الأحد، 27 نوفمبر، 2016

الشرطة والشرعية الإجرائية

الشرطة والشرعية الإجرائية
1-      تمهيد وتقسيم :
     الشرطة برجالاتها تشكل – فوق دورها في القيام بالضبطية الإدارية (ومثالها الدوريات التي تسيرها الشرطة لحفظ الأمن ، وإجراءات التحقق من شخصية الأفراد أو ما يقال له الاستيقاف) - ركناً ركيناً من عناصر الضبطية القضائية Police judiciaire[1] ، وذلك بحسب ما يستبين لنا من قراءة نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية ، التي تولت تعداد مأموري الضبط القضائي ، سواء في دوائر اختصاصهم ، أو في جميع أنحاء الجمهورية[2].

فما أن تقع الجريمة حتى تبدأ الدولة في مباشرة مهمتها في الكشف عن مرتكبيها وجمع التحريات والاستدلالات التي تلزم لتحقيق الدعوى الجنائية الناشئة عنها ، وتلك هى مهمة الضبطية القضائية. وهكذا نصت المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "يقوم مأمورو الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى.

والشرطة بحسبانها عنصر في الضبط القضائي لا تباشر مهمتها خارج سياج القانون ، بل يرتبط عملها ارتباطاً عضوياً مع الأهداف العامة للإجراءات الجنائية في كشف الحقيقة من أجل إنزال العقاب.  وهكذا فإن الوسائل المستخدمة في الكشف عن الجرائم ومرتكبيها ليست جميعها مباحة ، بل إن هناك حدوداً تقف عندها الشرطة القضائية ، تلك الحدود المتمثلة في حماية الحقوق الأساسية للإنسان. وهنا يظهر ضرورة التزام رجالات الشرطة القضائية بالشرعية الإجرائية ، بحسبانها الأداة التي ترسم بوضوح الدور الذي يباشرونه ، والحدود التي تفصل العمل المنوط به عن المساس بالحقوق والحريات الفردية[3]. 

وبمراجعة الشرعية النصية التي تحكم عمل الشرطة القضائية يستبين لنا أن المشرع قد أناط بعناصر الضبط القضائي مهمة القيام بأعمال الاستدلال كإجراءات تحضيرية وتمهيدية للدعوى الجنائية تهدف إلى جمع المعلومات في شأن جريمة ارتكبت كي تتخذ سلطات التحقيق بناءً عليها القرار فيما إذا كان من الملائم تحريك الدعوى الجنائية (المبحث الأول). غير أن المشرع قد منح لعناصر الضبطية القضائية بعض السلطات الاستثنائية في التحقيق الابتدائي ، وذلك إما لتوافر أحد أحوال التلبس بالجريمة ، وإما ندباً للقيام بعمل من أعمال التحقيق من السلطة القائمة به (المبحث الثاني). وفي كلا الحالتين يتوجب التزام مأمور الضبط بحدود الشرعية الإجرائية ، التي تبدو على هذا النحو ضابط لاحترام الحريات الشخصية ، سواء حال مباشرة أعمال الاستدلال ، أو حال إسناد عمل من أعمال التحقيق لعنصر من عناصر الضبط القضائي.   

القبض بناءً على التلبس :

     القبض Arrestation من الإجراءات الخطيرة الماسة بالحرية الشخصية ، ويأتي على رأس إجراءات التحقيق. وبالنظر لتلك الخطورة حرصت كافة التشريعات على إحاطته بالضمانات الكافية صيانة لحقوق الإنسان ومحافظة على حرماته وحرياته. ومن أهم هذه الضمانات أنه لا يجوز اتخاذه إلا بمعرفة سلطة التحقيق أو بأمر منها. كما لا يجوز لمأمور الضبط القضائي القيام بهذا الإجراء إلا في الحالات الاستثنائية ، ومنها حالة التلبس. وهذا ما اتجه إليه المشرع الدستوري المصري حين قرر في المادة 41 من الدستور الحالي لعام 1971 على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حرسته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقاً لأحكام القانون". وتأكيدا لذلك نصت المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه" لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة قانوناً ، كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنوياً"[4].

وقد عرفت محكمة النقض القبض على الأشخاص بأنه "إمساكه من جسمه وتقييد حركته وحرمانه من حريته في التجول كما يريد دون أن يتعلق الأمر بقضاء فترة زمنية معينة"[5]. على أن الإكراه أو القوة ليس من مستلزمات القبض ، فقد يمتثل الشخص لمأمور الضبط القضائي طواعية دون حاجة لاستخدام القوة. فالعنصر الجوهري في القبض هو تقييد حرية المقبوض عليه وحرمانه من الحركة أو التنقل كما يشاء ، ولو لفترة قصيرة.

ولعل العنصر الأخير يوقع الخلط بين القبض وبين بعض الإجراءات التي تقتضي المساس بالحرية ، ولكنها ليست قبضاً بالمعنى الفني الدقيق ، ومنها : الاستيقاف ، والتعرض المادي[6].

التمييز بين القبض والاستيقاف :
     الاستيقاف غفل المشرع المصري عن تنظيمه ، وإن استخلص ضمناً من مجمل ما يقوم به مأمور الضبط القضائي في جمع الاستدلالات والتحري عن الجرائم عملاً بالمادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية. وقد أخذت محكمة النقض على كاهلها عبء التعريف به بقولها أنه "إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ، يسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وهو أمر مباح لرجال السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختيارا في مواضع الريب والظن ، وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بالمادة 24 إجراءات"[7].

ويختلف القبض عن الاستيقاف من عدة وجوه : فالقبض إجراء من إجراءات التحقيق لا يجوز مباشرته إلا من مأموري الضبط القضائي في حالة التلبس وبشروط محددة ، وذلك بخلاف الاستيقاف فإنه إجراء إداري جائز دائما لرجال السلطة العامة ولو لم يكونوا من مأموري الضبط القضائي. ويجوز اتخاذه إذا موضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا في موضع الريب والشبهات بما يبرر استيقافه للكشف عن حقيقة أمره. كما أن القبض بمعرفة مأمور الضبط القضائي يستلزم توافر حالة التلبس بالجريمة ، بينما الاستيقاف يجوز لمجرد الاشتباه أو الريبة حتى ولو لم تكن هناك جريمة. فغاية الاستيقاف هي مجرد إزالة أسباب الريبة والشك التي وضع الشخص نفسه فيها طوعا واختياراً[8]. كما أن القبض يتضمن تقييداً لحرية المقبوض عليه وحرمانه من الحركة أو التنقل ، ولو تطلب الأمر استعمال القوة معه عند اللزوم ، بينما الاستيقاف لا ينطوي على تعطيل لحرية الشخص ، ولا يبيح في ذاته استعمال القوة معه ، وإنما ينحصر في مجرد إيقافه في الطريق لسؤاله عن اسمه وصنعته وعنوانه ووجهته ، أو طلب تقديم بطاقته الشخصية لاستكناه أمره[9]. فضلاً عن ذلك فإن القبض يترتب عليه أثر إجرائي هو جواز تفتيش شخص المتهم ، بخلاف الاستيقاف فلا يجيز لرجل السلطة العامة تفتيش الشخص[10]. وأخيراً فإن القبض يبيح احتجاز المتهم لمدة لا تتجاوز 24 ساعة بمعرفة مأمور الضبط القضائي ، بينما الاستيقاف لا يبيح سوى الوقت اللازم للتعرف على شخصية المشتبه فيه ثم يترك وشأنه. وقد سمحت محكمة النقض في بعض أحكامها لرجال البوليس ورجال الضبط باصطحاب المتهم الذي وضع نفسه مواضع الريبة والظن اختيارا إلى قسم البوليس لاستيضاحه والتحري عن أمره ، وأن ذلك لا يعد قبضا وإنما استيقافاً[11].

وفي رأينا أنه إذا لم تتوافر حالة من حالات التلبس ، فإن استيقاف الشخص لا يبرر  تعطيل حرية الأخير إلا بالقدر المعقول الذي يسمح لرجل الضبط بسؤال المشتبه فيه عن اسمه وعنوانه ومقر إقامته والاستيضاح عن الأمور التي أوقعته في مدار الشبهات ، على أن لا يتجاوز ذلك إلى اقتياده إلى قسم الشرطة ، فمثل هذا الإجراء يعتبر باطلاً ، ذلك أنه قبض في معناه القانوني[12].

46- التمييز بين القبض والتعرض المادي :
     أجاز المشرع للأفراد ولرجال السلطة العامة - ولو من غير رجال الضبط القضائي - في الجنح المتلبس بها أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي. فقد نص المشرع في المادة 37 إجراءات على أن "لكل من شاهد الجاني متلبسا بجناية أو جنحة يجوز فيها قانونا الحبس الاحتياطي ، أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه". كما نص في المادة 38 إجراءات على أن "لرجال السلطة العامة ، في الجنح المتلبس بها التي يجوز فيها الحكم بالحبس ، أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ، ولهم ذلك أيضا في الجرائم الأخرى المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم".

ويبين من قراءة المادتين 37 ، 38 إجراءات جنائية أن ما تقرر للأفراد العاديين ولرجال السلطة العامة بناء عليهما يتجاوز حد الاستيقاف ، وكنه لا يرقى إلى مرتبة القبض من الناحية القانونية ، فهو ليس مجرد إيقاف إنسان وضع نفسه موضع الريب في سبيل التعرف على شخصيته ، ولا هو تقييد لحريته والتعرض له وحجزه ولو لفترة بسيطة تمهيدا لاتخاذ بعض الإجراءات ضده ؛ بل هو مجرد التحفظ على المتهم واقتياده إلى أحد مأموري الضبط القضائي للحصول منه على الإيضاحات اللازمة في شأن الواقعة المنسوبة إليه. ومن ثم فهو مجرد تعرض مادي فحسب. وعلى هذا الأساس فلا يجوز احتجاز المتهم لفترة أطول مما يقتضيه التسليم ، وإلا عد ذلك قبضاً ، كما لا يجوز تفتيش المتهم ، ما لم يكن هذا التفتيش وقائي يهدف إلى مجرد تجريد المتهم من الأسلحة أو الآلات التي قد يستعملها في الاعتداء على من قاموا بضبطه[13].

ويفترق التعرض المادي للأفراد عن ذلك المقرر لرجال السلطة العامة من حيث النطاق. فبالنسبة للأفراد ، يكون التعرض المادي مقصوراً على حالة التلبس الحقيقي ، دون أحوال التلبس الحكمي ، أي يجب ضبط الجاني أثناء ارتكاب الجريمة في حالة تلبس ثم البحث عن المتهم. أما بالنسبة لرجال السلطة العامة فيكفي أن تكون الجريمة في حالة تلبس ولو لم يشاهد الجاني متلبساً بها. وكذلك اشترط القانون بالنسبة للتعرض المادي من جانب الأفراد أن تكون الجريمة جناية أو جنحة يجوز فيها الحبس الاحتياطي ، وهي الجنح التي يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. أي أن القانون خول الأفراد حق التعرض المادي في ذات الأحوال التي يجوز فيها لمأمور الضبط القضائي القبض على الأشخاص ، وإن كان في حدود معينة. أما بالنسبة لرجال السلطة العامة فقد توسع في السلطة المخولة لهم ، فلم يقتصر الأمر على الأحوال التي يجوز فيها لمأمور الضبط القضائي القبض على الأشخاص ، وهي الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر ، بل توسع في ذلك بحيث أجاز التعرض المادي في الجنح التي يجوز فيها الحكم بالحبس مطلقاً ، وأجاز لهم ذلك في الجرائم الأخرى ، سواء جنحة أم مخالفة ، ولو لم يعاقب عليها بالحبس ، إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم[14].

47- شروط القبض في أحوال التلبس :
     نظراً لكون سلطة مأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس سلطات استثنائية تنطوي على المساس بحريات الأفراد ، لذا قيد المشرع سلطة القبض على المتهم في أحوال التلبس بشروط معينة. منح المشرع لمأمور الضبط القضائي سلطة القبض على المتهم في أحوال التلبس بشروط معينة. فقد نصت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية ، المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 ، على أن "لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه".

يفهم من ذلك أن المشرع قد أجاز لمأمور الضبط القضائي الحق في إصدار أمر بالقبض على المتهم الحاضر في أحوال التلبس ، دون إذن بذلك من النيابة العامة[15]. ولما كان التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، فإن توافره يسمح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها سواء أكان فاعلا أصليا أم شريكا.

ويشترط لتوافر تلك السلطة لمأمور الضبط القضائي ، فضلاً عن استلزام قيام حالة من حالات التلبس ، أن تكون الجريمة محل التلبس جناية أو جنحة عقوبتها الحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر ، والعبرة في تقدير العقوبة بما يرد به النص عليها في القانون لا بما ينطق به القاضي في الحكم. وعلة اشتراط أن تكون الجنحة معاقبا عليها بتلك العقوبة هو التوفيق بين إباحة القبض وبين جواز الحبس الاحتياطي الذي لا يكون طبقا للمادة 34 إجراءات إلا في الجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.
كما يجب أن تتوافر الدلائل الكافية على اتهام الشخص بالجريمة ، أي على ارتكابه لها أو مشاركته فيها. ولا يشترط أن ترقى تلك الدلائل إلى مرتبة الأدلة ، لأنها تستنتج من وقائع لا تؤدي بالضرورة وبحكم اللزوم العقلي إلى ثبوت الجريمة. وتقدير الدلائل التي تسوغ لمأمور الضبط القضائي القبض ، ومبلغ كفايتها ، يكون بداءة لرجل الضبط القضائي ، خاضعاً غي ذلك لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي لها أن تقضي بعدم كفاية الدلائل أو بعدم توافرها, وإبطال القبض يترتب عليه إهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وعدم الاعتداد به في إدانة الشخص[16].

هذا كله إذا كان المتهم حاضراً ، فإذا لم يكن حاضراً ، وتوافرت شروط القبض المتعلقة بالجريمة وبالدلائل الكافية على الاتهام ، جاز لمأمور الضبط القضائي إصدار أمر بضبطه وإحضاره (المادة 35/1 إجراءات). وينفذ هذا الأمر بواسطة أحد المحضرين أو بواسطة رجال السلطة العامة (المادة 35/3 إجراءات). ويظل هذا الأمر نافذاً مدة ستة اشهر قياساً على ما ورد بشأن أمر الضبط والإحضار الذي يصدر عن سلطة التحقيق في المادتين 139 ، 201 إجراءات جنائية.

48- واجبات مأمور الضبط القضائي حال القبض على المتهم :
     أوجبت المادة 36 إجراءات جنائية على مأمور الضبط القضائي أن يسمع فورا أقوال المتهم المقبوض عليه ، وإذا لم يأت بما يبرئه ، يرسله في مدى أربع وعشرين ساعة إلى النيابة العامة المختصة. ويعد هذا النص تطبيق لما ورد النص عليه في المادة 71 من الدستور التي تقضي بان يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فوراً ، ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه القانون ، ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه ، وله ولغيره التظلم أمام القضاء من الإجراء الذي قيد حريته الشخصية ، وينظم القانون حق التظلم بما يكفل الفصل فيه خلال مدة محددة ، وإلا وجب الإفراج حتماً. كما أوجبت المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأولى على أن "يبلغ فوراً كل من يقبض عليه أو يحبس احتياطيا بأسباب القبض عليه أو حبسه ، ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع والاستعانة بمحام ، ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه".

ويقصد بسماع الأقوال ، سؤال المتهم عن التهمة المسندة إليه وإجابته عنها دون مناقشة تفصيلية في أدلة الاتهام بغية الإيقاع به وتقوية الأدلة القائمة ضده ، هذا الذي يعد استجواباً لا تملكه سوى سلطة التحقيق الأصلية. وإذا لم يأت المتهم بما يبرئه وجب على مأمور الضبط القضائي أن يرسله في مدى أربع وعشرين ساعة إلى النيابة المختصة. ولا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يستبقي المتهم لديه مدة أطول من ذلك ، وإلا ترتب على ذلك مؤاخذته جنائياً وتأديبياً. وإذا أرسل للنيابة العامة بعد هذا الموعد القانوني تعين الإفراج عنه فوراً ، نظرا لكون القبض وقت عرضه عليها يعتبر باطلاً ، فلا يجوز لها أن تصدر أمراً بالحبس الاحتياطي بناء على الإجراء الباطل. كما لا يجوز احتجاز المتهم لمدة أطول من أربع وعشرين ساعة من تاريخ عرضه على النيابة ، بل يتعين الإفراج عنه فوراً ، ما لم يستجوب في ظرف 24 ساعة من تاريخ عرضه عليها وتقرر حبسه احتياطيا.

49- التفتيش بناءً على التلبس :
     التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق ، لا يجوز تقريره إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها (المادة 50/1 إجراءات جنائية). ومن ثم فلا يجوز إجراء التفتيش للتوصل إلى ضبط جريمة لم تقع أو يخشى وقوعها. والتفتيش بطبيعته بحثاً عن الشيء في مستودع السر ، ويتمثل هذا المستودع إما في شخص المتهم أو في المكان الذي يقيم فيه أو يعمل به.

ويتميز التفتيش عن عدة إجراءات أخرى ماسة بحرمة الحياة الخاصة ، تتشابه معه من حيث الشكل المادي أو كيفية القيام بها ولكنها لا ترقى إلى مستواه كإجراء من إجراءات التحقيق. ومن هذه الإجراءات التفتيش الوقائي ، والتفتيش الإداري ، والتفتيش برضاء المتهم ، وأخيراً دخول المنازل والأماكن لغير التفتيش.

50- التفتيش الوقائي :
     التفتيش الوقائي هو الذي يهدف إلى تجريد الشخص مما يحتمل أن يكون بحوزته من أسلحة وأدوات أخرى قد يستعين بها في الاعتداء على غيره أو في الإضرار بنفسه. ويتم اتخاذ هذا التفتيش عند القيام بأي إجراء يتضمن التعرض القانوني للحريات الفردية سواء أكان بمناسبة قبض قانوني أم التعرض المادي. ولذا قضي بأن هذا التفتيش "أمر لازم لأنه من وسائل التوقي والتحوط من شر ما قبض عليه إذا ما سولت له نفسه التماسا للفرار أن يتعدى على غيره بما قد يكون محرزا له من سراح أو نحوه"[17]. ويجب على مأمور الضبط القضائي التزام غاية هذا التفتيش ، أي يقتصر على التفتيش الخارجي ، فإذا ما ثبت أن المتهم لا يحمل شيئا خطراً لا يجوز البحث فيما هو أبعد من ذلك وإلا كان عملاً غير مشروع[18].
51- التفتيش الإداري :
     التفتيش الإداري – ويسمى أيضاً التفتيش بناءً على تعاقد[19] - إجراء يقوم به بعض الموظفين العموميين أو من في حكمهم ، وذلك بقصد تحقيق أهداف إدارية أو وقائية عامة للتحقق من تنفيذ ما تأمر به القوانين واللوائح وما تنهى عنه. فهو لا يجري أصلا للبحث عن أدلة جريمة معينة ، وإنما للتحقق من سلامة تطبيق القوانين واللوائح. ومن أمثلة التفتيش الإداري تفتيش عمال المصانع والمتاجر ، والتي تقضي لوائحها بتفتيش العاملين بها ، ويفترض بالتالي رضاء الشخص أو العامل بهذا الإجراء مسبقا بمجرد موافقته على العمل بالمصنع[20]. ومن قبيل ذلك التفتيش الذي تقضي به قوانين السجون ولوائحه من تفتيش الزائرين والسجانين والمسجونين[21].

ومثال ذلك أيضا ما يسمح به قانون الجمارك من تفتيش للقادمين من الخارج والمغادرين داخل الدائرة الجمركية ، حيث أسبغ المشرع على بعض موظفي الجمارك صفة مأمور الضبط القضائي ، وخولهم بذلك حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية ،(مادة 25 من القانون رقم 66 لسنة 1963).

وهنا يتعين الإشارة إلى أن القانون لم يتطلب توافر شروط القبض والتفتيش المقررة بقانون الإجراءات الجنائية ، وإنما خول موظفي الجمارك – دون بقية مأموري الضبط القضائي[22] - سلطة التفتيش داخل الدائرة الجمركية لمجرد قيام حالة تنم عن شبهة في توافر تهريب جمركي (المادة 28 من قانون الجمارك)[23]. والواقع أن النصوص القانونية التي تبيح التفتيش داخل الدائرة الجمركية تتنافى والمادة 41 من الدستور المصري لعام 1971 والتي تحظر القبض على أحد وتفتيشه إلا في حالة التلبس أو بأمر القاضي المختص أو النيابة العامة ، فالدستور أضفى بذلك حماية ضد التفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق ، ويتعين أن تمتد هذه الحماية من باب أولى إلى كل انتهاك لحقوق الأشخاص في السرية[24]. هذا إلا إذا اعتبر قانون الجمارك هذا التفتيش شرطاً لدخول الدائرة الجمركية ، وفي هذه الحالة يجد سنده في رضاء صاحب الشأن بالتفتيش الذي وضعه قانون الجمارك ، فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن قيام جريمة في حالة تلبس ، فإن الدليل المستمد منه يكون صحيحاً.

52- الرضاء بالتفتيش :
     لما كانت ضمانات الحرية الشخصية وحرمة المساكن ، من الحقوق العامة ، فرضت لحماية أسرار الحياة الخاصة للأفراد ، فإنه يجوز لمن تقررت له هذه الحماية أن ينزل عنها ويقبل تفتيش منزله أو شخصه في غير الأحوال التي يجيزها القانون[25]. ويلاحظ أن الرضاء في هذه الحالة لا يصحح تفتيشاً وقع باطلاً من عيبه إذا لم يدفع صاحب الشأن ببطلانه ، أو إذا تراخى في التمسك بهذا البطلان. فالتفتيش هنا لا يعد من قبيل الذي قرره ونظمه قانون الإجراءات الجنائية كإجراء من إجراءات التحقيق شابه بطلان صححه رضاء المتهم ، لأن ثمة بطلان لم يقع أصلاً ، بل أن هذا الرضاء قد غير من طبيعة التفتيش الإجرائي ، بحيث أصبح إجراء آخر هو "الإطلاع على الأشياء والمعاينة" ، فلا محل إذا لوصف هذا التفتيش بالبطلان صححه رضاء المتهم أو عدم تمسكه بهذا البطلان[26].

على أنه يشترط أن يصدر الرضاء من الشخص المراد تفتيشه ، وأن يكون سابقاً على إجراء التفتيش. وأن يكون الرضاء صريحاً لا لبس فيه. ومن ثم فلا يعتبر مجرد السكوت وعدم الاعتراض رضاء بالتفتيش ، إذ من الجائز أن يكون ذلك منبعثا عن الخوف والاستسلام. لذلك يتعين أن يكون الرضا حراً لا إكراه فيه لا يشوبه غلط أو تدلس ، بأن يكون صادرا عن علم بالإجراء المطلوب وغايته منه ، وبأن من يقوم بتنفيذ التفتيش ليس له الحق في إجرائه قانوناً[27]. على أنه لا يشترط أن يكون هذا الرضاء ثابتا بكتابة صادرة ممن حصل تفتيشه ، بل يكفي أن تستبين المحكمة ثبوته من وقائع الدعوى وظروفها. وإذا أسفر هذا التفتيش عن قيام جريمة في حالة التلبس ، فإنه يجوز لمأمور الضبط القضائي من تلقاء نفسه ضبط ما يعتبر حيازته جريمة.

وإذا كان ما يجرى تفتيشه مسكناً ، فقد استقر قضاء النقض على أن الرضاء قد يصدر من صاحبه أو حائزه أو من يقوم مقامه في غيبته[28]. على أن محكمة النقض قد اشترطت لاعتبار الشخص حائزاً حق الرضاء بالتفتيش أن تكون إقامته بصورة مستمرة مع صاحب المكان ، فمجرد توافر الصلة فحسب لا يكفي لاعتباره حائزاً ، ويكون الرضا بالتفتيش في هذه الحالة قد صدر ممن لا يملكه ، ويضحى التفتيش باطلا ويبطل ما يترتب عليه من آثار[29]. على أنه إذا أسفر تفتيش المنزل برضاء صاحبه عن قيام جريمة في حالة تلبس فإنها لا تجيز لمأمور الضبط القضائي سوى القبض على الشخص وتفتيشه (المادة 41 من الدستور) ، ولا يجوز له إجراء التفتيش الإجرائي للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة المتلبس بها إلا إذا صدر له أمر قضائي مسبب ممن يملك سلطة التحقيق (المادة 44 من الدستور).
53- دخول المنازل لغير التفتيش :
     حرص الدستور المصري في المادة 44 منه على النص على أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون". وإعمالاً لهذا النص أكدت المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه"لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون ، أو في حالة طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك".

وهكذا سمح المشرع لرجال السلطة العامة بدخول المساكن – في غير الأحوال المقررة قانوناً - لمجرد القيام بعمل مادي تقتضيه الضرورة. وقد مثلت المادة 45 سالفة الذكر لهذه الأعمال بحالة طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق. وقد أضافت
محكمة النقض إلى تلك الأحوال حالة تعقب المتهم بقصد تنفيذ أمر القبض عليه. إذ اعتبر ذلك مجرد عمل مادي تقتضيه ضرورة تعقب المتهم أينما وجد لتنفيذ الأمر بضبطه وتفتشيه. وعلى كل حال فإن الضرورة تقدر بقدرها ، بحيث لا يجوز لمأمور الضبط القضائي سوى تحقيق الغرض الذي استدعته تلك الضرورة ، فالدخول مقيد بالغاية التي من أجلها منح مأمور الضبط القضائي هذه السلطة. لذلك إذا أسفر دخول المنزل في هذه الحالة عن ضبط جريمة في حالة تلبس بطل تفتيش المسكن المترتب على هذه الحالة. على أنه يجوز لمأمور الضبط في تلك الحالة القبض على المتهم وتفتيشه بشخصه[30].

54- تفتيش الأشخاص في أحوال التلبس :
     أجاز له تفتيش الأشخاص في الحالات التي يجوز فيها القبض عليهم (المادة 46/1 إجراءات) ، كما أجاز له هذا التفتيش تبعا لتفتيش المنزل إذا ما توافرت شروط معينة (المادة 49 إجراءات).

فقد نصت المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانونا على المتهم يجوز لمأمور الضبط أن يفتشه". وهذا النص يقرر مبدأ استقر في قضاء النقض مؤداه أنه "كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يرى من خول إجراءه على المقبوض عليه صحيحا"[31]. فالتفتيش من توابع القبض ومستلزماته[32]. على أنه لا يجب أن يفهم من ذلك أنه يشترط لصحة التفتيش أن يكون قد سبقه قبض على المتهم. فعلى حد قول محكمة النقض أن الشارع لم يشترط لإيقاع هذين الإجراءين ترتيبا معينا ، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة من بطلان إجراءات الضبط وفساد دليل الكشف على المخدر المستمد منها ، استنادا إلى أن القبض عليها كان تاليا لتفتيش عباءتها ، لا يستند إلى أساس صحيح في القانون[33].

والسائد فقهاً أن التفتيش المقصود في المادة 46/1 إجراءات جنائية لا يقتصر على التفتيش الوقائي ، وإنما هو حق عام ينطبق على جميع الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم بحثاً عن أدلة الجريمة التي في حيازته وضبطها (التفتيش بالمعنى الفني). وفي ذلك تقول محكمة النقض "القول بأن التفتيش المشار إليه في هذه المادة قصد به التفتيش الوقائي هو خروج بالنص من مجال التعميم الذي تدل عليه عبارته إلى نطاق التخصيص الذي لا موقع له من موضع النص ولا من صيغته التي أحال فيها بصورة مطلقة على الأحوال التي تجيز القبض قانونا على المتهم"[34].

هذا وقد أباح المشرع ، بموجب نص المادة 49 إجراءات جنائية ، تفتيش الشخص الموجود في المنزل سواء أكان متهما أم غير متهم ، إذا قامت قرائن قوية على أنه يخفي شيئاً يفيد في كشف الحقيقة. وهذا التفتيش لا يرتبط بحالات القبض على المتهم ، بل أنه مرتبط بتفتيش منزل المتهم. ومن ثم وجب أن يكون تفتيش المنزل جائزاً قانوناً ، بأن يكون بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون ؛ فضلاً عن ضرورة توافر قرائن قوية على أن المتهم أو شخص سواه يخفي شيئاً يفيد في كشف الحقيقة[35]. وتقدير هذه القرائن ومبلغ كفايتها لمأمور الضبط القضائي ، ويكون تقديره خاضعا لرقابة سلطة التحقيق ومحكمة الموضوع.
ويظهر من تلك الشروط أن هذا الحق المقرر لمأموري الضبط القضائي إنما هو أمر استثنائي لا يجب التوسع فيه. وعلى هذا فلا يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش شخص خارج المنزل ولو وجدت قرائن قوية على أنه يخفي شيئا يفيد في كشف الحقيقة ، إلا إذا قام في حق هذا الشخص حالة من الحالات التي تجيز القبض عليه ، كما لو كانت الجريمة في حالة تلبس ، فتفتيشه في هذه الحالة يكون مستندا إلى توافر حالة من حالات القبض وليس أثرا لتفتيش المسكن.

ولدينا أن تقرير الحق في تفتيش الشخص الموجود بالمنزل سواء كان متهما أو غير متهم بناء على نص المادة 49 فيه توسع يتعارض مع أحكام المادة 41 من الدستور ، طالما لم يتوافر بشأن الأشياء التي يخفيها المتهم أو غيره حالة من حالات التلبس. وهذا الرأي هو ما أيده قضاء النقض حين قال أن "مفاد ما قضى به المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية من تخويل مأمور الضبط القضائي الحق في تفتيش الشخص إذا قامت ضده أثناء تفتيش منزل المتهم قرائن قوية على أنه يخفي معه شيئا يفيد في كشف الحقيقة دون أن يصدر أمر قضائي ممن يملك سلطة إصداره ، أو أن تتوافر في حقه حالة التلبس يخالف حكم المادة 41 من الدستور ، لذلك فإن المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية تعتبر منسوخة ضمنا بقوة الدستور نفسه منذ تاريخ العمل بأحكامه دون تربص صدور قانون أدنى ، ولا يجوز الاستناد إليها في إجراء القبض والتفتيش منذ ذلك التاريخ"[36].

ويجب أن يخضع تفتيش الأشخاص في جميع الأحوال للضمانات القانونية المقررة. فيشترط أن يجري بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي دون غيره ، بحيث لا يجوز له أن يندب أحد رجال السلطة العامة لإجرائه. على أنه يجوز له أن يستعين في إجراء التفتيش بمن يرى مساعدته فيه من معاونيه ولو لم يكونوا من رجال الضبط ما داموا يعملون تحت إشرافه. كما يجب أن يراعى في تفتيش شخص المتهم ألا يكون فيه مساس بشرفه أو كرامته أو منافاة للآداب العامة. فإذا أخفى المتهم شيئاً في موضع عورة منه لا يجوز المساس بهذه العورة ، لما يتضمنه ذلك من هتك عرض المتهم ، وهو ما لا يجيزه القانون حماية للآداب العامة. كما لا يجوز أن يتضمن التفتيش مساساً بسلامة جسم المتهم أو إيذاء بدنياً أو معنوياً.

وإذا كان المراد تفتيشه أنثى ، فيجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي (المادة 46/2 إجراءات). وهذا الندب يسري على كل تفتيش يكون محله أنثى ، ولذلك فهو واجب التطبيق بالنسبة إلى الحالة التي ترتبط بتفتيش المسكن (المادة 49). وهي قاعدة ذات اتصال بالنظام العام بحيث لو أجرى رجل الضبط القضائي هذا التفتيش بنفسه يعد باطلاً ، ولو رضيت به الأنثى رضاء صريحاً ، شريطة أن يكون التفتيش أن يجري في مواضع تخدش حياء الأنثى إن أجراه رجلاً. ولدينا أنه لا يجوز ندب طبيب من الرجال لتفتيش الأنثى ، بمقوله أن له حق توقيع الكشف الطبي عليها بحسبانه خبيراً ، فالقانون حين أجاز للطبيب الكشف على الأنثى ، إنما قرره لمصلحتها بقصد العلاج وبرضاء مسبق منها. هذا كله ما لم يتخذ التفتيش صورة عمل طبي يحتاج إلى خبرة خاصة لا تتوافر إلا في طبيب.


[1] في التميز بين وظيفتي الضبط الإداري والقضائي راجع ، د. محمود مصطفى ، الشرطة المنعية والشرطة القضائية في قوانين الدول العربية ، تقرير مقدم للمؤتمر الثاني للجمعية المصرية للقانون الجنائي ، الإسكندرية ، من 9 إلى 12 أبريل 1988 ، د. حسني عبد الحميد ، الفصل بين الضبط الإداري والضبط القضائي ، مجلة المحاماة ، مايو 1986.
E. Picard, La notion de police administrative, LGDJ. 1984 ; G. Fournier, L’acte policier judicaire, th. Rennes I, 1979.
[2] راجع في شرح مفصل للتعداد الوارد بالمادة 23 إجراءات جنائية ، د. محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص504 وما بعدها ، د. عبد الرءوف مهدي ، المرجع السابق ، ص189 وما بعدها ، د. محمد عيد الغريب ، الاختصاص القضائي لمأمور الضبط في الأحوال العادية والاستثنائية ، 1999-2000 ، ص11 وما بعدها.
[3] في ذات المعنى ، د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص6 ، د. عصام زكريا عبد العزيز ، حقوق الإنسان في الضبط القضائي ، دار النهضة العربية ، 2001 ، ص17 وما بعدها.
[4] كان قانون الإجراءات الجنائية قبل صدور دستور 1971 يخول مأموري الضبط القضائي في غير حالات التلبس سلطة القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في الأحوال التي نصت عليها المادة 34 إجراءات جنائية. إلا أنه بعد صدور هذا الأخير ، متضمنا نص المادة 41 المذكورة بالمتن ، صدر القانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل بعض النصوص المتعلقة بضمان حريات المواطنين في القوانين القائمة ، بحيث أصبحت سلطة مأمور الضبط القضائي في القبض مقصورة على حالتي التلبس (المادة 34 إجراءات بعد تعديلها) أو بناء على أمر من سلطة التحقيق الابتدائي (المادة 35 إجراءات بعد تعديلها).
[5] نقض 27 أبريل 1959 ، مجموعة أحكام النقض ، س10 ، رقم 105 ، ص482. كما عرفته في حكم آخر بأنه "تقييد حريته والتعرض له بإمساكه وحجزه ولو لفترة يسيرة ، تمهيدا لاتخاذ بعض الإجراءات ضده ، وقد حظر القانون القبض على إنسان...إلا بترخيص منه أو بإذن من سلطة التحقيق المختصة". نقض 16 مايو 1966 ، مجموعة أحكام النقض ، س17 ، رقم 110 ، ص613.
[6] ويتميز القبض أيضاً عن إجراء الحبس الاحتياطي. فهما وإن كانا يتفقان في أن كل منهما تقييد لحرية الشخص ، وأنهما من إجراءات تحقيق الدعوى الجنائية ، إلا أن الحبس الاحتياطي من إجراءات التحقيق التي تتعلق بسلطة التحقيق دون غيرها ، فلا يجوز إجراؤه بمعرفة مأمور الضبط القضائي أو ندبه لمباشرته. في حين أن القبض جائز لمأمور الضبط القضائي في نطاق الحدود التي ينص عليها القانون. كما أن القانون يوجب على سلطة التحقيق قبل إصدار الحبس الاحتياطي استجواب المتهم ، بينما لا يلزم الاستجواب قبل القبض إنما يأتي بعد القبض على الشخص. كما يتحدد الحبس الاحتياطي بمدة أطول من مدة القبض ، فهذا الأخير لا يجوز أن تزيد مدته عن 24 ساعة (المادة 36 إجراءات) ، بينما تطول مدة الحبس الاحتياطي إلى أكثر من ذلك ، حسب السلطة التي أصدرت الأمر به.
[7] نقض 25 مارس 1968 ، مجموعة أحكام النقض ، س19 ، رقم 71 ، ص371 ، نقض 20 ديسمبر 1971 ، س22 ، رقم 189 ، ص788 ، نقض 11 يناير 1979 ، مجموعة أحكام النقض ، س30 ، رقم 8 ، ص54 ، نقض 25 يناير 1979 ، مجموعة أحكام النقض ، س30 ، رقم 30 ، ص159.
[8] نقض 20 ديسمبر 1976 ، مجموعة أحكام النقض ، س22 ، رقم 189 ، ص788.
[9] نقض 20 ديسمبر 1957 ، مجموعة أحكام النقض ، س8 ، رقم 273 ، ص998.
[10] وتجدر الإشارة إلى أنه إذا أسفر الاستيقاف عن حالة تلبس بالجريمة جاز لرجل السلطة العامة أن يحضره ويسلمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي الذي له في هذه الحالة أن يباشر اختصاصاته المخولة له عند التلبس بالجريمة ، ومن بينها القبض والتفتيش. ومن ثم قضي بأنه إذا كان" الطاعن وضع نفسه باختياره موضع الريبة مما يبرر لرجال السلطة العامة استيقافه للكشف عن حقيقة أمره ، كانت حالة التلبس بالجريمة قد تحققت إثر هذا الاستيقاف بإلقاء الطاعن لفافة المخدر المضبوطة عن طواعية واختيار ، فقد حق لرجل الضبط القضائي تفتيشه". نقض 25 مارس 1963 ، مجموعة أحكام النقض ، س14 ، رقم 44 ، ص210. أما إذا أسفر الاستيقاف عن دلائل كافية على وقوع الجريمة فإنه لا يبيح القبض على المشتبه فيه ، وإنما كل ما لمأمور الضبط القضائي في هذه الحالة مجرد اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة ، وأن يطلب فورا من النيابة العامة أن تصدر أمرا بالقبض على المشتبه فيه (المادة 35/2 إجراءات). مع الأخذ في الاعتبار أن محكمة النقض قد امتنعت عن تطبيق حكم المادة 35 في شأن الإجراءات التحفظية بحجة مخالفتها الدستورية.
[11] نقض 20 يناير 1958 ، مجموعة أحكام النقض ، س9 ، رقم 12 ، ص54 ، نقض 2 مايو 1960 ، مجموعة أحكام النقض ، س11 ، رقم 79 ، ص399 ، نقض 9 يونيو 1974 ، مجموعة أحكام النقض ، س25 ، رقم 121 ، ص568.
[12] وقد ذهبت محكمة النقض إلى ذلك في أحد أحكامها ، نقض 20 يناير 1959 ، مجموعة أحكام النقض ، س10 ، رقم 16 ، ص60.
[13] وتجدر الإشارة إلى أنه إذا ما أسفر التفتيش الوقائي عن جريمة ، كحيازة مخدر أو سلاح بدون ترخيص ، توافرت بذلك حالة التلبس قانوناً.
[14] د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص95.
[15] هذا ما لم تكن الجريمة من الجرائم التي يتوقف رفع الدعوى الجنائية فيها على شكوى. وفي تلك الحالة يمتنع القبض على المتهم إلا إذا صرح بالشكوى من يملك تقديمها. ويجوز أن يكون تقديم الشكوى لمن يكون حاضرا من رجال السلطة العامة (المادة 39 إجراءات). ونتفق مع البعض في أن هذا القيد لا يسري إلا فيما يتعلق بالشكوى والطلب فحسب ، أما جرائم الإذن فيجوز القبض فيها ، واتخاذ إجراءات التحقيق أيا كانت قبل الحصول على الإذن. د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص99.
[16] نقض 9 أبريل 1973 ، مجموعة أحكام النقض ، س24 ، رقم 105 ، ص506.
[17] نقض 10 فبراير 1973 ، مجموعة أحكام النقض ، س25 ، رقم 26 ، ص111.
[18] نقض 19 يونيو 1957 ، مجموعة أحكام النقض ، س8 ، رقم 184 ، ص681.
[19] د. محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص572 ، د. عبد الرءوف مهدي ، المرجع السابق ، ص483.
[20] نقض 17 ديسمبر 1951 ، مجموعة أحكام النقض ، س3 ، رقم 106 ، ص277.
[21] نقض 4 فبراير 1963 ، مجموعة أحكام النقض ، س14 ، رقم 19 ، ص88 ، نقض 10 مايو 1970 ، مجموعة أحكام النقض ، س21 ، رقم 159 ، ص674  ، نقض 4 يونيو 1973 ، مجموعة أحكام النقض ، س24 ، رقم 148 ، ص715 ، نقض 8 يونيو 1975 ، مجموعة أحكام النقض ، س26 ، رقم 117 ، ص500.
[22] نقض 29 نوفمبر 1983 ، مجموعة أحكام النقض ، س34 ، رقم 204 ، ص1010.
[23] نقض 16 نوفمبر 1978 ، مجموعة أحكام النقض ، س29 ، رقم 161 ، ص785.
[24] د. عبد الرءوف مهدي ، المرجع السابق ، ص477 ، د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص105.
[25] وقد أجاز قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي صراحة لمأمور الضبط القضائي تفتيش المساكن في غير الأحوال التي يجيزها القانون بصفة عامة ، بناء على موافقة صاحب الشأن (م.36 إجراءات جنائية).
[26] د. محمود نجيب حسني ، المرجع السابق ، ص573 ، د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص106-107.
[27] نقض 3 أبريل 1984 ، مجموعة أحكام النقض ، س35 ، رقم 82 ، ص379.
[28] نقض 9 أبريل 1956 ، مجموعة أحكام النقض ، س7 ، رقم 150 ، ص515.
[29] نقض 26 فبراير 1978 ، مجموعة أحكام النقض ، س29 ، رقم 32 ، ص185.
[30] وهكذا قضي بأن "دخول المنازل وغيرها من الأماكن لا بقصد تفتيشها ولكن تعقبا لشخص صدر أمر بالقبض عليه وتفتيشه من الجهة صاحبة الاختصاص ، فإنه لا يترتب عليه بطلان القبض والتفتيش الذي يقع على ذلك الشخص ، طالما أن التفتيش قد اقتصر على شخصه دون المسكن". نقض 11 يناير 1979 ، مجموعة أحكام النقض ، س30 ، رقم 8 ، ص54.
[31] نقض 8 فبراير 1937 ، مجموعة القواعد القانونية ، ج4 ، رقم 43 ، ص41.
[32] نقض 16 أكتوبر 1944 ، مجموعة القواعد القانونية ، ج6 ، رقم 375 ، 515.
[33] نقض 28 فبراير 1967 ، مجموعة أحكام النقض ، س18 ، رقم 58 ، ص295.
[34] نقض 2 نوفمبر 19544 ، مجموعة أحكام النقض ، س6 ، رقم 55 ، ص162.
[35] نقض 21 فبراير 1966 ، مجموعة أحكام النقض ، س17 ، رقم 32 ، ص175.
[36] نقض 15 سبتمبر 1993 ، الطعن رقم 2605 ، س62 قضائية ، مشار إليه لدى ، د. محمد عيد الغريب ، المرجع السابق ، ص120.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق