الأحد، 11 ديسمبر، 2016

المديونية الخارجية و الدول النامية

المديونية الخارجية و الدول النامية
تمهيد :
      احتلت قضية المديونية الخارجية المستحقة على الدول النامية معظم الدراسات الاقتصادية الدولية خلال الثمانينات , و تعود بداية الديون الخارجية إلى نهاية الستينات و بداية السبعينات من القرن العشرين ,  إلا أن الأزمة لم تنفجر بعد خلال سنوات الستينات و السبعينات , و لم تشعر خلالها الدول المدينة بضيق الأزمة بسبب العوامل التالية  :
-استقرار أسعار صرف العملات المختلفة
-الحصول على فائض نفطي كبير للدول المصدرة للنفط
-انخفاض أسعار الفائدة
-عدم حلول آجال استحقاق الديون.
لكن الديون بدأت تتجه نحو الأزمة عندما تغيرت الأوضاع الدولية بشكل كبير و ذلك لتوافر عوامل عديدة هي :
-انهيار أسعار الصرف الثابتة سنة 1973
-ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير سنة 77و79/80
-حالة الركود التضخمي
-ارتفاع أسعار الفائدة الدولية في نهاية السبعينات و بداية الثمانينات من القرن العشرين , و بدأت العديد من الدول المدينة الكبرى تعلن توقفها عن دفع التزاماتها الخارجية بعد أن وصلت هذه الالتزامات إلى مستويات قياسية غير مسبوقة لا تستطيع الدول المدينة الوفاء بها مثل: المكسيك , الأرجنتين , البرازيل
.  وقد كان هذا الإعلان بمثابة دق ناقوس الخطر لتحذير الدول الدائنة و المدينة و المؤسسات المالية الدولية من استمرار حالة المديونية بالشكل الراهن.











المبحث الأول:  أسباب المديونية الخارجية:
هناك عوامل داخلية عديدة ساهمت في تأزم الوضعية بالنسبة للمديونية بالإضافة إلى عوامل خارجية و هي :
1-الأسباب الداخلية للمديونية الخارجية :
1-1- تزايد الطلب الكلي و ضعف المدخرات الوطنية :
اتبعت الدول النامية أنماطا للاتفاق المبنية على الزيادة في الاستهلاك الكلي من السلع و الخدمات بمعدلات تفوق كثيرا إمكانيات الإنتاج المحلي و هذا يشجع الواردات على حساب الصادرات, و لهذا عجزت الإدخارات المحققة محليا عن الوفاء بمتطلبات الاستثمار المستهدف, و نظرا لتبني الدول النامية لبرامج طموحة للنمو, و كان نتائج ذلك حدوث فجوة موارد مالية مما جعل هذه الدول تضطر إلى الاعتماد على القروض الخارجية لتغطية هذه الفجوة بالإضافة إلى عاملي انخفاض أسعار الفائدة و تراكم الفوائض المالية للدول المصدرة للنفط و بحث أصحاب هذه الفوائض عن فرص الاستثمار.
 1.2 سوء تسيير الدين الخارجي :
 لم يتوفر لمعظم الدول المدينة تصور واضح لكيفية إدارة و تسيير عملية الاقتراض الخارجي و تقييم جدارة الدول المدينة في تسديد الدين عند استحقاقه و لهذا فان التسيير الجيد للدين هو جزء أساسي من التسيير الاقتصادي الكلي السليم, و لذلك فان مسيري الدين الخارجي يجب أن تتوافر لديهم معلومات وافية عن حجم الدين و أسعار الفائدة و فترات التسديد و آجال الاستحقاق و كفاءة استخدام الدين و الإنتاجية المترتبة على هذا الاستخدام و حجم الاحتياطات الخارجية و أسعار الصرف و تطورات أسعار الفائدة و مصادر الإقراض الأخرى البديلة. و يشير تقرير البنك الدولي عن التنمية في سنة 1985 إلى أن هناك دراسة أجريت عن عشرين دولة نامية فيما يتعلق بتسيير الدين الخارجي, و قد خلصت هذه الدراسة إلى وجود أربعة بلدان فقط من عشرين دولة هي التي تقوم بتسيير ديونها بشكل جيد و منتظم, و عليه فان التسيير السيء للديون الخارجية في معظم الدول المدينة أدى إلى زيادة تأزم وضع الديون الخارجية لهذه البلدان .
 1.3 فشل السياسات الإنمائية :
اتبعت معظم الدول النامية سياسات التنمية المعتمدة على الإحلال محل الواردات و لكن هذه السياسة لم تنجح في تحقيق الهدف المنشود و هو تخفيض الواردات ,و لكن الأمر أدى إلى إنتاج موجه للسوق المحلية و ليس للتصدير وتدهور حالة ميزان المدفوعات عوض تحسينه , و انخفاض الصادرات نظرا لسياسة الإحلال التي تقضي على المفاهيم المرتبطة بالمزايا النسبية في حين اتبعت دول جنوب شرق آسيا سياسات التنمية المعتمدة على التوجه نحو الخارج , و في ظل هذا الوضع الذي أدى إلى تزايد حجم و قيمة الواردات اكبر من حجم الصادرات , و كان الاتجاه الحتمي نحو الدين الخارجي لتمويل العجز المتزايد في ميزان المدفوعات .
1.4 عدم وجود بيئة جاذبة لراس المال و هروبه نحو الخارج :
أن البيئة الملائمة أو الجاذبة لراس المال تتمثل في توفر العوامل السياسية و التوجهات الاقتصادية و الاجتماعية,و كان من نتيجة عدم وجود هذه البيئة في البلدان النامية هي عزوف الاستثمارات الأجنبية عن إنشاء أو المشاركة في الإنشاء , و مع وجود عوامل أخرى سلبية مثل التسيب والفساد الإداري و البيروقراطية اتجهت رؤوس الأموال للخارج.
كما أن التجارب السالفة للحكومات المختلفة في هذه البلدان تؤثر في قرار أصحاب رؤوس الأموال, و أن السلوك مثل التأميم و المصادرة و الأخطار السياسية و الانقلابات العسكرية و تغيير نظام الحكم تؤدي بالضرورة الى تفاقم ظاهرة هروب رؤوس الأموال للخارج تجنبا لهذه الأخطار.
2-العوامل الخارجية:
 2-1- التبادل اللامتكافئ و تدهور شروط التبادل التجاري للدول النامية:
تخصصت الدول النامية في قطاعات إنتاجية أو صناعية غير رائدة و اقل مردودية معتمدة على تكنولوجيا ضعيفة، كما تخصصت أيضا في تصدير مواد أولية بأسعار لا تتحكم فيها و إنما يتحكم في سعرها العرض و الطلب عليهما في السوق في حين أن الدول المتقدمة تخصصت في قطاعات استراتيجية صناعية و زراعية ذات تكنولوجيا متطورة بالإضافة إلى تدهور شروط التبادل التجاري للدول النامية نتيجة لزيادة أسعار الواردات بمعدل اكبر من معدل تزايد أسعار الصادرات إلى تفاقم العجز الخارجي و اللجوء إلى تمويل هذا العجز عن طريق الاقتراض . فحصيلة صادرات الدول النامية تتميز بالتذبذب و ترتبط بظروف الاقتصاد العالمي و تميل أسعارها إلى الانخفاض في المدى الطويل , أما الواردات فإنها تتميز بكونها سلعا مصنعة و مواد غذائية تميل أسعارها إلى الارتفاع .
2-2-الأزمات النقدية الدولية :أن تطور سوق الاورو- دولار الذي تبوأ مكانة هامة في زيادة التمويل الدولي و بشكل واسع في ظل الحرية الخالية من القيود التي تفرضها السلطات النقدية في الدول قد أدى إلى تنافس البنوك الدولية في اقراض الدول النامية التي كانت ترغب في الحصول على قروض خارجية , بالإضافة إلى عجز ميزان المدفوعات الأمريكي , مع تهاطل الفوائض المالية للدول النفطية , كل هذا أدى إلى إقبال الدول المدينة و خاصة دول أمريكا اللاتينية على الاقتراض من هذه السوق مما زاد في تعقيد الأزمة مع بداية الثمانينات .
2-3- طبيعة الديون المقترضة :
يشير تقرير البنك الدولي عن التنمية سنة 1985 إلى أن نصيب القروض المعقودة باسعار فائدة معوضة بالنسبة لمجموع الديون الخارجية للدول النامية قد بلغ 42,7% من مجموع الديون سنة 1983 مقابل 16,2 سنة 1974 .
كما أن معظم الدول النامية قد لجأت إلى المصادر الخاصة للحصول على القروض و قد أدى إلى ارتفاع نسبة الديون الخاصة إلى مجموع الديون الخارجية لجميع الدول النامية إلى حوالي 70% سنة 1980 مقابل 5.9% سنة 1970 نظرا لسهولة عملية الاقتراض و قد أدى إلى تعقد مشكلة الديون الخارجية في بداية الثمانينات .
2-4- ارتفاع أسعار النفط و أسعار الفائدة :
يؤدي ارتفاع الأسعار إلى التأثير على أوضاع المديونية الخارجية للدول النامية في عدة نواحي منها
1.4.2 – تزداد مديونية الدول النامية غير المصدرة للنفط بسبب ارتفاع تكلفة استيراد البترول و بالتالي ترتفع تكلفة الواردات و بالتالي يزداد العجز الخارجي و ينتج عن ذلك لجوء هذه الدول إلى الاقتراض الخارجي و هو ما يزيد من حجم المديونية و تزداد معها اعباء المديونية
2.4.2 – بارتفاع أسعار النفط فان الدول المصدرة للنفط حصلت على فوائض مالية كبيرة و وظفت هذه الأموال في أسواق المال الدولية , و تنافست البنوك الدولية في إعادة تدوير هذه الفوائض من خلال إقراضها , و عملت على تسهيل إقراضها مما أدى إلى اعتماد هذه الدول على الاقتراض و هو ما يزيد من تفاقم وضعية المديونية الخارجية للبلدان النامية .
3.4.2- بارتفاع أسعار النفط ايضا ترتفع تكلفة الإنتاج في معظم دول  العالم و هو ما يؤدي إلى حدوث ارتفاع أسعار جميع المنتجات مما يزيد من ارتفاع تكلفة الواردات للدول النامية و بهذا تستطيع الدول المتقدمة المعتمدة على النفط أن تنقل عبء ارتفاع أسعار النفط إلى الدول النامية المصدرة و المستوردة للنفط على حد سواء أن أسعار الفائدة الحقيقية المنخفضة في السبعينات شجع العديد من الدول النامية إلى اللجوء للاقتراض الخارجي بشكل موسع , ولكن بعد هذا الانخفاض اتجهت أسعار الفائدة في الأسواق الدولية إلى الارتفاع الكبير منذ نهاية السبعينات بسبب ارتفاع معدلات التضخم مما أدى إلى زيادة أعباء الدين الخارجي بشكل كبير على عاتق الدول النامية المدينة التي عجزت عن تسديد ديونها المستحقة في بداية الثمانينات , و قد أشارت التقارير الدولية إلى أن متوسط  سعر الفائدة الذي اقترضت به الدول النامية من المصادر الخاصة قد بلغ حسب سعر الليبور (Libor ) حوالي 16.6% سنة 1981.


آثار المديونية الخارجية على الدول النامية
1-    اثر المديونية على ارتفاع معدل خدمة الدين :
أدت المديونية الخارجية للدول النامية إلى ارتفاع معدل خدمة الدين بشكل كبير و الذي يسمى مؤشر خدمة الدين بالنسبة للصادرات الذي يساوي نسبة مجموع الأقساط بالاضافة إلى مجموع الفوائد إلى مجموع صادرات الدولة المدينة .
                            مجموع الأقساط +مجموع الفوائد
معدل خدمة الدين =    ـــــــــــــــــــ
                               مجموع حصيلة الصادرات  
وكلما ارتفع هذا المعدل سيؤدي إلى أن معظم حصيلة النقد الأجنبي المحصل عليها من الصادرات ستوجه لتسديد اعباء الديون و خدمة الديون , و تظهر الاحصائيات العامة إلى تطور مدفوعات خدمة الديون في الدول النامية فهو يزداد بالضعف من 1980الى 1990 حسب ما يشير اليه الجدول الموالي الذي يوضح نسبة الدين العام الخارجي إلى الصادرات من السلع و الخدمات لبعض الدول العربية في الفترة الممتدة من 1980الى 1995 . 
2-    اثر المديونية الخارجية على الاستيراد و اضعاف عملية التنمية :
تحتاج الدول النامية في عملية التنمية إلى السلع الرأسمالية و الآلات و المعدات التي ليس لها القدرة على إنتاجها و كذا بعض المواد الغذائية الأساسية التي لا تستطيع إنتاجها , و هذا يتطلب منها استيرادها , و لكن الاستيراد و طالما انه موجه لتسديد الديون الخارجية سيكون نصيب التنمية ضعيفا نظرا لعدم قدرة الاقتصاد المحلي على  توفير الأموال اللازمة لعملية التنمية و الاستيراد .
ويمكننا احتساب قدرة الاقتصاد المحلي على الاستيراد من خلال المعادلة التالية :
                                                      ( D+P ) - (Xe + F  )         
Ci =                      

                                                                 Pi                   
حيث أن :  = Ci قدرة الاقتصاد الوطني على الاستيراد
          Xe = حصيلة الصادرات من السلع و الخدمات
           F = تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الاقتصاد المحلي
           Pi= سعر الوحدة من الواردات
              P = تحويلات الأرباح و عوائد الاستثمارات الأجنبية الخاصة
              D = مبالغ خدمة الديون الخارجية
و توضح المعادلة أن قدرة الاقتصاد الوطني على الاستيراد تتأثر بعامل كبير و هو مبالغ خدمة الديون الخارجية التي تقلل من حصيلة الصادرات و تدفق رؤوس الأموال إلى الاقتصاد المحلي
3- أثر المديونية الخارجية على ميزان المدفوعات:
أحدثت المديونية الخارجية نزيفا في انتقال العملة الصعبة إلى تسديد الديون و خدمتها ووجدت هذه الدول نفسها تعيش حالة سيئة بين العجز و الاستدانة و استمرار العجز و تزايد الاعتماد على القروض الخارجية و في القرن الثامن عشر كانت حركة رؤوس الأموال تزيد عن حجم الصادرات و الأقساط و الأرباح للخارج و بالتالي تحسن ميزان المدفوعات، أما في القرن العشرين فإن تدفقات الموارد إلى البلاد المختلفة وصلت إلى درجة كبيرة في نموها، حيث أصبح ما تستنزفه من أرباح و موارد يفوق كثيرا حجم ما ينفق، و بالتالي إحداث العجز في موازين المدفوعات  
أما أثر المديونية على التضخم فكان في عدة اتجاهات:
     * عند دخول القروض الأجنبية للدولة المدينة يقابله زيادة في عرض النقود في تلك الدولة و بالتالي ينتج عن تنفيذ المشروعات الممولة عن طريق الاقتراض الخارجي زيادة في الكتلة النقدية , و هذا بامكانه أن يؤدي إلى بروز تيارات تضخمية خلافا لو كان الأمر بالتمويل المحلي للمشروعات الصادر من المدخرات المحلية كما أن تسديد أقساط الدين له تأثير على ارتفاع الأسعار و خاصة إذا كانت صادرات الدولة المدينة تستهلك محليا , و تزايد أعباء الديون تفرض على الدولة المدينة زيادة الصادرات و هو الأمر الذي يدفع إلى انخفاض عرض السلع محليا مما يزيد في ارتفاع أسعارها .
     * زيادة أعباء الدين تؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية و إضعاف القدرة على زيادة التصدير مما يؤدي إلى اتجاه الأسعار نحو الارتفاع.
4-    اثر المديونية الخارجية على انخفاض الادخار المحلي و الاحتياطات الأجنبية :
يؤثر تفاقم المديونية الخارجية و زيادتها على الادخارات المحلية في البلدان المدينة , و تعمل على اضعافها , و في المقابل تعمل على تشجيع الاستهلاك المحلي , و هذا يعود الى ان قادة البلدان المدينة ينظرون إلى أن التمويل الأجنبي يمكن أن يكون بديلا , و بالتالي لا تتمكن من تعبئة الادخار المحلي . كما ان اعباء الدين الخارجي اثرت بدورها على تكوين مدخرات محلية , كما تؤثر المديونية الخارجية على انخفاض الاحتياطات الأجنبية من العملة الصعبة اذ يعمل تسديد المديونية على استنزاف احتياطاتها من العملات الأجنبية لتسديد ديونها و اعبائها .


الحلول المقترحة لأزمة المديونية  .
1-    إعادة جدولة الديون:
يقصد بها لجوء الدولة المدينة إلى الدائنين بهدف الرغبة في الدخول في مفاوضات للاتفاق على تأجيل سداد ديونها والهدف منها إعطاء الدولة المدينة وقت يسمح لها بتحسين حالة ميزان مدفوعاتها و نميز بين حالتين لاعادة الجدولة :
1.1-  اللجوء الإرادي إلى إعادة الجدولة: وهي الحالة التي تلجا فيها الدولة المدينة إلى إعادة جدولة ديونها و تكون الدولة في موقف قوة خلال طلبها مع الدائنين 2.1- اللجوء الإجباري إلى إعادة الجدولة: و هي الحالة التي تكون فيها الدولة المدينة في مركز ضعف أثناء طلبها مما يؤدي إلى فرض شروط قياسية عليها تكون مضطرة لقبولها من طرف الدائنين, و هي الحالة التي مرت بها الجزائر سنة 93-94 عندما وصل معدل خدمة الدين اكثر من 80 %

2-شروط إعادة جدولة الديون
 1      -عدم قدرة الدولة المدينة على تسديد استحقاقات الديون
 2       -لا تشمل إعادة جدولة الديون سوى القروض المقدمة من الجهات الرسمية للدول الدائنة.
3       -تعيد جدولة ما بين 85 % إلى 90% من الديون المستحقة في الفترة المحددة بفترة سماح خمس (5) سنوات
4-تحمل الدول المدينة بالفوائد الناجمة عن التأخير على الأقساط المؤجلة .
5-    التزام الدول المدينة بتنفيذ سياسات وتوجيهات تتعلق بالجوانب الاقتصادية و الاجتماعية و مطالب صندوق النقد الدولي التي عليها تنفيذها و المتمثلة فيما يلي :
 أ-العمل على تخفيض القيمة الخارجية للعملة الوطنية
ب-تحرير الأسعار العامة
ج-تحرير التجارة الخارجية
د-رفع الرقابة عن الأسعار المحلية
هـ رفع الدعم عن المواد الضرورية و تجميد الأجور
و- رفع أسعار الفائدة المدينة للحث على الادخار و الاستثمار لرفع نمو الناتج المحلي على المدى الطويل



3-إعادة التمويل :
تعتبر إعادة التمويل الأداة المفضلة من طرف المؤسسات التي تستعمل بصفة مستمرة في نطاق تسيير الخزينة و بهدف تحصيل المدين على شروط تمويل جديدة افضل من شروط الديون القديمة
و مصطلح) (Reprofilage يعني التعبير الذي يصف نتيجة معينة و هي تغيير تشكيلة الديون و مواعيد استحقاقات التسديد مما يؤدي إلى تخفيض خدمة الديون المسددة سنويا .
فإذا كان حجم الديون كبيرا و مدته طويلة فان خدمة الديون المدفوعة سنويا تكون متوسطة أو ضعيفة أي بتعويض الديون المستحقة التسديد على المدى القصير بديون أخرى تستحق التسديد على المدى المتوسط و الطويل , و يؤدي ذلك إلى تمديد مدتها و تخفيض عبء المديونية على موارد التصدير.

4--التسهيلة المالية :
هو تركيب تسهيلة مالية بهدف تغطية استحقاقات المبلغ الأساس لجزء من الديون المصرفية المستحقة و ينقسم المبلغ الإجمالي للتسهيلة إلى قسمين :
القسم 1-يوجه لاعادة تمويل مبلغ الأساس للديون القابلة لإعادة التمويل و التي مدتها الأصلية تساوي على الأقل سنتان (02)
القسم 2-يخصص لاعادة تمويل الديون التي مدتها الأصلية بين 12 و 24 شهرا
بالنسبة للتكاليف المالية المرتبطة بالتسهيلة الموجهة لإعادة تمويل جزء من المبلغ الأساسي من الديون الخاصة , فإنها تتمثل في معدل الفائدة الجديد و العمولات المختلفة إضافة إلى تكاليف أخرى مرتبطة بتحقيق العملية نفسها و المتمثلة في تنقلات المفاوضين و مصاريف المحامين و مصاريف المكتب المستشار ....إلخ.
5-أساليب أخرى
 تعمل هذه الأساليب على تخفيض عبء الدين الخارجي و تتمثل فيما يلي :
1.5–عمليات تحويل الديون  Debt swapping  :
تتم عمليات تحويل الدين عادة بالنسبة للمستثمرين و المقيمين و غير المقيمين و الذين يحتفظون بعملات أجنبية في الخارج
فمثلا عندما تكون دولة مدينة لأحد المصارف أو أي جهات مقرضة، فإنه يمكن لهذه الجهات الدائنة أن تبيع هذا الدين لطرف ثالث و ذلك بمنحه خصما معينا على هذا الدين، و يحصل الطرف الثالث بعد شرائه للدين على عملة محلية بقيمة هذا الدين ، و بسعر الصرف السائد بين العملتين أي العملة المحلية و العملة التي تم بها تقييم الدين .
و لهذا فإن نظام تحويل الدين يستفيد منه كل من الدائن و المدين و الطرف الثالث , فالدولة المدينة يمكنها خفض رصيد الدين الخارجي مع توفير الجو المناسب لعودة رؤوس الأموال الوطنية .
أما الجهة الدائنة فإنها تسترد دينا منقوصا بنسبة الخصم بشكل مضمون أفضل من أن توضع ديونها  في بند الديون المشكوك في تحصيلها .
أما الطرف الثالث و هو الذي قام بشراء الدين و تحويله بالعملة المحلية فإنه يكون قد استفاد من نسبة الخصم المقررة على الدين .
أما سلبيات هذا النظام هي مشاكل زيادة التوسع النقدي أو الاقتراض الداخلي مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم .
5. 2-مبادلات الدين بأسهم:  debt-Equity-Swap
و تتمثل في إمكانية تحويل الدين الخارجي لاحد الجهات الدائنة إلى حقوق ملكية من خلال إمتلاك الدائن لحصص من أسهم رأس مال المؤسسات أو الشركات الوطنية و يوفر هذا الأسلوب للمستثمر الأجنبي أداة لامتلاك أصول في الدول المدينة ، فإذا استطاع أحد المستثمرين شراء سندات من دين مقومة بالعملة الأجنبية من أسواق المال الدولية ،  وكانت هذه السندات  مثلا مصدرة من الجزائر فإنه يمكن بهذه الطريقة تخفيض الدين الخارجي بقيمة هذه المستندات عن طريق قيام الجزائر بشراء هذه السندات من المستثمر الأجنبي مقابل الدفع بالعملة المحلية ،و يطلق على هذه العملية برسملة الديون dept capitatization  إشارة إلى تحويل الديون إلى مساهمات في راس مال هذه الدول الشركات .
و هناك عقبات و مشاكل تواجه هذه الطريقة كآداة لتخفيف مشكلة هذه الديون الخارجية و هي:   
أ‌-     ضعف أسواق المال المحلية في عدد كبير من البلدان المدينة و هو ما يعيق إمكانية شراء أسهمها لإحدى الشركات .
ب‌-    القوانين و التشريعات لبعض الدول المدينة قد لا تسمح بامتلاك الأجانب لحصص في راس مال الشركات الوطنية , إذ أن معظم هذه الشركات هي شركات عمومية
ج -     انعدام وجود المناخ السياسي و الاقتصادي الملائم لجذب الاستثمارات الاجنبية .
د‌-         ضعف دور القطاع الخاص و تزايد تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي و قد تكون العملة مقومة باكبر من قيمتها الحقيقية و هو ما يضيع الخصم الذي حصل عليه المستثمر عند شرائه للدين .
هـ-  وجود مشكلة خارجية ترتبط بقيام بعض الدائنين ببيع الديون الخارجية المستحقة على دولة مدينة مقابل خصم معين مع امتناع بنوك  أخرى دائنة  عن  الاشتراك في   هذه العملية , و يؤدي ذلك إلى وجود ظاهرة تسمى  ب "الراكب المجاني "    (Free Rider ) حيث تستفيد البنوك الدائنة و التي لم تشترك في عملية تخفيض الدين الاختياري من خلال تحسن المركز المالي للدولة المدينة و ارتفاع القيمة السوقية لدينه بعد ذلك دون أن يتحمل أية تكاليف
و - مشكلة القيم السوقية المناسبة للدين , حيث تعارض بعض البنوك الدائنة التسليم بالخسائر الكامنة في الخصم الذي يتم على القيمة التعاقدية للقرض و ذلك عند محاولة بيع الدين في سوق التداول .
3.5-إعادة شراء الدين       Debt-Buy Bak
حسب هذا الأسلوب تقوم الدولة المدينة بشراء ديونها من البنوك التجارية و على الرغم من أن هذه الديون القائمة لم تستحق بعد الا أن الدولة المدينة قد ترغب في تخفيض رصيد الدين الخارجي و الاعباء المترتبة عليه عن طريق إعادة شراء أو سداد هذا الدين بالقيمة السوقية له و هي اقل من القيمة الاسمية للدين
و ما يواجه هذا الأسلوب من مشاكل عدم توافر الموارد التمويلية الكافية للدولة المدينة لشراء ديونها الخارجية غير انه يمكن أن يتاح هذا التمويل عن طريق مصادر أخرى بشروط ميسرة من حيث اعباء التسديد قد يمكن الدولة من إعادة شراء دينها و تخفيف أعبائها الخارجية , و يمكن للمؤسسات الدولية أن تساعد في هذه العملية بتوفير الموارد المالية اللازمة المسيرة لاعادة شراء الديون التجارية .

و الجدير بالذكر أن بعض الدول قد قامت باستخدام جزء من احتياطاتها الخارجية في إعادة شراء الديون التجارية ذات الأعباء الكبيرة , و استفادت من عملية الخصم الذي يتم على القيمة الاسمية أو القيمة التعاقدية للدين .
4.5- توريق الدين  (Securitization) 
 وهي عملية تحويل الدين إلى أوراق مالية قابلة للتداول في أسواق المال الدولية و تسمى الأدوات المالية التي تسمى في هذه التقنية بسندات التخارج, اذ يمكن للمصارف الدائنة تحويل القروض التجارية إلى أوراق مالية قابلة للتداول, و عادة ما تعكس القيمة السوقية للورقة أي قيمة التداول في السوق الثانوية مستوى الجدارة الائتمانية للدولة المدينة , و مقدار الخصم من القيمة التعاقدية قبل تحويله إلى ورقة مالية بالإضافة إلى المستويات النسبية لأسعار الفائدة السائدة على هذه الأوراق .
وهذا الأسلوب تواجهه مشكلة وهي كيفية تحديد القيمة السوقية للورقة المالية التي تكون اقل من القيمة التعاقدية لأصل الدين
و القيمة التعاقدية للدين هي القيمة الحالية للمدفوعات من ( الأقساط + الفوائد ) المبينة في العقد الأول بين الدائن و المدين على أساس افتراض أن هذه المدفوعات ستكون في الوقت المحدد لها , اما القيمة السوقية لهذا العقد فهي القيمة الحالية لتوقع السوق عن تيار المدفوعات الذي سيتم فعلا بمقتضى العقد و تتحدد القيمة السوقية للورقة المالية بأسلوب فني دقيق يأخذ في عين الاعتبار كافة التوقعات المتعلقة بالمركز المالي للدين اعتمادا على مؤشرات تقييم الجدارة الائتمانية .
و خلاصة القول أن أزمة تسيير الديون الخارجية قد شارك في صنعها و تأزيمها كافة الأطراف المدينة و الدائنة , و كان سلوك الطرفين  يسير ليس لصالح حل الأزمة و لكن الأطراف كانوا شركاء غير حكماء و بالتالي فان كل منهما يتحمل مسؤوليته في حل الأزمة , و أن الموارد الإضافية المقدمة من الخارج للدول المدينة يجب أن تستخدم في رفع معدلات الاستثمار و زيادة الدخول و محاربة الأمية و الفقر و الأمراض , لا أن تستخدم في إعادة تسديد القروض السابقة و خاصة في الدول المثقلة بالديون و لا في المستوردات الاستهلاكية الكمالية .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق