الأحد، 27 نوفمبر، 2016

أثار أصل البراءة

أثار أصل البراءة

1-      تمهيد وتقسيم
يترتب على أصل البراءة المفترضة عدة أثار فيما يتعلق بالإثبات[1] تتوزع على شقين : الأول تتعلق بتقديم دليل الإثبات ؛ حيث تلزم تلك القاعدة السلطة القائمة على شأن الاتهام بتقديم دليل الإدانة. أما الشق الثاني فيتعلق بتقييم دليل الإدانة الذي قدمته سلطة الاتهام ؛ إذ يجب أن تبنى الإدانة على اليقين التام مما يستتبع القول أن كل شك يجب أن يفسر في مصلحة المتهم ؛ عودة لأصل البراءة المفترض.  

2-      أولاً : أثار المبدأ حال تقديم أدلة الإثبات :
     سبق القول أن افتراض البراءة يعني أن من خضع للاتهام يظل بريئاً مما اسند إليه وعلى من يدعى عكس ذلك أن يثبت هذا الادعاء، وهو ما يحتم إلقاء عبء إثبات الاتهام على عاتق سلطة الاتهام ، كأحد المبادئ الأساسية التي تحكم الإثبات الجنائي. بيد أن من التشريعات الإجرائية ما يخرج عن تلك القاعدة كي تقرر أن المتهم يكون مسئولاً عن الجرم المسند إليه إلى أن يثبت بذاته براءته ، وذلك ما يسمى قرائن الاتهام القانونية. وهنا يثور التساؤل حول اتفاق تلك القرائن مع أصل البراءة المفترضة في المتهم.

3-      أ : سلطة الاتهام وعبء الإثبات :
     يوجب افتراض براءة المتهم إلقاء عبء إثبات الاتهام على عاتق النيابة العامة بوصفها سلطة الاتهام[2] ؛ ذلك أن المتهم غير مطالب بإثبات براءته المفترضة فيه بنص الدستور ، وتطبيقاً لمبدأ عام ، يسري على كافة فروع القانون ، القائل بأن "البينة على من ادعى" Actori incumbit probatio ، والمشار إليه في المادة الأولى من قانون الإثبات في قولها "يجب على الدائن إثبات الالتزام"[3]. ومن ثم وجب على السلطة الأخيرة تقديم الدليل اليقيني على وجود الجريمة ، وصحة نسبتها إلى المتهم. يفهم من ذلك أنه إذا عجزت تلك السلطة عن إثبات ما تدعيه فإنه يتعين على المحكمة أن تقضى بالبراءة. وتكلف النيابة العامة في هذا الشأن بإثبات جميع الأركان المكونة للجريمة ومسئولية المتهم عنها ، غير أن خلافاً قد نشأ حول تحديد من يقع عليه عبء إثبات الدفوع التي قد يدفع بها المتهم.

4-      إثبات أركان الجريمة :
     يقع على عاتق النيابة العامة عبء إثبات جميع الأركان المكونة للجريمة ومسئولية المتهم عنها ، ومن ثم وجب عليها إثبات توافر الركن الشرعي – عند من يقولون بوجوبه كمكون من مكونات الجريمة[4] – فضلاً عن قيامها بإثبات الركنين المادي المعنوي.

فقد مال البعض من الفقه[5] إلى القول بأن على النيابة العامة إثبات النص القانوني الواجب التطبيق على الجريمة المسندة إلى المتهم والمقامة عنها الدعوى العمومية ، وكذلك إثبات عدم انتفاء الركن الشرعي بالعفو العام ، أو تقادم الدعوى الجنائية. والحق أن القاعدة القانونية لا تكون محلا للإثبات ؛ ومن ثم فليس من الضروري إثبات النص القانوني الذي قدم المتهم على أساسه للمحاكمة ، فنصوص القانون لا تعتبر ركنً في الجرائم التي تنشأ ، وأن عدم المشروعية هو حكم على الواقعة يتم خارج نطاق الفرد ، ولا يتوقف على علمه بأن هذه الواقعة تخالف نصاً من نصوص التجريم ، وبناء على ذلك لا يشترط إثبات هذا النص من قبل سلطة الاتهام ؛ فالقاضي هو المكلف بتطبيق القانون على الواقعة المعروضة عليه ، وليس بحاجة إلى من يبين له القاعدة واجبة الإعمال ، ولا أن يبين له مضمونها[6].

أما عن إثبات عدم انتفاء الركن الشرعي بالعفو العام أو بتقادم الدعوى الجنائية ، فهو قائم على كاهل النيابة العامة بحجة أن تلك الأخيرة يقع على عاتقها إثبات انتفاء سبب يرفع عما ارتكبه المتهم الصفة التجريمية. ومن ثم تلتزم النيابة العامة بإثبات انتفاء أسباب الإباحة ، هذا الأخير الذي يعد في الحقيقة إثباتاً لتوافر الركن الشرعي للجريمة ، فيدخل في نطاق التزام الاتهام بإثبات أركان الجريمة كافة[7].

وإذا لم يكن هناك من خلاف حول تكليف النيابة العامة بعبء إثبات الركن المادي للجريمة بعناصره الثلاثة من سلوك ، ونتيجة ، وعلاقة سببية[8] ، واثبات البدء في التنفيذ إذا وقفت الجريمة عند حد الشروع ؛ غير أن مشكلة قد تثور بشأن إثبات السلوك الإجرامي ذو الطابع السلبي. فقد رأى بعض الفقه أن سلطة الاتهام سيستحيل عليها أن تقدم الدليل على الوقائع السلبية المحضة ، بما يوجب تحميل المتهم عبء إثبات الوقائع الإيجابية التي تنفى النشاط السلبي محل الاتهام. كما هو الشأن في جريمة التشرد التي يقع على المتهم عبء نفيها بإثبات وجود محل إقامة معين له وسبل رزق يتكسب منها[9]. ولدينا أن هذا الرأي يجافي أصل البراءة المفترضة في المتهم ؛ ومن ثم فإن عبء إثبات الوقائع يقع على عاتق النيابة العامة ، سواء أكانت تلك الوقائع إيجابية أم سلبية. ويكفي في إثبات الوقائع السلبية أن تقيم النيابة العامة الدليل على وقائع إيجابية تتضمن السلوك السلبي بطريق المخالفة[10].

وفوق ذلك فإن سلطة الاتهام عليها عبء إثبات الركن المعنوي ، وعلى الأخص فيما و كانت الجريمة عمدية. ففي تلك الحالة الأخيرة يتعين على النيابة العامة إثبات توافر القصد الجنائي لدى الفاعل الأصلي للجريمة ، وفى حالة المساهمة التبعية تلتزم تلك الأخيرة بإثبات توافر قصد المشاركة في تحقيق الجريمة لدى من كان شريكاً في الجريمة. أما إذا كانت الجريمة المسندة للمتهم غير عمدية ، فيتعين على سلطة الاتهام أن تقوم بإثبات خطأ المتهم ، سواء في صورة الإهمال أو الرعونة أو عدم الاحتياط أو الاحتراز. ، أما إذا كان الخطأ في صورة عدم مراعاة القوانين واللوائح والأنظمة ، فإنه يكفى أن تثبت سلطة الاتهام الواقعة المادية المكونة للمخالفة. وفى جميع الحالات يجب على سلطة الاتهام أن تثبت علاقة السببية بين السلوك الخاطئ والنتيجة الإجرامية الناجمة عنه.

ويذهب نفر في الفقه إلى أن التزام النيابة العامة بإثبات توافر القصد الجنائي يكون بمعزل عن نوعه أو درجته[11]. بيد أن هذا الرأي وإن صدق بشأن القصد المحدود والقصد غير المحدود ، أو بشأن القصد البسيط والقصد المصحوب بسبق الإصرار ، إلا أنه لا يصدق بالنسبة للقصد الخاص ؛ ذلك أن هذا النوع من القصد الجنائي قد يكون لازماً لقيام الجريمة ، كما هو الحال بصدد جريمة التزوير والسرقة والنصب والبلاغ الكاذب...الخ ، بحيث تنتفي الجريمة تبعا لانتفائه. وبناء عليه يجب على النيابة العامة إثبات توافر هذا القصد الخاص.
5-      عبء إثبات وسائل الدفاع :
     يثور التساؤل حول من يقع عليه عبء إثبات وسائل الدفاع التي قد يدفع بها المتهم[12] ، ومنها أن يدفع بوجود سبب من أسبابه الإباحة ، أو بتوافر مانع من موانع المسئولية الجنائية مثل الجنون أو الإكراه ، أو يدعى المتهم استفادته بعذر من الأعذار المعفية من العقاب كاعتراف الراشي أو الوسيط في جريمة الرشوة (م. 107 عقوبات).

ذهب البعض إلى أن المتهم الذي يتمسك بوجود سبب من أسباب الإباحة ، أو مانع من موانع المسئولية، أو عذر من الأعذار المعفية أو المخففة للعقاب عليه أن يثبت ذلك طبقا لما تقرره للقاعدة اللاتينية القائلة بأن المدعى عليه يصبح مدعياً بالدفع resue in .excipiendo fit actor  وهذه القاعدة وإن كانت تجد تطبيقها الصريح في مجال القانون المدني إلا أنها صالحة بذاتها للتطبيق في المواد الجنائية[13]. وعلة ذلك في رأي البعض أنه لما كان الأصل في الإنسان أنه مسئول عن أفعاله ، فإن نفي هذا الأصل يقع من يدعي به[14].

على حين ذهب البعض الأخر إلى أن قاعدة المدعى عليه يصبح مدعياً بالدفع لا تصلح للتطبيق في الإجراءات الجنائية لما للأخيرة من أوجه خصوصية ، ولكونها قاعدة تتجاهل افتراض البراءة في المتهم ، ذلك المبدأ الركين الذي يوجب ألا ينحصر دور سلطة الاتهام في إثبات أركان الجريمة في حق المتهم ، ولكن أيضا إثبات عدم توافر أي سبب قابل لهدم تلك الأركان ويوجب من ثم البراءة. فالإدانة تفترض عدم وجود سبب من أسباب الإباحة ، أو سبب من أسباب انعدام المسئولية ، أو مانع من موانع العقاب ، أو سبب من أسباب انقضاء الدعوى الجنائية[15]. وهكذا يكفي في نظر أصحاب هذا الرأي أن يتمسك المتهم بالدفع ، حتى يقع على عاتق النيابة العامة إثبات عدم صحة هذا الدفع ؛ فتلك الأخيرة تملك من الوسائل والصلاحيات مالا يقدر عليها المتهم ، فهى أقدر منه في كشف حقيقة هذه الدفوع للقاضي. كما أن القاضي الجنائي عليه عبء التحري عن الحقيقة بنفسه لدوره الإيجابي في الدعوى الجنائية ، وله أن يكلف النيابة العامة في معاونته على ذلك ، كأن يطلب منها استظهار وسائل الدفاع التي دفع بها المتهم لنفي التهمة أو المسئولية عنه[16].

ويكشف تحري موقف القضاء الفرنسي في هذا الشأن عن بعض الغموض. فقد ذهبت بعض الأحكام إلى أن عبء إثبات قيام الركن الشرعي يقع على عاتق النيابة العامة وأن هذا الركن لم يزول بالتقادم أو بالعفو[17]. وعلى النقيض ذهبت بعض الأحكام إلى أنه بالنسبة للأسباب الإباحة ، ومنها الدفاع الشرعي ، يقع على عاتق المتهم عبء إثبات هذا الدفع ، فيما عدا الحالات التي يقرر القانون فيها قيام قرينة على الدفاع الشرعي[18]. أما بخصوص موانع المسئولية ، كالإكراه أو عاهة العقل ، فإن القضاء الفرنسي يلقي بعبء الإثبات على عاتق المتهم على أساس توافر قرينة عامة على سلامة العقل وحرية الإرادة. ويظهر ذلك جلياً بصفة خاصة تجاه الإكراه Contrainte ، حيث تسود النظرية المدنية للقوة القاهرة في مجال الإجراءات الجنائية[19].

أما القضاء المصري فيتخذ موقفا واضحاً بالنسبة لعبء إثبات وسائل الدفاع ، إذ يستقر قضاء النقض على أنه يكفى أن يتمسك المتهم بالدفع ، دون أن يكون ملزما بإثبات صحته ، وعلى النيابة والمحكمة التحقق من مدى صحة هذا الدفع وترد عليه إيراداً ورداً ، وإلا كان حكمها مشوبا بالقصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع لإخلال المحكمة في واجبها نحو إثبات الإدانة ، بحسبانه دفاعاً جوهريا ظاهر التعلق بموضوع الدعوى ، وقد يترتب على صحته نفى وقوع الجريمة أو امتناع المسئولية أو العقاب أو انقضاء الدعوى الجنائية[20].

هذا الاتجاه بذاته تبنته المحكمة أيضاً فيما يتعلق بالدفاع الشرعي ، إذ ذهب النقض في قضاءه إلى عدم اشتراط تمسك المتهم به ؛ ذلك أن القانون يوجب على المحكمة أن تبحث ظروف الدعوى والأدلة القائمة فيها ، فإذا اتضح لها أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي تعين عليها أن تعامله على هذا الأساس[21]. وكذا إذا دفع بالجنون فلا يجوز للمحكمة أن تستند في إثبات عدم وجود هذا الجنون إلى أن المتهم لم يقدم دليلا عليه ، بل من واجبها في هذه الحالة أن تثبت بنفسها أن المتهم وقت ارتكابه الجريمة لم يكن مجنوناً ، دون أن تكلفه عبء تقديم الدليل على ادعاءه[22]. وهذا الأمر بذاته أخذ به بشأن الدف بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم[23] ، أو بسابقة الفصل في الموضوع[24].

بيد أن قضاء النقض قد غاير موقفه هذا فيما يتعلق بأسباب التخفيف من العقاب ، حيث جاء في قضاءه أنه "لما كانت المادة 38 من قانون المخدرات لا تشترط أن يكون الإجراء المنصوص عليه فيها مقصوداً به الاتجار ، فكل إحراز يعاقب عليه بموجبها إلا إذا ثبت أمه كان يقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي. ففي هذه الحالة يكون للمتهم أن ينتفع بالعقاب المخفف الورد بالمادة 37 ، وعبء الإثبات غي تخصيص القصد من الإحراز يقع دائماً على عاتق المتهم"[25].

6-      ب : المتهم وعبء الإثبات :
     استبان لنا مما سبق أن الأصل أن المتهم يظل برئ من التهمة المسندة إليه ، ما لم يقم دليل قاطع تقدمه سلطة الاتهام على ارتكابه الجريمة محل الدعوى. غير أن التشريعات قد تخرج عن هذه القاعدة ، وتقرر قلب عبء الإثبات بالنص على قرائن قانونية لإثبات التهمة بقصد تسهيل مهمة سلطة الاتهام في إثبات الجريمة. فما مضمون تلك القرائن ؟ وهل من تعارض بينها وبين أصل البراءة موضع حديثنا. ومن ناحية أخرى فإنه إذا كان المتهم غير مكلف بإثبات براءته ، إلا أن التشريعات يجب أن تسمح له بالمشاركة في هذا الإثبات ، سواء تم ذلك بشكل إيجابي أو بشكل سلبي(حق المتهم في الصمت).

7-      1- إشكالية قرائن الإثبات القانونية :
     في الواقع أن قرائن الإثبات القانونية قد تتعلق بالركن المادي لجريمة ، وقد تتصل بالركن المعنوي فيها.
    
8-      القرائن المتصلة بالركن المادي :
     إذا ما توافرت قرينة إثبات قانونية نتج عن ذلك إعفاء سلطة الاتهام من إثبات الركن المادي للجريمة ، إذ أن هذه القرينة تبنى على وقائع تثبت في حق المتهم ، وهذه الوقائع هى التي تنشأ بها قرائن الاتهام التي تدل على عكس افتراض البراءة ومن ثم ينقلب عبء الإثبات ، ويقع على عاتق المتهم إثبات أن القرينة الموضوعة بواسطة القانون لا تطابق الواقع. وهكذا فالقرينة بسيطة لا تحول بين المتهم واثبات براءته عن طريق نقض القرينة وإثبات عكسها.

ويمكن أن يمثل لذلك النوع من القرائن بما جاء في نص المادة 225/6 عقوبات فرنسي جديد ، من أنه يعد قواداً من اعتاد العيش مع عاهرة وعجز عن إثبات مصادر دخله التي تناسب طريقة معيشته. ومن ذلك أيضاً ما تنص عليه المادة 418 من قانون الجمارك الفرنسي التي تفترض قرينة التهريب والغش لدى كل من يضبط داخل الدائرة الجمركية ومعه بضائع لا توجد عليها العلامات الجمركية التي تسمح بدخولها على الإقليم الفرنسي. وفي تلك الحالة الأخيرة لا تلتزم سلطة الاتهام بإثبات واقعة التهرب والغش ، لأنها مفترضة افتراضاً لا يقبل العكس إلا في حالة القوة القاهرة[26].

ويعرف القانون الإنجليزي هذا النوع من القرائن إذ تقرر المادة 30 من قانون الجرائم الجنسية sexual offences Act حكماً شبيهاً بما جاء في المادة 225/6 عقوبات فرنسي سالفة الذكر. كما أن قانون الوقاية من الرشوة Prevention of Corruption Act لعام 1916 يقرر أن الموظف الذي تلقى أية مبالغ مالية أو عطايا يجب عليه أن يثبت أن هذا التلقي لم يكن على سبيل الرشوة. وبصفة عامة يقرر القانون الإنجليزي في إطار المحاكمات الموجزة Summary Trial ، والقابل للتطبيق على المخالفات ، أنه عندما يمنع القانون فعل ما ، ويقرر إباحته استثناء في بعض الأحوال ، فإنه يجب على المتهم أن يثبت أن فعله يدخل في دائرة الاستثناء[27].

ولا يغفل المشرع المصري الاستعانة بهذا النوع من القرائن. ومن ذلك ما تنص عليه المادة 276 عقوبات من أن "الأدلة التي تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هى... "وجوده في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم". ويستفاد من هذا النص أن قرينة الاشتراك في الزنا تتحقق من مجرد واقعة ضبط المتهم في منزل مسلم ، وفي المكان المخصص للحريم ، والتي إذا ثبتت تلك الواقعة افترض في حقه الاشتراك في الزنا.
9-      القرائن المتصلة بالركن المعنوي :
     يغلب على الكثير من قرائن الإثبات القانونية اتصالها بالركن المعنوي للجريمة. وهى في هذا الصدد لا تخص الجرائم التقليدية التي تمس القيم والمصالح الأساسية للمجتمع والتي قرر لها القانون عقاباً يتفق وجسامة المصلحة المحمية (الجرائم الطبيعية) ، وإنما تتصل في العادة بالجرائم المصطنعة التي هى من صنع المشرع كي يحمى بها مصلحة ما يراها جديرة بالحماية. مثال ذلك المخالفات الخاصة بالطرق والبيئة والتلوث والجرائم الضريبية والجمركية...الخ.

ويمكن أن نمثل لتلك القرائن بما جاء في المادة 399 من قانون الجمارك الفرنسي بشأن افتراض المصلحة في الغش. وكذا ما تقرره المادة 369/3 من القانون سالف الذكر من قرينة سوء النية. ومنها أيضاً قرينة المادة 21/1 من قانون الطرق التي تفترض مسئولية سائق السيارة عن مخالفات الوقوف في الممنوع.

وقد اشتهرت تلك القرائن في التشريع المصري ، ومنها ما كانت تقرره المادة 121/2 من قانون الجمارك من افتراض العلم بالتهريب إذا لم يقدم من وجدت في حيازته البضائع بقصد الاتجار المستندات الدالة على أنها قد سددت الرسوم الجمركية المقررة. وكذلك ما تقرره المادة 195 من قانون العقوبات من افتراض مسئولية رئيس التحرير عن الجرائم التي ترتكب بواسطة صحيفته تأسيساً على افتراض العلم بما تنشره جريدته[28]. ومن قبيل ذلك أيضاً ما كان يقرره القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع الغش والتدليس وتعديلاته ، قبل تعديله النهائي بالقانون رقم 281 لسنة 1994 ، من افتراض علم المتهم بالغش في حالة اشتغال المخالف بالتجارة أو كان من الباعة الجائلين ، ما لم يثبت حسن النية.

10- تعارض قرائن الإثبات مع أصل البراءة :
     حاول البعض من الفقه تبرير اللجوء إلى قرائن الإثبات على سند من الصعوبات التي تكتنف الإثبات في بعض أنواع الجرائم ، والتي ينصب الإثبات فيها على بعض الوقائع السلبية. والحق أن هذه الاعتبارات لا يمكن قبولها ذلك أن معالجة هذه الصعوبات لا يتأتى بالافتئات على الشرعية الإجرائية أو الإخلال بافتراض البراءة الذي يعد أحد مكتسبات حقوق الإنسان في الفكر القانوني المعاصر.

على أن مراجعة أحكام القضاء على الصعيد الدولي والداخلي يكشف عن تشكك حول التعارض المطلق بين قرائن الإثبات ومبدأ أصل البراءة. فها هي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تحاول أن تجد مسعى للتوفيق بين الأمرين ، في الوقت الذي يقف القضاء الداخلي لبعض الدول ، وعلى رأسه المحكمة الدستورية العليا المصرية ، موقف العداء لهذا النوع من القرائن بحجة مناقضته لقرينة لبراءة.

فلقد اتيحت الفرصة لكل من اللجنة والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عدة مناسبات للكشف عن مدى تطابق بعض النصوص التشريعية المتضمنة لقرائن الإثبات مع مبدأ افتراض البراءة المنصوص عليه في المادة 6/2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي البدء قررت اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان في قرارها الصادر بتاريخ 19 يوليه 1972 المتعلق بتجارة البغاء أو الدفع بأشخاص إلى هذه الممارسة أن نص المادة 6/2 من الاتفاقية – المتعلق بأصل البراءة - لا يضع حاجزاً أمام القرائن الفعلية أو القانونية المخصصة في المواد الجنائية. ولقد اعتبرت اللجنة أن قرينة الإثبات – المنصوص عليها في القانونين الفرنسي والإنجليزي – مقبولة وغير مخالفة لافتراض البراءة نظرا لطابعها العقلاني والغير قابل للدحض[29]. كما سبق وأعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عن موقفها تجاه قرائن الإثبات عندما طرح عليها الأمر تجاه المادة 392/1 من قانون الجمارك الفرنسي المتضمنة لقرينة الغش في حق حائز البضاعة المغشوشة ، حيث قررت المحكمة أن "كل نظام قانوني يعرف قرائن الإثبات الواقعية والقانونية وأن الاتفاقية لا تمنعها من حيث المبدأ. غير أنه في هذا المجال تلتزم الدول الأعضاء بعدم تجاوز الحدود المعقولة ، آخذة بعين الاعتبار خطورة الموضوع مع الحفاظ على حقوق الدفاع"[30].
Toute système juridique connaît des présomptions de preuve de fait et de droit et que la convention n’y met pas obstacle en principe, mais en matière pénale oblige les Etats contractants à ne pas dépasser des limites raisonnables prenant en compte la gravité de l’enjeu et préservant les droit de la défense.

وهكذا فإن قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يكشف عن الاعتراف بكل وضوح بقبول قرائن الإثبات ، مع تقييد تلك الأخيرة حتى لا تؤدي إلى انتهاك مبدأ افتراض البراءة ، ومن تلك القيود قابلية القرينة لإثبات العكس ، وعدم تجاوز هذه القرائن للحدود المعقولة ، أي تجاوزها للمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة وافتراض البراءة ، وأخيراً ضرورة الحفاظ على حقوق الدفاع.

وعلى النقيض من ذلك فقد اتخذت المحكمة الدستورية العليا في مصر موقفاً رافضاً تجاه قرائن الإثبات القانونية حيث قضت بعدم دستوريتها لأنها تتنافى مع مبدأ افتراض البراءة والذي يمثل أصلاً ثابتا يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها ويشمل الدعوى الجنائية في جميع مراحلها وعلى امتداد إجراءاتها ولا يجوز نقض هذا الافتراض بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها المحكمة وتتكون من جماعها عقيدتها[31]. وهكذا جاء في قضائها أن "اختصاص السلطة التشريعية في مجال إنشاء الجرائم وتحديد عقوباتها لا يخولها التدخل في المجال الجنائي لفرض قرائن قانونية تنفصل عن واقعها ، ولا تربطها علاقة منطقية بالنتائج التي رتبتها عليها"[32]. ولقد أكدت المحكمة على أن افتراض البراءة يقتضي أن تقوم النيابة العامة بإثبات أركان الجريمة بما في ذلك القصد الجنائي بنوعيه إذا كان متطلبا فيها وأنه لا يجوز أن تعتبر الواقعة ثابتة بغير دليل وهو لا يأتي معه أن يفترض المشرع ثبوت الجريمة بقرينه ينشئها ومن ثم فلا يجوز افتراض الركن المادي أو الركن المعنوي[33]. وفي ضوء ذلك قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بقانون رقم 66 لسنة 1963[34]. كما قضت بعدم دستورية نص المادة 5 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم وبسقوط أحكام المواد المرتبطة بها (م.6 ، 13 ، 15) وذلك على أساس عدم دستورية إدانة الشخص على أساس الاشتهار بارتكاب جرائم من نوع معين بما يخالف قرينة البراءة[35]. وكذا قضي بعدم دستورية ما قرره القانون رقم 48 لسنة 41 في شان قمع التدليس والغش قبل تعديله بالقانون رقم 281 لسنة 1994 من افتراض العلم بغش المادة موضوع الجريمة أو فسادها في جانب المشتغلين بالتجارة ما لم يثبت حس النية ، بما يخالف الأصول العامة في الإثبات الجنائي[36].

وفي ذات الاتجاه قضي بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 15 من قانون الأحزاب السياسية الصادر بالقانون رقم 40 لسنة 1977 والمعدل بالقرار بقانون رقم 36 لسنة 1979 فيما تضمنته من افتراض مسئولية رئيس الحزب مع رئيس تحرير صحيفة الحزب عما ينشر فيها عدواناً على قرينة البراءة[37]. ولذات الأمر قضي بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 195 من قانون العقوبات التي كانت تنشأ قرينة على العلم بما نشر بالجريدة في حق رئيس تحرير الجريدة أو المحرر المسئول إذا لم يكن ثمة رئيس تحرير[38].

ولدينا أن اتجاه المحكمة الدستورية العليا توجه محمود لما تمثله قرائن الإثبات القانونية من انتهاك واضح لمبدأ افتراض البراءة ، ولكونها تؤدي إلى بناء الإدانة على مجرد عجز المتهم عن إثبات ما يناقض القرينة ، وهى إدانة تبنى من ثم على الشك.


[1] يرتب افتراض البراءة في المتهم عدة آثار عامة ، منها أن الدعوى الجنائية تنقضي بوفاة المتهم ، ذلك أن الأخير يفترض براءته طالما لم يصبح بالإدانة نهائيا قبل وفاته (م14 إجراءات). وكذا قرر المشرع أن يحضر المتهم الجلسة بلا قيود أو أغلال. ولقد استوجب المشرع أن يشتمل كل حكم على الأسباب التي بني عليها ، ووجوب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه. يفهم من ذلك أن حكم البراءة يكفى فيه مجرد القول بعدم قناعة المحكمة بأدلة الاتهام دون أن تكون ملزمة بذكر أسباب انعدام قناعتها.

[2] ولا يكلف المدعي المدني بذلك حال تحريك الدعوى الجنائية منه ، ذلك أنه ليس له صفة في الدعوى الجنائية إلا بالقدر اللازم لإثبات حقه في التعويض. فإثبات الجريمة والمسئولية الجنائية هو استعمال للدعوى ، الأمر الذي تختص به النيابة العامة وحدها. د. محمود نجيب حسني ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، المرجع السابق ، ص418 ، هامش3.
[3] د. عبد الرزاق السنهوري ، ج2 ، رقم 49 ، ص71.
[4] د. محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، ط4 ، 1977 ، ص69 وما بعدها ، د. فوزية عبد الستار ، عدم المشروعية في القانون الجنائي ، مجلة القانون والاقتصاد ، س41 ، 1971 ، ص461 وما بعدها.
[5] في بيان هذا الرأي ، د. محمد عيد الغريب ، حرية القاضي الجنائي في الاقتناع اليقيني وأثره في تسبيب الأحكام ، النسر الذهبي للطباعة ، 1996 ، ص23 وما بعدها.
[6] في ذات المعنى ، د. محمد عيد الغريب ، حرية القاضي الجنائي في الاقتناع اليقيني وأثره في تسبيب الأحكام ، المرجع السابق ، ص23-24 ، د. علاء الصاوي ، المرجع السابق ، ص528.
[7] د. محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص419.
[8] وتلتزم سلطة الاتهام بإثبات العناصر الأخرى التي تشكل جزءاً من الركن المادي ، سواء أكانت تغير من وصف الجريمة ، أو من طبيعتها ، أو تلك التي تغير من مقدار العقوبة تشديداً. كما تكلف بإثبات الشروط المفترضة أو المسبقة كما في صفة الموظف العام في بعض الجرائم الماسة بالمصلحة العمومية.
[9] د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص25.
[10] د. علاء الصاوي ، المرجع السابق ، ص529.
[11] Ch. Bakas, Les principes directeurs du procès pénal au regard de l’intérêt de la personne poursuivie, th. Paris II, 1982, p.56 et s.
[12] لمزيد من التفصيل راجع ، د. محمود طه ، عبء إثبات الأحوال الأصلح للمتهم ، دار النهضة العربية ، 2000.
[13] R. Merle et A. Vitu, Traité de droit criminel, procédure pénale, T. II, 4ème éd. Cujas, 1989, p.154 et s.
[14] د. مأمون سلامة ، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري ، ج2 ، دار النهضة العربية ، 1996 ، ص202.
[15] G. Stéfani, G. Levasseur et B. Bouloc, procédure pénale, 16ème éd. 1996, p. 29 et s ; M. J. Essaid, op. cit., p. 158 et s.
د. علاء الصاوي ، المرجع السابق ، ص532.
[16] د. محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص419-420 ، د. أحمد فتحي سرور ، المرجع السابق ، ص767 ، د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص38 وما بعدها.
[17] Cass. Crim. 10 fév. 1956, D. 1956, p. 266 ; Crim. 16 déc. 1964, Bull. crim, n°339.
[18] Cass. Crim. 22 mai 1959, Bull. crim., n°268 ; Crim. 6 janv. 1966, Gaz. Pal. 1966, I, p. 206 ; Crim. 20 déc. 1983, Bull. crim., n°350.
[19]R. Merle et A. Vitu, op. cit., p. 159 et s ; G. Stéfani, G. Levasseur et B. Bouloc, Ibid.
[20] نقض 16 مارس 1970 ، مجموعة أحكام النقض ، س21 ، رقم 22 ، ص373 ، نقض 5 مارس 1973 ، مجموعة أحكام النقض ، س24 ، رقم 30 ، ص130 ، نقض 26 مايو 1980 ، مجموعة أحكام النقض ، س31 ، رقم 127 ، ص670. قريب من ذلك موقف محكمة النقض البلجيكية التي ذهبت في أحكامها إلى أنه إذا دفع المتهم بتوافر سبب من أسباب الإباحة أو مانع من موانع المسئولية فإن إثبات عدم صحة هذا الدفع يقع على عاتق النيابة العامة.
Cass. Crim. 24 nov. 1958 et 5 janv. 1959, RIDP. 1958-1959, p. 1006.
[21] نقض 2 مايو 1950 ، مجموعة أحكام النقض ، س1 ، رقم 188 ، ص574 ، نقض 22 يناير 1951 ، مجموعة أحكام النقض ، س2 ، رقم 200 ، ص531.
[22] نقض 15 يونيو 1965 ، مجموعة أحكام النقض ، س16 ، رقم 116 ، ص850. ، نقض 26 ديسمبر 1994 ، مجموعة أحكام النقض ، س45 ، رقم 195 ، ص1242.
[23] نقض 20 مارس 1962 ، مجموعة أحكام النقض ، س13 ، رقم 65 ، ص256 ، نقض أول يناير 1998 ، مجموعة أحكام النقض ، س49 ، رقم 1 ، ص11.
[24] نقض 10 مارس 1964 ، مجموعة أحكام النقض ، س15 ، رقم 38 ، ص185.
[25] نقض 20 مارس 1997 ، الطعن رقم 3649 ، س65 قضائية ، مجلة القضاة الفصلية ، س29 ، ع2 ، يوليو-ديسمبر ، 1997 ، ص691.
[26] J. Pradel, Droit pénal comparé, Dalloz, 1995, p. 383 et s.
[27] J. Spencer, La preuve pénale en droit anglais, RIDP. 1992, p. 86.
[28] نقض 22 مارس 1984 ، مجموعة أحكام النقض ، س35 ، رقم 68 ، ص321.
[29] Req. n°5124/71, Affaire X contre Royaume-Uni, 19 juillet 1972, recueil B, n°42, p. 135.
[30] CEDH. Arrêt Saiaboaku, 7 oct. 1988, série A, n°141.
[31] م.د.ع. 3 يوليو 1995 ، القضية رقم 25 لسنة 16 فضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع29 ، في 20 يوليو 1995.
[32] م.د.ع. 5 يوليو 1997 ، القضية رقم 58 لسنة 18 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع29 ، الصادرة في 19 يوليو 1997.
[33] م.د.ع. 2 ديسمبر 1995 ، القضية رقم 14 لسنة 17 قضائية دستورية ، مجموعة الأحكام ، ج7 ، رقم 9 ، ص176 ، م.د.ع. 1 فبراير 1997 ، القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع7 تابع ، الصادرة في 13 فبراير 1997.
[34] م.د.ع. 2 فبراير 1992 ، القضية رقم 13 لسنة 13 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع8 ، الصادرة في 20 فبراير 1992.
[35] م.د.ع. 2 يناير 1993 ، القضية رقم 3 لسنة 10 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع2 ، في 14 يناير 1993.
[36] م.د.ع. 20 مايو 1995 ، القضية رقم 31 ، السنة 16 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع23 ، في 8 يونيو 1995.
[37] م.د.ع. 3 يوليو 1995 ، القضية رقم 25 لسنة 16 فضائية دستورية ، سالف الذكر.
[38] م.د.ع. 1 فبراير 1997 ، القضية رقم 59 لسنة 18 قضائية دستورية ، سالف الذكر. راجع في أحكام أخرى متصلة بعدم دستورية قرائن الإثبات القانونية لعدوانها على قرينة البراءة ، م.د.ع. 2 ديسمبر 1995 ، القضية رقم 28 ، السنة 17 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع51 ، في 21 ديسمبر 1995 (بشأن عدم دستورية م.18 من القانون 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها). م.د.ع. 15 يونيو 1996 ، القضية رقم 49 ، السنة 17 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع25 ، في 27 يونيو 1996 (بشأن عدم دستورية المادة 48 مكرراً من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها). م.د.ع 16 نوفمبر 1996 ، القضية رقم 10 ، السنة 18 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع47 ، في 28 نوفمبر 1996 (في شان عم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 154 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 والمعدلة بالقانون رقم 116 لسنة 1983). م.د.ع. 5 يوليو 1997 ، القضية رقم 58 ، السنة 18 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع29 ، في 19 يوليو 1997 (بشأن عدم دستورية المادة 15 من القانون رقم 68 لسنة 1976 بشأن الرقابة على المعادن الثمينة) ، م.د.ع. 2 أغسطس 1997 ، القضية رقم 72 ، السنة 18 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع33 ، في 14 أغسطس 1997 (في شان عدم دستورية المواد 37 ، 38 ، 117 من قانون الجمارك) ، م.د.ع. 22 فبراير 1997 ، القضية رقم 48 ، السنة 17 قضائية دستورية ، الجريدة الرسمية ، ع10 ، في 6 مارس 1997 (بشأن عدم دستورية المادة 82 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شان تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر). بشأن تفصيلات حول تلكك الأحكام رجع د. مجدي مدحت النهري ، تفسير النصوص الدستورية في القضاء الدستوري ، مكتبة الجلاء الجديدة ، المنصورة ، 2003 ، ص191 وما بعدها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق