الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

مرحلــة الطفــولــة المــتأخــرة

مرحلـــــة الطفــولـــة المــتأخـــرة
تمتد مرحلة الطفوله المتأخرة من سن 9-12 سنة ويطلق عليها البعض بمرحلة ما قبل المراهقة وتمثل هذه المرحلة مرحلة الدراسة الابتدائية العليا (الصفوف الابتدائية الاخيرة الثلاث) وتعد هذه المرحلة انسب مراحل النمو الخاصة بعملية التطبيع الاجتماعي بالرغم من قلة الاهتمام بدراستها من قبل الباحثين مقارنة بشدة اهتمام هؤلاء الباحثين بما يسبقها وما يلحقها من مراحل النمو.
وتتميز مرحلة الطفوله المتأخرة ببطئ معدل النمو مقارنة بسرعه في المراحل السابقه وزيادة التمايز بين الجنسين بشكل واضح.وتعلم المهارات اللازمه لشؤون الحياة وتعلم المعايير الخلقيه والقيم وتكوين الاتجاهات والاستعداد لحمل المسؤوليه وضبط الانفعالات.
ـــ النمو الجسمي:
تتميز هذه المرحلة باهتمام الفرد بجسمه تتضح الفروق الفرديه بين الاطفال خاصة من الجنسين حيث يكون نصيب الذكور اكثر من الاناث في النسيج العضلي بينما يكون نصيب الاناث اكثر من الذكور في هذه المرحله وكذلك في الوزن وتبدأ الخصائص الجنسيه لدى الاناث بالضهور في هذه المرحلة قبل الذكور.
ومن مظاهر النمو الجسمي في هذه المرحلة ان النسب الجسمية تتعدل للطفل في هذه المرحلة وتصبح قريبة الشبه من الراشد وتستطيل الاطراف ويتزايد النمو العضلي وتزداد العظام قوة في هذه المرحلة ويتتابع ظهور الاسنان الدائمة في هذه المرحلة فتظهر الاضراس الاماميه لدى الطفل في السنوات من عمر 10-12 سنة لتحل محل الاضراس المؤقته وتظهر اربع انياب لتحل محل الانياب المؤقتة كذلك يزداد طول الطفل بنسبة 5% سنوياً ومع نهاية المرحلة يلاحظ طفره في نمو الطفل بالنسبة للطول كما يزداد وزن الطفل بنسبة 10% سنوياً وتزداد المهارات الجسمية لدى الطفل في هذه المرحلة والتي تعتبر ضرورية لعضوية الجماعة والنشاط الاجتماعي في هذه المرحلة وتزداد مناعة الطفل ضد المرض بشكل واضح ويلاحظ على الطفل في هذه المرحلة مقاومته للمرض وتحمله للتعب والارهاق بشكل ملحوظ.

ـــ النمو الحسي:
تمثل الحواس عند الطفل في هذه المرحلة بمثابة المراصد الخارجية للجهاز العصبي ويلاحظ في هذه المرحلة قدرته على التركيز على منبر واحد بحيث يعطي للطفل صورة اوضح وادق لسماع الاصوات وتذوق الطعام وشم رائحته ولمسه الى غير ذلك من الاشياء وهنا تبرز الحواس السمعية والبصرية في النمو والتي تتيح للطفل فرصة الادراك البصري واللمسي وغير ذلك مما تحقق له القدرة التربويه العمليه.
ومن مظاهر النمو الحسي:
ملاحظة التحسس الواضح عند طفل هذه المرحلة في ادراك المدلولات الزمنية والتتابع التأريخي وادراك مدى الفترات الزمنية كما يلاحظ قدرته على التمييز بدقة.
كما يزداد دقة السمع وتكون لديه القدرة على تمييز الانغام الموسيقية وتزداد قدرته البصرية خاصة في القراءة او الاعمال اليدويه ويزداد طول بصره عما كان عليه في المراحل السابقة كما تنمو الحاسة العضلية وتكون عاملاً هاماً في تطور المهارات اليدوية عنده.
ـــ النمو العقلي:
يمكن متابعة النمو العقلي عند اطفال هه المرحلة من خلال التحصيل الدراسي وتمثل قدرات الطفل العقلية وملاحظة الفروق الفرديه التي تتمايز يوماً بعد آخر بين الاطفال وتزداد بين الجنسين خاصة لدى الاطفال الين تتراوح اعمارهم بين سن 9-10 سنة وتشير الدراسات التي اجريت في هذا المجال على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ودورهما في نمو القدرات العقلية عند الاطفال وتطورها ودلت الدراسات بأن الاطفال من ذوي الطبقات الدنيا يميلون الى قلة الاهتمام ببعص المهارات التي تتطلبها اختبارات الذكاء والاستدلال الحسابي كما ان خبرات الاسره واتجاهاتها وتشجيعها ودرجة اهتمامها يساهم كثيراً في حصول الطفل على تقديرات اعلى في التحصيل الدراسي ودلت الدراسات على ان الزياده في نسبة الذكاء اذا ما اتيحت الفرصة للطفل من التشجيع والمتابعة من قبل اسرته وتلعب الشخصية والعوامل البيئية على نمو القدرات العقليه وقد وجد ان هناك علاقة وثيقه بين نسب ذكاء الطفل من ناحية وبين ذكاء الام من ناحيه اخرى ويلاحظ على طفل هذه المرحلة النقد الموجه للكبار والنقد الذاتي وازدياد ظاهرة الجدل مع الكبار في كثير من القضايا ذات اهتمام عند الطفل.
ـــ النمو اللغوي:
يزداد النمو اللغوي عند طفل هذه المرحلة تطوراً وتظهر الاناث تفوقاً على الذكور في القدرة اللغوية وتبرز اهمية القصص والتدريبات اللغوية والعناية باللغة الفصحى لدى اطفال هذه المرحلة من قبل الاسرة والمدرسة معاً.
ومن مظاهر النمو اللغوي ازدياد المفردات اللغوية عند طفل هذه المرحلة ويزداد فهمه لها ويستطيع ادراك التباين والاختلاف القائم بين الكلمات وكذلك التشابه والمتضادات في اللغه ويتزايد اتقان الطفل في هذه المرحلة للمهارات اللغوية كما تزداد خبراته في هذا المجال.
ويلاحظ على الطفل في مرحلته المتأخرة ادراك معاني المجردات مثل الصدق والكذب والعدل والحرية والحياة والموت ويلاحظ عليه كذلك قدرته الواضحة في التعبير اللغوي والجدل المنطقي ويكون الطفل في هذه السن قادراً على اظهار فهمه واستمتاعه الفني ويلاحظ عليه اظهاره التذوق.
ـــ النمو الانفعالي:
تمثل هذه المرحلة مرحلة تنفيذ للخبرات الانفعالية التي اكتسبها في مراحل عمرية ويلاحظ على الطفل تأثره بالضغوط الاجتماعية مما يحدث له بعضاً من الاعراض العصبية والتي تؤدي الى الشعور بالخوف وعدم الامن النفسي والقلق الزائد الذي يؤثر بدوره سلباً على نموه الفيسيولوجي وعلى نموه العقلي والاجتماعي مما يتحتم على الوالدين والمربين مساعدة الاطفال في هذه المرحلة على السيطرة على الانفعالات وضبطها والتحكم فيها وفهم وتقبل المشاعر تجاه الآخرين ونحو نفسه كما يجب الاهتمام بحاجات الطفل النفسيه خاصة ما يتعلق بحاجاته للحب والامن والنجاح والانتماء الى الجماعه وعلى الاباء تنمية مهارات الطفل وميوله نحو المشاركة في الانشطه والعمل من اجل حل الصراعات التي قد يتعرض لها اولاً بأول.
ومن مظاهر انمو الانفعالي في هذه المرحله استقرار الطفل انفعالياً حتى ان بعض الباحثين يطلق على هذه المرحله بمرحلة الطفوله الهادئه محاولاً بذلك التخلص من مظاهر الطفوله التي تبدأ بالأختفاء تدريجياً ويلاحظ على طفل هذه المرحله ايضاً ميله للمرح وحب سماع النكته ويطرب لها وتنمو الاتجاهات الوجدانيه لدى الطفل فتقل مظاهر الغضب ويكون التعبير عن الغضب بالمقاومه السلبيه مع تمتمه لبعض الالفاظ مصاحبة لتعبيرات الوجه لكنه في الوقت نفسه يتعلم كيف يتنازل عن حاجاته العاجله التي قد تسبب غضب والديه.
كما يلاحظ على الطفل تعبيره عن الغيره عن طريق الوشايه والايقاع بالشخص الذي يغار منه ويلاحظ عليه استغراقه في احلام اليقظه ومع ذلك يظل الطفل يخاف من الظلام والاشباح واللصوص.



ـــ النمو الاجتماعي:
تستمر عملية التنشئة الاجتماعية ويزداد فهم الطفل للمعايير والقيم والاتجاهات الاجتماعية السائدة في مجتمعه ويلاحظ في هذه المرحلة ان الجماعات لا تضم افراد من الجنس الآخر وانما يتم توحد الطفل مع الدور الجنسي المناسب (وهو عملية توحد الطفل مع شخصية نفس الجنس واكتساب صفة الذكورة بالنسبة للذكور وصفة الانوثة بالنسبه للأناث) ويكتسب الذكور حريه اكبر من الاناث في هذه المرحلة مما يسمح بتشكيل جماعات الذكور بأعداد اكبر من الاناث اللواتي يعانين من القيود التي تفرض عليهن في مثل هذه السن.
وتؤثر الثقافة وسائل الاعلام والمستويات الاقتصادية والاجتماعية عدداً من انماط السلوك التي يفترض ان يقوم بها اطفال هذه المرحلة والتي تتمثل في الآتي:
1-    الطفل في عمره العاشر: يعد الاكل بنفسه ويشتري اشياء مفيدة ويتجول في البيئه المحلية بحرية.
2-    الطفل في عامه الحادي عشر: يكتب خطابات قصيرة ويقوم ببعض الاعمال المنزلية ويجيد قراءة الجرائد والاستماع الى الراديو ومشاهدة التلفاز ويستعمل التلفون ويجيد المحادثة.

ـــ النمو الاخلاقي:
يكسب الطفل الاتجاهات الاخلاقية ويتعلمها من الكبار ويتعلم ما هو حلال وما هو خاطئ وما هو مرغوب وما هو ممنوع الى غير لك من المفاهيم والاتجاهات السائده في الاسرة والمدرسة وفي البيئة الاجتماعية وفي هه المرحلة تقترب اتجاهاته الاخلاقية كثيراً الى ما هو موجود لدى الراشدين الذين يعيش بينهم ويكون الاطفال الاكثر ذكاءاً لديهم نضج في السلوك مقارنه بسلوك الاطفال الاقل ذكاءاً وعلى الوالدين والمربين في هذه المرحله الاهتمام بالتربيه الاخلاقيه القائمه على المبادئ الاخلاقيه في هذه المرحله.
ويلاحظ على الطفل في هذه المرحله ادراكه للمفاهيم الاخلاقيه وقد اشار بعض الباحثين الى مرحلتين نمائيتين يمر بهما الطفل في هذه المرحله هما:
1-    المرحلة الاولى: يركز فيها الطفل على الحصول على موافقة من يهمهم امر الحكم ويرى ان العدالة متبادلة او فيها مساواة بين الافراد.
2-    المرحلة الثانية: وهي مرحلة اخلاقيات القانون والنظام التي يركز فيها الطفل على المعايير السلوكية.

ـــ النمو الديني:
تلعب التنشئه الاجتماعية دوراً هاماً في نمو الشعور الديني لدى الاطفال في هذه المرحلة حيث يتجه الشعور الديني نحو البساطه والوحده خاصة وان ارتباط الدين ونمو الشعور الديني عند الطفل بالأخلاق والنمو الخلقي والسلوك الاخلاقي وتبني القيم ونمو الضمير مما يتحتم على المربين واولياء الامور ابعاد اطفالهم عن غرس التعصب الديني ضد الاديان وتركيز الاهتمام بالتربيه الدينيه مما لها من اهميه في هذه المرحلة حيث تعتمد هذه المرحة على القدوة الحسنه الصالحة ومن مظاهر النمو الديني تميز هذه المرحلة بالأجتماعية بالنظر لتأثر الطفل ببيئته الاجتماعية التي يتربى فيها وفي المدرسة حيث يتم اكتساب الطفل للمفاهيم الدينية في المنهاج الدراسي المقرر لهم والتي تساعد على زيادة فهم الطفل للمفاهيم الدينية وتأثره بها.
هذا وقد حدد الباحثون المفاهيم الدينية في مرحلة الطفولة المتأخرة المتمثلة في معرفة:
ــ الله في صفة عامه بواسطة التفكير العلمي.
ــ معنى الوجدانية وعدم المثلية لذات الله تعالى.
ــ ان الله موجود في كل مكان.
ــ ان في الجنه ما تحبه النفس وانه لا يدخلها الا اصحاب السلوكيات الحسنة.
ــ ان النار فيها عذاب شديد ويدخلها اصحاب السلوكيات السيئة.
ــ الصلوات المقررة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق