الأحد، 4 ديسمبر، 2016

العلاقة بين الاثارة والعدوان


العلاقة بين الاثارة والعدوان:
       ان مفهوم الاثارة بوصفه وسيطاً يعد مهماً ايضاً لسلوكيات اخرى وبصورة خاصة العدوان، وعلى وفق العديد من النظريات في العدوان تشير الى انه اذا زاد احتمال حدوث الاستجابة العدوانية في موقف معين فان الاثارة العالية سوف تثير العدوان.
       وقد وجد ان الضوضاء حين تزيد من الاثارة فانها قد تزيد العدوان ايضاً. ويمكن التنبؤ بالاداء والعدوان من تأثيرات البيئة على الاثارة ويمكن تعميم الاثارة الى العديد من العوامل البيئية مثل (الضوضاء والحرارة والازدحام) .
       ولكن لسوء الحظ الاثارة صعبة القياس جداً فالمؤشرات الفسيولوجية للاثارة ليست متسقة او ثابتة الواحدة مع الأخرى... وفي الغالب غير متسقة مع مقاييس التقرير الذاتي للاثارة باستخدام الورقة والقلم.
       وعندما يشير احد المقاييس الى اثارة متزايدة في موقف معين فان مقاييس اخرى قد تظهر اثارة متناقصة او غير متغيرة.. لذا فإن اختيار اي من المقاييس للتنبؤ بالسلوك يصبح مشكلة جدية.
ثالثاً :- نظرية الاثارة المنخفضة:
       تشير نظرية (الحمل البيئي) الى ان هناك العديد من علاقات البيئة – السلوك وخصوصاً تلك التي تؤدي الى نتائج سلوكية وانفعالية غير مرغوبة تكون دالة على اثارة كثيرة جداً من مصادر عديدة جداً ، فيما اشار العديد من المنظرين الى ان الكثير من مشكلات البيئة – السلوك تنتج من اثارة قليلة جداً.
       وقد اشارت دراسات الحرمان الحسي الان حرمان الافراد من كل الاثارة الحسية يؤدي الى قلق حاد وانواع اخرى من الشذوذ النفسي وقد وثقت بحوث اخرى النتائج الضارة الاثارة المنخفضة على النمو والنضج لدى الصغار.
       وبالاعتماد على هذه المصادر فقد اشار بعض المنظرين الى ان البيئة يجب ان تكون في بعض الاحيان اكثر تعقيداً واكثر اثارة... من اجل تجديد الاثارة والاحساس بالانتماء عند ادراك الافراد لبيئتهم.
       بالرغم من ان المدن قد تكون لها البيئة اجتماعية ذات اثارة مرتفعة فانها قد تخضع السكان لبيئة مادية ذات اثارة منخفضة.
       فقد اكد الباحث (بار Par المختص بالمدن عام 1966) ان الحقول والغابات والجبال تضم تنوعاً غير منتهي من النماذج المتغيرة من الاثارة البصرية ، ولكن مناطق المدينة تضم نفس النماذج المتكررة في كل شارع.
       وقد أكد (بار وآخرون) ان قلة الاثارة تؤدي الى الضجر والذي يكون بطريقة ما مسؤول عن امراض المدينة مثل جنوح الاحداث والتخريب المتعمد للممتلكات العامة.
       ومن اجل دراسة افضل لبعض من هذه المشكلات المتعلقة بالاثارة المنخفضة.
       أيد (هوول عام 1966) قياس البيئات على وفق عدد من ابعاد الاثارة على سبيل المثال (الشدة ، الحداثة ، التعقيد، التنوع أو التغير الوقتي ، الدهشة، التنافر).
       وقد تفسر الرغبة بهذه الانواع من الاثارة السبب في ترك الناس للمدن باعداد كبيرة ليعيشوا في بيئات طبيعية اكثر.
       ان وجهة نظر الاثارة المنخفضة تساعد في التنبؤ ببعض علاقات البيئة – السلوك ولكنها تقف موقفاً مغايراً بصورة ملحوظة من نظريات الضغوط والحمل التي تختبر نفس البيئات وتجد اثارة جداً.
ثانياً:- نظرية مستوى التواؤم :
-     تبدأ نظرية مستوى التواؤم مع افتراض ان الفرد لا يرغب بالازدحام على الاقل في مناسبات معينة... من ناحية اخرىاغلب الافراد لا يرغبون بالعزلة الاجتماعية التامة طوال اليوم. لذا تشير النظرية الى ان هذا ينطبق على كل انواع الإثارة من ضمنها درجة الحرارة والضوضاء وغيرها.
-     وهناك على الاقل ثلاثة انواع من علاقات البيئة – السلوك يجب ان تتطابق مع فرضية المستوى الامثل وهذه الانواع هي:
1-   الاثارة الحسية   2- الاثارة الاجتماعية   3- الحركة.
-     فالاثارة الحسية الكثيرة جداً والقليلة جداً تكون غير مرغوبة وكذلك الحال بالنسبة للاتصال الاجتماعي والحركة الكثيرة جداً والقليلة جداً تكون غير مرغوبة ايضاً. وبالمقابل تتباين هذه الانواع على طول ثلاثة ابعاد تمتلك المستويات المثلى وهذه الابعاد هي:
       البعد الاول/ هو الشدة:
كما اشرنا سابقاً عندما يكون مزعج نفسياً وكذلك الاثارة السمعية الكثيرة جداً أو القليلة جداً لها نفس التأثير غير المرغوب فيه مثل صراخ الاطفال العالي عند تحدث الكبار بأمور هامة.
       البعد الثاني/ هو التباين او التنوع:
حيث ان التباين او التنوع الكثير جداً غير مرغوب فيه والتباين او التنوع القليل جداً في محيطنا يولد لدينا الضجر والرغبة في البحث عن الاثارة.
       البعد الثالث/هو النمذجة:
       او مدى احتواء امتلاك الادراك على كل من البيئة او التركيب. فالغياب التام للبنية او التركيب التي يمكن ان تتوفر عن طريق ميكانزيمات معالجة المعلومات مثل (انتشار الضوء بشدة ثابتة او نغمة بصوت ثابت) قد يكون مزعجاً. كذلك النموذج المعقد جداً الذي لا ينظم بنية قابلة للتنبؤ يعد مزعجاً ايضاً ومثال على ذلك (البيئة المشيدة الحديثة او المعقدة والمتنوعة جداً) التي يجد صعوبة في فرض بنية ادراكية عليها ربما نشعر انها بيئة ضاغطة.
-     وقد افترضت النظرية ايضاً ان كل فرد لديه مستوى امثل من الاثارة والذي يكون قائم على الخبرة الماضية. وان مستويات التكيف لاتختلف فقط من شخص لآخر كدالة الخبرة ولكن قد تتغير ايضاً مع الزمن بعد التعرض لمستوى مختلف من الاثارة.
-     لذا كيفية تقييم الفرد لبيئة معينة ورد فعلهُ لهذه البيئة عن مستوى تواؤمه في ذلك البعد... فكلما انحرفت البيئة عن مستوى التواؤم كلما كان رد الفعل اشد لتلك البيئة.


التكيف والتوافق :
* يشير التكيف الى تغيير الاستجابة للمثير.
* بينما يشير التوافق الى تغيير المثير ذاتهُ.
فمثلاً عند درجات الحرارة العالية تتضمن:
-     التكيف التعود التدريجي على درجات الحرارة العالية عند التعرض لها بحيث لاتفرز عرقاً كثيراً.
-     اما التوافق فيتضمن ارتداء الملابس الخفيفة او تركيب نظام تبريد الهواء بحيث تنخفض المثيرات الحرارية التي نتعرض لها ... في المجتمع الحديث فان التوافق يفضل على التكيف.
 ثالثاً:- نظرية العبء او الحمل البيئي:
       ان هذه النظرية مشتقة من الدراسات التي اجريت على الانتباه والتركيز وتجهيز المعلومات... وإحدى نتائج الافراط في الاثارة ان يضيق وينحصر انتباه الافراد بحيث يتركز على مثير واحد ويقل الالتفاف الى مثيرات اخرى اكثر هامشية ولكنها وثيقة الصلة بأداء الكائن الحي لوظيفتهُ.
       لقد طور (كوهن 1068 وميلجرام 1070) عملية تضييق وحصر الانتباه هذه في نماذج تعالج معظم البيانات التي جمعت عن التعرض لمثيرات بيئية جديدة وغير مطلوبة ... واقترحوا فكرة بأن لدى الافراد قدرة محدودة على تجهيز المعلومات.
       عندما تزيد المعلومات الصادرة عن البيئة وتتعدى قدرة الفرد على معالجة وتجهيز كل ما لهُ اهمية وعلاقة بموضوع معين فانهُ يحدث زيادة في عبء المعلومات.
       الاستراتيجية الاولية للتصدي لهذا العبء او التحمل الزائد هو تجاهل بعض المدخلات من المثيرات... وهذا التجاهل للمدخلات هو الذي يفسر الآثار الموجبة والسالبة للإثارة البيئية المفرطة او لتجاوز هذه الاثارة.
       لقد وضع (كوهن 1978) نموذجاً يضم المسلّمات الاربعة الآتية:
1.    لدى الناس قدرة محدودة على تجهيز المثيرات التي تعرضون لها ويستطيعون استثمار مجهود للالتفاف الى المدخلات في وقت واحد.
2.    عندما تزيد المدخلات البيئية على قدرة الفرد للالتفاف اليها... فأن الاستراتيجية المعتادة هي تجاهل تلك المدخلات ذات الاهمية الاقل وان يكرس انتباه اكبر للمدخلات ذات الاهمية اكبر او ذات العلاقة الاوثق بالنسبة للموضوع المعالج... وكثيراً ما تتخذ خطوات لمنع المثيرات المشتتة او الاقل اهمية من الحدوث فالمدرسون يعدلون بيئة الصف لانقاص مشتتات الانتباه الى الحد الادنى.
3.    عندما يحدث مثير يتطلب نوعاً من الاستجابة التكيفية فان المثار يقوم بعملية مراقبة ويتخذ قراراً عن استجابات التصدي إذا كان سيستخدم أياً منها... وهكذا فانهُ كلما ازدادت شدة مدخل لايمكن التنبؤ به او السيطرة عليه زاد مغزاهُ التكيفي وزاد الانتباه لهُ.
4.    ان مقدار الانتباه المتوافر لشخص ليس ثابتاً وقد يستنزف مؤقتاً بعد فترة طويلة من العبء او الحمل المفرط عليه... فبعد الانتباه لمطالب معينة لفترة طويلة قد تعاني القدرة على الانتباه لمطالب اخرى فمثلاً بعد الدرس الجاد لعدة ساعات يصعب ان تعمل اي شيء يتطلب قدراً كبيراً من الانتباه.
سلوك الانسان عند تعرضه لعبء زائد:
       بصفة عامة ان المثيرات الاكثر اهمية للموضوع تلقى قدراً كبيراً من الانتباه ويتم تجاهل المثيرات الاقل اهمية... وإذا اتجهت المثيرات الاقل اهمية لتعطيل العمل الرئيسي فان تجاهلها سيحسن الأداء.
       واذا تطلب العمل مدى متسعاً من الانتباه كما يحدث حين نكلف بعملين في وقت واحد فمباشرة سيقل او يضعف الاداء على الاعمال الاقل أهمية.
       ووفقاً لنظرية العبء او الحمل الزائد فانه متى تعرضت القدرة على الانتباه للضعف نتيجة للمطالب والمقتضيات عليها لفترة طويلة فان المطالب المتواضعة للانتباه قد يشعر الفرد بعبء او حمل زائد فوق طاقتهِ. ومتى توقف التعرض للمثيرات المفرطة او غير السارة فإن الآثار السلوكية اللاحقة عندها قد تحدث كنقصان الاحباط ونقصان اخطاء الاداء العقلي.
       ويعتبر (مليجرام 1970) تدهور الحياة الاجتماعية في المناطق الحضرية والمدن الكبيرة نتيجة تجاهل العلاقات الاجتماعية الهامشية ونقصان القدرة للالتفاف لها بسبب تزايد مطالب الحياة اليومية . وهكذا فان تجاهل النظر لمساعدة الآخرين الذين هم في أشد الحاجة اليها قد يرجع جزئياً عبء وحمل بيئي زائد لان حياة المدينة المعقدة والصاخبة تتطلب قدراً كبيراً من الانتباه الامر الذي يجعل الاهتمامات الاجتماعية تحتل موضوعاً هامشياً.
مزايا نظرية العبء والحمل البيئي:-
1.    تساعد على التنبؤ بالعواقب السلوكية للاثارة المفرطة.
2.    تواجه صعوبات كثيرة مثل / هل سيحدث موقف معين عبء زائد على الانتباه ام لا؟ وهل هذا العمل هام أم لا
3.    تتصف النظرية بالعمومية لأنها تنطبق على الاداء العقلي والحركي وعلى بعض الانماط السلوكية الاجتماعية.
4.    ان للنظرية امكانيات تيسر البحوث وتقويم البيئات والتي يزداد او يقل احتمال حدوث العبء الزائد على الفرد والقصور في الانتباه للمشكلات الاجتماعية والبيئية.


رابعاً:- نظرية القسر السلوكي:
       لقد بينا ان الآثار البيئية المفرطة او غير المرغوب فيها تؤدي الى الاجهاد والتعب في تجهيز المعلومات ... وثمة نتيجة ممكنة لهذه الإثارة وهي فقدان الضبط المدرك perceired control على الموقف.
       فعلى سبيل المثال اذا تعرضت لموجة من الحرارة الصيفية الشديدة وشعرت انك لا تستطيع ان تعمل شيئاً لمواجهتها؟ أو هل اضطررت الى العيش او العمل في ظروف ازدحام شديد او الانتقال الى مكان عمل بعيد عنك وشعرت ان الموقف خرج من يديك ولا تستطيع ان تعمل شيئاً للتغلب عليه؟
ان فقدان السيطرة المدركة على الموقف هو الخطوة الاولى لنموذج القسر السلوكي.
       ان كلمة قسر هنا تعني ان ثمة شيئاً في البيئة يحدد الاشياء التي نرغب في عملها في البيئة او يعوق هذا العمل... وهذا القسر يمكن ان يكون قصوراً في البيئة او اعتقاداً بإمكانات البيئة يقيدنا ويضع لنا الحدود، اما التفسير المعرفي للموقف فانه يتعدى قدرتنا على السيطرة... ومتى ادركنا اننا نفقد السيطرة على البيئة فان ذلك يؤدي الى نتائج وعقاب واول ما تخبرهُ هو الضيق والمشاعر الوجدانية السالبة.
       وقد تحاول اعادة تأكيد سيطرتك على الموقف فإذا كانت درجة الحرارة العالية مقيدةً لحريتنا قد نبقى في البيت او نستخدم وسائل تكنولوجية كأجهزة التبريد وإذا كان الازدحام مهدداً ومقيداً لحريتنا فقد نستجيب بإقامة عوائق فيزيقية او اجتماعية لكي نبعد الآخرين عنا واذا كان مكان العمل بعيد فنحاول الاستمرار به وفي كل هذه الحالات لكي نستعيد السيطرة على الموقف وتعرف هذه الظاهرة (بالمفاعلة او المقاومة السيكولوجية P. reactance ) وهي الخطوة الثانية لنموذج القسر السلوكي.

       ففي أي وقت نشعر ان حريتنا بالفعل مقيدة نحاول استعادة حريتنا بالمقاومة السيكولوجية ... ووفقاً لهذا النموذج ليس علينا ان نخبر فقدان السيطرة على الموقف لكي تبدأ المقاومة السيكولوجية... بل ان ما نحتاجه هو ان نتوقع او نتنبأ ان عاملاً بيئياً معيناً سوف يقيد حريتنا فتبدأ المقاومة السيكولوجية.
       لكن ماذا يحدث اذا اخفقت جهودنا في اعادة تأكيد سيطرتنا على البيئة واستعادة حريتنا في الفعل؟
       ان النتيجة النهائية لفقدان السيطرة وفقاً لنموذج القسر السلوكي هي تعلم (انعدام الحيلة او العجز Learned helplessness) وهي الخطوة الثالثة لنموذج القسر السلوكي.
       اي انه اذا تكررت الجهود في محاولة اعادة السيطرة ولكنها اخفقت فقد نبدأ في التفكير بأنه لا أثر لافعالنا على الموقف ولذلك نتوقف عن محاولة السيطرة حتى لو بدأ من وجهة النظر الموضوعية اننا استعدنا القدرة على السيطرة. فالطلاب الذين يحاولون حذف مقررات دراسية معينة واضافة اخرى اذا رفضت محاولاتهم المتكررة من قبل الادارة فانهم سرعان ما يتعلمون انهم عاجزون امام موقف ادارتهم.
       وبالمثل اذا اخفقت الجهود التي يبذلها فرد لمواجهة الازدحام فانه قد يتوقف عن بذل الجهد للحفاظ على خصوصيته ويتغير اسلوب حياتهِ وفقاً لذلك.
       وفي البلاد التي تسقط فيها الثلوج خلال الشتاء البارد وجدت تقارير عن افراد ييأسون في محاولاتهم للحفاظ على الدفء بسبب نفاذ الوقود ويموتون نتيجة لذلك... وفي حالات كثيرة يؤدي الشعور بالعجز الناتج عن الاخفاق في السيطرة على الموقف الى الاكتئاب.
       اما استعادة السيطرة على الموقف فانها تحسن الاداء والتوجه العقلي. ان نموذج القسر السلوكي يتألف من ثلاث مراحل او خطوات اساسية:
‌أ.     الفقدان المدرك للسيطرة.
‌ب.    المفاعلة او المقاومة السيكولوجية.
‌ج.    تعلم انعدام الحيلة او العجز.
التأثيرات السلوكية للضوضاء ودرجة الحرارة وتلوث الهواء والرياح:-
       اخبرتنا البحوث السابقة الكثير عن السلوك الذي يتم توقعهُ عند تعرض الناس لمستويات غير طبيعية من الضوضاء والحرارة والبرودة وتلوث الهواء والرياح ومثل هذه البحوث تدعنا نجيب عن اسئلة تفصيلية حول مشكلات البيئة – السلوك المحددة.
       على سبيل المثال كيف تؤثر درجات الحرارة في الهواء الطلق على مستوى السلوك العدواني والعنف في المجتمع؟ أو كيف تؤثر الضوضاء العالية على مستوى سلوك المساعدة للأفراد؟
       مثل هذه الاسئلة حول تأثير البيئة المادية او الفيزيقية على السلوك الشخصي تصبح مهمة أكثر واكثر لسببين:-
الاول/ هو ان الناس يتعرضون بصورة ثابتة للتغيرات الطبيعية في البيئة المادية.
الثاني/ ان تأثيرات البيئة المادية على السلوك، هو ان الناس انفسهم يقدمون بتغييرات عنيفة في البيئة الطبيعية، وهذه التغييرات قد تكون لها تأثيرات مؤذية على السلوك.
       ان مصدر الاثارة البيئية اذا كان نابعاً من الاسباب الطبيعية او من الانسان فان اهتمام علماء نفس البيئة هو واحد ويدور حول تأثير هذه الاثارة البيئية على التغيرات في السلوك التي يمكن توقعها وملاحظتها.
       إذن ما الدور الذي يستطيع عالم النفس البيئي القيام به تجاه ذلك:
أولاً:- يستطيع دراسة آثار الملوثات المختلفة ليبين ما إذا كانت مؤذية او غير مرغوب فيها... وبعض مستويات التلوث قد لا تكون ضارة فيزيقياً ولكنها تجعل الحياة ضاغطة على الانسان وربما أقل صحة من الناحية النفسية.
ثانياً:- يساعد البحث النفسي في جمع المعلومات عن طريق تكيف الناس مع ظروف التلوث.
ثالثاً:- يستطيع علماء نفس البيئة ان يوفروا المعلومات عن اتجاهات الجمهور نحو التلوث وعن العوامل الهامة في استمرار هذا الاتجاه وهذا النوع من المعلومات أساسي عند القيام بحملة لتعبئة الرأي العام ضد الملوثات الضارة.
أولاً: تعريف وقياس وادارك الضوضاء:-
       ان التعريف الابسط والاكثر عموماً للضوضاء هو انها صوت غير مرغوب فيه. وهناك اصوات كثيرة تولد الضوضاء اذا وجدهُ الفرد على انها اصوات غير مرغوبة. والضوضاء تتضمن عنصرين، عنصر نفسي وهو (غير مرغوب) وعنصر مادي او فيزيائي. والعنصر المادي يجب ان لا يدرك فقط عن طريق الاذن وتراكيب الدماغ الاعلى مرتبة ولكن يجب ان يقيم نفسياً ايضاً على انهُ غير مرغوب.
       ان قياس الصوت يتضمن اولاً عنصرهُ المادي او الفيزيائي بالرغم من ان العنصر النفسي حاسم ايضاً في تركيب المقياس المستخدم.
 الاذن الخارجية                   الاذن الوسطى            الاذن الداخلية
      


منطقة اتصال الاذن الخارجية بالاذن الوسطى بواسطة جزء الطبلة.
منطقة اتصال الاذن الوسطى بالاذن الداخلية بواسطة جزء الركاب.
تنتقل الاهتزازات    خلايا على غشاء القوقعة في الاذن الداخلية ومنها       سائل القوقعة       ومنها الى الخلايا الحسية       الى العصب السمعي       ومنها الدماغ.
نطاق الذبذبات الضيق

نطاق الذبذبات الضيق

                                   الموجة

(موجة الصوت العالي او الضجيج)                    (موجة الصوت المنخفض)
ارتفاع كبير وسعة كبيرة                           ارتفاع صغير وسعة صغيرة
فيزيائياً:-
       يحدث الصوت عن طريق الضغط بسرعة في جزيئات الهواء عند طبلة الاذن وعندما تسرع سوية فان الضغط الموجب يحدث نسبة للضغط السالب عندما تتشتت هذه الجزيئات.
       هذا الضغط المتبدل يمكن تمثيله بيانياً عن طريق الموجات حيث تمثل قمم الموجات الضغط الموجب وتمثل المنخفضات الضغط السالب.

      
هذه الضغوط المتغير وتجعل طبلة الاذن تهتز ثم تنقل طبلة الاذن هذه الاهتزازات او الذبذبات من خلال تراكيب الاذن الوسطى والاذن الداخلية الى الخلايا الشعرية الصغيرة جداً في الغشاء القاعدي للقوقعة التي تتنشط عن طريق ذبذبات الضوضاء التي تمر عبر سائل القوقعة الى خلايا الاستقبال الحسية ومنها الى العصب السمعي ثم الى الدماغ .
       ان الاحساس السمعي يتألف من نتشيط الجهاز العصبي عن طريق المثير الصوتي، يبدأ الادراك في مكان ما، ما بين الغشاء القاعدي والفص الصدغي للدماغ حيث هناك رمز يسمح للكائن الحي ان يفسر المثير الصوتي كدرجة عالية او واطئة. كلما تكمل حركة الموجات من القمة الى المنخفض مرات اكثر في الثانية كلما كان تردد الصوت اكثر.
نفسياً:-
       فيتم ادراك التردد كدرجة صوت علو وانخفاض.. فأذن الانسان الطبيعية يمكن ان تسمع ترددات بين (20-20000 دورة في الثانية او هيرتز) وعلى اية حال فان اغلب الاصوات التي نسمعها ليست بتردد واحد وانما مزيج من الترددات.
       ويعرف نقاء التردد نفسياً بالنوعية النغمية. فالمثيرات الصوتية التي تتكون من ترددات قليلةً جداً تسمى نطاق الذبذبات الضيق في حين تسمى المثيرات الصوتية ذات المدى الواسع من الترددات بنطاق الذبذبات الواسع.
       الى جانب التباين في خصائص التردد، تتباين الموجات الصوتية على وفق الارتفاع والسعة التي تدرك نفسياً بالعلو او الضجيج، وكلما كانت السعة اكثر كان الصوت أعلى. ويرتبط علو الصوت بمقدار الطاقة او الضغط في الموجة الصوتية.

       ان مقياس الصوت يتراوح من ( -  مايكروبارز)
- عند ( مايكروبارز) هو الضغط الاقل القابل للتمييز من قبل اذن الانسان.
- عند (1000 أو أكثر مايكروبارز) يفسر الضغط هنا على انه.
- مايكروبارز – هو حدة قياس الضغط عند الاذن.
       وبما ان هذا المقياس مرهق قفد تم تطوير مقياس لضغط الصوت والذي يستخدم الديسبل كوحدات اساسية للصوت حيث ان: (الديسبل) هو دالة لوغارتميةللمايكروبارز... ويقيس مقياس الديسبل العنصر الفيزيائي للصوت او سعة الضوضاء.
       لا يعكس هذ المقياس بدقة ادراك علو الصوت وذلك بسبب النقص في التطابق الفيزيائي – الادراكي ويعود السبب الرئيسي لهذا النقص هو ان اذن الانسان حساسة بصورة متباينة للأصوات ذات الترددات المختلفة.
الضوضاء والسلوك الاجتماعي:-
       اذا كان للضوضاء خصائص ضاغطة ومثيرة ومضيقة للانتباه ومفيدة للسلوك فان التعرض لها من المحتمل ان يؤثر على العلاقات الشخصية المتبادلة. وسيتم تناول علاقات اجتماعية مثل المساعدة والعدوان لتحديد ما يمكن ان تقوم بهِ الضوضاء في التفاعل الاجتماعي.
الضوضاء والعدوان الانساني:-
       تنبأت نظريات في العدوان مشابهة لفكرة الاستجابة المهيمنة، انه تحت ظروف معينة يكون فيها العدوان استجابة مهيمن في هرم السلوك.
       تؤدي الزيادة في مستوى إثارة الفرد الى زيادة ايضاً في شدة السلوك العدواني لذا فإن الدرجة التي تزيد فيها الضوضاء الاثارة تزيد العدوان ايضاً لدى الافراد ذوي الاستعداد المسبق للعدوان.
       ففي دراسات العدوان يعطى المفحوصون فرصة صدمة كهربائية لشخص متعاون مع الباحث وان مستوى الصدمة (على سبيل المثال شدتها او استمرارها او عددها) الذي يختارونهُ هو المؤشر على العدوان.
       وفي الحقيقة ان المفحوص لا تطبق عليه اية صدمات كهربائية حتى نهاية التجربة ولكن يجعلهُ المجرب يعتقد انهُ أعطى صدمة.
تجارب دونر شتاين وولسن لدراسة تأثير الضوضاء على العدوان:
تجربة (1): دراسة دونر شتاين وولسن – لدراسة تأثير الضوضاء على العدوان.
تجربة (2): دراسة دونر شتاين وولسن – لدراسة تأثير متغيرات اضافة للضوضاء على العدوان.
تجارب دراسة تأثير الضوضاء على العدوان:-
تجربة (1): دراسة دونر شتاين وولسن – لدراسة تأثير الضوضاء على العدوان.
       تم تقسيم المفحوصين الى غاضبين والى غير غاضبين

نتائج المفحوصين الغاضبين
1. زيادة في شدة الصدمات أدت الى عدوان.
2. ان قوة ضوضاء
(55 ديسبل)
3. ان قوة ضوضاء
 (95 ديسبل)
4. قوة الضوضاء لها تأثير على العدوان بزيادتها يزداد العدوان.



تجربة (2): دراسة دونر شتاين وولسن – لدراسة تأثير متغيرات اضافة للضوضاء على العدوان.




















      
       تشير الدراسة للتجربتين (1) و (2) انه عندما تزيد الضوضاء من الاثارة فان العدوان يزداد، وعندما لا تزيد الضوضاء من الاثارة او عندما يكون الفرد غير مستعد مسبقاً للعدوان تبدو الضوضاء ذات تأثير قليل على العدوان.
الضوضاء والمساعدة:-
       اشارت البحوث الى ان الضوضاء على ظاهرة اجتماعية مثل سلوك المساعدة فيبدو من المعقول افتراضان الضوضاء المنفرة التي تجعلنا غير مرتاحين او سريعي التهيج ستجعلنا اقل احتمالاً لتقديم المساعدة لمن يحتاجها وأحد اسباب هذا التناقص المتوقع في المساعدة مقدم من قبل نظرية الحمل البيئي.
       فهذه الضوضاء تقلل الانتباه المعطى للمثيرات الاقل اهمية ، فإذا كانت المؤشرات الاجتماعية تشير الى ان فرداً ما يحتاج للمساعدة تكون أقل أهمية من المؤشرات المرتبطة بمهمة اكثر اهمية. لذا تجعلنا الضوضاء أقل وعياً لعلاقات المحنة او الخطر.
تجارب دراسة تأثير الضوضاء على المساعدة:-
تجربة (1) / تجربة ماثيوس وكانون لدراسة تأثير الضوضاء على المساعدة في الحالة الاولى والثانية.
تجربة (2) / تجربة شيرودوداونز لدراسة تأثير السيطرة المدركة للضوضاء على المساعدة.

تجربة ماثيوس وكانون لدراسة تأثير الضوضاء على المساعدة
تجربة (1)/ الحالة الاولى:-
       النتيجة ان الضوضاء المرتفعة كان لها تأثير قليل على المساعدة في حالة كون الشخص المتعاون مع الباحث غير مرتدي زي مميز).
الحالة الثانية:-

النتيجة:-
       ((النتيجة ان الضوضاء المرتفعة كان لها تأثير كبير على المساعدة في حالة كون الشخص المتعاون مع الباحث يرتدي زي مميز... حيث ان الضوضاء المرتفعة ادت بالمفحوصين الى ان ينتبهوا بدرجة اقل للشيء المميز الذي يرتديه المتعاون مع الباحث)).
دراسات اخرى:-
       اشارت دراسات اخرى الى ان نسبة معينة لتكرار المساعدة تقاس في حالة عدم وجود ضوضاء وان هذه النسبة تقل بشكل بسيط في حالة وجود ضوضاء منخفضة ، وان هذه النسبة تقل بشكل ملحوظ في حالة وجود ضوضاء مرتفعة.
(تجربة شيرودوداونز لدراسة تأثير السيطرة المدركة للضوضاء على المساعدة)
تجربة (2):-




اظهرت النتائج:- في الشرط الاول (ضوضاء منخفضة غير مؤذية) تطوع المفحوصين منه بالمساعدة الاكبر من الشرطين الآخرين.
       في الشرط الثالث (ضوضاء معقدة مؤذية مع سيطرة مدركة عليها) قدم المفحوصون منهُ مساعدة اكثر من المفحوصون من الشرط الثاني (ضوضاء معقدة مؤذية غير قابلة للسيطرة) لذلك يكون تسلسل الشروط التجريبية في تقديم المساعدة الاكبر هو الشرط الاول ثمَّ الشرط الثالث ثمَّ الشرط الثاني.
       لذلك فإن تأثيرات الضوضاء على سلوك المساعدة تعتمد على عدة عوامل:-
1.    مقدار الضوضاء.
2.    السيطرة عليها.
3.    خصائص الشخص الذي يحتاج المساعدة.
ثانياً قياس وادراك درجة الحرارة:-
       يتضمن ادراك درجة الحرارة عناصر فيزيائية او مادية وعناصر نفسية. والعنصر الفيزيائي او المادي هو مقدار درجة الحرارة الموجودة في البيئة المحيطة بمقياس مئوي او فهرنهايتي اما العناصر النفسية لادراك درجة الحرارة متمركزة على:
أ. درجة الحرارة الداخلية للجسم وتسمى درجة حرارة الجسم العميقة.
ب. المستقبلات الحسية في الجلد وهي مستقبلات حرارية حساسة للتغيرات في درجات الحرارة المحيطة وايضاً الفرق في درجات الحرارة بين الجلد والبيئة المحيطة.
       فإذا كانت البيئة المحيطة اكثر حرارة من الجسم بكثير فسيتم ادراك الدفء.اما اذا كانت البيئة المحيطة اكثر برودة من الجسم بكثير فسيتم ادراك البرد.
       تعمل الميكانزمات في الجسم على التحكم بدرجات حرارة الجسم الداخلية بالاعتماد على الفرق بين الجسم ودرجات الحرارة المحيطة وتنظيم درجة حرارة الجسم الداخلية لإبقائها قريبة من درجة(37 °م) وهي درجة الحرارة المثالية للجسم.
       اذن هذه الميكانزمات لها علاقة بادراك درجة الحرارة المحيطة وبدون هذه الميكانزمات الدفاعية او التكيفية ستزداد درجة حرارة الجسم عندما يتعرض لدرجات حرارة محيطة مرتفعة... وقد يتجمد عند تعرضهِ لدرجات حرارة منخفضة جداً.
       يتم الايعاز لعمل هذه الميكانزمات الدفاعية تحت مركز السيطرة العامة للدماغ والذي يسمى (الهايبوثلامس) ، فعندما تصبحدرجة الحرارة الداخلية للجسم مرتفعة جداً يتم الايعاز ليستجيب الجسم بتنشيط ميكانزمات مصممة لفقدان درجات حرارة من الجسم عن طريق التعرق واللهاث وتوسع الاوعية الدموية المحيطة في الاطراف والقريبة من الجلد.
       حيث ينتقل الدم من المناطق الداخلية للجسم حاملاً معهُ درجات الحرارة الداخلية الزائدة الى المناطق السطحية للجلد لتنتقل الى خارج الجسم عن طريق الهواء او التعرق... ويعمل توسع الاوعية الدموية المحيطة والقريبة من سطح الجلد على تعرق اكثر...
       وفي الحالات التي تتضمن موجات درجات حرارة داخلية عالية، فإن الجسم يعمل على زيادة توفير الماء المتيسر لأجل التعرق للتخلص من الحرارة الزائدة بالتبخر وايضاً منع تلوث الادرار واستخلاص الماء من انسجة الجسم وهذا  يسبب العطش ، عندها يتم الايعاز من الهايبوثلامس للجسم للتزود بالماء ، وفي حالة اخفاق هذه الميكنزمات فانه يؤدي الى عدد من الاضطرابات الفسيولوجية كاستهلاك الحرارة والوهن والنوبة القلبية.
       ان التعرض المستمر لدرجات الحرارة المحيطة المرتفعة بصورة معتدلة لا تكون له نتائج ضارة عموماً. فالافراد الذين ينتقلون من الاجواء الباردة الى أجواء دافئة جداً يمكن ان يتكيفوا للبيئة الحارة بدون صعوبة كبيرة وتسمى عملية التكيف هذه بالتأقلم والتي تتضمن مجموعة من التغيرات فيالميكنزمات التكيفية الفسيولوجية.
       اما عندما تصبح درجة الحرارة المحيطة منخفضة وباردة جداً يستجيب الجسم عن طريق تنشيط ميكنزمات تولد الحرارة وتحتفظ بها وهذا يؤدي الى زيادة عمليات الايض الغذائي وارتجاف وانقباض الاوعية الدموية المحيطة، حيث يعمل هذا الانقباض على ابقاء الحرارة الداخلية داخل الجسم وبعيدة عن السطح وكذلك زيادة توفر الدم للاعضاء الداخلية التي تولد حرارة اكثر من خلال الايض المتزايد.
       وبما ان ادراك درجة الحرارة المحيطة يعتمد لحدٍ ما على وظيفة ميكنزمات الجسم التكيفية المنظمة للحرارة، لذا فان اي عامل بيئي يتداخل مع هذه الميكنزمات سيؤثر على ادراك درجة الحرارة المحيطة. والعوامل البيئية الاولية في هذا الصدد هي الرطوبة والرياح، فكلما كانت الرطوبة في بيئة حالة كانت قابلية الهواء على امتصاص بخار الماء الناتج من التعرق أقل.
       من الناحية النفسية يمكن حل مشكلة القياس الادراكي جزئياً عن طريق الأخذ بنظر الاعتبار مستوى مريح يتأثر بكل من درجة الحرارة والرطوبة وبالتالي يمكن ابتكار مقياس بيئي جديد يسمى درجة الحرارة المؤثرة او الفاعلة.
       وبما ان مقدار الهواء الذي يمر على الجلد يحدد كمية التعرق المتبخرة ومقدار حرارة الجسم المنتقلة، فان سرعة الرياح تؤخذ بنظر الاعتبار في ادراك درجة الحرارة المحيطة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق