        المدن مجتمعات كبيرة من الشوارع والبنايات الرئيسة والثانوية وبُنى أخرى... ينظر اليها الاقتصادي باعتبارها مُنشئة للوظائف والانشطة التجارية والصناعية ، يدرسها الجغرافيون وخبراء الدراسات السكانية من حيث نموها ومناطقها وحركة المجتمع فيها واختلاف الوظائف والانشطة فيها... بينما ينظر اليها المخططون للمدينة على اساس خصائصها الفيزيقية. ويمكن تصور المدينة باعتبارها تمثل واقعاً متنوعاً متبايناً تلتقي فيها المتناقضات ففيها الاثارة والملل، والأمان والخطر، الجد واللهو، الخير والشر، الراحة والتعب...الخ ويمكن القول تجمع بين جوانب حسنة وأخرى سيئة. وان الناس يستخدمون خمسة عناصر تمثل معالم للخرائط المعرفية التقريبية لتشكل تصورهم للمدينة نتيجة تفاعل الفرد مع الظروف والشروط المادية او الفيزيائية للمدينة. وكلما تكون الصور المعرفية للمدينة كاملة وكافية من حيث الوضوح والكمال تتيح قابلية افضل للتحرك والانتقال من مكان لآخر وتحقيق او انجاز المطلوب وهذه العناصر هي:
1.     المسارات PATHS: توفر طرق التنقل من جزء الى آخر في المدينة للمركبات او للمشاة لتساعد على التوجه الصحيح.
2.     الاطراف او الحواف EDGES: تمثل اطراف وحدود المدينة وتمثل حدودها الادراكية .
3.     المعالم الرئيسية والفرعية NODES LAMD MANKS: كالمباني والساحات الكبيرة والحدائق العامة والجسور والتماثيل ...الخ
4.     نقاط الالتقاء الرئيسية: كمحطات سكك الحديد والمطارات وتقاطعات الشوارع الهامة في المدينة .
5.     الاحياء :DISTRICTS وهي مناطق كبيرة تبدو مألوفة بأعتبار ان لها بعض الخصائص المشتركة.
آثار الحياة الحضرية في المدينة:
        هناك تصورات مختلفة عن هذه الآثار من اهمها:
(1) العبء الزائد :
        يرى اصحاب هذه التصورات ان سكان المدن يتعرضون لكم من المثيرات السمعية والبصرية... وايضاً لكم من افعال الآخرين ومطالبهم ويواجهون بدائل لا حصر لها ليختاروا من بينها. وكثيراً ما يتطلب هذا الكم من المثيرات ان تستخدم استراتيجيات للتصدي لها لكي تخفضها الى مستوى مناسب ومنها... ان يحدد الفرد اولوياته وتوزيع الاعباء على الآخرين بحيث ينتبه للمثيرات الاكثر اهمية. مثلاً تكوين جمعيات خيرية . هذا النوع من المثيرات قد يكون مكلفاً للفرد وله عواقب ونتائج كالتعب والانهاك والمرض. وعندما يفشل الفرد في التصدي لهذه العواقب تستمر معاناتهِ النفسية والجسمية.
(2) الضغط البيئي:
        ان وجود مثيرات سالبة كالضوضاء والتلوث والازدحام لها تأثير كبير سلبي على حياة المدينة. وقد يخبر الافراد بهذه العناصر السبية باعتبارها مهددة لهم وانها تثير استجابات الاعتصاب والضغط لديهم. ولهذه الاستجابات مكونات وجدانية وسلوكية وفسيولوجية تؤدي بدورها الى ستراتيجيات التصدي  التي قد تكون بناءه كأن يستخدم الفرد وسائل مناسبة للسيطرة على مصادر الضغط او قد تكون سلبية وهدامة كالعدوان. كذلك ان الضغوط البيئية تعمل على انخفاض التطوع للسلوك الايجابي الاجتماعي .
(3) القسر السلوكي:
        هذا المفهوم يفترض ان سكان المدينة يخبرون قيوداً على سلوكهم ... كالتقيد بالقانون والخضوع لهُ، والالتزام بالدوام الرسمي، التأخر نتيجة ازدحام مرور  السيارات...الخ وهذه القيود لا يتعرض لها سكان الريف او تعرض بشكل بسيط. والسؤال هنا ما النتائج التي تترتب على احساس الفرد بأنهُ مجبر ومقيد على سلوكهُ.. ان هذا المفهوم يساعد على التنبؤ بأن الافراد الذين يخبرون في مواقف القسر سوف يشعرون بمشاعر سلبية وسيبذلون جهوداً لتأكيد حريتهم غير ان التنبؤ بنتائج التيف البعيد المدى قد يكون امراً صعباً... وإذا اخفقت جهودنا  في إعادة الثقة لانفسنا في عمليات الضبط والسيطرة على نمو متكرر... عندها سيقل احتمال محاولاتنا السيطرة على الموقف وقد يؤدي الى الشعور بالعجز والياس.
العمالة الزائدة:
        تحدث العمالة الزائدة في نظام معين مثلاً يزداد عدد المشاركين هذا النظام وقدرته... ويستجيب الناس لهذا التصور بمشاعر التنافس والهامشية والاستبعاد وتحديد اولويات التفاعل. وإذا اصبحت العمالة الزائدة أمراً مضاداً عندها ستصبح هذه الانماط السلوكية ضمن خصائص الحياة اليومية.    
        تعمل هذه الآثار الاربعة مجتمعة على انخفاض التطوع للسلوك الايجابي الاجتماعي الا ان الى جانب هذه الآثار السلبية هناك آثار ومزايا ايجابية للمدينة منها:
1.     المزايا الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية.
2.     مزيداً من وسائل الراحة والخصائص الجمالية.
3.     مزيداً من التمتع بالخصوصية والحيوية.
4.     اكثر قدرة على التكيف والتوافق من سكان الريف.
5.     توفر الانشطة المنوعة الخدمات المنوعة وبالتالي زيادة فرص العمل.
أساليب معالجة المشكلات البيئية:
(1) التربية البيئية:
        تتعرض البيئة في انحاء متفرقة من العالم لكثير من المشكلات ولايمكن اعتبار مسألة المحافظ على هذه البيئة من المشكلات التي تهددها الجوانب العلمية والتكنولوجية وحدها وانما هي مسألة تربوية بالدرجة الاولى.
        التربية البيئة هي ((نشاط تقوم به المؤسسات التربوية يستهدف إحاطة الناس علماً بطبيعة وحجم المشكلات البيئية والبدائل السلوكية التي تخفف من وطأة المشكلات التي تعاني منها البيئة)) وتعديل سلوك الافراد وتنمية معلوماتهم ومهاراتهم واتجاهاتهم وقيمهم وميولهم نحو حماية وصيانة البيئة والمحافظة عليها والكف عن السلوك السلبي الضار بها وتجعلهم يحترمون القوانين بدافع داخلي منهم ورغبة في انفسهم بحيث تصبح جزء من تفكيرهم وسلوكهم وتركيب شخصياتهم.
        من هذا يتبين ان هناك حاجة ماسة للاهتمام بالتربية البيئية في مراحل التعليم المختلفة لإعداد الانسان المدرك لبيئتهِ على نحوٍ افضل.

اهداف التربية البيئية:
1.     فهم واضح بأن الانسان جزء لا يتجزأ من نظام يتألف من الانسان والثقافة والبيئة البيوفيزيائية وان الانسان لهُ القدرة على تغيير العلاقات في هذا النظام.
2.     فهم واضح للبيئة البيوفيزيائية بشقيها الطبيعي الموضوعي ودورها في المجتمع المعاصر.
3.     فهم عميق وشامل للمشكلات البيئية التي تواجه الجنس البشري في الوقت الحاضر بجوانبها الفيزيائية والبيولوجية وكيفية المساهمة في حل هذه المشكلات ومسؤولية الافراد والجماعات نحو حلها او الحد منها .
4.     تكوين الاتجاهات المناسبة ازاء البيئة البيوفيزيائية التي تدفع الافراد بدافع فهم الى المشاركة في جل المشكلات البيئية.
5.     الوعي البيئي وهو وعي ايماني ادراكي عملي وجداني تطوري روحي يكوّن لدى الفرد والجماعة والفهم والاحساس بعناصر البيئة ومواردها من اجل المحافظة عليها.
(2) الحث البيئي المناسب:
        ويعني به العلاقات والتحذيرات التي تستخدم للحفاظ على البيئة والحيلولة دون الاضرار بها. وانواع الحث هي الاساليب التي تسبق تغيير السلوك، فتحدث قبل السلوك المستهدف ويعمل على زيادة احتمال وقوع الافعال المفضلة وانخفاض احتمال وقوع وحدوث الافعال المستهجنة.
        اذن الحث نوعان ... حث الاقتراب من المرغوب فيه وحث تجنب المرغوب عنهُ . بعض انواع الحث عامة... مثل حافظ على نظافة مدينتك وبعضها محدود ... مثل السرعة القصوى 80 كم للسيارات وبعضها عدد غرامة مالية او التعرض للمسألة القانونية.
        هذه الانماط المختلفة من الحث تؤثر في طريقة سلوكنا وتخفف من سلوكنا البيئي الضار... كما انها تؤدي الى ابراز معايير اجتماعية معينة...مثلاً اننا نفهم بأن نرمي الفضلات في اماكن مخصصة لها في كل المواقف التي نتعرض لها.
        وهناك محددات لفعالية انواع الحث... فأكثر الحث شيوعاً يتخذ صغية الرسائل المكتوبة على اللافتات وهي فعالة لتقليل السلوك الضار. في بعض الظروف يؤدي الحث الى اثارة مقاومة الشخص لأداء الفعل المرغوب فيه فقد يصاغ الحث...الرجاء رمي الفضلات في اماكنها المخصصة. وقد تصاغ الحث... اياك ان ترمي الفضلات في غير موضعها... هذه الصياغة الاخيرة تؤدي ببعض الافراد الى عدم مسايرة ما جاء فيها. واهم عامل يؤثر على فاعلية الحث للحفاظ على البيئة هو وسائل الاعلام المختلفة كما ان حالة البيئة النظيفة تؤدي الى مراعاة الناس للحفاظ عليها كما يعتبر سلوك الانسان الذي يحافظ على النظافة ... يدعم معيار المحافظة على البيئة.
(3) ستراتيجيات التعزيز:
        تستخدم اساليب التعزيز لتعديل السلوك الضار بالبيئة وتعد انواع الحث ستراتيجيات سوابق اما المعززات فهي ستراتيجيات لواحق.. اي انها تأتي بعد السلوك.
        وافضل الجهود في تعديل السلوك الضار بالبيئة هي تلك التي استخدمت طرق التعزيز. التعزيز الايجابي... اسلوب يفضي تزويد الافراد بمثيرات موجبة قيمة عقب اداءهم اداءاً بيئياً قيماً... والهدف هو زيادة احتمال حدوث الاستجابة المرغوب بها مستقبلاً.
        اما التعزيز السلبي... فسيزيد السلوك المرغوب فيه لاننا باستخدامه نكون مجبرين لتجنب مثير منفر ... مثلاً دفع مبالغ كبيرة لما نستهلكه من طاقة.
        واسلوب العقاب يتضمن استخدام مثير مؤلم مع اولئك الذين يستمرون في السلوك الضار بالبيئة... مثلاً فرض غرامة مالية. وعموماً فإن التعزيز الايجابي معرض لسلوك المقاومة بدرجة أقل من التعزيز السلبي والعقاب... كما ان المعززات الايجابية مقبولة بدرجة اكبر للأفراد... بالاضافة الى مونها افضل فعالية واقل تكلفة في استخدامها من المعززات السلبية. من امثلة التعزيز الايجابي اعطاء قدراً من المال كمكافأة للفرد عند تحقيقه او انجازه هدفاً معيناً قيماً.
ادراك التلوث في البيئة:
        يعتمد ادراكنا للتلوث على عوامل فيزيائية ونفسية... وقد يعتمد الفرد في ادراك التلوث نتيجة تعرض البيئة لانواع مختلفة من التلوث الهواء والماء والضوضاء وغيرها.
        ويمكن ان نذكر ان مصدر التلوث للبيئة ينظر اليه كمصدر خطر يعتمد على الصفات الذاتية للفرد الذي يعنيه الامر... فينظر فرد من الافراد اي نوع من التلوث على انهُ خطر جسيم يهددهُ... فيما ينظر اليه شخص بعدم احساسهِ لوجود مثل هذا الخطر... وأظهرت الدراسات هناك ميلاً قوياً الى تحديد آثار التلوث من قبل الافراد كآثار الأتربة او الدخان اكثر من ميلهم الى تحديد الاسباب . ويعتمد الفرد في تحديد تلوث الهواء الى حواس الشم والبصر ويؤكد الخبراء ان ازدحام السيارات دليل اساسي لادراك وجود التلوث في المدين فضلاً عن وجود اسباب اخرى.
التلوث البيئي:
        هو احداث تغيير في البيئة التي تحيط بالكائنات الحية بفعل الانسان وانشطته اليومية حيث يعتبر الانسان المصدر الاول لحدوثه مما يؤدي الى ظهور بعض المواد التي لا تتلاءم مع المكان الذي يعيش فيه الكائن الحي يؤدي الى اختلالهِ.
        ان مسألة السلوك الاخلاقي تعد بمثابة الركيزة الاساسية التي يقوم عليها اي نشاط انساني لان افتقار الانسان للسلوك الاخلاقي الحسن ينعكس بصورة سلبية على تعاملاته فيما تكون سبباً في احداث اي نوع من انواع التلوث في البيئة التي يعيش فيها.
اضرار التلوث البيئي:
1-     الاخلال بالنظام البيئي الطبيعي الذي يحقق التوازن بين عناصر البيئة.
2-     التأثير على صحة الانسان النفسية والعقلية والجسمية وامكانية الاصابة بمختلف الامراض.
3-     التأثير على سلامة الكائنات الحية نباتية وحيوانية تأثيرها المباشر على صحة الانسان.
4-     تفاقم مشاكل تلوث البيئة وتفشي المسببات المرضية في حالة عدم وضع الحلول المناسبة لها.
الملوثات :
        هي العوامل المسببة للتلوث وهي تحول عناصر اي نظام ايكولوجي الى ملوثات إذا ما فقدت كثيراًمن صفتها وكمياتها بالزيادة او النقصان التي خلقت بها بحيث تصبح في صورته الجديدة عنصراً ملوثاً للبيئة ومصدراً للخطر.
انواع الملوثات : تلوث (الهواء / المياه / التربة):
(1)    طبيعية: وهي ناشئة عن الطبيعة كالعواصف المتربة والاعاصير والزلازل والبراكين والسيول والفيضانات... الخ
(2)    صناعية: وهي ناشئة عن الصناعة كالدخان والابخرة والغازات السامة للمصانع وعوادم السيارات والمخلفات الصناعية والكيمياوية السامة لبعض المعامل ومبيدات الآفات الزراعية والاسمدة الكيمياوية.
(3)    بفعل انشطة الانسان الاخرى: كمخلفات المباني في الشوارع ومخلفات الصرف الصحي ومياه المجاري ونفايات القمامة في الساحات الخالية وترك او رمي الحيوانات الميتة في مصادر المياه وغيرها.
(4)    التلوث السمعي: ويشمل الضوضاء والاصوات ذات الشدة العالية.
(5)    التلوث بالاشعاع: من نواع التلوث الخطيرة وما يخلفه من امراض وراثية وسرطانية ومشاكل نفسية.
ان العلوم الاجتماعية والسلوكية تهتم بالبحث عن استراتيجيات للحفاظ على سلامة البيئة عن طريق تغيير سلوك الافراد والجماعات... وان تعديل السلوك الانساني هو اكثر اهمية وافضل الوسائل لعلاج المشكلات البيئية للحفاظ على البيئة.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق