الخميس، 8 ديسمبر، 2016

تفسير تجربة ميكلسون مورلي على أساس النظرية النسبية


تفسير تجربة ميكلسون مورلي على أساس النظرية النسبية
نعود الآن لتجربة ميكلسون مورلي والتي كانت نتائجها العملية مخالفة للحسابات النظرية المبنية على فرضية الأثير وقلنا أن النتائج كانت سلبية ولم يتمكن العلماء من إيجاد تفسير علمي مناسب مهما عدلوا في فرضية الأثير وأضافوا عليه من الخصائص التي ذكرنا بعضا منها.  وبتطبيق فروض النظرية النسبية نجد أن المعضلة محلولة لان الأثير غير موجود أصلا وان سرعة الضوء لا تتغير في أي اتجاه.  وهذا إثبات آخر لصحة النظرية النسبية.
 
التمدد الزمني
 وصف حدث في النسبية
قبل البدء في مناقشة النتائج المترتبة عن النظرية النسبية الخاصة، يجب ان نوضح بعض المفاهيم الاساسية لكيفية قيام شخص (سنطلق عليه مراقب) برصد حدث ما في الفراغ.
المراقب هو شخص يمتلك آلات علمية دقيقة ليقوم برصد الحدث. وتحديد ابعاده المكانية x وابعاده الزمنية t .
الحدث هو أي شيء تحت الدراسة من قبل المراقب وللحدث بداية ونهاية. مثل سقوط كرة الى الارض، فبداية الحدث هو بدأ سقوط الكرة ونهاية الحدث هو وصول الكرة إلى الأرض.
محاور الاسناد وهي الاحداثيات المعروفة (x,y,z) التي تحدد موقع الحدث بالنسبة للمراقب، ولكل مراقب محاور اسناد خاصة به.
فمثلا وانت جالس في الغرفة الآن فإنك تستخدم احد اركان الغرفة لتجعلها محاور اسناد لك تستخدمها في وصف الاحداث وتحديد موقعها. اما اذا كنت في سيارة تسير بسرعة v فإن محاور اسنادك تكون ثابتة بالنسبة لحدث ما في السيارة لأن بداية الحدث ونهايته لم تغير من الأبعاد المكانية، أما بالنسبة لشخص خارج السيارة فإن الحدث داخل السيارة يعتبر متحرك بالنسبة له لأن بداية الحدث ونهايته كانتا في مكانين مختلفين بالنسبة لذلك المراقب.

 مثال
لنخذ على سبيل المثال حدث يتمثل في انفجار قنبلة على مكان ما على سطح الأرض هذا الحدث له ابعاد مكانية وابعاد زمنية تحدد بواسطة المراقب الذي يقوم برصد ذلك الحدث.
لنفرض أن هنالك مراقبين كان احدهما ثابت والاخر متحرك بسرعة v بالنسبة للحدث.  كلا المراقبين يمتلك آلات دقيقة لا تخطئ لرصد الحدث وذلك لتحديد الابعاد المكانية والزمنية للحدث.
المراقب الثابت قام برصد الابعاد المكانية والزمنية للحدث لتحديد بداية الحدث (انفجار القنبلة) وتحديد نهاية الحدث (نهاية الانفجار). وبما أن هذا المراقب كان ثابتاً بالنسبة للحدث فإنه يقيس التغير في الابعاد المكانية على انها صفر لأنه لم يتحرك خلال الحدث اما بالنسبة للابعاد الزمنية فإنه يقيسها على أنها  t وهي الفترة الزمنية التي استغرقها الحدث. أما بالنسبة للمرااقب المتحرك فكانت احداثياته (ابعاده) المكانية بالنسبة للحدث متغيرة بمقدار  Δx\ وكذلك يقيس الابعاد الزمنية على انها Δt\  .
 في المثال السابق قام مراقبين برصد الحدث (انفجار القنبلة) وكانت النتيجة أن كل منهما حدد الفترة الزمنية للحدث.  فكانت للمراقب الثابت t  وللمراقب المتحرك Δt\ وفي حياتنا العادية تكون الفترة الزمنية المقاسة للحدث متساوية لكافة المراقبين، ولا يكون هناك فرق بين قياسات زمن الحدث عند المراقب الثابت أو عند المراقب المتحرك.
ولكن هذا لا يتفق مع آينشتين ولا نظريته النسبية حيث أنه يثبت أن الزمنيين المقاسين بواسطة المراقب الثابت والمتحرك يختلف وأن المراقب المتحرك يقيس زمن الحدث أكبر من المراقب الثابت، ولذلك يعتبر المراقب الثابت ان ساعات المراقب المتحرك تؤخر ولهذا اطلق عليها آينشتين التأخير الزمني Time dilation.
 نسبية الزمن (التمدد الزمني)
لتوضيح المقصود بالتأخير الزمني نستخدم التجربة التي استخدمها آينشتاين لتوضيح الفكرة حيث أعتبر وجود نبضة ضوئية تنطلق من ارضية قطار يتحرك بسرعة v إلى لتسقط على مرآة مثبتة في سقف القطار على ارتفاع وتنعكس لتعود على أرضية القطار.
بداية الحدث هو انطلاق النبضة الضوئية من أرضية القطار.
نهاية الحدث هو عودة النبضة الضوئية إلى ارضية القطار بعد انعكاسها على سطح المرآة.
افترض وجود مراقبين أحدهما داخل القطار O\ وهو الثابت بالنسبة للحدث والآخر خارج القطار O وهو المتحرك بالنسبة للحدث. 
 قياسات المراقب الثابت O\ :
المراقب O\ سوف يقيس الزمن اللازم للحدث على أنه المسافة المقطوعة مقسوما على سرعة الضوء. لاحظ هنا ان المراقب O\ ثابت بالنسبة للحدث وذلك الإحداثيات المكانية له لم تتغير بين بداية الحدث ونهايته كما هو موضح في الشكل المقابل.
المسافة المقطوعة هي ضعف ارتفاع السقف ( 2 L\   ) وتكون الفترة الزمنية للحدث بالنسبة للمراقب O\ على النحو التالي: الزمن = المسافة \ السرعة   أي ان:

  --------( 1)


 قياسات المراقب المتحرك O :
المراقب O يجري قياساته ولكن هو متحرك بالنسبة للحدث (أو أن الحدث متحرك بالنسبة له) حيث أن بداية الحدث ونهايته تحدثان في مكانين مختلفين بالنسبة للمراقب O كما في الشكل. فخلال الفترة الزمنية التي استغرقها الحدث يكون القطار قد تحرك إلى اليمين مسافة v t. حيث t زمن الحدث الذي يقيسه المراقب O.  يوضح الشكل المقابل مسار النبضة الضوئية بالنسبة للمراقب O . وهنا يكون مسار النبضة الضوئية أطول من مسارها بالنسبة للمراقب O\ .
من الفرضية الثانية للنظرية النسبية تكون سرعة النبضة الضوئية ثابتة بالنسبة للمراقبين وتساوي سرعة الضوء  C.  وحيث أن المسار الذي يسلكه الضوء بالنسبة للمراقب O أطول من المسار للمراقب O\ فإن الزمن الذي يقيسة O يكون أكبر من الزمن الذي يقيسه O\ .

 العلاقة الرياضية بين قياسات المراقب O\ والمراقب O :
لنعتبر أن الخط الأسود يحدد مسار الضوء كما يرصده المراقب O\ والخط الاسود المتقطع هو المسار الذي يرصده المراقب O  . لكي يقطع الضوء المسافة من ارضية القطار الى المراة في سقف القطار يستغرق نصف الزمن الكلي أي ( t/2 ) . من المثلث الأيسر يمكن تطبيق نظرية فيثاغورس وباعتبار  L\ هو ارتفاع سقف القطار على النحو التالي:


ونحل المعادلة لايجاد الفترة الزمنية t







(2) -----------------------------

ومن المعادلة  (1)          

نحصل على العلاقة الرياضية بين القياسات الزمنية لكل مراقب.

(3) -------------------                      

حيث ان :                   =  γ
وتمثل المعادلة رقم (3) معادلة تمدد الزمن حسب النظرية النسبية لاينشتاين
 ملاحظات
(1) حيث أن السرعة التي يسير بها القطار لا يمكن ان تصل إلى سرعة الضوء لذا يكون المقدار   اكبر من الواحد :               > 1
 ولهذا تكون القياسات الزمنية لمراقب O أكبر من O\ :       t > t\
(2) في حالة السرعات العادية مثل سرعة سيارة او سرعة طائرة أو سرعة صاروخ فإن هذه السرعة تعتبر صغيرة جداً بالمقارنة بسرعة الضوء أي v << c وهذا يجعل المقام في المعادلة رقم }3{ يساوي 1 وتكون هنا القياسات لكلا المراقبين متساوية، بمعنى آخر أن التأخير الزمني لا يمكن قياسه إلا في حالة السرعات التي تقارن بسرعة الضوء.

(3) نستنتج أن في حالة السرعات الكبيرة تكون ساعات المراقب المتحرك بالنسبة للحدث تقيس زمن اطول من ساعات المراقب الثابت بالنسبة للحدث.
(4) سوف نعتبر الزمن الحقيقي proper time لحدث ما هو الزمن الذي يقيسه المراقب الثابت بالنسبة للحدث.
________________________________________
معضلة التوائم :
مثال/ التوأم A يقلع في مركبة فضائية عن عمر 20 سنة ليسافر بسرعة (v = 0.99 c) في الفضاء بالنسبة لتوأمه الاخر B والباقي على الارض . فاذا عاد المسافر بعد 10 سنوات فكم سيكون عمر كل منهما ؟
الحل /  من المعادلة رقم (3) فان:








وبما ان حساب العشر سنوات هي من التوأم A الموجود في السفينة اذن سيكون عمر التوأم B على الارض زاد بمقدار (  7 Х 10 = 70) سنة أي سيكون
عمر التوأم A = 20 + 10 = 30 سنة
عمر التوأم B = 20 + 70 = 90 سنة


 واجب بيتي/  رائد سفينة فضائية يترك الارض بسرعة ( 0.9 c ) يعمل رحلة ذهاب واياب الى اقرب نجم وهي التي على بعد 4 سنوات ضوئية ، كم سيكون الرائد اصغر من اخيه التوأم الموجود على الارض عند رجوعه ؟ ( اذكر الجواب بالسنة والشهر واليوم )
________________________________________
تقلص الطول (تقلص لورنس)
 نسبية الطول (الإنكماش الطولي)
كما وجدنا في الموضوعات السابقة أن الفترة الزمنية بين حدثين هو نسبي وتعتمد على محاور اسناد المراقب، وكذلك وجدنا أن حدوث حدثين في نفس اللحظة هو امر نسبي أيضاً لان نفس اللحظة لمراقب تكون غير ذلك لمراقب آخر متحرك بسرعة بالنسبة للحدثين.  في هذا الموضوع سنجد أيضا ان الطول أو المسافة بين نقطتين هي من الأمور النسبية وتعتمد على محاور اسناد المراقب الذي يقيس المسافة. 
في البداية سنعرف الطول الأصلي proper length على انه الطول الذي يقيسه المراقب الثابت بالنسبة للجسم المراد قياس طوله أو الثابت بالنسبة للنقطتين المراد تحديد المسافة بينهما.  ولا يعني الطول الاصلي بأنه المسافة التي يقيسها المراقب بين نقطتين في نفس اللحظة.  حيث تثبت النظرية النسبية الخاصة أن الاجسام تنكمش في اتجاه حركتها. وهنا لا نقصد بالانكماش الناتج عن تغير درجات الحرارة أو غير ذلك، وولكن الانكماش هنا يعتمد فقط على سرعة الجسم بالنسبة للمراقب الثابت مهما كانت نوع مادة الجسم.
اشتقاق معادلة تقلص الطول ( تقلص لورنس):
تصور ان هناك ساعة ضوئية مكونة من مراتين المسافة بينهما ( L) موضوعة في مركبة فضائية سرعة هذه المركبة ( v ) بحيث ان الاشارة الضوئية للساعة تسير ذهابا وايابا بموازاة خط سير المركبة الفضائية ( شكل A ادناه ).








تبدأ الاشارة من المراة الخلفية في زمن مقداره ( t = 0) وتصل الى المراة الامامية في زمن مقداره ( t = t1 ) وبذلك تقطع الاشارة مسافة مقدارها ( ct1 )(لماذا؟) ، في حين تبتعد المراة الامامية مسافة مقدارها ( vt1 ) خلال نفس الفترة الزمنية ( شكل B اعلاه ). عليه يكون:
 
بعد ان تصل الاشارة المراة الامامية تنعكس لتصل المراة الخلفية عند زمن ( t ) وبذلك تقطع مسافة مقدارها { c( t-t1 ) } حيث ان :

حيث  { v(t-t1) }تمثل المسافة التي تقطعها المراة الخلفية نحو الشعاع المنعكس خلال الفترة الزمنية (t-t1) ( شكل C اعلاه ) .
 
حيث ان (t) يمثل الزمن الكلي لحركة الاشارة الضوئية ذهابا وايابا
نعوض المعادلة (1) في (2) نحصل على :


ومن اشتقاق تمدد الزمن عندنا المعادلة (2) وفحواها

عليه ومن تعويضها في معادلة (3) اعلاه نحصل:

والمعادلة رقم (4) تمثل تقلص لورنس
ويكون الطول L أقل من الطول  L\  الذي يقيسه المراقب O\  حيث أن المقدار تحت الجذر يكون دائماً أفل من الواحد.


مثال:
جسم يسير بسرعة ( 0.9c ) ما هي نسبة تقلص طوله الى الطول الاصلي عند السكون؟
الحل:

إذن سيقصر طوله بنسبة 43.6% من طوله الأصلي عند السكون

ملاحظة :
        ان الضوء الذي يصل الكاميرا او العين من اجزاء الجسم البعيدة ينبعث في وقت اسبق من وقت انبعاث الضوء من اجزاء الجسم القريبة ولذلك فان الصورة المتكونة في الكاميرا تكون مركبة.
        الاشعة الصادرة من اجزاء الجسم المختلفة لتكوّن الصورة في لحظة معينة تصدر من الجسم عندما يكون الاخير في مواضع مختلفة ، هذه الظاهرة تؤدي الى تمدد الطول الظاهري للجسم باتجاه حركته ، ونتيجة لهذا فان جسم ذا ثلاث ابعاد كمكعب يمكن ان يشاهد منحرفا ومتغير الشكل بمقدار يعتمد على زاوية النظر و النسبة (v/c) . وعليه فان شكل جسم متحرك يظهر مختلفا عن شكله في حالة السكون ولكن بطريقة مختلفة.

واجب بيتي :
سفينة فضائية طولها على الأرض ( 100 m) أصبح طولها عند الطيران (99 m ) ، جد سرعة السفينة ؟
 ظاهرة علمية لم تفسر إلا من خلال التأخير الزمني
انحلال الميونات ( الميزونات ):
التأخير الزمني ظاهرة حقيقية وتم اختبار صحتها من خلال العديد من التجارب العملية. ونستشهد هنا بالتجربة التي جرت على جسيمات أولية تدعى ميونز muons (الجسيمات الأولية مثل الألكترون والبروتون والنيوترون والكوارك وجسيمات بيتا).
الميون ( أو الميزون ) هو جسيم غير مستقر من الجسيات الأولية يحمل شحنة تساوي شحنة الألكترون وكتلته تعادل 207 كتلة الألكترون (يتحول إلى الكترون بعد فترة زمنية محددة). تنتج هذه الميونات في طبقات الغلاف الجوي العليا نتيجة لامتصاص الغلاف الجوي الأشعة الكونية. هذه الميونات لها متوسط عمر يساوي (t\ = 2*10-6 s) كما قيست في المختبر وسرعة تقريبا بحدود ( 2.994*108 m/s) أي( 8 c0.99 ) ، أي أن المراقب (العالم في المختبر) الذي حدد زمن بقاء هذه الجسيمات كان ثابت بالنسبة لتلك الجسيمات.

فإذا علمنا أن هذه الجسيمات تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء ومن عمر بقائها يمكن حساب المسافة التي يمكن ان تقطعها في الغلاف الجوي باتجاه الكرة الارضية.  وهذه المسافة تقدر بـ 600 متر وهذه المسافة قصير جدا بالنسبة لسمك الغلاف الجوي ولا يمكن بالتالي من أن تصل هذه الجسيمات إلى سطح الأرض.
y = v t\  =  2.994*108 m/s Х 2*10-6 s = 600 m

المراصد الأرضية رصدت وجود هذه الميونات على سطح الأرض.. السؤال الآن كيف وصلت هذه الميونات إلى سطح الأرض وهذا يعني أنها قطعت مسافة 4800 متر مما يتعارض مع كون عمرها (2*10-6) ثانية تقريبا.

ظاهرة التأخير الزمني لديها الحل في تفسير وصول هذه الجسيمات لسطح الأرض حيث أن الجسيمات تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء فإن زمن بقائها يكون أطول بالنسبة للمراقب على الأرض وبالتعويض في معادلة تقلص الطول (معادلة 4) يكون عمر الميونات بالنسبة للمراقب على الأرض 16 ميكروثانية. وهذا يفسر وصول تلك الميونات إلى سطح الأرض.



وعليه بالرغم من قصر عمر الميونات يمكن لهذه الجسيمات ان تصل سطح الارض من ارتفاعات عالية جدا.
 تجارب أخرى جرت على الميونات في العام 1976 في مختبرات CERN بجنيفا وذلك بتعجيل ميونات منتجة في المختبر إلى سرعات تصل إلى 99% من سرعة الضوء وتم قياس عمر بقاء هذه الميونات قبل أن تتحول إلى الكترونات وكانت نتائج القياسات منطبقة تماماً مع معادلة التأخير الزمني.
 نسبية اللحظة
لاحظنا في الموضوع السابق أن الزمن نسبي ويعتمد على محاور اسناد المراقب بالنسبة للحدث كما وان المراقب المتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء بالنسبة للحدث يجد أن الزمن المقاس يتباطئ عنه بالنسبة للمراقب الثابت بالنسبة للحدث. وهذا يعود إلى الفرضية الثانية للنظرية النسبية في ثبات سرعة الضوء في كافة الأتجاهات. في الموضوع الحالي سوف نتعرض إلى موضوع جديد وهو نسبية اللحظة أو الآنية.. فكثيرأ ما نقول أن حدثين ما قد حدثا في نفس اللحظة وهذا لا يختلف عليه اثنان كان يرصدا هذين الحدثين. ولكن آينشتين من خلال نظريته النسبية يبين لنا أن ذلك نسبياً أيضأ فحدثين آنيين بالنسبة لمراقب (الفارق الزمني بينهما صفر) قد يكون غير ذلك بالنسبة لمراقب متحرك. ولتوضيح ذلك نأخذ المثال التالي:

مثال
لنفترض قطار طويل جدا يبلغ طوله (5400000 كيلومتر) يسير في خط مستقيم بسرعة منتظمة تبلغ (240000 كيلومتر في الثانية).  ولنفترض ان مصباحاً ضوئيا اوقد في منتصف القطار في اللحظة الزمنية التي تقابل فيها المراقب O' داخل القطار والمراقب O على الرصيف. ولنفترض أنه يوجد باب الكتروني في مقدمة القطار وباب آخر في مؤخرة القطار يفتحا تقائيا عند وصول النبضة الضوئية.  ما الذي سيراه كلا من المراقب O' داخل القطار والمراقب O خارج القطار.
بما أن الضوء ينتشر في الفراغ بسرعة ثابتة وهي 300000 كيلومتر في الثانية لكل المراقبين مهما بلغت سرعتهم بالنسبة لبعضهم البعض أو بالنسبة للضوء.
بداية الحدث انطلاق الضوء من المصباح المثبت في وسط القطار.
نهاية الحدث وصول الضوء إلى باب القطار الأمامي والخلفي.

 وصف ما يراه المراقب الثابت O\ :

حيث أن المراقب O\  هو المراقب الثابت بالنسبة للحدث لأن مكانه لم يتغير بين بداية الحدث ونهايه، لذا فإنه سيرى أن الباب عند مقدمة العربة سيفتح في نفس الوقت الذي يفتح فيه الباب عند مؤخرة العربة أي ان البابين يفتحا في نفس اللحظة بالنسبة للمراقب O\. ويقيس الفترة الزمنية لوصول النبضة الضوئية للباب الأمامي بقسمة نصف طول القطار على سرعة الضوء فتكون النتيجة تسعة ثواني وكذلك الحالة للزمن المقاس للنبضة الضوئية لتصل إلى الباب الخلفي. وبهذا يرى المراقب O\  أن البابين يفتحا معا بعد 9 ثواني.....(لماذا؟)


 قياسات المراقب المتحرك O :

المراقب O يرى الحدث بطريقة مختلفة فالضوء ينتشر بالنسبة له بسرعة ثابتة (300000 كيلومتر في الثانية) ولكن الباب الخلفي يقترب من الضوء في حين الباب الأمامي يبتعد عنه بسرعة القطار (240000 كيلومتر في الثانية).  ولهذا يرى المراقب O أن الباب الخلفي يفتح أولاً ثم بعد فترة زمنية يفتح الباب الأمامي دلالة على أن الضوء وصله.  وبالتالي لا يكون حكمه على الحدث أنه في نفس اللحظة.
المراقب O يقيس الزمن اللازم لوصول النبضة الضوئية للباب الخلفي =
زمن الوصول للباب الخلفي


ويقيس الزمن اللازم لوصول النبضة الضوئية للباب الأمامي =
زمن الوصول للباب الأمامي

إذا فسيبدو للمراقب O على الرصيف أن بابي القطار لم يفتحا في نفس اللحظة.  ففي البداية سيفتح الباب الخلفي للقطار بعد زمن 5 ثواني من انطلاق النبضة الضوئية بينما الباب الأمامي فلن يفتح إلا بعد مضي (5-45 =40) 40 ثانية.
وبهذا فإن الحدثين المماثلين، أي فتح بابي القطار الامامي والخلفي لمراقب يكونا في آن واحد. أما لمراقب آخر فإنهما يبدوان منفصلين بفترة زمنية.

تحويلات لورنس :
لنفترض اننا في مرجع s نرى حدثا يقع في اللحظة t عند النقطة x , y ,z   ..... ومشاهد اخر في المرجع s\ يتحرك بسرعة ثابتة مقدارها v بالنسبة ل s ، يرى نفس الحدث في اللحظة t\ والنقطة x\ , y\ , z\  .
وبعد الاشتقاق نجد ان العلاقة التي تربط بين  ( x\ , y\ , z\ , t\ ) و( x , y , z , t ) هي :

y\ = y
z\ = z

هذه التحويلات تسمى تحويلات لورنس
مقلوب تحويلات لورنس :
ولايجاد العلاقات التي تربط بين القياسات المأخوذة في المرجع s بدلالة القياسات في s\ نحصل بعد الاشتقاق على مايسمى مقلوب تحويلات لورنس الآتية :

y = y\
z = z\



جمع السرع :
احدى فرضيات النسبية الخاصة تنص على ان سرعة الضوء c في الفراغ تاخذ نفس القيمة بالنسبة لجميع المراجع ، من غير ان تعتمد على سرع المراجع النسبية . ومن ناحية اخرى تشير توقعاتنا الحدسية الى ان كرة تقذف بسرعة ( 20 m/s الى الامام) من سيارة متحركة بسرعة     ( 50 m/s الى الامام) تكون سرعتها بالنسبة للارض ( 70 m/s ) أي انها تساوي مجموع السرعتين . وحسب هذا التقدير ، اذا كانت سرعة شعاع ضوئي باتجاه حركة المرجع s\ ، والمتحرك بسرعة v بالنسبة لمرجع ثاني s ، هي c فان سرعة الشعاع بالنسبة للمرجع s يجب ان تساوي c + v . لذلك لا تتفق تقديراتنا الحدسية في جميع الظروف مع الفرضية الثانية للنسبية الخاصة ! ولايجاد الصيغة الصحيحة لجمع السرع وباستخدام تحويلات لورنس نحصل على :



مثال/ أفترض ان شعاعا ضوئيا ينبعث باتجاه x\ بسرعة c بالنسبة للمرجع s\ ، جد سرعة الشعاع بالنسبة للمرجع s ؟ الحل/ في هذه الحالة Vx\ = c من المعادلة اعلاه نستطيع ان نجد Vx وتساوي:


 = c 
أي ان سرعة الضوء في كلا المرجعين لها نفس القيمة


مثال/ صاروخك الفضائي يجتاز بسرعة 0.6c سفينة فضائية تسير بالنسبة للارض بسرعة 0.9c  ، جد سرعة صاروخك الفضائي بالنسبة للارض؟
الحل/                                                                  
                                        = 0.9091c             

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق