الأحد، 11 ديسمبر، 2016

اسواق اليورو


اسواق اليورو

        وهناك نموذجان من اليورو أسواق الأول بشكل السوق النقدية الدولية والثاني يشكل جزءا من السوق المالية الدولية.(1)
عملات اليورو: (Euro–Devises) وقروض اليورو (Euro-Credits) ويجب التطرق إلى اليورو دولار وباقي عملات اليورو الأخرى.
1- اليوروعملات : يشكل اليورو–دولار الجزء الأهم من عملات اليورو، أما اليورو عملات الأخرى تختلف فيما بينها من حيث أهميتها:
أ- اليورو- دولار: (الأورو دولار): المبالغ باليورو الدولار هي ودائع مصرفية محررة بالدولار ومودعة لدى مصرف يوجد خارج الولايات المتحدة الأمريكية ويمكن تعريف هذه المبالغ على أنها التزامات بنك-اليورو بالدولار, واليورو دولار هو موضوع سلف وقروض في سوق يتألف وسطاؤه من البنوك الموجودة خارج الولايات المتحدة الأمريكية أما البنوك التي تشارك في سوق اليورودولار فتعرف بمصارف اليورو: (Euro Banques) ويقصد بذلك المصارف التجارية الأوروبية الكبرى وفروع البنوك الأمريكية التي تخصص جزءا من نشاطها لعقد سلف أو قروض اليورودولار.
الخصائص الرئيسية للمبالغ باليورودولار:
-        المبالغ باليورودولار هي أصول بالنقد الكتابي، ولا تأخذ أبدا شكل الأوراق النقدية.
-        المبالغ باليورودولار تدار خارج الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يعتبر الدولار كـ"يورودولار" إلا إذا ظهر في ميزانية البنوك غير الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية, هذا ويفقد اليورودولار طبيعته (أي لا يصبح معتبرا ليورو-دولار) إذا استخدام في مدفوعات (تسديدات) داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
-        سوق اليورو دولار هي سوق العمليات الضخمة، وتتجاوز مبالغ العمليات عادة المليون دولار كما أن أحد طرفي هذه العمليات هو غالبا ما يكون دولة أو مشروعات كبيرة والتي تبدو مخاطر إقراضها متدنية.
-        سوق اليورو-دولار هي سوق دولية وتتحدد معدلات الفائدة اعتمادا على طلب وعرض اليورودولار وبمعزل عن معدلات الفائدة المحلية.
ب- اليوروعملات الأخرى:
هي مجموع الأصول النقدية التي تدار خارج منطقة تداولها القانوني تسمى يوروعملات، ولذلك فالتسمية حسب اليورودولار، فإن الأصول بالعملات القابلة للتحويل والموضوعة بتصرف المؤسسات المالية الموجودة خارج منطقة التداول القانوني لهذه العملات، تعرف باليورومارك، يوروفرنك سويسري، يورو-جنيه استرليني، يوروفرنك فرنسي ... إلخ, ومجموع الأصول النقدية التي تدار خارج منطقة تداولها القانوني تسمى بيوروعملات, وتمثل المبالغ باليورو دولار أكثر من (4/3) ثلاثة أرباع المبالغ الإجمالية باليورو عملات، والمصطلح (يورو) (Euro) يعني أن هذه العملات كانت تدار في أوروبا، لكن الودائع بالدولار أو الجنيه في طوكيو مثلا تعتبر أيضا، يوروعملات رغم وجود خارج أوروبا.
إذا اقتصر سوق اليورو عملات على العمليات بين البنوك فإنه يلعب دور السوق النقدية حيث تعرض البنوك ذات القدرة على الإقراض الفائض في مواردها عندما تكون معدلات الفائدة مغرية، وتقترض البنوك ذات الحاجة إلى الاستدانة عندما تتوافق شروط الاقتراض مع مصالحها، أما إذا نظر إلى سوق اليوروعملات من زاوية كونه موضع عمليات، تأخذ شكل سلف و قروض للقطاع غير المصرفي، فإن هذه السوق تصبح كناية عن سوق للاقراض، ويجب بالتالي تمييزه عن سوق الصرف الذي يحصل فيه بيع وشراء العملات فورا أو لأجل.
2- اليورو-قروض (Euro–Crédits) :
اقتصر دور سوق اليورو–دولار في البداية على عمليات الاقراض والايداع قصير الأجل، فكان حاملو اليورودولار يقدمون على إيداعات تحت الطلب أو قصيرة الأجل, كما أن السلف باليورو-دولار كانت تتم لفترات تتراوح عادة ما بين 30 و60 يوما، ولما ارتفع الطلب على السلف ذات الأجل الطويل تجمعت المصارف ضمن ما يسمى كونسورتيوم (Consortiums Syndication,) لكي تقوم بتقديم يورو قروض متوسطة وطويلة الأجل قد تصل إلى 10 سنوات أو 15 سنة إلى جانب قروضها قصيرة الأجل، هذه القروض غالبا ما تكون على شكل خطوط قروض أو سقوف قروض (Roll over) أو (ligns de crédits) توضع تحت تصرف المقترض لفترة محددة, وهي قروض قابلة للاستخدام في الأجل القصير (ستة أشهر) وقابلة للتجديد أيضا، وتمنح من خلال موارد سوق اليورودولار تحت الطلب أو قصير الأجل، وتتميز هذه القروض بما يلي:
مبالغ الهامة ومعدلات فائدة قابلة للتعديل في فترات دورية منتظمة كل 3 أو 6 أو 9 أو 12 شهرا في كل مرة يحدد معدل فائدة جديد بين البنوك الكبرى (أي من السنة الأولى) استنادا إلى معدل الفائدة على الودائع بتلك العملة في سوق لندن لليوروعملات (LIBOR) (London Interbank offered Rate) بالاضافة إلى ذلك هناك مراكز أخرى يمكن أن تكون مرجعا في تحديد سعر الفائدة، وحتمت بالتالي استعمال مصطلحات أخرى كـ "PIBOR" السعر في باريس و"SIBOR" (السعر في سنغافورة) و"BIBOR" (السعر في البحرين) ...إلخ.
إن الودائع باليوروعملات وكذلك قروض الأورو أصبحت الأداة الأساسية لتمويل رؤوس الأموال بين بلد وآخر، سواء أكان ذلك في الأجل القصير أم أيضا في مرحلة لاحقة بفضل تقنيات جديدة لتمويل رؤوس الأموال في الأجلين المتوسط والطويل.
3- خلق ومضاعفة وإتلاف اليوروعملات واليوروقروض :
كما نشرنا فيما سبق، فإن اليورودولار تعرف على أنها عملات مودعة لدى بنوك تعمل (توجد) خارج نطاق تداول العملات المشار إليها، فاليورودولار حسب هذا التعريف هو دولار مودع في مصرف يوجد خارج الولايات المتحدة الأمريكية أي أن ما يميز اليورو دولار عن الدولار هو معيار مكانة ممارسته المصرف لنشاطه، وليس معيار جنسية المصرف، على سبيل المثال إيداع 1 مليون دولار أمريكي في إحدى الفروع اللندنية لبنك Morgan الأمريكي تعتبر وديعة باليورودولار لكن كيف يتم التوصل إلى خلق وإتلاف اليورودولار؟ وكيف تدون هذه العمليات في ميزانية البنوك؟ وسوف يتم توضيح ذلك من خلال الأمثلة التالية:
العملية الأولى:
طلبت شركة (General Motors) في الولايات المتحدة الأمريكية قرضا بقيمة 20 مليون دولار، من بنك (Chase), النقد الجديد الذي تم خلقه يظهر في موجودات بنك (Chase) كسلفة إلى شركة (GeneralMotors) ويظهر في الآن عينه في مطلوبات بنك (Chase)على أنه وديعة لـ (General Motors) لدى بنك (Chase) ولذك يحصل التغير التالي في ميزانية بنك (Chase).
بنك (Chase)
التغيير في الأصول (الموجودات)        التغيير في المطلوبات
قرض إلى General Motors :20+        وديعة عائدة General Motors :20+
 لم ينجم عن هذه العملية خلقا لليورودولار بل انحصر ب الدولار.
العملية الثانية:
سددت (General Motors) الدين المتوجب عليها لـ (IBM) البالغ قيمة 20 مليون دولار من حسابها لدى بنك (Chase)، أما (IBM) فقد أودعت هذا المبلغ لدى (Citybank) في الولايات المتحدة.

بنك (Chase)
التغيير في الموجودات  التغيير في المطلوبات
.................................     وديعة عائدة General Motors :20-



بنك (Citybank)
التغيير في الموجودات  التغيير في المطلوبات
.................................     وديعة عائدة IBM :20+

على أثر ذلك لم يحصل خلق اليورودولار بل جرى فقط تداول الدولار داخل النظام المصرفي في الولايات المتحدة الأمريكية.
العملية الثالثة:
أرادت (IBM) توظيف هذه الوديعة لفترة معينة (سنة على سبيل المثال), وكان قد عرض عليها بنك (Barclays) في لندن معدل مردودية (فائدة) أكثر أهمية من ذلك المعروض من قبل كافة البنوك الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية على إثر ذلك أقدمت (IBM) على تحويل وديعتها من (Citybank) إلى (Barclays) في نفس الوقت فإن (Barclays) المتلقي لوديعة بالنقد الأجنبي (بالدولار) من (IBM) طلب من هذه الأخيرة تحويلها لحسابه المفتوح لدى مراسله في الولايات المتحدة الأمريكية في (Morgan)، عند ذلك تجري القيود التالية:

بنك (Citybank)
التغيير في الموجودات  التغيير في المطلوبات
.................................     وديعة عائدة IBM :20-

                بنك (Barclays)                                بنك (Morgan) 
التغيير في الموجودات  التغيير في المطلوبات
وديعة لدى (Morgan) 20+ (حساب لدى المراسل   وديعة لأجل عائدة لـ IBM :20-

يتبين أن هناك خلقا لـ20 مليون يورودولار لأنه ظهرت وديعة  بالدولار لدى بنك (Barclays) اللندني، الموجود بالتأكيد خارج الولايات المتحدة الأمريكية، لكن يلاحظ أن هذا الخلق لليورودولار لم يترافق مع تقلص الكتلة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية لأن تحويل وديعة (IBM) من (Citybank) قابله ارتفاع في ودائع (Barclays) لدى مراسله (Morgan)، مما تقدم يتضح أنه لا يوجد خروج فعلي للدولار من الولايات المتحدة الأمريكية (خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية) بل حدث خلق لليورودولار من دون أي انخفاض للكتلة النقدية الأمريكية.
العملية الرابعة:
يستخدم بنك (Barclays) الذي يتوجب عليه توفير مردود لوديعة (IBM) جزءا من هذه الوديعة لكي يوظفه ويؤمن المردود المطلوب، لذلك سوف يعمل على اقراض 80 % من الوديعة المشار إليها إلى (Thomson)، مع الاحتفاظ بجزء من الوديعة (20%) على شكل احتياط, هذا القرض هو بالتأكيد يورو-قرض محرر بالدولار وموضوع يتصرف (Thomson).
بنك (Barclays)
التغيير في الموجودات  التغيير في المطلوبات
قرض إلى Thomson:16+ وديعة عائدة لـ Thomson:16+

هناك أيضا خلق إضافي لـ16 مليون يورد دولار، يلاحظ من خلال هذا المثال أن نمو اليورو دولار هو إلى حد بعيد غير مرتبط بنمو الكتلة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية لأنه يحدث على وجه مستقل من خلال ودائع أولية باليورو دولار، إذا قررت (Thomson) تحويل وديعتها إلى بنك آخر، مختلف عن (Barclays)، ويوجد خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا منح هذا البنك الجديد قرضا باليورو دولار على أساس الوديعة التي كان قد تلقاها، فإن هذه العملية، يمكن حينها أن تستمر نظريا إلى ما لا نهاية، إن القروض الجديدة باليورو دولار ترتبط بطلب الوكلاء غير المصرفيين على هذه القروض وبتكوين احتياطات من قبل المصارف التي لا تقرض سوى جزءا من الودائع المتلقاة، إضافة إلى ذلك هناك تسريات قد تحدث وترتبط بإمكانية تحويل اليورو دولار إلى دولار. 
العملية الخامسة:
تستخدم (Thomson) جزءا من وديعتها، لدى (Barclays) لتسديد مشتريات تبلغ قيمتها 6 مليون دولار، إلى الشركة الأمريكية (Microsoft) التي تمتلك حسابا لدى (Bank of America) في الولايات المتحدة الأمريكية، على اثر ذلك تنخفض وديعة (Thomson) لدى (Barclays) بقيمة 6 مليون دولار، لكن في المقابل تنخفض وديعة (Barclays) لدى مراسله (Morgan) أيضا بقيمة 6 مليون دولار ولما كان (Morgan) هو الذي يقوم بالتسديد من حساب (Barclays) إلى (Microsoft) التي تمتلك حسابا لدى (Bank of America)، فإن القيود تظهر على الشكل التالي:

                         بنك (Barclays)                                   بنك (Morgan)
التغيير في الموجودات  التغيير في المطلوبات
وديعة لدى Morgan : 6-     وديعة عائدة لـ  : Thomson : 6-

بنك (Bank of America)





إن حجم اليورو دولار، بعد إنجاز العملية الرابعة، كان قد بلغ 36 مليون, من ثم انخفض بقيمة 6 مليون دولار لكي يصل إلى 30 مليون بعد إتمام العملية الخامسة، نتيجة التسديد لصالح (Microsoft) الذي انعكس عبر وديعة لدى القطاع المصرفي في الولايات المتحدة الأمريكية (تحديدا لدى Bank of America)، ولما كان انخفاض وديعة (Barclays) لدى مراسله (Morgan) قد قابله ارتفاع في ودائع عون غير مصرفي (Microsoft) لدى مصرف مقيم (Bank of America)، فإن الكتلة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية بقيت على حالها، كما وأنه إتلاف اليورو دولار لم يقابله أي دخول صاف للدولار إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
للمزيد من الإيجاز:
- هناك خلق لليورو دولار عندما يحصل إيداع جديد للدولار لدى النظام المصرفي الموجود خارج الولايات المتحدة الأمريكية لكن خلق اليورودولار هذا لا يقابله أي انخفاض في الكتلة النقدية الأمريكية.
- هناك أيضا خلق لليوردولار عندما يقوم بنك يمتلك ودائع باليورودولار (موجودة بالتأكيد خارج الولايات المتحدة الأمريكية) على منح يورو-قرض بالدولار إلى أعوان غير مصرفيين، وآلية مضاعف اليورودولار هي مقيدة بالاحتياطات التي تكونها المصارف، وبالتحويل إلى الدولار لجزء من اليورودولار الذي تم خلقه.
- هذا التحويل من يورودولار هو بمثابة اتلاف لليورودولار، دون أن تتأثر بذلك الكتلة النقدية الأمريكية.



أسواق السندات الدولية: International Bond Market

تعتبر أسواق السندات الدولية حديثة نسبيا، إذ أنها بدأت تحتل مركزا هاما في مجال الاستثمارات المالية الدولية في مطلع الستينات من القرن العشرين، وأصبحت السندات في الفترة الحالية تمثل أحد أهم التوظيفات الاستثمارية طويلة الأجل، ومن ثم أصبحت تمثل جانبا هاما من الاستثمارات التي تدخل حافظة الاستثمار المالي لأي مؤسسة.
وترجع أهمية السندات الدولية عموما إلى كونها:
- أداة استثمارية طويلة الأجل تسهم في إعادة توزيع المدخرات على جميع المقرضين على المستوى الدولي.
- أداة ملائمة لتوظيف هذه الأموال في مجال مضمون وقليل المخاطر.
- ذات سيولة مرتفعة رغم طول آجال استحقاقها إذ يمكن التنازل عنها بالبيع في السوق الثانوية.
وتنقسم أسواق السندات الدولية إلى نوعين رئيسيين هما:(1)
1-      السندات الأوروبية.
2-      السندات الأجنبية.

1- السندات الأوروبية :
هي عبارة عن سندات يصدرها المقترضون الذين ينتمون لدولة معينة خارج حدود دولتهم وفي أسواق رأس المال لدول أخرى وبعملة غير عملة الدولة التي تم فيها طرح هذه السندات للاكتتاب فإذا قامت مؤسسة جزائرية بإصدار سندات مقومة بالدولار الأمريكي وتم بيعها أو الاكتتاب فيها في أسواق رأس المال بلندن أو زيورخ ...إلخ، فإن هذه السندات يطلق عليها أورو سندات (Euro-bond) وعادة ما تتولى تجمعات مصرفية دولية إدارة هذا الإصدار.
خصائص السندات الأوروبية:(1)
1/ تصدر هذه السندات الأوروبية في إطار خال من القيود والرقابة أو الأجرات التنظيمية التي تسود الأسواق المحلية، ويضعها عادة البنك المركزي أو السلطات النقدية والمالية في هذه الأسواق.
2/ لا تكون هذه السندات متاحة الاشتراك الجمهور في إصدارها وإدارتها، ولكن عليه إدارة وتنظيم الإصدار الذي يتم عن طريق بنوك الاستثمارات أو التجمعات المصرفية التي يخول إليها هد إصدار وترويج السندات نيابة عن المقترض مقابل عمولة، تحسب بنسبة معينة من القيمة الاسمية للإصدار، ويتم بعد ذلك تشكيل مجموعة البيع التي تتمثل في مجموعة واسعة الانتشار من البنوك والوسطاء الذين يملكون حسابات غير مقيمة بالعملات الأجنبية، وتتولى مجموعة البيع سالفة الذكر تسويق الإصدار بين المستثمرين النهائيين، من الأفراد والمؤسسات.
3/ تكون عادة الفوائد المستحقة على هذه السندات معفاة من الضرائب.
4/ تتأثر معدلات الفائدة المستحقة الدفع على السندات الأورو بظروف السوق وتفضيلات المستثمرين، وفي معظم الحالات فإن عائد السندات الأوروبي يرتبط بعائد السند المحلي الذي يتم إصداره بنفس العملة التي أصدر بها السند الأوروبي.
2- السندات الأجنبية :
هي عبارة عن سندات دولية يصدرها المقترضون الذين ينتمون لدولة معينة خارج حدود دولتهم، وفي أسواق رأس المال لدولة أخرى وبعملة نفس الدولة التي تم طرح السندات بها، فإذا قامت مؤسسة جزائرية بإصدار سندات مقومة بالدولار الأمريكي وتم بيعها والاكتتاب فيها في أسواق رأس المال في نيويورك فإن هذه السندات يطلق عليها سندات أجنبية (Foreign bond).
ويتم طرح هذه السندات وبيعها بواسطة تجمعات مصرفية معينة بحيث تتولى هذه التجمعات التي توجد في دولة معينة إصدار هذه السندات وترويجها داخل حدود هذه الدولة، وبعملة نفس الدولة، ويتم توزيع الإصدار بين المكتتبين بنفس أسس توزيع الإصدارات المحلية.
والجدير بالذكر أن عمليات تنظيم الإصدارات بواسطة التجمعات المصرفية الدولية تقع في نطاق التعامل في السوق الأولية للسندات أو ما تعرف بـ "سوق الإصدار Premary Market" أما السوق الثانوية أو ما تعرف بـ "سوق التداول Secondary Market" فإنه يتم فيها تداول السندات الدولية وانتقالها من مشتريها الأصليين إلى مستثمرين جدد. وكلما تطورت السوق الثانوية لبيع وشراء السندات الدولية وارتفع حجم التعامل بها كلما ارتفعت جاذبية هذه السندات أمام المستثمرين.
وتتميز السندات الأجنبية بانخفاض تكاليف عملية الإصدار خاصة إذا ما قورنت هذه التكاليف بتكاليف إصدار سندات الأورو.
فتكلفة السندات المصدرة بالدولار في نيويورك أقل من تكلفة الإصدار لنفس السندات بالدولار، ولكن في مراكز مالية أخرى غير الولايات المتحدة، ولتكن لندن أو زيورخ، وعلى الرغم من ذلك فإن سندات اليورو، تزيد عن 3 أضعاف السندات الأجنبية المصدرة في كافة الأسواق الدولية.
ويرجع ذلك في حقيقة الأمر إلى صعوبة ارتياد أسواق السندات الأجنبية نظرا للقيود التي قد تضعها السلطات المحلية على هذه الإصدارات.

3-الأشكال المختلفة للسندات الدولية :
يمكن إيجازها فيما يلي:
أ- سندات بفائدة ثابتة:
وهو الشكل التقليدي لعملية الإصدار لسندات دولية، ومثل هذه السندات تحتل فائدة محددة وأجل استحقاق محدد وتدفع الفائدة المستحقة عليها دوريا كل عام.
وتتحدد معدلات الفائدة الثابتة لهذه السندات لحظة إصدارها (بالاستناد إلى أسعار الفائدة السائدة في أسواق المال الدولية على نفس العملة التي أصدرت بها هذه السندات، وتوفر هذه النوعية من السندات تشكيلة واسعة من العملات وآجال الاستحقاق والعوائد الثابتة بالنسبة للمستثمرين، أما بالنسبة للمقترضين فإنها توفر حالة من التأكيد بشأن تكلفة الإقراض الممثلة في معدلات الفائدة الثابتة فضلا عن تحديد أجل محدد ومعروف مقدما لاستحقاق السندات.
ب- سندات بفائدة معومة:
هي أدوات دين ذات فائدة غير ثابتة، حيث يتم تغيير معدلات الفائدة على هذه السندات دوريا كل 6 أشهر وربما لفترات أقل من ذلك وتتغير أسعار الفائدة وفقا لما يطرأ من تغيرات على أسعار الفائدة السائدة في أسواق المال الدولية، على سبيل المثال قد تنص شروط الإصدار الأصلية على جعل سعر الفائدة ممثلا بسعر الفائدة السائد بين  البنوك في لندن ليبور +  % أو  % ويجري تغيير السعر كل 6 أشهر أو أقل من ذلك، حسب شروط الإصدار وتوفر السندات مقومة الفائدة ضمانات بالنسبة للمستثمر من حيث الاستقرار النسبي لأسعار السندات نفسها في سوق التداول، ومن ثم تقليل مخاطر انخفاض قيمة السند وتحقيق خسائر رأسمالية للمستثمر.
وقد تشمل السندات سعر الفائدة على تاريخ محدد لإعادة السداد وبعضها يخول الحق لحاملها في تحويلها إلى سندات ذات فائدة ثابتة، وذلك إذا انخفض سعر الليبور من حد معين، وهذا الحق يضمن حدا من العائد المستثمر، ويضمن إمكانية لتحقيق مكاسب رأسمالية عند ارتفاع القيمة السوقية للسند عن القيمة الاسمية التي أصدر بها.
ج- سندات بحق تحويل إلى أسهم:
هذا النوع من السندات يعطي الحق لحاملها أن يحولها إلى أسهم في أي فترة سابقة على تاريخ استحقاقها، بحيث يصبح حامل السند مالكا لأسهم الشركة التي أصدرت السندات, ويتم تحديد سعر التحويل من سند إلى سهم مسبقا في شروط الإصدار الأصلية، ويصبح المستثمر شريكا في الأرباح المحققة في المستقبل.
ويستهدف هذا النوع من السندات تشجيع المستثمرين على شراء هذه السندات وذلك في حالة كون الشركة المصدرة شركة صغيرة وفي حاجة ملحة إلى أموال إضافية للتوسع.
د- سندات أخرى بشروط أخرى:
هناك العديد من السندات الدولية الأخرى, منها ما يصدر بخليط من العملات الأجنبية، وهذا يوفر ضمانا جديدا بالنسبة للمستثمر ضد أية تقلبات عنيفة على أسعار صرف العملات، ومنها السندات متعددة الشرائح والتي يتم إصدارها على شرائح، بحيث يمكن طرح شريحة منها للاكتتاب كل فترة زمنية معينة، وذلك عندما تحتاج المؤسسة صاحبة الإصدار (المقترضة) إلى أموال إضافية وبشروط قريبة من شروط الشريحة السابقة مع تخفيض تكاليف إصدار وترويج السندات التي تحصل عليها التجمعات المصرفية التي تدير الإصدار.
4-عناصر النظام المالي لإصدار السندات :
تمثل عملية إصدار السندات الدولية في أسواق رأس المال أحد العناصر الأساسية لمكونات النظام المالي الدولي وسنقوم بتحليل العناصر المختلفة لنظام إصدار السندات الدولية وهي: المشاركون في الإصدار، مكونات عملية الإصدار.
أ- المشاركون في عملية الإصدار:
يشارك بصفة أساسية في إصدار السندات الدولية (الأورو والأجنبية) كل من التجمعات المصرفية الدولية (Consortium) والمؤسسات أو الحكومات أو الوكالات الدولية المقترضة، والمستثمرون بمختلف أنواعهم.
وتأخذ التجمعات المصرفية الدولية عادة ثلاثة أشكال:
التجمع المصرفي القائد: وهو الذي يتولى إدارة السندات وترويجها والحصول على عمولة من المؤسسات أو الجهات المقترضة.
وأما الشكل الثاني: من هذه التجمعات المصرفية فإنها تتكون من مجموعة من البنوك التي تتولى توزيع السندات المطروحة للبيع عن طريق الشكل الثالث وهم مجموعات البيع التي تنتشر عبر مناطق جغرافية واسعة الانتشار على مستوى العالم.
ويقوم الشكل الثاني هذا بالاكتتاب بنفسه في هذه السندات في حالة عدم تمكنه من بيعها عن طريق المجموعات البيعية، ويضمن هذا الأمر توافر تفاصيل عملية الإصدار ونشرة الاكتتاب الخاصة بهذه السندات، وتحصل على عمولة مقابل قيامها بالبيع.
أما المتعاملين في سوق السندات الدولية فهم الهيئات الحكومية والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار، وصناديق التقاعد، وصندوق الأمانات وشركات التأمين ... إلخ.
ب- مكونات عملية الإصدار:
هناك مجموعة من العناصر التي يأخذها المستثمر والمقترض بعين الإعتبار عند اتخاذ قرار شراء السندات أو قرار إصدارها, وتتمثل هذه العناصر في:
-        نوعية العملة التي يتم بها إصدار السندات.
-        آجال الاستحقاق.
-        مقدار العائد ونوعيته.
-        المخاطر المختلفة التي تتعلق بقرار الشراء بالنسبة للمستثمر.
ويفضل المستثمر التعامل في السندات المقومة بالعملات التي تتمتع باستقرار نسبي في أسواق الصرف الأجنبي، كما أن السندات التي تصدر بمزيج (سلة) من العملات تعتبر أكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين نظرا لتأمينها حدا أدنى من التقلبات في أسعار الصرف.
أما بالنسبة لآجال الاستحقاق فإن المستثمر يفضل عادة تلك السندات التي تتميز بانخفاض آجال استحقاقها وارتفاع عائدها، ويعتمد ذلك بطبيعة الحال على الاتجاهات التي تأخذها أسعار الفائدة في المستقبل. حيث تؤثر التغيرات التي تحدث في أسعار الفائدة على العائد المحقق من الاستثمار في هذه السندات وهذا العائد يتكون من جزئين هما:
-        مقدار الفائدة المستحقة على السندات.
-        مقدار الكسب أو الخسارة الرأسمالية التي تحدث بسبب التغيرات التي تطرأ على قيمة السندات في السوق.

لقد توسعت نشاطات هذه الأسواق بحيث أصبحت تشكل جزءا مهما في النظام النقدي الدولي, وأصبحت أنشطتها من أكبر الأسواق للقروض قصيرة الأجل في العالم, وخاصة بالنسبة للدولار الأمريكي، واعتمدت عملية التوسع هذه في شمولها عملات دولية رئيسية قابلة للتحويل مثل المارك الألماني، الفرنك السويسري، الفرنك الفرنسي، الجنيه الإسترليني، الين الياباني، كما امتد نشاطها جغرافيا إلى خارج أوروبا، حيث توجد أهم مراكز الأسواق النقدية في العالم اليوم في كل من نيويورك وتورنتو, كما وصلت إلى جزر الكريبي، وفي البحرين توجد مراكز لتجميع الودائع الخارجية بالودائع أو العملات الدولية من غير العملات المحلية للمتعاملين.
كما توجد أسواق نقدية دولية في كل من طوكيو، سنغافورة، هونكونك، والتي يطلق عليها أسواق الدولار الآسيوية, وهكذا أصبحت عنصر دعم بالغ الأهمية في نمو القطاع المصرفي الدولي.
أما بالنسبة إلى حجم التعامل في هذه الأسواق فقد قفز من مليار من الدولارات عام1959 إلى حوالي ألف مليار دولارعام 1982 ومع هذا التوسع في حجم المعاملات فقد توسع بالمقابل عدد المصارف والمؤسسات المالية العاملة في هذه الأسواق.
فقد شهد عام 1970 وحده تأسيس 25 فرعا للمصارف الأمريكية في لندن وحدها، وستة فروع في سويسرا وبلغ عدد المصارف الأمريكية في أوروبا الغربية عام1975 أكثر من220 مصرفا, بالإضافة إلى المصارف المشتركة، وبيوت المال والشركات المتعددة الجنسيات التي يمولها ويدير شؤونها رأس المال الأمريكي.(2)
وفي نهاية عام1981 كان نحو 600 مصرفا تابعا لـ85 دولة تعمل خارج الموطن الأصلي لمقراتها الرئيسية, وكانت هذه المصارف تسيطر على نحو450 مصرفا تابعا وتمتلك شبكة تبلغ 5000 فرعا أجنبيا ولديها ما يزيد عن 1000 شركة منتسبة, والدليل على توسع وانتشار هذه الأسواق ندرجه في الجدول الموالي الذي يؤكد تعاظم حجم المعاملات من 50 مليار دولار عام 1970 إلى 240 مليار دولار عام 1975، ثم 1000 مليار دولار عام 1982 ثم إلى 3000 مليار دولار عام 1990 وبلغ حجم التعامل باليورو دولار عام 1992 قرابة 14,5 ألف مليار دولار في حين بلغت إصدارات السوق الأولية 400 مليار دولار في نفس السنة.
والجدير بالذكر أن أهمية الدولار في المعاملات في الأسواق الدولية تقلصت من 95% عام 1970 الى60% عام1975 ويرجع السبب في ذلك إلى انخفاض أسعار صرف الدولار الأمريكي بصورة متواصلة عدا النصف الأول من عقد الثمانينات، حيث شهد الدولار ارتفاعا كبيرا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على ودائع الدولار في المصارف الأمريكية وازدادت أهمية الدولار في بداية عقد التسعينات حيث بلغت 75% من إجمالي المعاملات في الأسواق المالية. 
وتتدفق الأموال إلى أسواق العملات الأوروبية من حوالي 50 دولة عن طريق مؤسساتها النقدية الحكومية (الرسمية) والخاصة، إضافة إلى المصارف التجارية وشركات الاستثمار ومدخولات الأفراد، وتستقطب لندن معظم هذه الأموال نظرا لتعدد فروع المصارف الأمريكية فيها، تليها بقية العواصم الأوروبية.









الجدول رقم (23) : تطور سوق اليورودولار من 1970 إلى 1992
السنــة  مجموع المعاملات      الرقم القياسي    نسبة الدولار في المعاملات
بداية 1970
بداية 1972
بداية 1974
بداية 1975
بداية 1982
بداية 1992    50 مليار دولار
90 مليار دولار
180 مليار دولار
240 مليار دولار
1000 مليار دولار
14.5 ألف مليار دولار 100
180
360
480
2000
6000 95 %
80 %
70 %
60 %
ـ
75 %
المصدر: هيثم صاحب عجام، مرجع سابق، ص: 107.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق