الجمعة، 23 ديسمبر، 2016

الإنتاج في الإسلام وسيلة لا غاية:

الإنتاج في الإسلام وسيلة لا غاية:

تمهيد: ومما تقدم يتبين لنا أن الإنتاج في نظر الإسلام وسيلة لا غاية، بمعنى أنه وسيلة إلى تحقيق مراد الله من هذا الإنسان، من حيث قيامه بأوامر الله واجتنابه نواهيه ، ونشر العدل في أرجاء الدنيا، حتى يتحقق وعد الله بإظهار دينه على كل الأديان.

قال تعالى: (ليظهره على الدين كله)(1) .
إذ كيف يعبد الإنسان ربه مع الجوع والفاقة، وكيف يظهر الدين الإسلامي على كل الأديان إلا بعد قوة المسلمين في كل شيء؟
ومن هنا كان الإنتاج في الدولة الإسلامية وسيلة لا غاية بحد ذاته على النحو الذي سنفصله في المباحث التالية.

المبحث الأول

** الإنتاج وسيلة للتقوي على عبادة الله وأدائها:

لماذا خلق الله الإنسان؟

قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبد ون. ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) (2).
إن ظاهر الآية يدل على أن الإنسان مطالب أن يعبد الله سبحانه وتعالى بالطرق التي طلبها منه، سواء كانت هذه العبادة بالصلاة أو الزكاة أو الحج أو الصوم ونحو ذلك من الطاعات.

ولكن ما هو السبيل لجعل هذا الإنسان يعبد الله حق عبادته ويقوم بما طلب منه خير قيام ؟

من غير الممكن أن يتم ذلك من إنسان يتلوى من الجوع أو المرض أو ليست لديه القدرة على احتمال البرد أو الحر أو نحو ذلك. فلا بد لكي تتم العبادة كما أمر الله أن تحفظ للناس نفوسهم. ولا يتم هذا إلا بضمان الحاجات الأساسية لكل فرد من أفراد المجتمع، من مأكل وملبس ومشرب ومسكن وطب وأمن وتعليم.
ولا يستمر هذا الضمان إلا بضمان استمرارية الإنتاج المثمر في الدولة الإسلامية، عن طريق الزراعة والتجارة والصناعة وغيرها من الموارد المتاحة.
ولما كانت العبادة لله تعالى قد فرضت وطولب الإنسان بها وهي الهدف الأساسي من خلق هذا الإنسان على هذه الكرة الأرضية وما خلق فيها ما هو إلا وسيلة للتقوي على هذه العبادة.
من هنا صار الإنتاج في الدولة الإسلامية ضرورياً، حتى يكفل لكل فرد من أفراد الدولة حاجاته الأساسية من أكل وشرب ولبس ونحو ذلك حتى يؤدي حق الله وهو هادئ النفس، مرتاح البال.
ومما يؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يعجل أحدكم من طعامه للصلاة"(1).
وفي باب المعاملات وفض الخصومات مثلاً: ((نص الفقهاء على منع القاضي أن يقضي وهو جائع)) (2).

يقول ابن تيمية:
إن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها، التي هي محتاجة إليها، فتكون تلك الحظوظ عبادة الله وطاعته، مع النية الصالحة.

ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على الإنسان، حتى لو اضطر إلى الميتة وجب عليه الأكل عند عامة العلماء، فإن لم يأكل حتى مات دخل النار، ولأن العبادات لا تؤدى إلا بهذا، وما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب (3).



المبحث الثاني

** في الإنتاج وسيلة للنفقة على النفس ومن يعول :
ورد في صحيح مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك)) (1).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته))(2).
أي لا يمنع النفقة عمن يستحقها، ((وقد أعتق رجل عبداً ليس له غيره فرده صلى الله عليه وسلم وباعه بثمانمائة درهم ودفعها إلى الرجل ثم قال له:(( ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء فلذي قرابتك)(3).
ففي هذه الأحاديث ما يفيد أن الإسلام يوجب على المرء المسلم أن يبدأ باستخدام عائد إنتاجه في الإنفاق على نفسه وتغطية مطالبها ثم على أهله.
وفي هذا الشأن يقول ابن تيمية:
(وذلك لأن نفقة الرجل على نفسه وأهله فرض عين، بخلاف النفقة في الغزو والمساكين فإنه في الأصل إما فرض على الكفاية وإما مستحب)(4).
وبما أن الفقر مشكلة لا بد من علاجها، ففي الإنتاج وسيلة للقضاء عليه أو التخفيف منه على الأقل وهذا ما سأتحدث عنه في المبحث الآتي.




المبحث الثالث

** الإنتاج وسيلة للقضاء على الفقر:
إن كثرة الإنتاج داخل الدولة سيسهل حصول كل فرد من أفراد الدولة على حاجاته الأساسية، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وطب وأمن وتعليم، وبالتالي تختفي ظاهرة الفقر تدريجياً في المجتمع المسلم أو على الأقل تخف حدة الفقر. إذ الفقر بحد ذاته داء يجب التخلص منه أو تخفيفه على الأقل.
ولا أدل على ذلك من القرآن، حيث هدد الله الذين ينحرفون عن منهجه قال تعالى:
( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)(1).
وحيث تعوذ منه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: ((اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر وعذاب القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر- الحديث)) (2).
وروى النسائي وأحمد أنه صلى الله عليه وسلم  قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر))(3).
فانظر كيف قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم  بين الكفر والفقر، وفي هذا دلالة على ضرر الفقر في المجتمعات الإسلامية، وأنه لا بد من تضافر الجهود لمكافحته عن طريق الإنتاج المستمر المثمر في الدولة الإسلامية.

ولقد ذم الفقر علي بن أبي طالب فقال: (الفقر منقصة للدين، مدهشة للعقل) (4).
وعمل عمر رضي الله عنه لاجتثاثه بين المسلمين في عهده الميمون.
** موقف عمر رضي الله عنه من الفقر في عهده:
إن هذه القضية الآنية لتنبئ بما كان في عهد عمر رضي الله عنه من الرخاء ومحاولة القضاء على الفقر.
يقول أبو عبيد في الأموال ما يأتي:
( إن معاذ بن جبل لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر، ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر، وقال: لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحداً يأخذه مني. فلما كان العام الثاني بعث إليه شطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه فقال معاذ: ما وجدت أحداً يأخذ مني شيئاً) (5).
ونتيجة لهذا، إذا اتجه الناس للإنتاج وساهم كل فرد من أفراد الدولة بجهده ووقته فإن
كل فرد سيجني ثمار هذا العمل الجاد المثمر.
ففي تلك الحالة سيكون هذا الإنتاج المستمر المثمر سبباً في اختفاء ظاهرة الفقر أو على الأقل تقليله في ربوع الدولة الإسلامية.
يقول الدكتور حسين عمر:-
( إذا ذكر أن هناك أسرة فقيرة، فمعنى هذا أنها تعاني من النقص فيما تستهلكه من حاجيات الحياة. من السلع التي تشبع رغبتها في الطعام والشراب والملبس والسكن. ولو سألنا أنفسنا عن سبب الفقر في عالمنا الإسلامي لأدركنا أن حجم الإنتاج، ليس هو ا لملائم.
وما من شك أن العدالة في توزيع الثروة شيء لا بد منه، ولكن ليس هو العلة الحقيقية.

إذ يبقى زيادة الإنتاج والعمل على ترشيده. عاملاً أساسياً في أية محاولة لرفع المستوى المعيشي في أي مجتمع يريد أن يحقق لنفسه الرفاهية)(1).


المبحث الرابع

** الإنتاج وسيلة لنشر الدعوة الإسلامية:
قال الله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام)(1).
وقال تعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) (2).
وقال تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)(3) . فالواضح من هذه الآيات أن الرسالة الإسلامية رسالة عامة إلى الناس جميعاً وأنها آخر الرسالات السماوية، وأن رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل.
وقال صلى الله عليه وسلم مؤكداً ذلك: ((كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة ))(4) .
فالحديث يفيد عموم بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وإذا كانت رسالة الإسلام عامة، فلا بد من وجود الدعاة إلى الإسلام حتى يوم القيامة ولن يقوم بهداية الناس وتوجيههم إلى الدين الحق، الذي هو الإسلام إلا الدعاة المخلصون من أبناء الأمة الإسلامية، الذين يحملون تعاليم الإسلام إلى عموم البشر ويدعونهم إلى هذه الرسالة الشاملة الكاملة(5).
والدليل على وجوب تحميل الأمة الإسلامية المسؤولية أمام الله لنشر راية التوحيد قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).(6)
 بل جعل الله سبحانه وتعالى الدعوة إلى الحق خاصية من خصائص المجتمع المسلم. فقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)(7)(**).
فما دامت الأمة الإسلامية مكلفة بنشر الدعوة في أرجاء المعمورة ومسؤولة أمام لله تعالى عن ذلك فيجب عليها أن تقوى نفسها أولاً، وتبني أبناءها من الناحيتين الروحية والجسدية.

فبناء الروح عن طريق التربية السليمة المبنية على أسس العقيدة الإسلامية وما يلزم ذلك من عبادات ونحوها.
وأما بناء الجسد فعن طريق ضمان الحاجات الأساسية من طعام، وشراب ومسكن، ونحوها. وهذا البناء بشقيه لا يتأتى إلا بعملية الإنتاج الدائم المثمر في شتى مجالات الإنتاج من زراعة وصناعة وتجارة وغيرها من الموارد المتاحة ومما هو معروف في كتب الفقهاء وعلماء الأصول: (أ ن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).
خذ مثلاً قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)(1).

فقد فسر الرسول صلى الله عليه وسلم القوة:, بأنها الرمي ثلاث مرات(2).
وكيف نقوي أنفسنا بالرمي إذا كانت الأمة الإسلامية قد أهملت الإنتاج وبخاصة الجانب الصناعي منه؟ ومما هو معروف أن الحق لا بد له من قوة تحميه، وإلا ضاع في متاهات شريعة الغاب.
ومن هنا- جعل فقهاء الإسلام- تعلم الصناعات من فروض الكفاية كما سيأتي تفصيله
في الإنتاج الصناعي.
وذلك حتى تستطيع هذه الأمة أن تقوم بواجب الجهاد الذي فرضه الله عليها إلى قيام الساعة، لقوله تعالى: ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم)(3).
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((الجهاد ماض إلى قيام الساعة))(4)،(5).
فلا بد أن تكون الأمة قوية في زراعتها وصناعتها وتجارتها. وإلا فمن أين لنا أن نمد الجيوش الإسلامية المجاهدة بالأكل والشرب والسلاح واللباس، ونحو ذلك مما هو من مستلزمات الحرب لنضمن استمرارية الدعوة وانتشارها في أرجاء المعمورة؟
ومما يؤكد أهمية الإنتاج في المجتمع الإسلامي لنشر الدعوة الإسلامية وإعلاء كلمة الله في الأرض لكي يجتث الطاغوت الذي يعبد من دون الله، ويكون الدين كله لله، أن الله سبحانه وتعالى أشار بأن العزة له ولرسوله وللمؤمنين؟ قال تعالى): ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (6).
فكيف نتحقق هذه القوة إذا كان المسلمون يعتمدون في أ كلهم وشربهم ولباسهم ومركبهم وأسلحتهم وغيرها من مستلزمات الحياة على الكافر الظالم؟.
ولقد أعجبني كلام قرأته للكاتب ((محمد كشك)) إذ يقول: (نعم، إن الإنتاج المنظم الكبير في داخل الدولة الإسلامية يسبب لها القوة التي تؤهلها للاستعداد المنظم لإعلان الجهاد و إخراج الناس من الظلمات إلى حظيرة الإسلام.
وفرق بين ولاية المسلمين على غيرهم وبين ولاية الغير على البشرية. فخذ مثلاً: الرأسمالية النصرانية في وقتنا الحاضر، لم تقم إلا على جماجم الملايين من العالم الثالث، وذلك عندما صادروا خيراتهم وابتزوا رجالهم ليعمروا بلاد المستعمرين)(7).

ومعلوم أن الاستعمار تمتد جذوره ويصلب ساقه عن طريق الفوائد الربوية التي تفرضها البلاد المستعمرة بحيث تبقى هذه الدولة الضعيفة مرتبطة بالدولة الرأسمالية المستعمرة، حتى بعد جلاء قواتها عنها. بسبب الديون التي أثقلتها إياها عن طريق الفوائد الربوية، وهذا معلوم أنه محرم بالإسلام ولا يصح لدولة يحكمها الإسلام أن تعامل دولة أخرى بفوائد سواء كانت تحت ولايتها أم لا. مما يبقي لأهل البلاد قوتهم وأموالهم في داخل حدود دولتهم. فالإسلام نظام مجتمع حر وتحرير لمجتمع مضطهد مسلوب الحرية(1).
**علاج البشرية في تعاليم الإسلام لا الأنظمة الوضعية:
يقول الدكتوران: (العسال وفتحي عبد الكريم) (2):
إن للإنتاج في الإسلام هدفاً سامياً، فهو وإن كان يستهدف النفع المادي فهو لا يستهدفه كغاية في حد ذاته. و إنما كوسيلة لغاية شريفة، هي إعمار الأرض وتهيئتها للعيش الإنساني، امتثالاً لأمر الله تعالى، وتحقيقاً لخلافته في أرضه. إيماناً بأن الإنسان سوف يقف بين يدي خالقه ليسأله عن هذه الخلافة.
وهذا بخلاف الأنظمة الوضعية، إذ الهدف من الإنتاج وتنظيمه والحث عليه إنما هو النفع المادي فقط.
ومن هنا نشأ الاحتكار والمنافسة غير الشريفة، والاستئثار بخيرات الدنيا ومنعها عن الآخرين.
ونتيجة لذلك أدت هذه الاحتكارات إلى الحربين العالميتين، الأولى والثانية، وهي التي تهدد العالم الآن بحرب نووية ثالثة بين المعسكرات. وذلك أن هذه الدول الكبرى التي تحكمها الأنظمة الوضعية من رأسمالية واشتراكية. كلما ضاقت الأسواق المتاحة لتصريف منتجاتها الصناعية أو الزراعية أو التجارية، كانت لا تتورع عن خوض الحرب بغية فتح أسواق جديدة لها حتى تتفادى الوقوع في أزمات اقتصادية. ومن هنا أعلن- هتلر- في حربه ضد العالم: التصدير أو الموت. وفي سنة 1939 اجتاحت ألمانيا الدول المجاورة ووقعت الحرب العالمية الثانية (3).

ولنأخذ بعض الأمثلة على ما تعانيه البشرية في وقتنا المعاصر من نقص في موارد الإنتاج، سبب الفقر في كثير من دول العالم. وذلك كله بسبب الأنظمة الوضعية التي تهيمن على البشرية، ذلك أنها تعتبر الإنتاج غاية بحد ذاته، فغلب عليها الجشع والاحتكار، وسوء التوزيع وانحطاط مستوى دخل الفرد.

وإليك الإحصائيات حول هذا الشأن فيما يأتي :

أولاً: انتشار الفقر في البلاد الرأسمالية والشيوعية:

نتيجة لقلة الإنتاج وسوء التوزيع وذلك بسبب قلة دخل الفرد في هذه الدول حسب الجدول التالي:
أذاع مكتب الإحصاء التابع للأمم المتحدة إحصاءً رسمياً عن متوسط الدخل السنوي للفرد في بعض دول العالم
ثانياً:
** احتكار الضرورات وحرقها في البلاد الرأسمالية والاشتراكية:
عندما كانت المجاعة تفتك بالملايين في بلاد البنغال خلال سنتي 1942/1943،
قام رواد التقدم الاقتصادي في الولايات المتحدة بإغراق الفائض من القمح في المحيط الأطلسي، بحجة ارتفاع الأرباح بالنسبة لموسم العام القادم، واستخدم الاتحاد السوفيتي الكميات الفائضة من القمح كوقود، وقد حرموا الملايين منها (2).
ثالثاً:
** دولة الهند تعالج الفقر والجوع بتعقيم الناس إجبارياً:
فانظر عندما تؤول الأمور إلى من لا يؤمن بالله ورسله واليوم الآخر، كيف يعالج الأمراض بالأمراض؟
وكيف يتسلط الإنسان على أخيه الإنسان؟ وذلك أن القوانين التي وضعوها هي التي تسيرهم إلى هذا الاستبداد والقهر والظلم.
ففي الهند مثلاً: يعالجون الجوع والفقر بتعقيم الناس وخاصة المسلمين وقد نشرت الصحف أن أكثر من سبعة ملايين من المسلمين في الهند قد عقموا إجبارياً تحت التهديد بالحديد والنار، وأعدم بعضهم واعتقل البعض الآخر.
وقالت أنديرا غاندي: إن الحكومة سوف تعاقب الذين ينفرون الناس عن قبول عملية التعقيم(1).

رابعاً:
** وفي تقرير لوكالة الأنباء الكويتية بمناسبة يوم الغذاء العالمي:
(... بعد كلام طويل حول مشكلة الغذاء والصناعة والاتهام المتبادل بين الفقراء والأغنياء في العالم، يقول التقرير:
(إن الفقراء يقولون أن الأغنياء يزدادون غنى في حين يزداد الفقراء فقراً وأن ذلك سببهتركز الصناعة الحديثة في أوربا الغربية والشرقية والولايات المتحدة وكندا واليابان، بحيث لا تمثل الصناعة في الدول الفقيرة إلا نسبة 7% من حجم الصناعة العالمية. في حين تمثل الشعوب الفقيرة نسبة 75% من تعداد سكان العالم. وعلى هذا الأساس فإن 70% من الدخل والثروة في العالم يستحوذ عليها 30% من شعوبه المتقدمة، بحيث أدى ذلك إلى أن دخل الفرد في البلدان المتقدمة يبلغ عشرة أضعاف دخل الفرد في العالم الثاني، مما يزيد الفجوة أتساعاً بين الفريقين.
ولا تزال التكنولوجيا المتقدمة والعلم حكراً على الدول الكبرى. وأن ثروات الدول الفقيرة قد مضت عن طريق الاستعمار. وبعد رحيل الاستعمار عاد امتصاص الخيرات عن طريق رفع أسعار السلع والحاجات التي تصدرها الدول الكبرى بسبب احتكارها الصناعة والعلم التجريبي.
وعن طريق فوائد أقساط الديون التي بلغت نحو مائة مليار دولار في نهاية عام 80 المستحقة للدول الغنية على الدول النامية(2).
خامساً:
نشر بجريدة الجزيرة السعودية مقال حول واقع الطفل في العالم:
يقول صاحب المقال: (إنه بلغة الأرقام يبلغ عدد أطفال العالم دون الخامسة عشرة من العمر حوالي 8, 1 بليون طفل، منهم أكثر من 1000 مليون يعيشون تحت وطأة الفقر والجهل، والجوع، والمرض ويموت منهم كل يوم حوالي 35 ألفاً. ورغم ذلك فالدول الكبيرة منشغلة بأسلحة الدمار والموت، يصرف عليها البلايين ودموع الأطفال الجياع لا تحركهم )(3).
سادساً:
ونشرت جريدة المدينة هذا الخبر:
(وجاء في القرارات التي اتخذها مجلس الغذاء العالمي أثر دورته السابقة: وذكر البيان
أن الإنتاج العالمي من الحبوب قد انخفض منذ عام 78/79، وأن المخزون العالمي قد هبط بالنسبة للاستهلاك إلى مستوى الانخفاض الذي كان عيه فيما بين 72/73.
واستطرد البيان أن عدد الأشخاص الذين يعانون من مرض سوء التغذية المزمن في الدول ذات الدخل المحدود يتزايد باستمرار، وأعرب المجلس عن أسفه لأن الهدف الذي كان مجلس الغذاء العالمي قد وضعه في مؤتمره للتخلص من الجوع في فترة السنوات العشر لا يمكن أن يتحقق (1).
سابعاً:
صراع حول معونات الأغذية:
في كل دقيقة من كل يوم يموت في العالم 28 شخصاً، بسب الجوع وسوء التغذية في كل من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وفي أوربا (2).وهذا التقرير من مصادر الأمم المتحدة (3).وأفادت تقارير وكالات الإعانة الدولية بأن حوالي 9 ملايين طفل يلقون حتفهم هذا العام، بسبب سوء التغذية (4).بينما تنفق دول العالم على التسلح كل دقيقة مليون دولار(5).
ثامناً:
ونشرت جريدة الجزيرة مقالاً حول الاحتفال بيوم الغذاء العالمي نقتطف منه ما يأتي:
(لقد أصبحت مشكلة الجوع من أهم المشكلات العالمية تحدياً للإنسان حيث يعاني أكثر من 400 مليون شخص بالعالم وخاصة العالم الثالث تحدياً خطيراً من سوء التغذية، بسبب نقص مكونات الغذاء وعناصره اللازمة للبنية السليمة لجسم الإنسان) (6).

فبناء على ما تقدم، لا بد من دفع عجلة التقدم والإنتاج المستمر في الدولة الإسلامية

إلى الأمام وأن تكون في مقدمة الأمم في كل شيء.
ولا بد من الاستقلال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي عن الأمم الأخرى حتى تكون هذه الأمة معتمدة على الله ثم على نفسها لتنطلق على بركة الله، تنشر الأمن والأمان والسلام بين الإنسانية جمعاء، وتكون كلمة الله هي العليا، ونحقق قوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه "(7) .
وإنه لا علاج لهذه المشكلة إلا بالدعوة إلى الإنتاج وزيادة النماء وتحريك دولاب الاقتصاد بحيث لا يقف لحظة واحدة كل فيما يخصه.
قال صلى الله عليه وسلم: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له "(8) .وإن الإنتاج المثمر إن اقترن بنية صالحة أصبح عبادة وجهاداً في سبيل الله، لأنه السبيل إلى تقدم البشرية وسعادتها في الدنيا والآخرة.
وهذا هو موضوع الحديث في المبحث الآتي:



(1) سورة التوبة ، آية 33.
(2) سورة الذاريات، آية 56.
(1) رواه أحمد في مسنده ،ج2،ص25.
(2) انظر الكافي،ابن قدامه،ج4،ص442،وفيه يقول(ولا يقضي القاضي في حال الغضب ولا الجوع والعطش والحزن…إلخ ).
(3) ينظر،السياسة الشرعية،لأبن تيمية ،ص65،وكذلك نظريات شيخ الإسلام ابن تيمية في السياسة والاجتماع ،هنري لاوست،ص400،ط:الأولى.
(1) الحديث رواه مسلم في كتاب الوصايا،ج3،ص78.
(2) الحديث رواه مسلم في كتاب الوصايا،ج3،ص78.
(3) الحديث رواه مسلم في كتاب الوصايا،ج3،ص78.
(4) ينظر،السياسة الشرعية،ابن تيمية،ص65.
(1) سورة النحل ،آية112.
(2) رواه البخاري، في باب التعوذ من المأثم والمغرم وفي فتح الباري ج11، ص 176، الباب التاسع والثلاثون.
(3) النسائي، في باب الاستعاذة، ج8، ص 262.
(4) نهج البلاغة، علي بن أبي طالب، تحقيق صبحي الصالح، ص 531.
(5) الأموال، أبو عبيد، ص 528، الطبعة الثالثة.
(1) نظرية القيمة، د. حسين عمر، ص 54.

(1) سورة آل عمران، آية 19.
(2) سورة آل عمران، آية 85.
(3) سورة الأحزاب، آية 40.
(4) رواه البخاري في كتاب الصلاة، الباب 56، ج ا، ص 533، من فتح الباري.
(5) ينظر في هذا المعنى الكتب التالية:
ا- الإسلام دعوة عالمية، محمد الراوي.
2- عالمية الدعوة الإسلامية، د. علي عبد الحليم محمود، ط: 2، سنة 1399 هـ. من ص ا 3 وما بعدها.
3- كتاب ليظهره على الدين كله، مسلم، الناشر دار الأنصار، مصر.
4- القومية في نظر الإسلام، محمد باشميل. ط: الثانية، ص 31 وما بعدها.
(6) سورة آل عمران، آية 104.
(7) سورة آل عمران، آية 110.
(**)وينظر في هذا ا لمعنى الكتب التالية:
1- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ابن تيمية ، ص ا 2 وما بعدها.
2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، د. محمد عبد القادر أبو فارس، ط: الأولى،1402 هـ،
ص ه 2 وما بعدها.

(1) سورة الأنفال، آية 60.
(2) ا نظر، مسلم،  الإمارة،167.
(3) سورة البقرة، آية 216.
(4) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الجهاد، الباب 44، ج6، ص 56.
(5) ينظر حول هذه. الآية والحديث في الجهاد: الكتب التالية:
ا- الجهاد ميادينه وأساليبه، محمد نعيم يا سين، ص 60 وما بعدها. ط: الأولى، مكتبة الأقصى، عمان-  الأردن.
2-ا لجهاد والنظم العسكرية في التفكير الإسلامى، د. أحمد شلبي ،  ص 54 وما بعدها، ط: الثانية، 1974، دار الاتحاد العربي للطباعة.
3- القتال في الإسلام، أحمد نار، الطبعة الثانية، 1389 هـ، الدار السعودية للنشر  والتوزيع.
(6) سورة المنافقون، آية 8.
(7) ينظر طريق المسلمين إلى الثورة الصناعية، محمد كشك، ص 56، 57. ومن أراد الاستزادة من هذا، فعليه بالكتب التالية:
ا- ما هي علاقة الأمة الإسلامية بالأمم الأخرى، محمد محمود الأحمد ، ط: أولى، 1398.
2- من روائع حضارتنا، د. مصطفى سباعي، ط: الثانية 1388 ، ص: 75.
3- اسمع أيها الإنسان الأبيض، ريتشارد رايت، تعريب: نجده هاجر، سعيد الفز، ط: المكتبة الأهلية، بيروت، ص 20 وما بعدها.
4- الاستعمار، أحفاد وأطماع، محمد الغزالي، ط: الثانية ص 27 وما بعدها.
(1) طريق المسلمين إلى الثورة الصناعية، محمد كشك، ص 62.
(2) النظام الاقتصادي في الإسلام، العسال وفتحي عبد الكريم، ص 22.
(3) النظام الاقتصادي في الإسلام، العسال وفتحي عبد الكريم، ص23، الطبعة الأولى.

(2) الإسلام والمعضلات الاجتماعية الحديثة، بقلم مولانا أبو الهاشم، ص 44، دار الكتاب العربي.
(1) من أراد التفصيل الكامل لهذه القضية البشعة التي نفذتها حكومة الهند بالمسلمين فليقرأ مجلة الدعوة التي تصدر بالرياض، عدد 584.
(2) انظر، جريدة السياسة، والتي تصدر بالكويت، الجمعة 16/ 10/ 81.
(3) المقال، بقلم الأمير طلال آل سعود، نشر بجريدة الجزيرة، عدد 2231، التي تصدر بالرياض.
(1) ينظر، جريدة المدينة- الصادرة في السعودية، عدد 5227.
(2) جريدة ا لجزيرة، عدد 3217.
(3) جريدة الجزيرة، عدد 3217، 16 شعبان، 1401 هـ.
(4) جريدة الرياض، عدد 5415.
(5) جريدة الجزيرة، 16 شعبان، 1401 هـ.
(6) ينظر، جريدة الجزيرة التي تصدر في السعودية- الرياض، عدد 3681.
(7) انظر، فتح الباري، كتاب الجنائز، الباب 79- ج3، ص 8 1 2.
(8) انظر، فتح الباري، كتاب التفسير- الباب، ج8، ص 709.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق