الأحد، 4 ديسمبر، 2016

مضيعات الوقت

مضيعات الوقت
ربما يغري منظر الغابة ذوي النظر القصير بالدخول إلى أعماقها،لكنها المغارة.وقد يبدو تعريف{(مضيعات)الوقت Time Wasters}،سهلاً للوهلة الأولى،فالهواتف،والعمل الورقي،وتوقف آلة النسخ،والحديث الاجتماعي تظهر بشكل واضح أنها(مضيعات)للوقت،ولكن إذا ما بذل جهد جدي لتوضيح التعريف فإن بعض الصعوبات تظهر بصورة جلية.
لمن يعتبر هذا النشاط مضيعاً للوقت،لك أو للشخص الآخر،ثم متى يكون (مضيعة)للوقت؟إن ما هو(مضيعة)للوقت بالنسبة لك يظهر كذلك بالنسبة للآخرين.كما أن ما كان ضياعاً للوقت في الشهر الماضي قد يصبح الآن توظيفاً جيداً للوقت،والعكس صحيح.الأمر الذي يدفع إلى القول،أن مفهوم(مضيعات)الوقت مفهوم ديناميكي يتغير بتغير الظروف والأزمان والأمكنة والأشخاص.وهو نشاط يأخذ وقتاً غير ضروري،أو يستخدم وقتاً بطريقة غير ملائمة،أو أنه نشاط لا يعطي عائداً يتناسب والوقت المبذول من أجله.
إن النظرة الشاملة(لمضيعات)الوقت تقضي التفات إلى ما يلي.
1-يعتبر أي نشاط مضيعاً للوقت إذا ما اعتبرته وأدركته أنت كذلك.
فإذا أدركت أن الاجتماع الذي يعقد مثلاً كل صباح يوم اثنين مع الموظفين مضيعاً للوقت فإنه كذلك حتى لو لم ينظر إليه رئيسك على هذا النحو.ومثال آخر،إذا ما كان أمامك أشياء مهمة لا بد أن تعملها وأتاك زائر وأخذ من وقتك بضع دقائق في حديث شخصي فإن هذا قد يكون توظيفاً جيداً لوقت الزائر ولكنه ليس كذلك بالنسبة لك.
2-كل مضيع للوقت هو توظيف غير ملائم لوقتك.فالمدير يضيع وقته عندما ينفق على العمل الأقل أهمية وقتاً كان بإمكانه أن ينفقه على عمل أكثر أهمية.والأهمية مقاسة بأنشطة المدير تجاه أهدافه.
3-إن سبب جميع(مضيعات)الوقت هو أنت أو الآخرين أو أنت و الآخرين،فالوقت لا يضيع لوحده بل يحتاج إلى من يضيعه.
4-بالرغم من أن جميع(مضيعات)الوقت من الممكن تبريرها كالقول،((إن الأمر ليس من مسؤوليتي))،أو((إن المجتمع يفرض هذا))، أو((إن زيداً هو السبب في ذلك))،وهكذا،فإن مما لا شك فيه أن جميع (مضيعات)الوقت يمكن ترشيدها ويمكن إحلالها بأنشطة منتجة.وبالتالي،فأنت المسؤول عنها،ويبقى الحل في يدك،فإدارة الوقت مفتاحها إدارة الذات.إن عدم إدراك الحقائق لا يعني أنها غير موجودة.
العوامل التي تؤدي إلى ضياع الوقت:
أ)العوامل بشكل عام،كما أوضحها((دركرDrucker)):
1-سوء الإدارة وعدم كفاية التنظيم:
الإدارة السيئة تؤدي إلى ضياع وقت العديد من العاملين وبخاصة وقت المدير.ومن مظاهرها تكرار حدوث الأزمات سنة بعد أخرى.
2-تضخم عدد العاملين:
تؤدي زيادة عدد العاملين عن الحد المناسب إلى ضياع الوقت،لأن الناس يحبون أن يجتمعوا بعضهم مع بعض ويتبادلوا الزيارات والأحاديث. ويقول((دركر))إن المدير الذي يقضي أكثر من(10./.)من وقته في حل مشكلات العلاقات الإنسانية والنزاعات بين العاملين يكون لديه عدد فائض منهم.فالعدد الزائد عن الحاجة لا يكون عاطلاً عن العمل فحسب،بل يؤدي إلى إعاقة الآخرين عن أداء أعمالهم وإضاعة أوقاتهم،وذلك بسبب زيادة فرص الاحتكاك والتفاعل الاجتماعي بينهم.
3-زيادة عدد الاجتماعات عن الحد المعقول:
إن الاجتماعات مكلفة من حيث الوقت والجهد والمال.وبالتالي،يجب على المدير أن يحرص على تقليل عدد الاجتماعات إلى الحد الأدنى.كما عليه أن يدعو للمشاركة فيها إلا الأشخاص المعنيين فقط،فضلاً من أن عليه أن يتعلم فن إدارة الاجتماعات.
4-عدم كفاية المعلومات وأنظمة الاتصال:
تشكل المعلومات حجر الزاوية في عمل المدير.وبالتالي،فقد يضيع وقت كبير نتيجة لتأخر وصول المعلومات أو نتيجة لوصول معلومات غير دقيقة.
5-الزيارات المفاجئة،والاجتماعات غير الناجحة،والتردد في اتخاذ القرارات،والخوف من ارتكابا لأخطاء،والتفويض غير الصحيح،وسوء ترتيب الأولويات،و(المقاطعات)أثناء العمل،والمجاملات والتفاعل الاجتماعي داخل المنظمة.
6-المكالمات الهاتفية الزائدة عن الحد،وقراءة الصحف والمجلات.
7-البدء في تنفيذ أية مهمة قبل التفكير فيها والتخطيط لها،والانتقال إلى مهمة جديدة قبل انجاز المهمة السابقة،والاهتمام بالمسائل الروتينية قليلة الأهمية.
ب)العوامل والعمليات الإدارية،كما أوضحها((ماكنزيMackenzie)) تتخلل مضيعات الوقت مختلف العمليات الإدارية،وذلك على النحو التالي:
a-التخطيط:
-عدم وجود أهداف أو أولويات أو خطط يومية.
-اختلال الأولويات.
-إتباع فلسفة إطفاء الحريق أو((الادارة بالأزمات)).
-عدم وجود مواعيد محددة لإنهاء المهام.
-أحلام اليقظة.
-القيام بأعمال كثيرة في وقت واحد.
b-التنظيم:
-الفوضى وانعدام الانضباط الذاتي.
-كثرة الأعمال الورقية.
-القيام بالعمل أكثر من مرة(جهود متكررة).
-وجود أكثر من رئيس واحد للموظف.
-عدم وضوح المسؤوليات والسلطات.
c-التوظيف:
-وجود مرؤوسين غير مدربين أو غير مناسبين.
-كثرة عدد الموظفين(أو قلتهم).
-وجود موظفين يثيرون المشكلات والصعوبات.
d-التوجيه:
-النزعة التسلطية لدى المدير،والرغبة في إنجاز العمل بصورة منفردة.
-اهتمام المدير بالتفاصيل الصغيرة والروتينية.
-التفويض غير الفعال.
-ضعف روح الفريق بين الموظفين وضعف حافزيتهم للعمل.
-ضعف القدرة على حل الخلافات و إدارة النزاعات.
-ضعف القدرة على التكيف.
-الافتقار إلى التنسيق.
e-الرقابة:
-كثرة الزوار أو المكالمات الهاتفية.
-النقص في المعلومات.
-عدم وجود تقارير للمتابعة ومعايير للرقابة.
-التسلط والرقابة المفرطة.
-كثرة الأخطاء وتدني الأداء.
-عدم القدرة على معالجة الأداء الضعيف.

f-الاتصال:
-كثرة الاجتماعات واللجان.
-عدم وضوح نظام الاتصالات.
-سوء الفهم،والافتقار إلى الإصغاء الجيد .
-الرغبة في إقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين بقصد التسلية.
g-اتخاذ القرارات:
-اتخاذ قرارات متسرعة.
-التردد في اتخاذ القرارات.
-التسويف والتأجيل والمماطلة في اتخاذ القرارات.
-الحرص الزائد على المعلومات عند اتخاذ القرارات.
-إتباع أسلوب اتخاذ القرارات من خلال اللجان.
ج)العوامل ومسح معهد هاملتون:
في مسح أجراه معهد الكسندر هاملتونA. Hamiltonتبين أن
 (المقاطعات)تحتل المرتبة الأولى في الأهمية،تليها الاجتماعات غير الفعالة،والمكالمات الهاتفية الكثيرة،فالبحث عن المعلومات.
(مضيعات)الوقت في بيئة الإدارة العربية:
أجريت العديد من الدراسات الميدانية في الدول العربية،وكانت مضيعات الوقت من بين الموضوعات التي تمت مناقشتها.وإذا كان المجال لا يتسع لتبيان خلاصة ما توصلت إليه هذه الدراسات في هذا المجال،فإننا نكتفي بالإشارة إلى إحداها،ففيها ما يمكن اعتباره قاسماً مشتركاً لما توصلت إليه تلك الدراسات.
أوضحت الدراسة التي أجراها(محمد شاكر عصفور)على مستوى الأجهزة الحكومية في المملكة العربية السعودية أن أهم مضيعات الوقت كانت على النحو التالي:
أهم مضيعات الوقت                     معدل الوقت الضائع أسبوعياً
-تأخر في الصباح عن العمل الرسمي.     (61,8)دقيقة
-مكالمات هاتفية لأغراض خاصة.         (35,4)دقيقة
-قراءة المجلات المتعلقة بالعمل.           (49,4)دقيقة
-تناول الشاي والقهوة.                      (46,6)دقيقة
-مراجعة المستشفى.                        (75,5)دقيقة
-مغادرة المكتب قبل نهاية الدوام.         (42,5)دقيقة
-مضيعات أخرى.                         (132,5)دقيقة
-بينت الدراسة أهم مضيعات الوقت،والنسبة المئوية للمديرين الذين
تتوفر لديهم هذه المضيعات،ومعدل الوقت الضائع أسبوعياً،وهي كمايلي:
أهم مضيعات الوقت       النسبة المئوية           معدل الوقت
                             من عينة                 الضائع أسبوعياً
                             الدراسة 
-تأخر في الصباح عن العمل الرسمي.     64 %             61,8دقيقة
-مكالمات هاتفية لأغراض خاصة.         46%               35,4
-قراءة المجلات المتعلقة بالعمل.           60%               49,4
-شرب الشاي والقهوة.                      76%                46,6
-مراجعة المستشفى له أو لعائلته.          38%                75,5
-مغادرة المكتب قبل نهاية الدوام.          32%                42,5
-مضيعات أخرى.                          32%                132,5
وفي دراسة ميدانية أخرى للباحث نفسه تتعلق بإدارة الوقت في الأجهزة الحكومية بالمملكة العربية السعودية.فقد كانت النتائج مشابهة تقريباً لنتائج الدراسة السابقة،رغم اختلاف عينة الدراسة واختلاف الفترة الزمنية التي أعدت فيها كل منهما.وفي الدراسة كانت نسبة الوقت الموزعة على النشاطات المختلفة كما يلي:
-48,83% لإنجاز معاملات رسمية.
-8,15%لحضور اللجان والإعداد لها.
-5,76%للأعمال المساعدة (مكالمات هاتفية،تعقيب على الموظفين على معاملات رسمية).
-7,57%مقابلات لمراجعين.
-3,67%تفكير في العمل والتخطيط له.
-21,31%الأعمال ذات طابع شخصي.
وفي دراسة ميدانية محلية ثالثة،تتعلق بالانتظام في الدوام الرسمي للأجهزة الحكومية في المملكة العربية السعودية،تبين أن الوقت الضائع سنوياً بسبب عدم الانتظام في الدوام،وهو 54608200ساعة عمل،وأن ساعات الموظف الواحد الضائعة سنوياً،هي 470 ساعة تقريباً،وهي موزعة كالتالي:
الوقت الضائع سنوياً بسبب التأخر صباحاً            4816524ساعة عمل
الوقت الضائع سنوياً بسبب ترك المكاتب             19653136ساعة عمل
الوقت الضائع سنوياً بسبب مغادرة المكاتب          12340298ساعة عمل
الوقت الضائع سنوياً بسبب الغياب بدون عذر        17798242ساعة عمل
إجمالي الوقت الضائع سنوياً                           54608200ساعة عمل
وقد بلغت تكاليف هذا الوقت الضائع 1,436,829,115ريالاً،أي حوالي مليار ونصف ريال،وهي موزعة كالتالي:
الخسارة المالية الناجمة عن التأخر صباحاً           126728330ريالاً
الخسارة المالية الناجمة عن ترك المكاتب            516971115ريالاً
الخسارة المالية الناجمة عن مغادرة المكاتب         324723379ريالاً
الخسارة المالية الناجمة عن الغياب بدون عذر      468406291ريالاً
إجمالي الخسارة المالية السنوية                    1,436,829,115ريالاً
ومن النتائج اللافتة للنظر في هذه الدراسة،تدني نسبة الوقت الضائع بسبب عدم الانتظام بالدوام الرسمي لدى الإدارة العليا،وارتفاع هذه النسبة لدى المستويات الإدارية الأقل.ويوضح الجدول هذه النتائج:
نسبة الوقت الضائع بسبب عدم الانتظام في الدوام لدى الإدارة العليا والوسطى والتنفيذية
نوع عدم الانتظام                        الإدارة التنفيذية    الإدارة الوسطى الإدارة العليا
التأخير الصباحي

ترك المكاتب
مغادرة المكاتب
الغياب بدون عذر                       36%من المتأخرين
40%من التاركين
38%من المغادرين
37%من المتغيبين                     53%

49%
52%
53%                                     11%
   
11%
10%
10%
وهناك العديد من الدراسات الأخرى التي تبين كيفية توزيع الإداري لوقته،وتؤكد صعوبة تحقيق استغلال كامل للوقت،الأمر الذي يفرض ضرورة الاهتمام بموضوع إدارة الوقت على كافة المستويات،لتطوير مفاهيمها وأساليبها العلمية.
-*المعايير المستخدمة لتوزيع الوقت:
لقد تبين فيما سبق،أنه لا توجد قاعدة عامة متفق عليها لتوزيع وقت الإداري،لوجود عوامل عديدة تؤثر في أسلوب ونهج كيفية توزيع الإداري للوقت.وهناك بشكل عام عدد من المعايير المستخدمة لتوزيع وقت الإداري على النشاطات المختلفة في العمل.ومن هذه المعايير
-توزيع الوقت طبقاً للنشاطات المخططة.
ويمكن توضيح هذه النشاطات طبقاً لعدد الساعات المخصصة يومياً لكل نشاط في الشكل التالي رقم (2):
                 توزيع النشاطات اليومية للشخص العادي

             أولاً:مضيعات الوقت البيئية:
  ت                                                      المضيع         كيف نتعامل معه
1                                          الزوار     سوف نتناوله مستقلا
2                                          الهاتف     سوف نتناوله مستقلا
3                                          الاجتماعات        سوف نتناوله مستقلا
4                                          الانتظار  ليكن معك ما تستفيد منه
5                                          الطوارئ  تعامل معها بحكمة وتأني واتخذ أفضل الطرق ، فكر جيدا وحافظ على هدوئك
6                                          التعامل مع الأوراق         
7                                          المذكرات والتقارير       
8                                          زملاء العمل       قلل من الحديث معهم وبين لهم بأن وقتك للعمل واشغل نفسك بما يهمك
9                                          مشاهدة التلفاز       احذره  كل الحذر فإنه  المتهم الأول في اغتيال وضياع الوقت 
10                                         كثر السهر مع الأصدقاء الوجبات اكثر من الأوقات وضياع العمر في عبث  ولهو ضلال لا يشبهه ضلال
11                                        البحث عن شيء ضائع   
12                                        قراءة الجرائد والمجلات


ثانيا: مضيعات الوقت الذاتية (الشخصية )
ت                                         مضيع الوقت       كيف التعامل معه
1                                           الافتقار الى التخطيط     
2                                          الافتقار الى التفويض      
3                                          الفوضى وعدم  التنظيم    
4                                          التسويف.الغفلة واللامبالاة
5                                          عدم القدرة على الرفض    تعود  ان تقول لا لمن أراد أن يسرق وقتك
6                                          الملل وعدم الاستمرار     
7                                          الثرثرة   قلل قدر المستطاع واعلم بأن هذا جيدا
8                                          الرغبة في المثالية          النقص من سمات البشر وتذكر هذا جيدا
9                                          الغفلة واللامبالاة  حاسب نفسك واستيقظ  من غفلتك قبل ان يفاجئك الموت

10                                        المناسبات والدعوات      استفد منها وافد وحاول الإقلال منها ما استطعت





وقد اجمل الباحث ماكنزي هذه المضيعات في 35 مضيعة للوقت موزعة على النشاطات الإدارية الرئيسية كما هو موضح في التالي :
أ-التخطيط :
عدم وجود أهداف وأولويات.
تحويل في الأولويات.
ترك النشاط قبل الانتهاء منه.
 مشكلات إدارية طارئة.
 عدم وجود موعد نهائي للانجاز.
 محاولة انجاز الكثير في وقت واحد.
ب-التنظيم :
عد التنظيم الشخصي.
قيام بالعمل أكثر من مرة – جهود متكررة .
عدم وضوح السلطة والمسؤولية.
وجود أكثر من رئيس واحد للموظف.
ج-التوظيف:
1-المشكلات خاصة بالموظفين.
2-موظفين غير مدربين أو غير مناسبين.
3-تأهيل أعلى أو أقل من المطلوب.
د-التنفيذ:
1-الرغبة في إنجاز العمل منفرداً.
2-الانخراط في الأعمال الروتينية.
3-تفويض غير فعال.
4-تدن في مستوى التحفيز.
5-الافتقار إلى التنسيق.
6-عدم القدرة على إدارة النزاع.
7-عدم ملاحقة التغيرات.
ن-الرقابة:
1-مقاطعات عديدة (زوار أو مكالمات).
2-عدم وجود معايير رقابية.
3-رقابة محكمة وجديدة.
4-عدم فاعلية في الإدارة.
5-عدم قدرة الإداري على الإجابة بالنفي.
و-الاتصالات:
1-الاجتماعات.
2-عدم وضوح الاتصالات.
3-الرأسية أو الأفقية.
4-سوء الفهم.
5-الرغبة في التسلية والسمر.
ك-اتخاذ القرارات:
1-التأجيل.
2-قرارات هزيلة.
3-الحاجة إلى حقائق.
4-قرارات بواسطة-مجموعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق