الأحد، 4 ديسمبر، 2016

مفهوم الوقت

مفهوم الوقت
1- على الرغم من ان غالبية الدراسات والابحاث التي عالجت الوقت انطلقت من فهم محدد له الا انه قد يكون من الصعوبة بمكان تحديد تعريف معين ومشترك بينها لمفهوم الوقت ، ولكن وبشكل عام يتمثل مفهوم الوقت المشترك بين الدراسات بوجود العلاقة المنطقية لارتباط نشاط او حدث معين بنشاط او حدث آخر ويعبر عنه بصيغة الماضي او الحاضر او المستقبل، (سلامه ، 1988: ص 16).
2- وهناك عدة مفاهيم للوقت تختلف بعضها عن بعض جوهرياً تبعاً لاختلاف الظواهر التي تشير اليها هذه المفاهيم فالوقت في الظواهر المادية يختلف عنه في الظواهر البيولوجية ووفقاَ لتصنيف ظواهر الكون هناك خمسة مفاهيم مختلفة للوقت هي:- ( معايعه، 1991:ص ص 16،18).
‌أ-       الوقت المادي الميكانيكي. ويعني مقياس لحركة جسم مادي بالنسبة لجسم مادي آخر والوقت بهذا المفهوم يوصف بانه متصل وقابل للتقسيم الى وحدات صغيرة جداً وينساب بشكل منظم وهومقياس كمي محض خالٍ من اية صفات نوعية ووحداته متعددة كالثانية والدقيقة والساعة واليوم والشهر والسنة والعقد والقرن وغيرها ومثال ذلك وقت دوران الارض حول الشمس.
‌ب-  الوقت البيولوجي. وهو الوقت الذي يقيس تطور الظواهر ونموها وساعته هي الجسم نفسه ويبدأ بالخلية ثم عالم النبات وينتهي بعالم الحيوان.
‌ج-    الوقت الاجتماعي. وهو الوقت الذي معاييره الاحداث الاجتماعية الهامة كهجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم او ميلاد السيد المسيح عليه السلام او نشوب الحرب العالمية كالحرب العالمية الاولى عام 1916 او الحرب العالمية الثانية عام 1939 وغيرها من الاحداث الهامة  والتي تختلف من مجتمع الى آخر.
‌د-      الوقت النفسي. وهو شكل من اشكال الشعور الداخلي وادراك الانسان لذاته ويعتمد بشكل رئيسي على طبيعة الحدث الذي يكون فيه الفرد وحالته النفسية وهذا يعني ان الزمن يمر ببطء شديد وتبدو الدقائق ساعات عندما يكون الحدث صعباً او خطراً والعكس صحيح ان كان الحدث مريحاً سعيداً، وهومقياس ذاتي فردي غيرموضوعي.
‌ه-       الوقت الميتافيزيقي. وهو وقت الظواهر الميتافيزيقية او عالم ما وراء الطبيعة ولا نعلم عن هذا الوقت الشيء الكثير سوى ما ورد في الكتب السماوية عن يوم القيامة (الحساب) والخلود، والازل، والابدية، وغيرها.
3 وقد اهتم الانسان منذ القدم بالوقت وتعقب النجوم والكواكب لارتباطها المباشر بحياته اليومية من زراعة وتجارة وسفر ويؤكد ذلك الاهتمام اختراع الانسان للعديد من وسائل تقدير الوقت، مثل:- المسلة الحجرية ، الشموع، الساعة الشمسية، الساعة المائية، ساعات اليد، الساعة الميكانيكية وغيرها.(الخطيب،1992:ص 23).
4 - ويمثل الوقت أحد الموارد الهامة والنادرة والثمينة لأي إنسان في هذا العالم الكبير. وقد ارتبط مفهوم ندرة الوقت بالقاعدة الاقتصادية المعروفة بندرة الموارد المتاحة في المجتمع.ويجب كما يصر الِاقتصاديون أن تستغل هذه الموارد بشكل فعال لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها المجتمع بشكل عام.والوقت كأحد هذه الموارد المتاحة لأي شخص دون استثناء وبشكل متساو،يفترض أن يستغل بطريقة فعالة،من خلال استغلال كافة الإمكانيات والمواهب والقدرات الشخصية المتاحة،للوصول إلى الأهداف الشخصية والعملية المنشودة.
وكما أن الوقت من الموارد المتاحة للأفراد العاديين في المجتمع،فهو أيضاً من الموارد المتاحة للمنظمات والمؤسسات الموجودة في هذا المجتمع،ومن الطبيعي أن يكون لهذه المنظمات أهداف محددة،تسعى لتحقيقها من خلال تكريس واستغلال كافة الموارد والإمكانيات المتاحة لديها بما فيها الوقت.ولسوء الحظ،وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة للوقت،فإنه أكثر العناصر أو الموارد هدراً وأقلها  استغلالاً،  سواء من المنظمات  أو من الأفراد العاديين . ويعود ذلك لأسباب عديدة قد يكون من أهمها عدم الادرك الكافي للتكلفة المباشرة المترتبة على سوء استغلاله.
ثانياً- مفهوم إدارة الوقت:
إن موضوع إدارة الوقت يزود القارئ بتبصر مثير للصفات والعادات الإنسانية. وعموماً تفهم إدارة الوقت على أنها مرادفة للترتيب و التنظيم و إجراءات عمل يومية مبرمجة.هذه العوامل كلها عناصر ذات فاعلية كبيرة،إلا أن إدارة الوقت أكثر تعقيداً من ذلك.إنها حالة نفسية.إنها استعداد للالتزام الشخصي،وأهم من ذلك أنها إعادة ترتيب للأولويات و لعادات العمل.
إذا لم نقم بإدارة الوقت فلن نستطيع إدارة شيء آخر.فمعظم أفكار إدارة الوقت بديهية ولكنها ليست شائعة.فالإدارة الجيدة للوقت تزيد الإنتاجية والأداء العام، ويمكنها أيضاً أن تحسن من المعنويات؛إذ يصبح الموظفون أكثر فعالية وأكثر رضا عن طريقة استخدام وقتهم.وتركز إدارة الوقت على المساءلة.فكثير من الإداريين يعتقدون أن مهامهم كثيرة التنوع بحيث لا تنفع فيها مبادئ إدارة الوقت،والافتراض هو أن إدارة الوقت بممارساتها تناسب كثيراً المهمات التنفيذية المتكررة.بالطبع فإن المهام المطلوبة من الإداري غير متجانسة في المحتوى،لكن العملية الإدارية حقيقة كلها تكرار.وفي بيئة اليوم المليئة بالتنافس يخسر المديرون الذين يسيئون استخدام وقتهم كثيراً.
يبدو واضحاً وجود علاقة وثيقة وترابط قوي بين مفهوم الوقت،من خلال تركيز الإدارة على استغلال الموارد الاقتصادية والبشرية بشكل عام،وكذلك من خلال كون الوقت مورداً نادراً لا يمكن إحلاله أو تراكمه أو إيقافه،وبالتالي يفترض أن يستغل بشكل فعال،لتحقيق الأهداف المحددة في الفترة الزمنية المعينة لذلك.ويؤيد بيتردركر هذه العلاقة بقوله:إن الشخص الذي لا يستطيع إدارة وقته لا يستطيع إدارة شيء آخر.
لذلك يعتبر مفهوم إدارة الوقت من المفاهيم المتكاملة والشاملة لأي زمان. وإن أهم هدف في إدارة الوقت بالنسبة للإداري هو أن يجد لنفسه وقتاً أكبر تحت تصرفه،وهو الجزء الوحيد من اليوم الذي يمكن للإداري أن يتحكم فيه ويدعى ملكيته فعلاً.فالوقت ضروري للتفكير والتخطيط وحل المشكلات بأسلوب مبدع.لا تقدم إدارة الوقت حلولاً للمشكلات الإدارية،ولكنها توجد الوقت الخاص الذي يمكن خلاله للمدير أن يجد الحلول،ويخطط للمستقبل،ويقيم مدى التقدم العام.
 - أهمية الوقت Importance Of Time
1- تكمن اهمية الوقت في انه المصدر الانفس والاندر بين المصادر المتاحة الاخرى ولكنه يختلف عنها بانه لا يمكن تخزينه ولا شراؤه او بيعه او ايقافه او احلاله وكل ما بوسعنا عمله حيال الوقت هو التصرف به حال توفره فاما ان نستثمـــره او نضــــــيعه(                      Philip E. Atkinson, 1990:P4) ، والوقت يملكه الجميع بالتساوي ويندموا لفقدانه وبدون الوقت لا يمكن عمل شيء فهو  وعاء لكل عمل(Merril and Dona Douglass 1994:P1) كما ويعتبر الوقت مقياساً للعمل كما هو المال مقياساً للسلع. (Roy Alexander,  1992:p69).

2- وبما ان الوقت عنصر نادر وثمين فأن عدم استخدامه الاستخدام الامثل سيؤدي الى تخفيض الانتاج وهدر المال ولذلك وصفه دركر(Drucker) بالمصدر الاندر ، ووصفه ماكينزي (Mackenzie) بالمصدر الحرج ووصفه لاكين (Lakien) بأنه هو الحياة وان تضييع الوقت يعني تضييع الحياة .(Kleiner. Brein M.1988.P:66) .
3- وتكمن اهمية الوقت ايضاً في انه محدد بـ(24) ساعة في اليوم الواحد، وبـ(168) ساعة في الاسبوع وبـ(8760) ساعة في السنة الواحدة وان أي جزء منه اذا مضى فقد مضى الى الابد ولا يمكن استرجاعه . (حمامي،1993:ص2).
4- والوقت بعد من بعدي وجود الإنسان وهما المكان والزمان ويتغلغل مفهومه في كل مناحي الحياة المختلفة ومجالاتها وهي :- المجال المهني(مجال العمل) ، والمجال الاجتماعي، والمجال الروحي،والمجال الفكري والعقلي، والمجال الترويحي، ومجال الأسرة ، ومجال الجسم، والمجال الاقتصادي(المالي)، (دره، 1991:ص46)، وتختلف اهمية الوقت باختلاف العناصر التالية :- (حمامي، 1994:ص7).
1)    الظروف الاجتماعية:- وتشمل الاختلافات الرئيسية في العادات والتقاليد والمعتقدات والأعراف ومستوى الخدمات الصحية والاجتماعية المتوفرة وما يترتب عليها من ارتفاع متوسط عمر الفرد ونظرته للحياة.
2)    الظروف الاقتصادية:- وتشمل المستوى الاقتصادي لأي مجتمع ومعدل دخل الفرد وسبل إنفاقه والسلوك الاقتصادي للفرد والمجتمع،والمجتمعات التي تتمتع بمستوى اقتصادي مرتفع يلقى فيها الوقت اهتماماً اكبر من غيرها.
3)    المستوى التعليمي:- ويشمل درجة التطور التعليمي في المجتمع كنسبة الأمية، والأعداد في مراحل الدراسة المختلفة ، ونسبة حملة الشهادات العليا وعليه فالمجتمعات التي تتمتع بمستويات تعليمية مرتفعة تعطى اهتماماً اكبر بالوقت.
4)    التطور التكنولوجي:- ويتناول درجة التكنولوجيا المستخدمة من قبل الفرد والمجتمع وعليه فارتفاع كلفة التكنولوجيا وضرورة زيادة كفاءة استخدامها يقودا الى الاهتمام بعامل الوقت.
5ـ ونظراً لاختلاف الأفراد والمجتمعات والشعوب في نظرتها لقيمة الوقت وخطورته وأهميته ومفهومه نجد ان المجتمعات المتقدمة تعطي اهتماماً كبيراً وعناية وحرصاً على توزيع الوقت في سبيل تحقيق الأهداف العامة والخاصة، ونلاحظ أيضا اهتمام الفرد الغربي بالوقت وقيمته اكثر من اهتمام الفرد الشرقي، ويقل هذا الاهتمام والحرص في المجتمعات النامية او الأقل تقدماً ، (الكايد،1997:ص2).
6 - وتكمن أهمية الوقت في كونه ذى علاقة وطيدة بإنتاجية الأفراد والمؤسسات والشركات في القطاع العام او الخاص إذ يعتبر أحد أهم وابرز العناصر بالإضافة إلى التكلفة والجهد.
7- وكما يقول دركر(Drucker ,1967:P25) ان الشخص الذي لا يستطيع إدارة وقته لا يستطيع إدارة شيء آخر ،وإدارة الوقت لا تقتصر على الإداريين دون غيرهم او على العمل الإداري دون غيره فالجميع مطالبون بإدارة وقتهم بشكل فعال بحيث يحقق الشخص اقصى فائدة ممكنة في نشاطاته او أعماله المطروحة.
8 - وقد اكد فيرنر(Ferner) على اهمية ادارة الوقت، وكيفية تنظيمه من خلال (8) ثمانية خطوات هي حلقات ادارة الوقت الناجحة حسب ترجمة الباحث والشكل رقم (2) يوضح ذلك.



الإيضاح:          
                  الوقت أغلى ما يملك الإنسان؟
لذلك أقسم الله في سورة العصر((وَالْعَصْرِ*إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ))     {العصر:1_2}
جاء في التفسير:أقسم الله بالعصر الذي هو الزمن لما فيه من الأعاجيب...ولأن العمر لا يقوم بشيء نفاسه وغلاء.وقد جاء في الحديث(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) فالكثير من الناس لا يحسن استغلال وقته ولا يقدر حق قدره؟!
قال الشاعر:
الوقت أنفس ما عنيت بحفظه                       وأراه سهل ما عليك يضيع
قال ابن القيم:( وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم أو مادة معيشة الضنك في العذاب الأليم وهو يمرمر السحاب)
كما جاء في الحديث: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع منها عن عمره فيما أفناه...)
الوقت أغلى من الذهب وهو أنفاسنا التي لا تعود... قال الإمام الحسن البصري:(أدركت أقواماً كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه).
الوقت مورد محدود؟
أن كل واحد منا لديه من الوقت مثل ما لدى الآخرين الناس سواسية في امتلاك الوقت رجالاً ونساءً وشباباً وشيباً.هل تعلم أحداً من الناس يملك 25ساعة في اليوم أو أكثر؟! أم هل سمعت بأن أحداً من الناس في القديم أو الحديث من يملك أكثر من 168ساعة في الأسبوع؟! هذه حقيقة لا يختلف فيها اثنان.كل واحد منا لديه 24في اليوم فقط لا غير.
الوقت لا نمكن تعويضه أو ادخاره؟
قال الحسن البصري:(ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك)وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي).إنه المورد الوحيد الذي يتحتم إنفاقه_استثماره إهداره _في الوقت الذي يتحتم فيه.
يقول الإمام الغزالي:( الساعات ثلاث:ساعة ماضية لاتعب فيها على العبد كيفما انقضت في مشقة أورفاهية.وساعة راهنة ينبغي أن يجاهد فيها ربه وساعة آتية لا يدري ماذا هو عامل فيها فليستعد لها) أو كما قال:أنت تستطيع فقط أن تسيطر على نفسك في علاقتك بالزمن لا تستطيع أن تختار أن تنفقه أو لا تنفقه تستطيع أن تختار فقط كيف تنفقه؟!وعندما تهدر الوقت فإنه يذهب إنه لا يدخر في البنك ؟! وأنت الرابح أو الخاسر الوحيد تجاه وقتك.
الوقت يمضي سريعاً؟
دقات قلب المرء قائلة له                  إن الحياة دقائق وثواني
قيل لنوح عليه السلام:يا طول الأنبياء عمراً كيف وجدت الدنيا؟فقال:كدار لها بابان دخلت من باب وخرجت من الآخر.
وإذا كان آخر العمر موتاً              فسواء قصيرة والطويل
قال تعالى:(كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثواْ إِلّا عَشيِةً أوْ ضُحَاهَا)              (النازعات:46) 
فهلا اعتبرنا و تأملنا وأعددنا؟
واعجباً من سرعة انقضاء العمر وأعجب منه غفلة الناس عنه!قال الحسن البصري:(يا ابن آدم نهارك ضيفك فأحسن إليه،فإنه إن أحسنت إليه....ارتحل بحمدك وإن أسأت إليه ارتحل بذمك وكذلك ليلتك.......)
ثانياً:استغلال الوقت يزيد من قيمته:
ما رأيكم في وقت العالم الذي يقضيه في طلب العلم ونشره والدعوة وغيره من الأعمال الصالحة....أليس ثميناً؟لماذا؟
وما رأيكم في أوقات العاطلين من الشباب والكبار وغيرهم أليست رخيصة وتافهة؟
الأول ملء وقته وشغله بالأعمال والمهمات الجسام.هو به ضنين.والأمثلة على ذلك كثيرة منها ما يلي:
قال الخطيب البغدادي في إسماعيل بن إسحاق القاضي:(ما دخلت عليه قط إلا ورأيته وفي يده كتاب ينظر فيه،أو يقلب الكتب لطلب كتاب ينظر فيه،أو ينفض الكتب).
وهذا أبو نعيم الأصفهاني يقرأ عليه في الطريق،وهذا الخطيب البغدادي يقرأ في طريقه الجزء من الحديث.
قال ابن عقيل:(إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري،حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة،وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح،فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره،وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة).
وقد حدث حماد بن سلمه فقال:ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعاً..إن كان في دقيقة من وقتك شيئاً ثميناً مقدساً،أعط كل دقيقة معنى ووضوحاً ووعياً.                                               ((ثوماس مان))
خصائص الوقت:
1-الوقت والموج لا ينتظران أحداً.
2-الوقت هو الأساس.
3-الوقت مال.
هذا غيض من فبض مما قيل في الوقت.وهو في مجمله،يعكس طبيعة الوقت وخصائصه التي يمكن بلورتها على النحو التالي:
(1)لا شيء أطول من الوقت لأنه مقياس الخلود،ولا أقصر منه لأنه ليس كافياً لتحقيق جميع ما يريده المرء.ولا شيء(في شعورنا)أطول منه لمن ينتظر. ولا أسرع منه لمن هو في سرور ومتعة.ولا شيء أعظم منه لأنه يمتد بلا نهاية.ولا أصغر منه لأنه قابل للقسمة من غير حدود.ولا شيء يمكن عمله بدون الوقت.الكثير من الناس يتجاهلونه ولكن جميعهم يأسفون على ضياعه.
(2)الوقت لا يحترم أحداً،فلا يمكن لأحد(كائناً من كان)تغيره أو تحويله،بغض النظر عما يريد تحقيقه.إنه يسير بنفس السرعة والوتيرة سواء أكان زمن مسرة وفرح أم زمن اكتئاب وترح،وإن كان يبدو غير ذلك فهو في الشعور لا في الحقيقة.
(3)الوقت سريع الانقضاء،فهو يمر مر السحاب،ويجري جريان الريح،واستعادته محض تمن(ألا ليت الشباب يعود يوماً،فأخبره بما فعل المشيب).
(4)الوقت مورد نادر،لا يمكن تجميعه.ولما كان سريع الانقضاء وما مضى منه لن يرجع ولن يعوض بشيء،فهو أنفس ما يملك الإنسان.وهذا ما عبر عنه (الحسن البصري)بقوله:(ما من يوم ينشق فجره،إلا وينادي:يا ابن آدم،أنا خلق جديد،وعلى عملك شهيد فتزودا بي،فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة).
وترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج،فهو رأس المال الحقيقي للإنسان فرداً أو مجتمعاً.إنه ليس من ذهب،كما يقول المثل الشائع،بل أغلى منه ومن كل جوهر نفيس.
(5)الوقت يختلف عن الموارد الأخرى الرئيسة،كالقوى العاملة والأموال والأجهزة والمعدات،لأنه:
-لا يمكن تخزينه it cannot be stored.
-لا يمكن إحلالهit cannot be replaced.
-يتخلل كل جزء من أجزاء العملية الإدارية.
-لا يمكن شراؤه،أو بيعه،أو تأجيره،أوسرقته،أو استعارته،أو اقتراضه،أو توفيره،أو مضاعفته،أو تصنيعه،أو تغيره.وكل ما يمكن أن يفعله المرء هو أن يقضيه(سواء اختار ذلك أم لا)وفق معدل ثابت،مقداره ستون ثانية لكل دقيقة.
-إنه مورد محدد يملكه جميع الناس بالتساوي، ولا يستطيع أحد زيادته،فكل إنسان يملك(24)ساعة في اليوم،و(168)ساعة في الأسبوع،و(8766)ساعة في السنة.
لقد ازداد في الأعوام الأخيرة اهتمام الناس بالوقت،إذا لم يكن هناك قبل عقدين من الزمن كتب مرجعية حول هذا الموضوع،وكل ما كان متاحاً هو القليل من المقالات والدراسات.أما الآن فقد تغير الوضع وأصبح هناك كثير من المؤلفات حول إدارة الوقت.
رابعاً:أنواع الوقت:
يقسم الوقت بشكل عام إلى أربعة أنواع رئيسية هي :
a)الوقت الإبداعي:(Creation time)
يخصص هذا النوع من الوقت لعملية التفكير والتحليل والتخطيط المستقبلي،علاوة على تنظيم العمل وتقويم مستوى الإنجاز.ويلاحظ أن كثيراً من النشاطات الإدارية يمارس فيها هذا النوع من الوقت.فهي بحاجة إلى تفكير عميق علمي وتوجيه وتقويم.كما تواجه في هذا النوع من الوقت المشكلات الإدارية من كافة جوانبها بأسلوب علمي منطقي،بهدف تقويم حلول منطقية وموضوعية تضمن فاعلية ونتائج القرارات التي تصدر بشأنها.
b)الوقت التحضيري:Preparatory Time))
يمثل هذا النوع من الوقت الفترة الزمنية التحضيرية التي تسبق البدء في العمل.وقد يستغرق هذا الوقت في جمع معلومات أو حقائق معينة أو تجهيز معدات أو قاعات أو آلات أو مستلزمات مكتبية هامة قبل البدء في تنفيذ العمل.ويفترض أن يعطي الإداري هذا النوع من النشاط ما يتطلبه من وقت،نظرا للخسارة الاقتصادية التي قد تنجم عن عدم توفر المداخلات الأساسية للعمل.
C)الوقت الإنتاجي:(Productive Time).
يمثل هذا النوع من الوقت،الفترة الزمنية التي تستغرق في تنفيذ العمل الذي تم التخطيط له في الوقت الإبداعي والتحضير له في الوقت التحضيري.ولزيادة فاعلية استغلال الوقت،يجب على الإداري أن يوازن بين الوقت الذي يستغرق في الإنتاج أو تنفيذ العمل وبين الوقت الذي يقضي في التحضير والإبداع،فالمعروف أن الوقت المتاح للجميع محدود بحد معين.فإذا تبين أن كثيراً من الوقت يخصص لتنفيذ أعمال روتينية في المنظمة،فإن ذلك يعني أن هناك قليلاً من الوقت المخصص للإبداع أو التحضير أو كليهما معاً من هنا كانت عملية التوازن ضرورية،لضمان استغلال أمثل لكافة الموارد المتاحة،بما فيها عنصر الوقت.
ويقسم الوقت الإنتاجي بشكل عام إلى قسمين رئيسيين،وهما
1-وقت الإنتاج العادي،أو غير الطارئ،أو المبرمج.
2-وقت الإنتاج غير العادي،أو الطارئ،أو غير المبرمج.
وما دامت المنظمة تسير ضمن خطة الإنتاج العادي،مع التحكم في الإنتاج غير العادي،فهي في وضع جيد وقد يحدث أن يظهر إنتاج غير عادي أو طارئ في المنظمة،ويفترض أن يكون الإنتاج في مثل هذه الحالة قليلاً ومحدود التأثير،وإلا فمعنى ذلك ضرورة حدوث تغير جذري طارئ على مستوى المنظمة،لمواجهة هذا الإنتاج الطارئ.ولنجاح الإداري في ذلك،يفترض أن يخصص جزءاً قليلاً من وقته المخصص للإنتاج العادي،لمواجهة الإنتاج غير العادي،وبذلك يستطيع أن يتمتع بمرونة كافية تسمح له بإنجاز الإنتاج العادي.
d)الوقت غير المباشر أو العام:Overhead Time)).
يخصص عادة هذا الوقت للقيام بنشاطات فرعية عامة،لها تأثيرها الواضح على مستقبل المنظمة وعلى علاقتها بالغير،كمسؤولية المنظمة الاجتماعية وارتباط المسؤولين فيها بمؤسسات وجمعيات وهيئات كثيرة في المجتمع،وحضور الإداري لندوات أوتلبية لدعوات أو افتتاح مؤسسات معينة.إن هذه النشاطات المختلفة تحتاج إلى وقت كبير من قبل الإداري،ولذلك عليه أن يحدد كم من الوقت يمكن أن يخصص لمثل هذه النشاطات،أو يفوض شخصاً معينا للقيام بها بدلاً منه،مع الأخذ بعين الاعتبار التوازن بين النشاطات الداخلية والخارجية في إنجاز الأعمال الرسمية الموكلة له،وإبقاء جسور العلاقة والتعاون مع الآخرين في الخارج قائمة ووثيقة.

اما تقسيم الوقت من وجهة نظر الفكر الاسلامي وهي  كيفية تنظيم المسلم لوقته خلال اليوم من طلوع الفجر وحتى صلاة العشاء وما هي الاعمال التي ينبغي ان يقوم بها في كل وقت فقد قسم اليوم الى الاوقات التالية :-
‌أ-    الاول ما بين طلوع الفجر الثاني الى طلوع الشمس . وهو وقت شريف اقسم الله عز وجل فيه فقال تعالى ) والصبح اذا تنفس ( (سورة التكوير: الاية 12) فإذا صلى الانسان الفجر فليكن وقته مشغولاً بالدعاء والذكر والقراءة والفكر حتى طلوع الشمس.
‌ب-               الثاني من طلوع الشمس حتى الضحى وهذا الوقت فيه وظيفتان هما صلاة الفجر وما يتعلق بالناس من عيادة للمريض او تشييع جنازة او حضور مجلس علم او قضاء حاجة مسلم.
‌ج-                 الثالث من وقت الضحى حتى وقت الزوال وهذا الوقت فيه وظيفتان هما الاشتغال بالكسب والمعاش وحضور السوق فاذا كان تاجراً فليتجر بصدق وامانة وان كان صاحب صنعه فليصنع بإتقان ويقنع بالقليل والوظيفة الاخرى القيلولة فانها تعين على قيام الليل.
‌د-                  الرابع ما بين الزوال وحتى الانتهاء من صلاة الظهر وفيه يؤدي المسلم صلاة الظهر ويتطوع بما يشاء ان استطاع.
‌ه-                  الخامس ما بعد ذلك الى صلاة العصر ويستحب في ذلك الاشتغال بالذكر والصلاة .
‌و-                 السادس من دخول وقت العصر وحتى اصفرار الشمس وفيه يصلي العصر ثم يتشاغل بالذكر والدعاء وقراءة القرآن.
‌ز-  السابع من اصفرار الشمس الى ان تغرب وهذا وقت شريف يستحب فيه التسبيح والاستغفار. (القدسي،1986:ص ص 48،52- ذكر في غرايبه،1995:ص 31-32).

3- بالاضافة الى ما ذكر  اعلاه هناك نوعان آخران من الوقت ذكرهما بعض الكتاب ومنهم تونثان كوتس (Tonathan Coats – 1999: P 8):-
‌أ-   الوقت المسيطر عليه . وهذا يعني ممارسة العمل بدون معوقات او مقاطعات من قبل الاخرين .
‌ب-  وقت الاستجابة. وهذا يعني الوقت الغير  مسيطر عليه ويستغرق في الرد على مقاطعات الاخرين التي تعيق العمل وتؤخر الانجاز (ذكر في القضاه،1999:ص23 ).
4- كما قسم فيردربير(Ferderber) الوقت الى قسمين هما:-
أ- الوقت الذي يمكن التحكم به. وهو الذي يتحكم به الاداري شخصياً .
ب- الوقت غير القابل للتحكم به . وهو الذي يخضع لمطالب المدير المباشر، ونادراً ما يمكن تنظيمه ( تيمب،1991:ص74).


وبناء على ذلك،يعد مفهوم إدارة الوقت من المفاهيم المتكاملة،والشاملة لأي زمان أو مكان أو إنسان.فإدارة الوقت لا تقتصر على إداري دون غيره،ولا يقتصر تطبيقها على مكان دون آخر،أو على زمان دون غيره.
وقد ارتبط مفهوم الوقت بشكل كبير بالعمل الإداري من خلال وجود عملية مستمرة من التخطيط والتحليل والتقويم لجميع النشاطات التي يقوم بها الإداري خلال ساعات عمله اليومي،بهدف تحقيق فعالية مرتفعة في استثمار الوقت المتاح للوصول إلى الأهداف المنشودة




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق