الثلاثاء، 22 نوفمبر، 2016

التوعية الامنية


مفهوم الإعلام:
أما الإعلام فلم يعد صناعة مقتصرة (عبر وسائله كلها) على جانب واحد هو جانب المرسل بل لابد أن يتفاعل فيه المراسل والمتلقي، وإعلام لا يراعي هذه العلاقة ويوطدها إعلام قاصر يعيش بمفاهيم قديمة كانت ترى أن على الجمهور أن يسمع أو يرى أو يقرأ فقط دون أن يشارك واعية مع الإعلامي في اكتمال الرسالة الإعلامية، ويجب أن تكون الوسيلة الإعلامية هي همزة الوصل بين طرفي العملية الإعلامية بحيث توصل المعلومة إلى الجمهور وتتلقى منه مشاركته وتفاعله معها، وأساس ذلك كله الموضوعية في عرض الحقائق دون مبالغة أو مهاترات أو تسطيح لدور الوسيلة الإعلامية أو لمشاركة الجمهور في البرامج، وإذا ارتقى الإعلامي والجمهور بالكلمة تحملاً معا مسئولية صيانتها على الإسفاف، إحساساً منهما بأهمية دور كل منهما في بناء المجتمع، ولعل هذا هو ما ألمحت إليه المادة العشرون من السياسة الإعلامية في المملكة العربية السعودية حتى نصت على ما يلي:
"يعتمد الإعلام السعودي على الموضوعية في عرض الحقائق، والبعد عن المبالغات والمهاترات، ويقدر بعمق شرف الكلمة ووجوب صيانتها من العبث، ويترفع عن كل ما من شأنه أن يثير الضغائن ويوقظ الفتن والأحقاد".
ومن الموضوعية في عرض الحقائق إستقاء المعلومة الأمنية من مصادرها في الوقت المناسب وبثها بالشكل المناسب، أما استقاؤها من مصدرها فلأجل أن تكون المعلومة موثقة مكتملة من أجل أن يثق بها المتلقي وأما بثها في الوقت المناسب فمن أجل قطع السبيل على الشائعات، فإذا بثت المعلومة الموثقة في حينها قطعت الطريق على الشائعة التي كثيراً ما تسري وخصوصاً وقت الأزمات أما إذا تأخر إعلانها أو جاء ردا على شائعات فإن مصداقيتها لدى الجمهور ستكون مهزوزة، ومن هنا تبين لنا العلاقة بين أجهزة الأمن وأجهزة الإعلام، فعلى أجهزة الآن أن تعطي المعلومة الموثقة لأجهزة الإعلام لإعلانها فور حدوث الحدث لتمتلك زمام المبادرة وتقضي على الشائعة، وقبل ذلك تطمئن المواطن على نفسه مما يخشى منه؛ وهذا كله يتطلب خلق حسن أمني لدي رجل الإعلام وحس إعلامي لدى رجل الأمن، أو بتعبير آخر لابد من ثقافة أمنية لرجل الإعلام وثقافة إعلامية لرجل الأمن ليعرف كل منهما متى يعطي المعلومة وكيف يعطيها؟ ومتى يبثها؟ وما هي الطريقة الأنجع لوصولها إلى الجمهور لتؤتي ثمارها في الوقت المناسب وبالقدر المتوقع أن تحدثه في الجمهور لإقناعه بدقة المعلومة وصدقها.

بين الإثارة والرقابة:
ومن أهم ما ينبغي العناية به في العلاقة بين رجل الإعلام ورجل الأمن المواءمة بين ما يعرف بالإثارة عند الملايين والرقابة عند الأمنيين، فكثير من رسائل الإعلام تنحو نحو الإثارة من أجل جذب الجمهور متجاهلة الصدق في المعلومة ويقابل ذلك ما يعرف بالرقابة على تدفق المعلومة الخاصة بالجانب الأمني من قبل رجال الأمن مما يدعو المواطن إلى الوقوع تحت جاثوم الشائعة أو تلقى المعلومة من مصدر خارجي غير موثوق، وملاك الحل لذلك هو في اعتماد رجل الإعلام على البحث عن الحقيقة لأن الحقيقة تصنع من إقناع الجمهور مالا تصنعه الإثارة واقتناع رجل الأمن أن أجهزة الأمن لم تعد سرية بل تطورت إلى أجهزة خدمية يساهم المواطن في عملها عن طريق التعاون على البر والتقوى لصيانة خدمية يساهم المواطن في عملها عن طريق التعاون على البر والتقوى لصيانة الأمن الذي يهدف في أساسه إلى حماية المواطن، وهذا التعاون لا يصنعه بالنسبة لرجل الإعلام والأمن إلا التنسيق بينهما فيما يلتقيان فيه وهو خدمة الجمهور العام وتوعيته وإطلاعه على الحقائق من مصادرها في وقتها المناسب.

خطط التوعية الأمنية:
لابد من التعاون بين رجلي الإعلام والأمن في التوعية الإعلامية الأمنية وبنائها على خطط منسقة بشكل دائم وليس خططا سريعة عند حدوث أزمة، فمثلاً من أجل توعية الناس بوسائل السلامة في منازلهم لابد من وضع خطط واضحة لذلك يشارك في إعداد مادتها رجال الدفاع المدني وفي تنفيذها رجال الإعلام، وتكون على مدى العام بحيث يدرك المواطن ما هو مطلوب لسلامته في منزله في تسليك الكهرباء وسخانات المياه ووسائل مكافحة الحريق ومخارج النجاة، وكل وسائل السلامة سواء أكان مستيقظاً أم نائماً أم مسافراً عن منزله، فإذا أعد المختصون في الدفاع المدني المادة العلمية لذلك نفذتها وسائل الإعلام بشتى الأساليب الإعلامية فمرة تكون مكتوبة في صحيفة وأخرى في مقابلة أو ندوة إذاعية أو تلفزيونية وثالثة عن طريق تمثيلية في الإذاعة أو التلفزيون ورابعة عن طريق توزيع منشورات توزع على المدارس أو البيوت، وكل ذلك يستدعي رسم خطط دائمة ومنظمة من أجل نشر الثقافة الأمنية لدى المواطن.
هذا عن التوعية الأمنية في غير الأزمات حيث يكون عماد التوعية هو الثقافة الأمنية لسلامة المواطن، فالخطط في هذه الحالة تكون خططا وقائية تثقيفية أما في حال الأزمات فالخطط لها شأن آخر.

إعلام الأزمات:
إن الأزمات والطوارئ تحتاج لرسم خطط إعلامية لمواجهتها عند حدوثها، ولا يكون ذلك عند حدوث الأزمة أو الطارئ بل ترسم الخطط تحسبا لكل طارئ بحيث يكون عمل رجل الأمن والإعلامي هو المبادرة بتنفيذ الخطة فور الحاجة إليها مما يوفر وقتا كثيراً يسهم في معالجة الأزمة فورا وتلافي حدوث خسائر أو على الأقل تكون في أضيق الحدود، فعند حدوث طوارئ سيول أو زلازل أو أعاصير أو نحوها مما يحدث فجأة فإن وجدت خطط مرسومة سلفا اشتغل كل من رجل الأمن والإعلامي بتنفيذ ما يخصه في الخطة من إنقاذ أو إخلاء أو توجيه إرشادات للمنكوبين أو تحديد دور المتطوعين كل في مجاله أو غير ذلك.
ولابد للخطط الإعلامية في الأزمات أن تكون شاملة لما قبل الأزمة وأثناءها وبعدها "ففي مرحلة ما قبل الأزمة يؤدي الإعلام درا هاما في توعية المواطنين بالإجراءات التي تتبع لسلامتهم عند وقوع الكارثة، أما أثناء الأزمات فإن للإعلام دورا آخر أكثر أهمية وهو عرض الحقائق بالأسلوب الإعلامي الذي يبعث على الأمان والطمأنينة وتهدئة الرعب والخوف، وبعد الكارثة يوالي الإعلام دوره فيقوم بدراسة لما قام به والتركيز على الجوانب الإيجابية لتنميتها ومعالجة أوجه القصور السلبية" (1).
وأهم مرحلة هي أثناء الأزمة أما ما قبلها فقد تكون الأزمة مفاجئة كالزلازل مثلا وأحياناً تكون الأزمة متوقعة كتوقع حدوث حرب لوجود قائمة كما حصل عام 1990م، في حرب تحرير الكويت، أما ما بعد الأزمة فالخطة تركز على معالجة الآثار وتوعية الناس بالتعامل معها.
وخطط الأزمات لابد أن يشارك فيها المختصون من كل التوجيهات الأمنية والإعلامية والمتخصصون في موضوع الأزمة من المثقفين من أجل أن تكون الخطة خطة محكمة.
وهناك عامل مهم في تصحيح الخطة وهو ضرورة أن تأخذ في الحسبان زرع الثقة في الجمهور للتعامل مع إعلامه ولا يكون ذلك إلا بتقديم المعلومة الصحيحة ليشعر المواطن أنه جزء من خطة التوعية" إن نجاح إعلام الأزمة لا يتوقف فقط على التخطيط والتنظيم والتنفيذ بل يتوقف أيضاً على كيفية استقبال الجمهور لهذا الإعلام" (2).
ومن المهم أن يدرس بعناية الوسيلة الإعلامية الأسرع وصولا في الأزمات، وبخاصة عند إبلاغ الجمهور بطارئ، وستبقى الإذاعة والتلفزيون الوسيلتين الأسرع وصولا، وستبقى الإذاعة الأسهل بحكم سهولة استخدام المذياع وتنقله.
ــــــــــــــــــــ
(1) ماهر جمال علي: التخطيط الأمني لإدارة عمليات مواجهة الكوارث، ورقة علمية مقدمة إلى المؤتمر الشرطي الثاني لتطوير العلوم الأمنية، دبي 1994م/ص37 نقلاً عن د/فهد الشعلان في كتابه: إدارة الأزمات/188، ط1، 1419هـ/1999م.
(2) د/ أديب خضور: الإعلام والأزمات/58،ط1، الرياض 1420هـ/1999م،أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق