الأحد، 4 ديسمبر، 2016

معالجة البيئة



معالجة البيئة Manipulation:-
        ترتبط قدرة الفرد على معالجة البيئة والتحكم فيها على :
أ. فعالية الفرد في تنظيم وترتيب هذه البيئة.
ب. الفرص واحتمالات الاختيار التي تقدمها البيئة للفرد.
        فإذا كانت البيئة بالغة التعقيد بحيث لا يستطيع الفرد التنبؤ بها ولا تمنحهُ فرصاً مختلفة للاختيار ... عندها ستنخفض قدرة الفرد على ترتيبها وتنظيمها وامكانية معالجتها والتحكم فيها...
        اما اذا توصل الفرد الى فهم بيئته الجديدة بدرجة كبيرة فإنهُ يستطيع ان يطوعها لاشباع حاجاتهِ كما يمكن تغيير اي جزء منها ومعالجة اي جزء يصيبه العطل فيها.
        ونلاحظ ان عملية (التشفير الاجتماعي) الخاصة بتسمية المكونات البيئية (كالشجرة ، الشارع ، المنزل ، السيارة) وتحديد خواصها الوضعية من (لون ، شكل ، حجم ... الخ)، ستمكن الفرد بفطرته الاجتماعية من التعامل مع اقرانه على اساس قاعدة مشتركة من الفهم...
        فاذا قال احدهم (شجرة كبيرة، شارع ضيق ، سيارة حمراء، منزل صغير...الخ) تكونت لدينا صورة و فكرة تقريبية مفهومة عما يتحدث عنهُ... مهما اختلفت صور واشكال هذا التشفير وتسمح لنا هذه العملية بالتفكير في البيئة.
 6. الاستجابة الوجدانية  Affect :-
        قد تتكون الاستجابة الاولى للفرد عند مواجهته لمكان جديد للمرة الاولى ورغم العوامل الكثيرة المؤثرة على مشاعر الفرد في هذا الموقف يوجد حدٍ أدنى من الوعي او التوتر المرتفع سببهُ الحاجة الى المعرفة والتنبؤ للشعور بالامن في مكان مجهول.
        وقد تنبثق مشاعر اخرى عدا التفاعل الوجداني العام... تحدثها الصفات الخاصة المميزة للمكان الجديد... (كالاكتشاف المفاجيء لوجود مركز تجاري لجميع الاغراض يمكن ان يبعث في الفرد السرور بينما يصاب بخيبة امل لرؤيته مجموعة من المنازل الخالية المهجورة).
        كذلك هناك تشابه او تماثل بين الانتباه الانتقائي للأشياء والاماكن وبين الانتباه الانتقائي الاجتماعي الحادث بين الاشخاص... (فالاشخاص الجدد يجذبون الانتباه والذين يرتدون الواناً زاهية وذوي الصفات المميزة الخاصة او المنعزلين داخل مجموعة ما ... وذلك بمقتضى ما يُعرف بالندرة في السياق)...
        ويمكن القول ان الاحداث غير المتوقعة او غير المألوفة او الملامح البيئية البارزة للانتباه المباشر في المواقع الفيزيقية والمواقف الاجتماعية تعمل على تنبيه وتنشيط المدرك للمثيرات الهامة.
المنظور البيئي للتفاعل الاجتماعي :-
        الانسان كائن اجتماعي لا يستطيع ان يعيش وحيداً بمعزل عن الآخرين الذين يعتمد عليهم اعتماداً كبيراً في حياتهِ بحيث تتكامل علاقاتهِ المتبادلة فيما بينهم مع بقاءه ووجوده في الحياة... واذا اخذنا في نظر الاعتبار ان الانسان عضو في الجماعات أو المؤسسات الاجتماعية المختلفة فإننا نتعرف عن كثب مفهوم (التفاعل الاجتماعي)...
        اشار اليه (ديوي وهمبر) هو الاستجابات المختلفة المتولدة التي يتبادل الافراد احداثها مع بعضهم البعض وما تسفر عنهُ من تعديلات في سلوكهم.
        هو العملية التي يرتبط بها اعضاء الجماعة بعضهم مع بعض معرفياً وفي الرغبات والوسائل والغايات والحاجات وينشأ عنها تعديل في سلوكهم واتجاهاتهم ومشاعرهم واهم مظاهر هذا التعديل التقويم الذاتي وتقويم الآخرين.
        ولكي يؤتى التفاعل الاجتماعي ثمارهِ المرجوة يجب ان تتوافر المودة والتعاطف والوفاق بين افراد شبكة التفاعل ومن ثم المشاركة في الاتجاهات والميول والقيم.
        وقد تصل هذه المشاركة الى حد التماثل من التأثير الاجتماعي المباشر للافراد والآخرين المتواجدين بشكل متكرر في نفس الموقف لتغيير الاتجاه او السلوك نتيجة ممارسة (القوة الاجتماعية) لها.
        والقوة الاجتماعية :- هي قدرة الفرد ما او جماعة ما على احداث التأثير على سلوك فرد آخر او جماعة اخرى .
        وتتخذ عمليات التفاعل الاجتماعي عدة اشكال وهي (الصراع، التنافس ، التعاون، المواءمة ، والمواءمة:- تشير الى انهاء صراع بين اطراف التفاعل بايجاد حل وسط او اخضاع احد الطرفين للآخر.
        من العمليات الاجتماعية المهمة القائمة على التفاعل الاجتماعي عملية التطبيع الاجتماعي :- وهي عملية تعلم اجتماعي دينامية ومستمرة من الطفولة الى الشيخوخة وتهدف الى تحويل الانسان من كائن بيولوجي الى كائن اجتماعي وتشكيل سلوكه ومشاعره واتجاهاته وادراكه للعالم الاجتماعي الذي ينتمي اليه.
ميكانزمات التفاعل الاجتماعي :-
1. الايحاء :-
        وهو قبول الفرد صاغراً لفكرة او القيام بعمل ما دون بذل الجهد في الاستجابة للمثيرات والعلاقات البيئية.
        والايحاء اما مباشر دون تفكير ناقد أو تقويم ويحدث في حالة اضطراب او تعب بدرجة تعوق عن التفكير السليم... أو غير المباشر حيث تم تحويل انتباه الفرد من التفكير في مشكلة اكثر اهمية الى انشغال التفكير في مشكلة أقل أهمية (تافهة).
2. التقمص :-
        وهي عملية تنفتح فيها حدود ذات الفرد للاشياء والناس والرموز مثلاً يرى الانجليز ملكتهم رمزاً لوحدة الامبراطورية البريطانية ويوحدون انفسهم بالطابع الانكليزي الذي تمثله الملكة.
3. المحاكاة :-
        وهي عملية قد تفسر التماثل في الجماعة ومنها نوعان:-
       المحاكاة البسيطة / اظهار نفس انواع الاستجابة السابق اكتسابها عندما تستثار بمثيرات متشابهة او مماثلة للاستجابة نفسها... مثلاً نحاكي الجماعة في الضحك كأستجابة استثيرت بأصوات او حركات الآخرين لنفس السلوك .
       المحاكاة المركبة/ وهي اكثر تعقيداً مما يتم اكتسابهُ من اعمال... فالانسان يطمع في محاكاة الطرق الصحيحة في العمل والتفكير والتي تمثلها الشخصية الناجحة كنموذج مرغوب فيها.
4. التيسير الاجتماعي:-
        ويقصد به اي تأثير على اداء الفرد بالتحسن او بالتدهور نابع من وجود الآخرين معهُ ، وقد ركّز (البورت 1924) على الجانب الميسر من هذه الظاهرة حيث وجد تحسيناً في اداء الفرد في مهام معينة عند وجود الآخرين معهُ سواء ممن يؤدون نفس المهام او المشاهدين  لهُ أثناء الاداء والمقارنة بمستوى ادائه عند عملهِ منفرداً.
        لكن اظهرت نتائج بعض الدراسات ان وجود الآخرين يحدث تداخلاً في اداء الفرد اطلق عليه مصطلح (التداخل الاجتماعي) ، وهنا وضع (زاجونك 1969) نظرية الحافز (الدافع) للتيسير الاجتماعي... أكد أن وجود الآخرين يرفع من مستوى دافعيتنا او استشارتنا مما يزيد من ميلنا الى اداء الاستجابات السائدة او الاقوى الي يزداد احتمال ادائها في موقف معين (مثل ميلك للابتسام عندما تشاهد من يبتسم لك).
        وتشير نتائج الدراسات ... ان هناك عدة تفسيرات مقترحة لزيادة الدافعية المسؤولة عن تحسين الاداء منها... ان وجود الآخرين المؤدين لنفس المهام او المشاهدين لهُ اثناء الاداء يولد لدى الفرد الشعور بالتنافس مقارناً اداءهُ راغباً في اداء الافضل مولداً لديه الشعور بالمنافسة الداخلية.
        الا انه قد يحدث وجود الآخرين تحت ظروف معينة نوعاً من تشتت الانتباه مما يقلل من كفاءة اداء الفرد في هذه الحالة ويزداد تأثير هذا التشتت خصوصاً عند محاولة الفرد تعلم مادة جديدة التي تتطلب التركيز على مثيرات خارجية.
        وهنا يمكن القول ان تأثير وجود الآخرين على اداء الفرد لمهمة ما يعتمد بقدر كبير على المهمة... فإذا كانت مألوفة وبسيطة بقدر ما تزيد الدافعية المسؤولة عن تحسين الاداء... اما اذا كانت المهمة غير مألوفة وصعبة فإن الدافعية لها آثار معاكسة ومن ثم يضعف وينخفض الاداء.
المجال الشخصي :
        ابتكر مصطلح المجال الشخصي من قبل (كانز 1937) ولا يقتصر هذا المفهوم على علم النفس حيث ان لهُ جذور في علم الحياة وعلم الانثروبولوجي وفن العمارة.
        عرّفهُ (ليتل 1965) بأنهُ المنطقة المحيطة بالفرد مباشرةً والتي تحدث فيها معظم تفاعلاتهُ مع الآخرين، وانهُ يتحرك مع الفرد متسعاً ومتقلصاً وفقاً للظروف المحيطة به.
        هناك تفسيرات عديدة لهذا المفهوم منها:-
1.     تفسير يخص الضغوط حيث يفترض ان الفرد يديم او يبقى مسافة شخصية لتجنب انواع من المثيرات التي تولد الضغوط المرتبطة بالقرب من الآخرين.
2.     تفسير قدمهُ باحثوا علم الانثروبولوجي ويشير الى ان المجال الشخصي هو شكل من اشكال وسائل الاتصال... وفق هذا التفسير فان المسافة بين الافراد وتحدد نوعية وكمية المثيرات المتبادلة.
3.     تفسير يبين ان المجال الشخصي هو منطقة تشبه الوهم او فقاعة غير مرئية تحيط بالفرد مباشرة تؤدي عدداً من الوظائف على انها حد غير مرئي لايتجاوز عليه الآخرون.
وظائف المجال الشخصي:-
        يؤدي وظيفتين رئيسيتين كما يرى (فيشر 1983):
الاولى: دفاعية (Defensive) او حماية الذات:
        وذلك للمحافظة على الخصوصية او لتحاشي تحمل ما يفوق طاقة الفرد، او لاختزال الاجهاد او الضغط البيئي، فعندما يشعر الافراد بقدرتهم على التحكم في بيئتهم يعملون بشكل تلقائي على الاحتفاظ بمسافة اقل بينهم وبين الآخرين، ولكن عندما يشعرون انهم مضغوطون فانهم يحاولون الاحتفاظ بحيز شخصي اكبر.
الثانية: يعمل كمنظم او مؤشر للتجاذب بين الاشخاص وعلاقات الألفة والمودة بينهم او عدم الراحة والكراهية:
        فهناك من يجلس وحيداً منفرداً او على حافة المقعد بعيداً عن الآخر والبعض يجلسون في ازواج متقاربين في علاقة مودة والبعض الآخر يجلسون في جماعات كالاصدقاء، الفريق الرياضي، أعضاء نادي ما ... الخ
محددات سلوك المجال الشخصي:
        وتُعرف احياناً بالاستخدام الشخصي للمجال او الحيز... وتحدد للافراد درجة اقترابهم من الآخرين ومتى يستطيعون الاقتراب او الابتعاد بدرجة اكبر من حد معين وفقاً لهذه المحددات ... وهذه المحددات هي:-
1. صفات الفرد/ حسب (1) العمر (2) الجنس (3) الحالة الانفعالية (4) الذكاء
العمر:- فمن الناحية النمائية وجد بأن حقوق الحيز الشخصي لدى الاطفال غير موجودة حتى انهم يستمتعون بتدليل الغرباء المعجبين بهم... وأيدت الدراسات هذا إذ وجدت دراسة (ايلو 1974) التي فحصت  ازواج من الاطفال في مستويات عمرية مختلفة اثناء مناقشهم لبرامجهم التلفزيونية المفضلة. وجد بأن الاطفال الأصغر عمراً يتفاعلون مع بعضهم على مسافات متقاربة اكثر من الاطفال الأكثر عمراً. وتأخذ مسافات التفاعل في الكبر مع التقدم في المتوى العمري الى ان تصبح مشابهة لمسافات الراشدين ذوي (12 عاماً) تقريباً.
الجنس :- واوضح سيفري وآخرون 1979 بالنسبة للفروق بين الجنسين ... وجد ان الفروق الجنسية تكون أقل ما يمكن لدى الصغار إلا انها تظهر لدى الاطفال ذوي العشرة اعوام حيث يتفاعل الفتيان على مسافات اكبر من الفتيات وكذلك تكون مسافات التفاعل قريبة لدى ازواج الافراد ذوات الجنس الواحد (ذكور وذكور) (إناث وإناث) بالمقارنة بمسافات التفاعل لازواج مشابهة ذات جنس مختلط (ذكور وإناث) .
وبصفة عامة يمكن القول بأن الذكور يحتاجون الى حيز اكبر م الاناث.
الذكاء :- اما بالنسبة لمستوى الذكاء فقد وجد ان الاطفال المتخلفون عقلياً يحافظون على حيز شخصي اقل بكثير من الاطفال ذوي مستويات الذكاء العادية كما اوضح (بيرمس 1981).
الجوانب الانفعالية:- اوضح (كينسل 1970) ان الجوانب الانفعالية والوجدانية للفرد تلعب دوراً في سلوك الحيز الشخصي... فالافراد المسجونين شديدي الانفعال الى درجة تصل الى العنف يحتاجون الى حيز او مجال شخصي اكبر من الحيز الذي ايحتاجون اقرانهم ذوي المستوى الانفعالي العادي . وكذلك الحال للاشخاص الفصاميين والانطوائيين والقلقين يحتاجون لمجال شخصي اكبر من الاشخاص الطبيعيين.
2. صفات البيئة الفيزيقية:
        أشار (ليبمان 1970) الى ان صفات البيئة الفيزيقية تعد احد العوامل المؤثرة على معايير الحيز الشخصي وانماطهِ السلوكية من حيث عدد الاشخاص وترتيبهم في الموضع والاثاث الموجودة فيه. ففي تفاعل الترتيبات المكانية مع سلوك الحيز الشخصي لدى الجنسين وجد ان الذكور والاناث يختلفون في ردود افعالهم نحو هذه الترتيبات... فعند الجلوس حول منضدة ما مع فرد آخر يعرفونه ويحبونهُ ... فتميل الاناث الى الجلوس بجوار هذا الشخص بينما يختار الذكور المقعد المواجه لهُ... وهذا يوضح تأثير ارتباط الحيز الشخصي بالموقع الفيزيقي.
3. المعايير الاجتماعية– الثقافية والوضع الاقتصادي لمجتمع الفرد:
        تتباين معايير الحيز والمجال الشخصي من ثقافة لاخرى وتتأثر بشكل كبير بسلوك الدور وما يقتضيه من حيز ملائم لتنفيذهُ... فمثلاً علاقة الطبيب والمريض تقتضي الاقتراب المقبول والملائم لدور السلوك المهني الموضوعي غير المتأثر بالشعور الشخصي. وجدت دراسات(هال 1969) بأن مسافة التخاطب العادية بين العرب تتراوح (13-14 بوصة) حوالي 2/1 متر وهي تساوي نصف المسافة تقريباً التي يحافظ عليها الامريكيون والغرب اثناء التخاطب. وقد يفسر هذا في ضوء ان ثقافات الدول العربية والبحر المتوسط يحدث فيها اتصال فيزيقي بين الافراد بصورة كبيرة في ضوء ازدحام الشوارع والاسواق ووسائل المواصلات.
4. طبيعة علاقة التفاعل بين الافراد:-
        يتميز الحيز او المجال الشخصي بقابليته للتمدد والانكماش تبعاً للموقف والهدف الذي يرده الفرد... وهذه الحاجة تختلف بأختلاف مواضع السلوك والافراد الآخرين وتوقيت التفاعل وطبيعة انواع الانشطة مع الآخرين. وعلى سبيل المثال تزداد اجتماعية الفرد واحتكاكه بالآخرين في المناسبات مقارنة بأماكن العمل الرسمية. ومثال آخر ... تقارب المسافات وصغر قطر الدائرة التي يجلس عندها الاطفال عندما تُقص عليهم القصص... وقد وصف (هال) اربعة مسافات لكل منها مرحلة قريبة واخرى بعيدة وهي:-
‌أ.      مسافة الحماية.
‌ب.    المسافة الشخصية.
‌ج.     المسافة الاجتماعية (للتفاعلات الشكلية الرسمية).
‌د.      العامة والهدّامة (مسافات الالقاء ، الخطباء، الرئيس...).
السلوك المكاني:-
        اجريت دراسات ومحاولات عديدة لدراسة اسلوب الفرد في النظر الى العالم وكيفية انعكاس التعلم والخبرة في السلوك المكاني. وأحد متغيرات الشخصية الذي اكتشف من حيث علاقتهِ بسلوك الفرد المكاني هو مركز السيطرة (الداخلي – الخارجي).
        حيث ترى نظرية مركز السيطرة توجه الفرد أما داخلي او خارجي على انهُ انعكاس يتعلق بأسباب الاحداث إذا كانت داخلية او خارجية. فيرى ذوو مركز السيطرة الداخلي ان التعزيزات تحت سيطرة الذات ، في حين يرى ذوو مركز السيطرة الخارجية ان التعزيزات تحت سيطرة المصادر الخارجية.
        هذا ويتأثر سلوك الانسان المكاني بعدة عوامل اهمها:
1-     الادوار الثقافية التي تحكم وضعهِ في المكان.
2-     المسافات التي تفصل بينهُ وبين الآخرين.
3-     طبيعة الاوضاع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لمجتمع الفرد.
4-     طبيعة ظروف البيئة الفيزيقية المحيطة.
5-     الفروق الشخصية والجنسية والعمرية.
البيئة ENVIRONMENT :
        هي الوسط او المكان الذي يعيش فيه الكائن الحي مؤثراً ومتأثراً بكافة الظواهر الطبيعية والكونية المحيطة به.
مفهوم البيئة السلوكية :
        هي الاشياء المحيطة بالفرد والتي يستجيب لها ، اما الاشياء التي لايستجيب لها فلا تدخل ضمن هذا المفهوم ، ويتأثر المجال السلوكي او النفسي للانسان بما لديه من ذكاء عام وقدرات واستعدادات وميول واتجاهات وسمات الشخصية وايضاً يتأثر بعمر وجنس الانسان وظروفه الصحية الجسمية والعقلية والنفسية.
يقسم العلماء البيئة الى قسمين :
البيئة الطبيعية او المادية والبيئة الاجتماعية
1. البيئة الطبيعية او المادية NATURAL E.:
        ويطلق عليها البيئة الطبيعية او المادية او الفيزيقية او الجغرافية وهي كل ما يحيط بالانسان من عناصر او معطيات حية او غير حية وليس للانسان اي دخل في وجودها كالصخور وموارد المياه والمناخ والتربة والنبات والحيوان.
2. البيئة الاجتماعية SOCIAL E.:
        وهي البيئة التي تتضمن النظم والعادات والتقاليد والقيم والقوانين والاعراف السائدة في اي بلد الى جانب الخصائص الاجتماعية للسكان كاللغة والدين والاوضاع الاقتصادية والسياسية والتعليم والآداب والظروف الصحية والخدمات. تصنف البيئة الاجتماعية للانسان الى اربع اصناف:-
‌أ.      البيئة الفيزيقية والمادية – اجتماعية: تشمل الادوات والعدد والآلات واجهزة الاتصال والمواصلات وتجهيزات المكتب ... الخ
‌ب.    البيئة البيو اجتماعية: وتشمل الحيوانات المستأنسة والنباتات المنزلية والافراد الذين يؤدون خدمات للمجتمع.
‌ج.     البيئة السيكو اجتماعية: بيئة اجتماعية نفسية وتشمل السلوك الباطني لفراد والعادات والتقاليد المناهج والاعتقادات والرموز واللغة والاختراعات والكتب والمجلات والصحف ... الخ
‌د.      بيئة المؤسسات : هذه المؤسسات ذات انظمة وقوانين كالمؤسسات السياسية والاقتصاد والتربوية والمحلية والدينية... الخ
ادراك المدينة:
        المدن مجتمعات كبيرة من الشوارع والبنايات الرئيسة والثانوية وبُنى أخرى... ينظر اليها الاقتصادي باعتبارها مُنشئة للوظائف والانشطة التجارية والصناعية ، يدرسها الجغرافيون وخبراء الدراسات السكانية من حيث نموها ومناطقها وحركة المجتمع فيها واختلاف الوظائف والانشطة فيها... بينما ينظر اليها المخططون للمدينة على اساس خصائصها الفيزيقية. ويمكن تصور المدينة باعتبارها تمثل واقعاً متنوعاً متبايناً تلتقي فيها المتناقضات ففيها الاثارة والملل، والأمان والخطر، الجد واللهو، الخير والشر، الراحة والتعب...الخ ويمكن القول تجمع بين جوانب حسنة وأخرى سيئة. وان الناس يستخدمون خمسة عناصر تمثل معالم للخرائط المعرفية التقريبية لتشكل تصورهم للمدينة نتيجة تفاعل الفرد مع الظروف والشروط المادية او الفيزيائية للمدينة. وكلما تكون الصور المعرفية للمدينة كاملة وكافية من حيث الوضوح والكمال تتيح قابلية افضل للتحرك والانتقال من مكان لآخر وتحقيق او انجاز المطلوب وهذه العناصر هي:
1.     المسارات PATHS: توفر طرق التنقل من جزء الى آخر في المدينة للمركبات او للمشاة لتساعد على التوجه الصحيح.
2.     الاطراف او الحواف EDGES: تمثل اطراف وحدود المدينة وتمثل حدودها الادراكية .
3.     المعالم الرئيسية والفرعية NODES LAMD MANKS: كالمباني والساحات الكبيرة والحدائق العامة والجسور والتماثيل ...الخ
4.     نقاط الالتقاء الرئيسية: كمحطات سكك الحديد والمطارات وتقاطعات الشوارع الهامة في المدينة .
5.     الاحياء :DISTRICTS وهي مناطق كبيرة تبدو مألوفة بأعتبار ان لها بعض الخصائص المشتركة.
آثار الحياة الحضرية في المدينة:
        هناك تصورات مختلفة عن هذه الآثار من اهمها:
(1) العبء الزائد :
        يرى اصحاب هذه التصورات ان سكان المدن يتعرضون لكم من المثيرات السمعية والبصرية... وايضاً لكم من افعال الآخرين ومطالبهم ويواجهون بدائل لا حصر لها ليختاروا من بينها. وكثيراً ما يتطلب هذا الكم من المثيرات ان تستخدم استراتيجيات للتصدي لها لكي تخفضها الى مستوى مناسب ومنها... ان يحدد الفرد اولوياته وتوزيع الاعباء على الآخرين بحيث ينتبه للمثيرات الاكثر اهمية. مثلاً تكوين جمعيات خيرية . هذا النوع من المثيرات قد يكون مكلفاً للفرد وله عواقب ونتائج كالتعب والانهاك والمرض. وعندما يفشل الفرد في التصدي لهذه العواقب تستمر معاناتهِ النفسية والجسمية.
(2) الضغط البيئي:
        ان وجود مثيرات سالبة كالضوضاء والتلوث والازدحام لها تأثير كبير سلبي على حياة المدينة. وقد يخبر الافراد بهذه العناصر السبية باعتبارها مهددة لهم وانها تثير استجابات الاعتصاب والضغط لديهم. ولهذه الاستجابات مكونات وجدانية وسلوكية وفسيولوجية تؤدي بدورها الى ستراتيجيات التصدي  التي قد تكون بناءه كأن يستخدم الفرد وسائل مناسبة للسيطرة على مصادر الضغط او قد تكون سلبية وهدامة كالعدوان. كذلك ان الضغوط البيئية تعمل على انخفاض التطوع للسلوك الايجابي الاجتماعي .
(3) القسر السلوكي:
        هذا المفهوم يفترض ان سكان المدينة يخبرون قيوداً على سلوكهم ... كالتقيد بالقانون والخضوع لهُ، والالتزام بالدوام الرسمي، التأخر نتيجة ازدحام مرور  السيارات...الخ وهذه القيود لا يتعرض لها سكان الريف او تعرض بشكل بسيط. والسؤال هنا ما النتائج التي تترتب على احساس الفرد بأنهُ مجبر ومقيد على سلوكهُ.. ان هذا المفهوم يساعد على التنبؤ بأن الافراد الذين يخبرون في مواقف القسر سوف يشعرون بمشاعر سلبية وسيبذلون جهوداً لتأكيد حريتهم غير ان التنبؤ بنتائج التيف البعيد المدى قد يكون امراً صعباً... وإذا اخفقت جهودنا  في إعادة الثقة لانفسنا في عمليات الضبط والسيطرة على نمو متكرر... عندها سيقل احتمال محاولاتنا السيطرة على الموقف وقد يؤدي الى الشعور بالعجز والياس.
العمالة الزائدة:
        تحدث العمالة الزائدة في نظام معين مثلاً يزداد عدد المشاركين هذا النظام وقدرته... ويستجيب الناس لهذا التصور بمشاعر التنافس والهامشية والاستبعاد وتحديد اولويات التفاعل. وإذا اصبحت العمالة الزائدة أمراً مضاداً عندها ستصبح هذه الانماط السلوكية ضمن خصائص الحياة اليومية.    
        تعمل هذه الآثار الاربعة مجتمعة على انخفاض التطوع للسلوك الايجابي الاجتماعي الا ان الى جانب هذه الآثار السلبية هناك آثار ومزايا ايجابية للمدينة منها:
1.     المزايا الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية.
2.     مزيداً من وسائل الراحة والخصائص الجمالية.
3.     مزيداً من التمتع بالخصوصية والحيوية.
4.     اكثر قدرة على التكيف والتوافق من سكان الريف.
5.     توفر الانشطة المنوعة الخدمات المنوعة وبالتالي زيادة فرص العمل.
أساليب معالجة المشكلات البيئية:
(1) التربية البيئية:
        تتعرض البيئة في انحاء متفرقة من العالم لكثير من المشكلات ولايمكن اعتبار مسألة المحافظ على هذه البيئة من المشكلات التي تهددها الجوانب العلمية والتكنولوجية وحدها وانما هي مسألة تربوية بالدرجة الاولى.
        التربية البيئة هي ((نشاط تقوم به المؤسسات التربوية يستهدف إحاطة الناس علماً بطبيعة وحجم المشكلات البيئية والبدائل السلوكية التي تخفف من وطأة المشكلات التي تعاني منها البيئة)) وتعديل سلوك الافراد وتنمية معلوماتهم ومهاراتهم واتجاهاتهم وقيمهم وميولهم نحو حماية وصيانة البيئة والمحافظة عليها والكف عن السلوك السلبي الضار بها وتجعلهم يحترمون القوانين بدافع داخلي منهم ورغبة في انفسهم بحيث تصبح جزء من تفكيرهم وسلوكهم وتركيب شخصياتهم.
        من هذا يتبين ان هناك حاجة ماسة للاهتمام بالتربية البيئية في مراحل التعليم المختلفة لإعداد الانسان المدرك لبيئتهِ على نحوٍ افضل.

اهداف التربية البيئية:
1.     فهم واضح بأن الانسان جزء لا يتجزأ من نظام يتألف من الانسان والثقافة والبيئة البيوفيزيائية وان الانسان لهُ القدرة على تغيير العلاقات في هذا النظام.
2.     فهم واضح للبيئة البيوفيزيائية بشقيها الطبيعي الموضوعي ودورها في المجتمع المعاصر.
3.     فهم عميق وشامل للمشكلات البيئية التي تواجه الجنس البشري في الوقت الحاضر بجوانبها الفيزيائية والبيولوجية وكيفية المساهمة في حل هذه المشكلات ومسؤولية الافراد والجماعات نحو حلها او الحد منها .
4.     تكوين الاتجاهات المناسبة ازاء البيئة البيوفيزيائية التي تدفع الافراد بدافع فهم الى المشاركة في جل المشكلات البيئية.
5.     الوعي البيئي وهو وعي ايماني ادراكي عملي وجداني تطوري روحي يكوّن لدى الفرد والجماعة والفهم والاحساس بعناصر البيئة ومواردها من اجل المحافظة عليها.
(2) الحث البيئي المناسب:
        ويعني به العلاقات والتحذيرات التي تستخدم للحفاظ على البيئة والحيلولة دون الاضرار بها. وانواع الحث هي الاساليب التي تسبق تغيير السلوك، فتحدث قبل السلوك المستهدف ويعمل على زيادة احتمال وقوع الافعال المفضلة وانخفاض احتمال وقوع وحدوث الافعال المستهجنة.
        اذن الحث نوعان ... حث الاقتراب من المرغوب فيه وحث تجنب المرغوب عنهُ . بعض انواع الحث عامة... مثل حافظ على نظافة مدينتك وبعضها محدود ... مثل السرعة القصوى 80 كم للسيارات وبعضها عدد غرامة مالية او التعرض للمسألة القانونية.
        هذه الانماط المختلفة من الحث تؤثر في طريقة سلوكنا وتخفف من سلوكنا البيئي الضار... كما انها تؤدي الى ابراز معايير اجتماعية معينة...مثلاً اننا نفهم بأن نرمي الفضلات في اماكن مخصصة لها في كل المواقف التي نتعرض لها.
        وهناك محددات لفعالية انواع الحث... فأكثر الحث شيوعاً يتخذ صغية الرسائل المكتوبة على اللافتات وهي فعالة لتقليل السلوك الضار. في بعض الظروف يؤدي الحث الى اثارة مقاومة الشخص لأداء الفعل المرغوب فيه فقد يصاغ الحث...الرجاء رمي الفضلات في اماكنها المخصصة. وقد تصاغ الحث... اياك ان ترمي الفضلات في غير موضعها... هذه الصياغة الاخيرة تؤدي ببعض الافراد الى عدم مسايرة ما جاء فيها. واهم عامل يؤثر على فاعلية الحث للحفاظ على البيئة هو وسائل الاعلام المختلفة كما ان حالة البيئة النظيفة تؤدي الى مراعاة الناس للحفاظ عليها كما يعتبر سلوك الانسان الذي يحافظ على النظافة ... يدعم معيار المحافظة على البيئة.
(3) ستراتيجيات التعزيز:
        تستخدم اساليب التعزيز لتعديل السلوك الضار بالبيئة وتعد انواع الحث ستراتيجيات سوابق اما المعززات فهي ستراتيجيات لواحق.. اي انها تأتي بعد السلوك.
        وافضل الجهود في تعديل السلوك الضار بالبيئة هي تلك التي استخدمت طرق التعزيز. التعزيز الايجابي... اسلوب يفضي تزويد الافراد بمثيرات موجبة قيمة عقب اداءهم اداءاً بيئياً قيماً... والهدف هو زيادة احتمال حدوث الاستجابة المرغوب بها مستقبلاً.
        اما التعزيز السلبي... فسيزيد السلوك المرغوب فيه لاننا باستخدامه نكون مجبرين لتجنب مثير منفر ... مثلاً دفع مبالغ كبيرة لما نستهلكه من طاقة.
        واسلوب العقاب يتضمن استخدام مثير مؤلم مع اولئك الذين يستمرون في السلوك الضار بالبيئة... مثلاً فرض غرامة مالية. وعموماً فإن التعزيز الايجابي معرض لسلوك المقاومة بدرجة أقل من التعزيز السلبي والعقاب... كما ان المعززات الايجابية مقبولة بدرجة اكبر للأفراد... بالاضافة الى مونها افضل فعالية واقل تكلفة في استخدامها من المعززات السلبية. من امثلة التعزيز الايجابي اعطاء قدراً من المال كمكافأة للفرد عند تحقيقه او انجازه هدفاً معيناً قيماً.
ادراك التلوث في البيئة:
        يعتمد ادراكنا للتلوث على عوامل فيزيائية ونفسية... وقد يعتمد الفرد في ادراك التلوث نتيجة تعرض البيئة لانواع مختلفة من التلوث الهواء والماء والضوضاء وغيرها.
        ويمكن ان نذكر ان مصدر التلوث للبيئة ينظر اليه كمصدر خطر يعتمد على الصفات الذاتية للفرد الذي يعنيه الامر... فينظر فرد من الافراد اي نوع من التلوث على انهُ خطر جسيم يهددهُ... فيما ينظر اليه شخص بعدم احساسهِ لوجود مثل هذا الخطر... وأظهرت الدراسات هناك ميلاً قوياً الى تحديد آثار التلوث من قبل الافراد كآثار الأتربة او الدخان اكثر من ميلهم الى تحديد الاسباب . ويعتمد الفرد في تحديد تلوث الهواء الى حواس الشم والبصر ويؤكد الخبراء ان ازدحام السيارات دليل اساسي لادراك وجود التلوث في المدين فضلاً عن وجود اسباب اخرى.
التلوث البيئي:
        هو احداث تغيير في البيئة التي تحيط بالكائنات الحية بفعل الانسان وانشطته اليومية حيث يعتبر الانسان المصدر الاول لحدوثه مما يؤدي الى ظهور بعض المواد التي لا تتلاءم مع المكان الذي يعيش فيه الكائن الحي يؤدي الى اختلالهِ.
        ان مسألة السلوك الاخلاقي تعد بمثابة الركيزة الاساسية التي يقوم عليها اي نشاط انساني لان افتقار الانسان للسلوك الاخلاقي الحسن ينعكس بصورة سلبية على تعاملاته فيما تكون سبباً في احداث اي نوع من انواع التلوث في البيئة التي يعيش فيها.
اضرار التلوث البيئي:
1-     الاخلال بالنظام البيئي الطبيعي الذي يحقق التوازن بين عناصر البيئة.
2-     التأثير على صحة الانسان النفسية والعقلية والجسمية وامكانية الاصابة بمختلف الامراض.
3-     التأثير على سلامة الكائنات الحية نباتية وحيوانية تأثيرها المباشر على صحة الانسان.
4-     تفاقم مشاكل تلوث البيئة وتفشي المسببات المرضية في حالة عدم وضع الحلول المناسبة لها.
الملوثات :
        هي العوامل المسببة للتلوث وهي تحول عناصر اي نظام ايكولوجي الى ملوثات إذا ما فقدت كثيراًمن صفتها وكمياتها بالزيادة او النقصان التي خلقت بها بحيث تصبح في صورته الجديدة عنصراً ملوثاً للبيئة ومصدراً للخطر.
انواع الملوثات : تلوث (الهواء / المياه / التربة):
(1)    طبيعية: وهي ناشئة عن الطبيعة كالعواصف المتربة والاعاصير والزلازل والبراكين والسيول والفيضانات... الخ
(2)    صناعية: وهي ناشئة عن الصناعة كالدخان والابخرة والغازات السامة للمصانع وعوادم السيارات والمخلفات الصناعية والكيمياوية السامة لبعض المعامل ومبيدات الآفات الزراعية والاسمدة الكيمياوية.
(3)    بفعل انشطة الانسان الاخرى: كمخلفات المباني في الشوارع ومخلفات الصرف الصحي ومياه المجاري ونفايات القمامة في الساحات الخالية وترك او رمي الحيوانات الميتة في مصادر المياه وغيرها.
(4)    التلوث السمعي: ويشمل الضوضاء والاصوات ذات الشدة العالية.
(5)    التلوث بالاشعاع: من نواع التلوث الخطيرة وما يخلفه من امراض وراثية وسرطانية ومشاكل نفسية.
ان العلوم الاجتماعية والسلوكية تهتم بالبحث عن استراتيجيات للحفاظ على سلامة البيئة عن طريق تغيير سلوك الافراد والجماعات... وان تعديل السلوك الانساني هو اكثر اهمية وافضل الوسائل لعلاج المشكلات البيئية للحفاظ على البيئة.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق