الأحد، 4 ديسمبر 2016

حكاية قصة هاينة التراث الشعبي المغربي


حكاية هاينة

كان حتى كان ، كان الله في كل مكان ، و كان الحبق و السوسان في حجر النبي العدنان... كانوا الناس يعيشوا في

امان و يحطبوا الحطب لدوير الزمان... هاذو سبع بنات رسلوهم عائ لاتهم يحطبوا الحطب و كانت بينهم وحدة

زينة اسمها " هاينة " ، و كيفما هو معروف خاصهم يرجعو لمنازلهم قبل مغيب الشمس خوفا من مجيئ الغول...

و بينما البنات تيجمعوا الحطب كل وحدة فيهم لقات شي حاجة ، وحدة لقات دبليج و وحدة لقات خاتم و وحدة

لقات مْشط و وحدة لقات عقد ... الّا هاينة لقات مشهاب او محماش ( قطيب) !!

جمعوا البنات الحطب في رزيمات و كل وحدة حملت الرزمة ديالها على كتافها و شدوا الطريق راجعين لمنازلهم ،

و لكن "هاينة" كانت في كل خطوة كتمشيها كْتَحل ليها رزمة الحطب و يرجعوا البنات باش يعاونوها في حزمها و

يكملوا الطريق، وكانت الرزمة تفَتح من جديد و يعاونوها من ثاني حتى قرب مغيب الشمس. و هنا البنات خافوا

على راسهم و كملوا طريقهم بلا مايلتافتوا ل"هاينة" ... و هي مازال مشغولة مع الرزمة جات ريح قوية ، كان

وراءها ما لا تتمناه، كان الغول !!

عاونها في عقد الرزمة و حط "المشهاب" في العقدة و قال ليها : نهار تجي الشتا و الريح و النفانف و نقول ليك آ

هاينة مّدي المشهاب ، مّديه لّيا ...

و رجعات " هاينة " مرعوبة و باكية للدار ، سولا تها اّمها مالها ؟ و حكات ليها اللي وقع مع الغول ... و لكن أمها

طمأنتها و قالت ليها : ما عاندك مناش تخافي ، حايرة غير فيه !!

مرت ايام و ايام ... و في يوم كانت فيه ريح قوية و النفانف ( صفير الرياح عبر ا لابواب و النوافذ... ) و الشتا

خيط من السما ، جا الغول كيف وعد هاينة ، و قال ليها : وآ هاينة مّدي المشهاب ...

كيف سمعاتو هاينة ترهبات و ترعبات و قالت لأ مها : ناري يا أمي و الغول جا اشنو ندير ؟

قالت ليها أمها : قولي ليه تمّدو ليك أمي .

جاوبات هاينة الغول : تمّدو ليك أمي !

قال ليها : يعطيك الغمة لا أنت و لا هي ... وآ هاينة مّدي المشهاب .

جاوباتو: تمدو ليك أختي !

قال ليها : يعطيك الخوا لا أنت و لا هي... وآ هاينة مّدي المشهاب .

جاوباتو : تمّدو ليك خالتي !

قال ليها : يعطيك الخلا لا أنت و لا هي ... وآ هاينة مّدي المشهاب .

جاوباتو : تمدو ليك عمتي !

قال ليها : يعطيك العمى لا أنت و لا هي ... وآ هاينة مّدي المشهاب .

و فكرت أم هاينة في فكرة و قالت ليها : آبنتي ركبي على ظهر الخادم و تغطاي و مدي ليه المشهاب.. و الغول ما

يقدرش يخطف الخادم ...

وهاذ الشي اللي كان ركبت هاينة على ظهر الخادم و عطاتو المشهاب و لكن الغول كان ذكي و ما دارتهاش بيه

الحيلة ، اخذ المشهاب و غرسو في عين الخادم و خطف هاينة من ظهرها و مشا ... الخادم مسكينة ما بيدها

حيلة رجعات لعندهم تبكي و تصرخ و تقول : لا لة مشات ، عيني عمات... لا لة مشات ، عيني عمات... لا لة مشات ،

عيني عمات...

هاينة كانت مخطوبة لولد عمها اللي مشا للَحْرَكة، منين رجع مالقاهاش و سّول عليها أمها و أّمو فين مشات ؟

و جاوباتو أمها انها ماتت... و طلب منهم انهم ينعتوه قبرها ، ونعتوه قبر مجهول ما معروفين ناسو . بنى عليه

الحبيب خيمتو ، تّما ماكلتو و تّما شرابو ونعاسو... مرت الا يام و الليالي و في الليلة الثالثة جاتو امرأة كبيرة في

السن ما عرفها واش انس او جن خاطباتو بالكلا م المفهوم : وآ الْمَقّيل علا ش مَقّيل تّما ؟ راك مَقّيل على خْزَنة (

كنز مدفون ) اّما هاينة خذاها الغول ...

دخل الشك في ولد عمها ما بقى جاه نعاسو و التفكير في ك لام الشارفة هرس ليه راسو ... وقرر يرجع لدارهم.

كيف شافتو الميمة جاي على حصانو بدات تزغرد و تقول " سعدي بوليدي رجع لّيا " ... دخل للدار و طلب منها

انها تطيب ليه احب اكلة عندو وهي " بركوكش" و تقدمها ليه في ز لافة و هو مازال طايب سخون...

و من فرحة أمو برجوعو ما رفضت ليه الطلب و قامت بالواجب ، و جابت ليه بركوكش سخون يفور ... و لكن

عوض انه ياكل شد يد ميمتو وحطها وسط الزلا فة الطايبة و قال ليها " دابا قولي لي فين هاينة ؟" ؛ جاوباتو أمو :

اطلق مني اوليدي راني تحرقت و نقول ليك فين مشات هاينة الله يرضي عليك ...

و حكات ليه قصة الغول و اللي وقع... سرج الحبيب حصانو و جمع عتادو ، و خذا معاه في رحلة البحث عن

مخطوبتو قفة من الملح و قفة من السكاكن و قفة من المخايط و قفة من ا لإبر... و شد الطريق .

وصل على الُكْدَية الكحلة وقال : آ الكدية مالك تكحالي وتزيدي في الكحولية ؟

جاوباتو: بالسيف آولدي ما نكحال ونزيد في الكحولية وهاينة دازت عليا ....

وصل على الُكْدَية الزرقاء و قال : آ الكدية مالك تزراقي و تزيدي في الزروقية ؟

جاوباتو : بالسيف ما نزراق و نزيد في الزروقية و هاينة دازت عليا ...

وصل على الُكْدَية الصفراء و قال : آ الكدية مالك تصفاري و تزيدي في الصفورية ؟

جاوباتو : بالسيف ما نصفار و نزيد في الصفورية و هاينة دازت عليا ...

استمر ولد عمها على هاذ الحال حتى وصل للكدية البيضاء و قال : آ الكدية مالك تبياضي و تزيدي في البيوضية

؟

جاوباتو : بالسيف ما نبياض و نزيد في البيوضية و هاينة ساكنة فّيا !

نزل ولد العم من على حصانو فاش سمع كلا م الكدية البيضاء ، عندو امل انه يلقى هاينة في هاذ المكان ... بقى

يسول اللي لقى من الناس على فين ساكنة هاينة و كلهم تيقولو ليه " هاينة اللي تزوجها الغول!؟ " و مستغربين

لأنه حتى واحد ما يقدر يقرب لمكان سكن الغول!

نعتوه المكان ؛ وصل لدار الغول و لكن منين يدوز باش يشوف هاينة ؟ كيفاش يعمل باش يتكلم مع هاينة ؟ فجأة

جا عندو واحد الفروج خرج من دار الغول و هو يناديه و سولو : اشنو كتعمل هاينة ؟

جاوبو الفروج : هاينة غس لات الصوف و تتنشرها باش تنشف !

قال ليه ولد العم : سير كلمها ليا ، لف الصوف على رجليك وخرج تجري عندي و هي غادي تتبعك ...

و هادشي اللي كان و ما شدها الفروج حتى شدها عند و لد عمها عاد وقف ، و كيف شافتو هاينة قالت ليه: اناري

يا ولد عمي و اشنو جابك و كيف ندير ليك ؟ الغول يرجع من الصيد يشم ريحتك و اذا لقاك ياكلك ... اليوم لا أنت

و لا أنا يا ولد عمي ...

فَكرتْ هاينة فين تخّبي ولد عمها ، و نزلا تو للمطمورة ، دّقت القرنفل و الريحان و الورد و رّشات بيه الدار باش

تخبي ريحتو على الغول و فاش جا هاذ ا لاخير شم شي حاجة ماشي هي هاذيك و قال ليها : ريحة الناس ناس

في ب لادنا يا عبادنا !

جاوباتو هاينة : ما كاين والو في الدار غير أنا !

قال ليها : ريحة الناس ناس في ب لادنا يا عبادنا !

جاوباتو هاينة : غير ريحة الورد و القرنفل و الريحان اللي دّقيت ...

منين وصل وقت نعاس الغول شد شعر هاينة و لَّفو على رجليه باش ماتقدرش تنوض او تهرب ، و لكن هاينة هاذ

المرة تكلمت مع النملة الرقيقة و كراتها و طلبت منها انها تفك ليها شعرها من رجلين الغول فاش ينعس ، وهكذا

بدات النملة تسل ليها بالزغبة بالزغبة حتى فّكتها . طْلعات ولد عمها من المطمورة و رّشت الدار مرة ثانية بخلطة

الا عشاب اللي دّقت و هربوا ...

لكن هاينة مادارتش بحساب المهراز اللي دّقات فيه ، كيف خرجوا من الدار بدا تيتهز حتى للسما و يتخبط مع

الا رض و يقول "ّطْن في راس الغول.. اْفَطْن هاينة مشات يا الْغوال..." و يتهز ثاني و يتخبط و يعاود " طْن في

راس الغول.. اْفَطْن هاينة مشات يا الْغوال..."

فاق الغول من نعاسو و بدا يشمشم و تبع طريق هاينة ... تلفتات هاينة بانت ليها عجاجة كبيرة تابعاهم و فاش

قربت العجاجة لقاتو الغول جاي يجري وراهم، و هي تصرخ " ناري يا ولد عمي الغول تابعنا و قرب لينا، اليوم لا

انت ولا انا ! " ؛ رمى ولد عمها قفة الإ بر ، تغرسو في رجلين الغول و بقى ينقي فيهم حتى بعدو عليه و منين كمل

التنقية تبعهم ثاني ،و فاش يقرب ليهم هاينة تقول " ناري يا ولد عمي الغول تابعنا و قرب لينا، اليوم لا انت ولا انا

! " ، رمى ولد عمها قفة المخايط ... الغول بقى ينقي ينقي حتى بعدو عليه و منين كمل تبعهم ثاني ... رمى ولد

عمها قفة السكاكن و فلحو للغول رجليه مزيان و بقى ينقي ينقي حتى بعدو عليه و منين كمل تبعهم ثاني ... رمى

ولد عمها قفة الملح و فاش الغول مشا فوق منها حرقاتو في جروح رجليه و مابقاش قادر يزيد ...

نادى الغول هاينة و قال : وآ هاينة نتصرف ليك زيف !

جاوباتو هاينة : ما نديروش !

قال ليها : نتصرف ليك دبليج !

جاوباتو : ما نهزوش !

قال ليها: نتصرف ليك مجدول !

جاوباتو : ما نتحزمش بيه !

قال ليها : نتصرف ليك شربيل !

جاوباتو : ما نلبسوش !

قال ليها : نتصرف ليك طير !

جاوباتو : ما نقربش ليه !

قال ليها : وآ هاينة الطيور اذا لقيتيهم مضاربين في السما ماتفكيهمش...

كم لات هاينة طريقها هي و ولد عمها و كل مرة تلقى حاجة و ما تهزهاش حتى جاو واحد الطيور فوق راسهم

وبداو مضاربين ... بغا ولد عمها يفكهم و ما خلا توش و لكن في الا خير نزل و فكهم، و هو يسرطو واحد الطير !!

وبقات هاينة تبكي عليه ...

من بعيد بان ليها واحد السارح مع قطيع غنم و كلبة ... شدات هاينة الكلبة ذبحتها و سلخت جلدها ولبساتو، و

هكذا هاينة من فتاة جميلة تصرفت و اصبحت كلبة و قادت الحصان في اتجاه السارح ! و كيف شاف الحصان

تعجب... رجعات هاينة مع السارح للدار و هي قايدة حصان بداو تيقولو : يا حليلي كليبتنا جابت لينا حصان !!

في كل ليلة كان يجي الطير و يحط فوق الدار و يقول : وا هاينة واش عشاك الليلة ؟

تجاوبو: عشايا النخالة و رڭادي بين الخوالف.

يقول الطير " اقرح آقلبي اقرح " و يطير و يزيد ...

في كل ليلة نفس الشيء ، الى ان اخبر الجار السارح بما يجري ، و عْس عليها و سمع وشاف بعينيه كلشي. الليلة

التالية قال لمراتو عّشي هاذ الكلبة بالفتات ( تريد ) و رڭديها بين بناتك ...

في الليل جا الطير و قال : وا هاينة واش عشاك الليلة ؟

جاوباتو : عشايا الفتات و رڭادي ما بين البنات !

جاوبها الطير : "افرح آقلبي افرح ..." و طار وزاد .

فَّكر السارح اشنو يدير فاش شاف وسمع للمرة الثانية ، و افتاو عليه الناس باش يعرض على الطيور كاملين

ويزردهم و يوكلهم مزيان و الطير الثقيل اللي ماغاديش يقدر يطير هو اللي سارط شي حد ! و كان ك لام الناس

صحيح فاش كلا و الطيور كلهم طاروا الّا واحد ؛

قال ليه السارح : حْط ولدي !

قال ليه الطير : نحّطو ليك اعور ؟

قال ليه : حط لّيا ولدي !

قال ليه الطير : نحّطو ليك زّحاف ؟

قال ليه : حط لّيا ولدي كيف سرطتيه !

و حّطو و كان ولد عم هاينة ، تهلا فيه السارح و عاملو كما لو كان ولدو... و في يوم ماشي بعيد قال للسارح

بغيت نتزوج بالكلبة !!

قال ليه السارح : اشنو تتقول آ ولدي هاذي عمرها ما كانت !!

لكن بعد اصرار من الشاب قرر باش يزوجها ليه و ناس القبيلة يتعجبو ويضحكو كيفاش يقدر شاب يتزوج كلبة

اللي هي حيوان !!

العائلة ما فرطاتش و عم لات ليه عرس كيف جميع الناس و فاش هاينة و ولد عمها كانوا وحدهم قال ليها " لوحي

الجلد " و لاحت هاينة الجلد ...

في الصباح مول الدار قال للخادم باش تمشي تشوف سيدها كيف اصبح و واش الكلبة كلا تو او لا ؟ !!

مشات الخادم و تفاجأت باللي شافت !! و رجعات تجري عندهم و تقول " الله على مرات سيدي شحال زينة،

البياض بياض ثلج و الشعر طويل ليل ، و الخال فوق الخذ باين ... "

و هكذا رجعت هاينة كيف كانت بنت زينة ، و كان الزواج و كلمات ولد عمها سبب في ابطال السحر ...

و هاذي نهاية حكاية " هاينة و الغول " و مشات خبيرتي من واد لواد و بقيت انا مع الناس الجواد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق