الجمعة، 9 ديسمبر، 2016

أجهزة القياس الإشعاعية

أجهزة القياس الإشعاعية
Radiation Measurement
   ينقسم الإشعاع إلى نوعين هما ، الإشعاع المؤين والإشعاع غير المؤين. ويهمنا قياس الإشعاع المؤين الذي يتسبب في تأيين الوسط الذي يمر فيه.
    أما الإشعاع المؤين فهو ينقسم بدوره إلى نوعين هما ، الإشعاع الجسيمي الذي يضم جسيمات ألفا (α)، وجسيمات بيتا (β) بنوعيها السالب والموجب، النوع الثاني هو الإشعاع الكهرومغناطيسي ومن أشهر أنواعه الأشعة السينية( X-Rays) وأشعة قاما (Gamma Rays). جسيمات (α) هي عبارة عن نواة ذرة الهيليوم (2He4)ذات الشحنة الموجبة. والتي لها قدرة إختراق ضعيفة وقدرة تأين عالية .
  أما جسيمات (β) فهي عبارة عن إلكترونات أو بوزيترونات قدرتها الإختراقية كبيرة مقارنة بجسيمات (α)، أما قدرتها على التأيين فهي أضعف من قوة التأيين لجسيمات ألفا.
   أما أشعة (γ) وأشعة (X) فهي موجات لها طول موجي قصير جداً ولها قدرة عالية على النفاذ.
   سنحاول التعرف على بعض الكميات الأشعاعية الهامة ووحدات قياسها المختلفة.

1- التعرض (X) : Exposure
      يعرف التعرض بأنه كمية التأين الناتجة عن أشعة (X) أو أشعة (γ) في وحدة الحجم من الهواء عند الظروف القياسية (أي عند درجة حرارة (0oC) وضغط جوي (760 mmHg) وحدة قياس التعرض القديمة تسمى روينتجن (Roentgen).
     ويعرف الروينتجن (R) بأنه مقدار التعرض الذي يؤدي إلى إنتاج شحنة مقدارها وحدة كهروستاتيكية واحدة (I esu) في سنتمتر مكعب واحد (I cc) من الهواء الجاف عند الظروف العيارية (القياسية). أي أن:
IR =         I esu                      
I cc(cm3) air
حيث إن كثافة الهواء هي (0.001293  g/cm3) وإن الوحدة الكهروستاتيكية هي:
  وإذا عرفنا أن الوحدة العالمية للتعرض هي (C/Kg) فإنه يمكننا بسهولة تحويل وحدة الرينتجن إلى وحدة عالمية، وذلك بتحويل وحدة الشحنة إلى كولوم، وتحويل الحجم إلى كثافة وذلك بضربة في كثافة الهواء ومن ثم تحويل الجرام إلى كيلوجرام كما يلي:
أي أن الرينتجن هو التعرض الذي الذي يؤدي إلى شحنة كهربية مقدارها (2.58x10-4C) في كيلوجرام من الهواء الجاف عند الظروف العيارية.

2. الجرعة الممتصة: Absorbed Dose
       تعرف الجرعة الممتصة بأنها كمية الطاقة التي تنتقل من الإشعاع للجسم وهذا الإصطلاح يستخدم لجميع أنواع الإشعاعات.
 وقد إستخدمت أولاً وحدة تسمى بالراد (rad) (Radiation Absorbed Dose)  لقياس الجرعة الممتصة. ويعرف الراد بأنه إنتقال كمية من الطاقة مقدارها (100 erg) لكل جرام من المادة عند مرور الإشعاع فيها. أي أن:
وبما أن الإرج كوحدة طاقة يساوي 10-7 جول، فإننا نجد بسهولة أن الوحدة العالمية للجرعة الممتصة (JlKg) يمكن إيجاد علاقتها مع الراد كما يلي:
  الوحدة العالمية للجرعة الممتصة (J / kg) لها اسم خاص وهو (الجريي Gray) ورمزه (Gy).
   يجب ملاحظة أن معظم أجهزة القياسات الإشعاعية تستخدم وحدتي الراد والرينتجن، لذلك يجب معرفة علاقة التكافؤ بينهما، وذلك بمعرفة أن شحنةة الإلكترون أو الايون هي (1.6x10-19C)، وأن الطاقة اللازمة لإنتاج زوج ( إلكترون- ايون ) هي(34 eV)، وهي تسمى معامل التأين النوعي وتساوي (5.44x10-18J) حيث إن (1eV = 1.6x10-19J) .
   ويتم التحويل من وحدات التعرض (R) إلى وحدات الجرعة الممتصة (Gy) كما يلي :
1 R = 2.58 x10-4 Clkg
عدد الأزواج (إلكترون - أيون) في هذه الشحنة يساوي :
أي (1.6x10-15) زوج لكل كيلوجرام من الهواء. وبما أن طاقة إنتاج الزوج (إلكترون – أيون ) معلومة (1.6x10-18J) فإن الطاقة الممتصة في كيلوجرام من المادة ، نتيجة التعرض بمقدار (R) هي:
1.6x1015x5.44x10-18 = 0.00876 J / kg

3. المعامل الوزني للإشعاع (w):Radiation Weighting Factor
  يعرف المعامل الوزني للإشعاع بأنه مقدار مميز لكل نوع من الإشعاع حسب طاقته ومقادر الضرر الذي يحدثه للجسم.
       فمثلاً المعامل الوزني لأشعة (x) وأشعة (r) هو (1)، ولإشعاع (B) يتراوح حسب طاقته من  (2-1). أما بالنسبة لجسيمات  فهو يصل (20).

4. الجرعة المكافئة (H): Equivalent Dose
     تعرف الجرعة المتكافئة للنسيج البشري بأنها حاصل ضرب الجرعة الممتصة في المعامل الوزني للإشعاع، أي:
H= D.W                                                        
       توجد وحدتان للجرعة المكافئة حسب وحدة قياس الجرعة الممتصة، فمثلاً إذا قيست الجرعة الممتصة بوحدة (rad) فإن الجرعة المكامفئة تقاس بوحدة تسمي (rem) وهي مأخوذة من المصطلح (Roentgen Equivalent Man) وهي تعني (إنسان روينتجن المكافىء) والذي هو شخص بمواصفات طول ووزن عياريين، أما إذا قيست الجرعة الممتصة بوحدة (Gy) فإن الجرعة المكافئة تقاس بوحدة تسمي سيفرت (Sv) (Sievert) وهي وحدة النظام العلمي.
      
كواشف الإشعاع المؤين: Ionizing Radiation Detectors
         لكي نوفر أقصى حد من الحماية للأنسان كان لابد من وجود أجهزة لقياس طاقة وكمية الأشعاع وتحديد نوعه. ومثل هذه الأجهزة تسمي بالكواشف ويتوقف نوع الكاشف المستخدم على عدة عوامل مثل:
شدة الإشعاع ونوع الإشعاع وطاقة الإشعاع وطبيعة مكان القياس.
تنقسم الكواشف بصورة عامة إلى عدة أنواع مثل الكواشف الغازية وكواشف الحالة الصلبة وغيرها. وسندرس هنا بعضاً منها.

1. غرفة التأين: Ionization Chamber
هي عبارة عن كاشف غازي، يبني عملها على تجميع الأزواج (الإلكترونية – الأيونية) في شكل تيار كهربي ومن ثم قياس هذا التيار. تتكون غرفة التأين من قطبين موضوعين داخل إناء مفرغ من الهواء الجوي ويملأ بغاز معين ويوصل القطبان بمصدر جهد عالي. القطب المتصل بجهاز قياس التيار يسمي بالمصعد بينما يسمى القطب الآخر بالمهبط. توجد في الغرفة حلقتان مهمتهما تجديد الحجم الفعال للغرفة، هاتان الحلقتان تسميان بالحلقتين الحارستين.
عند مرور الأشعاع بين قطبي الغرفة يحدث تأين للغاز، ويتم تجميع الشحنات الكهربية الناتجة عن التأين داخل الحجم الفعال، ويحدث تجمع الشحنات على القطب المجمع، مما يؤدى لسريان تيار تتناسب شدته مع الإشعاع الذي دخل الغرفة.
يجب عزل الأقطاب عن بعضها البعض وعن جسم الغرفة بمادة مقاومتها عالية جداً، وذلك لمنع التيار من التسرب.

2. الغرفة السحابية:Cloud Chamber
هي عبارة عن تجويف يملأ بالهواء النقي المشبع ببخار الماء. ويوجد بها مكبس رأسي من أسي من أسفل مع فتحة رقيقة لدخول الإشعاع بالإضافة إلى آلة تصوير.
عند تحرك المكبس فجأة وبسرعة إلى أسفل يحدث تمدد مفاجىء لخليط الهواء وبخار الماء مما يؤدي لإنخفاض درجة حرارته. ويصبح بخار الماء في حالة ما فوق التشبع. فإذا مر إشعاع جسيمي فإن بخار الماء يتكثف حول الأيونات الناتجة مكوناً قطرات يمكن رؤيتها بالعين المجردة وكذلك يمكن تصويرها. ولكن لهذه الغرفة عيب كبير وهي قصر ما يسمى بالزمن الحساس والذي هو زمن إستمرارالقطرات المكثفة قبل أن تتبخر. أجزاء الغرفة السحابية موضحة بالشكل التالي:


1. مصدر مشع
2. نافذة.
3. ضوء.
4. غطاء شفاف.
5. كاميرا
6. مكبس
              7. فتحة الهواء.

3. الغرفة الفقاعية: Bubble Chamber
      تتكون الغرفة الفقاعية من لوح شفاف وملفات مغناطيسية وهيدروجين سائل بالإضافة إلى آلة تصوير.
      يقوم مبدأ عمل الغرفة الفقاعية على إستخدام ظاهرة تكون الفقاعات عند تسخين السوائل تسخيناً فائقاً. تملأ الغرفة بسائل الهيدروجين أو الهيليوم عند درجة حرارة (cْ 246-) ويتم تسخين السائل إلى درجة حرارة أعلى من درجة غليانه دون أن يتبخر، وذلك بزيادة ضغطة كثيراً. وعند تخفيض الضغط فجأة فإن السائل لا يبدأ في الغليان. إذا مرّ إشعاع جسيمي في هذه الفترة فإنه يؤدي إلى تأين السائل ، وتنمو فقاعات على هذه الأيونات . ويتصوير هذه الفقاعات على مسار الإشعاع يمكن الكشف على الإشعاع . وتتميز هذه الغرفة بمقدارها على الكشف عن الأشعة ذات الطاقات العالية.


4. الكاشف الوميضي:Scintillation Detector
       يبنى عمل هذا الكاشف على ظاهرة أن سقوط إشعاع مواد معينة ينتج عنه وميض ضوئي، وتعرف هذه المواد باسم المواد الومّاضة ومن امثلتها يوديد الصوديوم بالثاليوم NaI(TL)، ويوديد السيزيوم (CSI) وكبريتيد الخارصين المزود بالفضة nS(Ag) .
المادة الومّاضة يجب أن تكون لها الخواص التالية:
1. كفاءة عالية في تحويل الطاقة الإشعاعية إلى ضوء.
2. شفافية تامة للإشعاعات الصادرة منها.
   يتكون الكاشف الوميضي من عدة أجزاء هي:
1. المادة الومّاضة.
2. أنبوب توصيل الضوء.
3. الغلاف الخارجي.
4. العاكس الضوئي.
5. أنبوب المضاعف (التضاعف ) الضوئي.
6. المصدر المشع.
    عند سقوط الأشعة على المادة الومّاضة تصدر عنها ومضة ضوئية وتنتقل هذه الومضة عبر الأنبوب الضوئي إلى المهبط الضوئي لأنبوب المضاعف الضوئي. عند سقوط الوميض الضوئي على المهبط تنطلق منه إلكترونات وفقاَ للظاهرة الكهروضوئية. ويتضاعف عدد الإلكترونات تضاعفاً هائلاً وذلك لمرورها عبر أقطاب (داينودات) متزايدة الجهد. وفي النهاية تتجمع عند المجمع ، وبذلك تنشأ نبضة كهربية على مخرج الأنبوب وتتم قراءتها بالمقياس المناسب.
يمكننا تلخيص عملية الكشف بإستخدام الكواشف الوميضية في ست مراحل كما يلي:
1. تمتص طاقة الإشعاع داخل المادة الومّاضة مما يؤدي إلى إثارة أو تأين هذه المادة.
2. تحول الطاقة الممتصة في المادة إلى ضوء.
3. تنتقل الفوتونات الضوئية إلى المهبط الضوئي للأنبوب .
4. يمتص المهبط طاقة الفوتونات ويبعث إلكترونات.
5. يتضاعف عدد الإلكترونات كثيراً داخل الأنبوب.
6. تتجمع الإلكترونات عند المجمع (المخرج)مكونة شحنة كهربية عالية.
5. أجهزة قياس الجرع الشخصية: Personal Dosimeters
      هي أجهزة تستخدم لتحديد الجرعة الممتصة التي يتعرض لها العاملون في المختبرات الإشعاعية، وتنتشر ثلاثة أنواع منها هي:
5.1 شارة الفيلم الحساس: Film Badge
   يتكون هذا المقياس من فيلم حساس يوضع داخل حافظة بلاستيكية تسمى بشارة الفيلم الحساس. والفيلم نفسه عبارة عن شريحة رقيقة مغطاة من كلا وجهيها بالمستحلب الحساس. وبعد التعرض يؤخذ الفيلم وتتم معالجته (تحميضه وتثبيته) لمعرفة الجرعة الممتصة.
   وللأفلام الحساسة عدة مزايا منها:
1.مرافقتها للشخص بإستمرار.
2. رخص ثمنها.
3. إمكانية قراءتها في أي وقت.
   أما عيوبها فمنها:
1. يرسل الفيلم للمعالجة في معامل خاصة بعد فترة طويلة.
2. قيمة الجرعة الممتصة تكون تقريبية.
3. يتأثر الفيلم بالحرارة والضوء.

5.2 مقياس الجرعة الحراري الومّاض: Thermo luminescent Dosimeter
    هذا المقياس هو عبارة عن مادة لا فلزية متبلرة من فلوريد الليثيوم (LiF) أو فلوريد الكالسيوم (CaF2). عند سقوط الإشعاع على مثل هذه المواد، (المعروفة باسم المواد الومّاضة الحرارية)، تنتقل طاقة هذه الإشعاعات إلى إلكترونات البلورة، مما ينقلها إلى مستوى طاقة أعلى تبقى فيه فترة طويلة نسبياً في ظل درجة حرارة معينة.
    عند تسخين المادة تعود الإلكترونات مرة أخرى إى وضعها الأرضي مطلقة ومضة ضوئية تتناسب مع كمية الطاقة الممتصة. وبقياس كمية الضوء الصادر بأي جهاز مناسب يمكن تحديد الجرعة الإشعاعية الممتصة.
   من أهم مزايا هذا النوع من الكواشف:
1. إمكانية إعادة إستخدامها بعد التبريد.
2. سهولة تحديد الجرعة الممتصة يومياً.
3. إستجابتها للطاقة الإشعاعية في مدى واسع.
4. إمكانية إستخدامها لعدة أسابيع دون قراءة، حيث أنها لا تفقد طاقتها إلا بالتسخين.

.35. مقياس الجرعة الجيبي: Pocket Dosimeter
     هو عبارة عن وسيلة لقياس التعرض الشخصي (بالرينتجن). وهو يشبه قلم الحبر من حيث حجمه وشكله ويوضع في جيب العامل بالمختبر.
     يتكون هذا المقياس من غرفة تأين اسطوانية صغيرة تحتوي على قطبيبن أحدهما مثبت والآخر متحرك ومصنوع من خيط رفيع من مادة الكوارتز. عند شحن القطبين بشحنة متشابهة فأنهما يتنافران فيبتعد القطب المتحرك. ولكن عند سقوط الإشعاع داخل الغرفة فإنه يؤدي إلى تأيين الغاز، وتتكون شحنة تؤدي إلى نقص الشحنتين على الأقطاب  فتقل قورة التنافر بينهما مما يؤدي إلى تحرك الخيط الرفيع من مادة الكوارتز إلى وضعه الطبيعي.
   في العادة يوجد في أسفل الجهاز يقرأ بالرينتجن وأجزائه ، مع وجود فتحة لدخول الإضاءة مما يسهل عملية القراءة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق