الأحد، 4 ديسمبر 2016

العوامل المهمة في ادراك الخطر

العوامل المهمة في ادراك الخطر
1. تأثير الازمة Crisis Effect :-
*   الذي يشير الى حقيقة الى ان ادراك الكارثة البيئية يكون اكبر اثناء وقوعها وبعد وقوعها فوراً ولكنه يتشتت بدرجة كبيرة بين مرات وقوع الكوارث... على سبيل المثال تهمل احتمالات الفيضان بدرجة كبيرة الى ان يحدث الفيضان وعند حدوثهِ تكون هناك عجلة (سرعة) لدراسة المشكلة سوية مع بعض المتغيرات الاخرى.
*   فضلاً عن ان الجهود لمنع الكارثة الاخرى غالباً ما تختفي بعد هذه العجلة من الفعّالية... والمبدأ نفسه للجفاف حيث تؤخذ احتياطات شديدة لصيانة المياه فقط عند حصول الجفاف فلا تعد احتياطات جديدة بين مرات حصول الجفاف ولايجمع السكان في المناطق المعرضة للجفاف بحيث يتوفر الكثير من الماء في وقت الجفاف.
2. التكيف:-
       على سبيل المثال تكيفنا على الضوضاء او الرائحة... وكذلك تكيفنا لتهديدات الكارثة حيث يمكننا سماع الكثير جداً عن الخطر الذي لم يخيفنا مسبقاً كالفيضانات وكوارث المناجم والاعاصير او الناس في مثل هذه المناطق يتعلمون ان يتعايشوا معها وفي تعلم التعايش معها... فانهم يقللون بصورة عامة احتمالية ان يصبحوا انفسهم ضحايا هذه الكوارث.
       وهنالك عدة متغيرات اخرى يبدو انها تؤثر على التكيف للمخاطر المحتملة:
أ. الخطر المرتبط جداً بمصلحة المجتمع:
       يكون السكان اكثر وعياً لهذا الخطر... على سبيل المثال الافراد الذين يعتمد عملهم على السياحة الساحلية قد يأخذون تدابير وقائية ضد تمدير الاعصار اكثر من الذين لايعتمد عملهم على ذلك ... ويكون المزارعون اكثر وعياً لمخاطر الجفاف من غيرهم من نفس المنطقة... والاشخاص المصابوةن بامراض الرئة يكونون اكثر تحسس لتلوث الهواء من الاشخاص الاصماء... وهكذا اذا كانت مصلحة الفرد مرتبطة جداً بالمصادر التي تتضمن الخطر سيكون هذا الفرد اكثر احتمالاً لان يتكيف عند ادراك الخطر.
ب. تكرار حدوث الكارثة:
       يؤثر على الاحكام المعرفية عن الضرر المحتمل... فالافراد الذين واجهوا فيضانات او اعاصير او جفاف يكونون اكثر وعياً للخطر من الذين ليس لديهم خبرة مباشرة ربما لان كل تكرار للكارثة يعمل على تذكيرنا بالمخاطر... فكلما كانت المرات التي تمر بها بكارثة كلما كنا اكثر وعياً بالمخاطر الحتملة.
3. الشخصية:
       لاحظ الباحثون فروقاً في ادراك الخطر... هذه الفروق مرتبطة ببعد مركز السيطرة في الشخصية والذي يتضمن مركز سيطرة داخلي ومركز سطرة خارجي ويعتقد ذوي مركز السيطرة الداخلي انهم متحكمون بما يحدث لهم بينما يعتقد ذوي مركز السيطرة الخارجي ان القوى الخارجية هي اتي تتحكم بما يحدث لهم.

تقييم البيئة : تكوين الاتجاه البيئي:
       عندما تدرك تلوث الهواء او الماء او اي جانب آخر من البيئة ، كيف نقرر ما إذا كنا نستحسنهُ او نستهجنهُ او نهمله او نزيله او نزيد منهُ؟
       واذا ما قررنا اننا لانرغب به هل يعني هذا اننا سنحاول عمل شيء يتعلق به؟ هذه هي القضايا المركزية في دراسة تكوين الاتجاه.وبصورة عامة يمكن تعريف:
الاتجاه:- على انه نزعة لتقييم شيء او فكرة بأسلوب ايجابي او سلبي وبمعنى ان الاتجاهات تتضمن شعور او انفعال، على سبيل المثال:(مشاعر السرور او الانزعاج، الرغبة او عدم الرغبة بشيء ما. ويضيف بعض المنظرين الان الاتجاهات تتضمن معارف او مجموعة من المعتقدات ايضاً التي تدعم وتبرر وتنشأ من المشاعر الوجدانية. في حين يضمن منظرون آخرون في تعريف الاتجاه:
الاتجاه:- مجموعة من السلوكيات او النزعات السلوكية المنسقة مع المشاعر والمعارف وكما في الادراك البيئي سنرى ان الخبرة لها علاقة قوية مع كيفية تنظيمنا لتقييماتنا ومعتقداتنا معرفياً حول البيئة. وكذلك كيفية تغييرنا لسلوكياتنا نحوها.
       ولاكثر من عقدين من الزمن، درس علماء النفس الاجتماعيون ونظروا بشأن العوامل المتضمنة فيتكوين الاتجاه، وبالرغم من ان البعض قد يستفهم عن مدى صدق تطبيق المعرفة النفسية الاجتماعية المتعلقة بالاتجاهات على علم النفس البيئي، فيعتقد ان ما تعلمه علماء النفس الاجتماعيون عن تكوين الاتجاه هو قابل جداً للتطبيق على الاتجاهات البيئية. وبصورة اساسية يتضمن تكوين الاتجاه مبادئ التعلم حيث ان اغلب الاتجاهات تبدوا انها متكونة من خلال الاشراط الكلاسيكية او الاشراط الاجرائي او التعلم الاجتماعي.

تكوين الاتجاهات :-
الاشراط الكلاسيكي للاتجاهات:
       في الاشراط الكلاسيكي او البافلوفي تبدأ مع استجابة اوتوماتيكية او غير شرطية مثال لمثير غير شرطي مثالعلى ذلك الاستجابة الوجدانية او الانفعالية السلبية للروائح القوية. بعد ذلك تقرن مثير محايد او شرطي مع المثير غير الشرطي في محاولات عديدة بمعنى:
-       نقدم المثير الشرطي ويتبعه المثير غير الشرطي ونلاحظ الاستجابة غير الشرطية (الطبيعية) وكمحاولات كافية يمكننا حذف المثير غير الشرطي وملاحظة نفس الاستجابة والتي تسمى الآن الاستجابة الشرطية للمثير المايد مسبقاً ولكنه الآن شرطياً.
-       بعبارة اخرى ومن وجهة النظر المتعلقة بالاتجاهات نتعلم الاتجاه غير المفضل نحو شيء ما او فكرة او شخص او غير ذلك لانه ارتبط مع شيء لانرغب به منذ المرة الاولى.
-       يتم تعلم الاتجاهات المفضلة بالطريقة نفسها من خلال الارتباط مع مثير مرغوب بهِ. لذا كوننا نرغب او لا نرغب بشيء معين يعتمد بدرجة كبيرة على الخبرات الايجابية والسلبية التي نمر بها.
يثير
روائح                                     انفعال سلبي(تقيؤ)
المثير غير الشرطي       استجابة غير شرطية (طبيعية)
مع
يقرن
يؤدي
                                           (سيلان اللعاب)
الى
مثير شرطي                           استجابة شرطية
 (سيلان اللعاب)


الاشراط الاجرائي للاتجاهات:-
       يمكن تعلم الاتجاهات من خلال الاشراط الاجرائي او السكنري حيث ان التعبير عن الاتجاه يؤدي الى نتائج ايجابية او سلبية وان الاتجاه الذي تتم مكافأتهُ ستتم ادامتهُ وتقويتهُ ، كذلك فإن الاتجاهات البيئية غالباً ما تتكون بالطريقة نفسها. فالمكافئات والعقوبات تشرط اتجاهاتنا نحو البيئة اجرائياً بصورة متكررة.
       ومن وجهة نظر الاشراط الاجرائي لتكوين الاتجاه فإن قطبية الاتجاه (مع أو ضد) تكون دالة على النتائج الايجابية والسلبية للاحتفاظ بهذا الاتجاه.
التعلم الاجتماعي للاتجاهات:-
       تتكون الاتجاهات من خلال التعلم الاجتماعي ايضاً وعلى وفق هذه النظرية اذا لاحظنا سلوك شخص ما (نموذج ) بأسلوب معين فإننا قد نقلد ذلك السلوك. وإذا شاهدنا هذا النموذج تتم مكافأته على ذلك السلوك واذا تمت مكافأتنا على التقليد ستكون اكثر احتمالاً لان نقوم بذلك السلوك. من ناحية اخرى اذا شاهدنا النموذج تتم معاقبتهُ او تمت معاقبتنا نحن ستكون اقل احتمالاً للقيام بالتقليد.
       ان عمليات تكوين الاتجاه ليس بالضرورة ان تكون مستقلة واحدة عن الاخرى في اي موقف معين، على سبيل المثال: يرى الاطفال والديهم يستخدمون دائماً مبيد الحشرات في الحدائق فيقلدونهم وقد يسكب هؤلاء الاطفال المبيد على انفسهم ويمرضون بسبب ذلك. وبسبب عدم استخدام هذا المبيد من المرات القادمة قد تتأثر المزروعات في الحديقة المنزلية.
       في هذا المثال يلعب الاشراط الكلاسيكي والاشراط الاجرائي والتعلم الاجتماعي دوراً في تكوين اتجاهات الاطفال نحو استخدام المبيد.
تغيير الاتجاهات نحو البيئة:-
       لاحظنا سابقاً كيفية تكوين الاتجاهات نحو البيئة وكيف يتم اجراء التقييمات ولكن ما الذي يمكن القيام به من اجل تغيير هذه الاتجاهات. سيتم تقديم بعض الاساليب التي وجدها علماء النفس الاجتماعيون بطريقة تبدو انها تثير الخوف ، مثال ذلك (انواع التلوث يسبب السرطانات).
       هل ان مثل هذا الخوف يغيرالاتجاهات او هل ان مثل هذه العبارات تكون مؤثرة بدون عنصر الخوف؟
       على وفق النظرية (خفض الدافع في تغيير الاتجاه) فإن الخوف يُعزز او يشجع فعلاً تغيير الاتجاه، وتفترض نظرية خفض الدافع ان اغلب الناس عندما تتم اثارتهم بسبب انفعال غير سار (الخوف مثلاً) سيتصرفون بطريقة تخفض هذه الاثارة. لذلك فان مصطلح خفض الدافع يفيد في وصف هذه العملية.
       واذا كانت العبارة التي تثير الخوف تحتوي ايضاً الى ما يشير الى تجنب النتائج الخطرة سيؤدي الى تجنب هذه النتائج.
       ويحتمل ان يغير الفرد اتجاهه باتجاه ما أشارت اليه العبارات من اجل تخفيض مستوى الاثارة. وعند تغيير الاتجاه باتجاه ما أشارت اليه العبارات ان خفض الاثارة يتعزز ويتقوى الاتجاه المتغير.
هل تتنبأ الاتجاهات البيئية بالسلوك البيئي؟
       ان سبب الرغبة في تغييرالاتجاهات الهدامة بيئياً هو اتخاذ اتجاهات تؤثر على السلوك ولكن ما مدى قوة ارتباط الاتجاه – السلوك؟
       قام الباحثين بمراجعة الادبيات التي تبحث العلاقة بين الاتجاهات البيئية والسلوك وتوصلوا الى ان اغلب الافراد في المدن الصناعية يعتقدون ان هناك نقصاً في الطاقة (اتجاه) وان القليل منهم يشترك فعلاً في فعاليات صيانة الطاقة (سلوك).


       هناك عدة بدائل تفسر هل هناك ارتباط فعلي بين الاتجاه – السلوك وهي:
1. يشير الى ان الاتجاهات احياناً تتبع السلوك بمعنى اذا غيرنا السلوكيات اولاً فإن الاتجاهات المتسقة مع هذه السلوكيات ستظهر وتتطور.
2. ان هناك بعض الدعم لهذا الموقف في الادبيات النفسية الاجتماعيةحيث يمكن القول ان الاتجاهات قد تسبق السلوكيات وقد تغيرها  .
3. بديل افترضهُ (فيشبن – 1967) يشير الى ان الاتجاهات التي يتم تعلمها عنها تتأثر بالمعايير الاجتماعية. وهذه المعايير سوية مع الاتجاهات تبني المقاصد السلوكية والتي بالمقابل تتنبأ بالسلوكيات الظاهرة.
4. بديل اقترحه (برومولد– 1973) يشير الى ان تجمع الاتجاهات يمتزج السلوكيات وبدائلها. فمن اجل تغيير السلوكيات البيئية يجب تغيير وتعديل الاتجاهات والسلوكيات في الوقت نفسهُ.
       ان طبيعة وقوة العلاقة بين الاتجاهات البيئية والسلوكيات البيئية قضية معقدة جداً تتطلب لكثير من البحوث والدراسات.
نظريات البيئة – السلوك (نظريات حديثة في مجالات حديثة):-
       احدى الصعوبات التي تواجه علم النفس البيئي هي ندرة وجود اتاجه موحد في البحث في هذا المجال. وبما ان احدى وظائف النظريات الجديدة هي إعطاء تركيز على البحوث فقد عمل عدد من علماء النفس البيئيين جهوداً لبناء نماذج ونظريات حول علاقات البيئة – السلوك.
       وعلى اية حال فان النظريات الموسعة التي تلائم معايير التنبؤ الجيد والتعميم وتوليد البحوث ليست ملائمة على الاقل لسببين:-
الاول / هو ان مجال علم النفس البيئي حديث العهد جداً. بحيث انهُ في حالات عديدة لم تجرى ملاحظات كافية ولم تجمع بيانات كافية تجعل الباحثين واثقين ومتأكدين من المفاهيم والعلاقات.
الثاني / هو كون المفاهيم المثبتة والعلاقات الموجودة فعلاً متباعدة جداً (على سبيل المثال تميل لان تختلف من جزء لآخر من البحث) وتكون صعبة التعريف بدرجة التحديد المطلوبة في النظرية.
       وبما ان النظريات الموسعة ليست ملائمة جداً في علم النفس البيئي فإن النظريات الأقل توسعاً والمقتصرة كل واحدة منها على ميدانها الخاص بها قد تم تطويرها ضمن هذا المجال.
أولاً:- نظرية الضغوط البيئية :
* ان احد التوجيهات النظرية واسع الاستخدام في علم النفس البيئي هو بحث عناصر عديدة في البيئة مثل الضوضاء والحرارة  والاشياء التي تولد الضغوط النفسية.
* وبصورة تقليدية يعد ما يولد الغوط مثيراً منفراً. فالضغط هو متغير وسيط يُعرف على انهُ رد الفعل لهذا المثير، ويفترض ان ردود الافعال تتضمن عناصر انفعالية وسلوكية وفسيولوجية. (المثير = العنصر البيئي)
* يقتصر بعض الاحيان مصطلح (الضغوط) على الاحداث البيئية بالاضافة الى مصطلح (الاجهاد)الذي يستخدم لوصف العنصر العضوي (داخل الكائن الحي) وسيتم استخدام مصطلح الضغط للاشارة الى موقف المثير – الاستجابة الكلي.
* ما يشير او يولد الضغوط للاشارة الى العنصر البيئي فقط.
       وكجزء من الاستجابة للمثير الضاغط، لاحظ (سيلاي Sely عام 1956) في وصفهِ لحالات الضغط ثلاثة مراحل:-
1. المرحلة الاولى في عملية الضغط هي رد الفعل الاولي:
       ما يولد الضغوط هو رد فعل على شكل إنذار والذي تُسرع منه العمليات الاوتوماتيكية، مثل زيادة معدل ضربات القلب وافراز الاردينالين وغيرها.
2. المرحلة الثانية في عملية الضغط هي مرحلة المقاومة:
       تبدأ ايضاً مع بعض العمليات الاوتوماتيكية والتي تستخدم فيها استراتيجيات مختلفة للتعامل مع ما يولد الضغط، فإذا كانت الحراة هي ما يولد الضغط فسيحدث التعرق اما اذا كانت البرودة فقد يبدأ الارتجاف اي مرحلة التصدي للضاغط.
3. المرحلة الثالثة هي الاجهاد والانهاك:
       في حالة اخفاق هذه الميكانزمات استعادة التوازن الحيوي – ان مفهوم الضغط لا يتضمن فقط علاقة مثير – استجابة اتوماتيكية بسيطة. ولكنه يضم عدداً من العناصر او المكونات المعرفية المهمة كذلك ليس كل المثيرات الضاغطة هي منفرة بحد ذاتها لتثير لإنذار الاوتوماتيكي واستجابات المقاومة .
       ولكي تبدأ عملية الضغط يجب ان يكون هناك تقييم معرفي للمثير على انهُ مهدد مثلاً، فالمثير لم يتغير ولكن تقييم الفرد لهُ على انهُ مهدد او غير مهدد هو الذي تغير.
       وقد اقترح (لازاروسLazarus عام 1966) ان هذا التقييم المعرفي هو دالة على العوامل النفسية الفردية مثل (الوسائل او الحيل العقلية والمعرفية والخبرة السابقة والدافعية) والجوانب المعرفية لموقف المثير لمحدد مثل (السيطرة على المثير والقدرة على التنبؤ بالمثير وفورية المثير او الوقت الذي يستغرقهُ الى ان يحدث التأثير).
       فكلما امتلك الفرد معرفة اكثر عن الجوانب النافعة لمصدر الضوضاء او كلما امتلك الفرد السيطرة اكثر على الضوضاء من حيث تجنبها او القضاء عليها كلما كان الفرد اكثر احتمالاً لان يقيّم ذلك المثير على انهُ مهدد وكلما كان موقف أقل احتمالاً لان يصبح ضاغطاً.
       عندما يتم تقييم المثير على انهُ مهدد فإن عوامل معرفية اخرى تبدأ بالعمل – كما أشار (سيلاي) الى رد فعل الانذار (في المرحلة الاولى) وميكانزيمات التعامل الاتوماتيكية للمقاومة (في المرحلة الثانية).
       ففي مرحلة المقاومة الكثير من عمليات التعامل تكون معرفية لذلك يجب على الفرد ان يقرر استراتيجية تعامل سلوكية وهذه الستراتيجية على وفق رأي (لازاروس) هي دالة على العوامل الفردية والموقفية وقد تتألف من استراتيجيات مثل (الهروب او الهجوم البدني او اللفظي او اي نوع من الحل الوسط).
       ويرتبط مع عملية التعامل المعرفية هذه عدد من الانفعالات كالغضب او الخوف ومثال على ذلك رد الفعل الضاغط للازدحام الشديد في مدينة ما قد تكون من تقييم الازدحام على انهُ مهدد وذو آثار فسيولوجية وخوف وهروب الى اقل ازدحاماً.
       واذا كانت استجابات التعامل غير كافية للتعامل مع ما يولد الضغط فالفرد سيدخل مرحلة الانهاك عندما تنفذ كل طاقات التعامل. وغالباً ما يحدث شيء آخر قبل ان يحدث الانهاك. ففي أغلب المواقف عندما يتم تقييم مثير منفر مرات عديدة فان رد الفعل الضاغط له يصبح أضعف وأضعف نفسياً حتى يحدث التكيف لان التحسس العصبي الفسيولوجي للمثير يصبح اضعف لذا فإن الشك بما يولد الضغوط يقل او لأن ما يولد الضغوط يتم تقييمه معرفياً على انهُ اقل تهديداً.
       كل الاحداث في الحياة تقريباً تتضمن درجة من الضغوط وبهذا المعنى فعملية التكيف للضغط تكون نافعة للكائن الحي: والسبب في ذلك:-
1- ان الفرد الذي قد تعرض للضغوط قد تعلم ان يتعامل معها وتكون قدرتهِ افضل على التعامل مع الحدث الضاغط القادم في الحياة.
2- الضغوط البيئية احياناً تحسن الاداء لان الاثارة المرتبطة بالضغط تسهل الانجاز
       الا ان التعرض للاحداث الضاغطة والتكيف لها قد يكون مكلف ايضاً. فإذا كان مجوع كل الضغوط في وقت معين يتجاوز قابلية الفرد للتعامل معها او التعرض لما يولد الضغوط المتزايدة الطويلة الامد فسيؤدي بالنتيجة الى :
‌أ.       الاضطرابات السايكوسوماتية وتناقص المقاومة للأشياء الأخرى التي تولد الضغوط.
‌ب. الثقل المعرفي الناتج ... فالقابلية على معالجة المعلومات تصبح محملة جداً بضمنها الافراد والمثيرات ذات الصلة بأداء العمل والامان والصحة.
‌ج.   تنافص وضعف الاداء والارهاق الفسيولوجي.
‌د.     الاحباط وضعف الوظائف العقلية.
‌ه.      الانهيار البدني او العقلي الحتمي تقريباً.
تصنيف الضواغط:
       تصنف الى ضواغط جامحة وضواغط خفيفة ،
الضواغط الجامحة/ تحدث فجأة ولا تقدم تحذيراً وتكون نوعين:
أ‌.       بيئية (كالفيضانات والزلازل والكوارث والحروق).
ب‌. شخصية (المرض او الموت المفاجئ لشخص)
الضواغط الخفيفة/ هي متكررة وروتينية كالضوضاء والتلوث والازدحام المروري ...الخ


 (نموذج الضغوط السيلايولازاروس)
ثانياً: نظرية الإثارة:-
       ذكرنا سابقاً ان احد تأثيرات التعرض للأشياء التي تولد الضغوط هو الإثارة المتزايدة والتي تقاس فسيولوجياً بالفعاليات الذاتية اللاإرادية المضاعفة مثل زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل التنفس وافراز الادرينالين وغيرها. او تقاس سلوكياً عن طريق زيادة النشاط او الفعالية الحركية او عن طريق التقرير الذاتي للفرد.
       ومن المنظور الفسيولوجي العصبي يرى ان الإثارة هي زيادة نشاط او فعالية الدماغ بواسطة مركز الاثارة في الدماغ والذي يسمى (التكوين الشبكي Reticular Formation).
       وقد شخّص (بيرلاين 1960) الإثارة على انها تقع على متصل مستمر احد طرفيه النوم والطرف الآخر أعلى نشاط او إثارة مضاعفة اثناء اليقظة ويفترض ان الاثارة متغير وسيط في كثير من انماط السلوك... ولذلك اهتم كثير من علماء نفس البيئة بهذا المفهوم واستخدموهُ ليفسروا آثار البيئة على السلوك.
       بالرغم من ان الاثارة هي إحدى تأثيرات التعرض لما يولد الضغوط فإن الكثير من السلوكيات يمكن تفسيرها عن طريق الإثارة فقط بدون مفهوم الضغط... وهذا التمييز يصبح واضحاً عندما نأخذ بنظر الاعتبار ان نموذج الضغوط يتضمن تقييم معرفي للمثير على انهُ تهديد... في حين ان المثير لا يحتاج ان يكون مهدداً لكي يزيد من الاثارة.
       ان الاثارة تؤدي بأصحابها الى البحث عن معلومات عن حالاتهم الداخلية اي يحاولون تفسير طبيعة الاثارة واسبابها.
- هل هي سارة ام غير سارة؟ كما ان المثيرات غير السارة تزيد الاثارة فإن المثيرات السارة تعد إثارة ايضاً.
- هل تعزى الى المحيطين بهم أم الى تهديد مدرك؟
- هل تعزى الى بعض جوانب البيئة ؟
       نحن نفسر الاثارة وفقاً للانفعالات التي تظهر على الآخرين حولنا فضلاً عن ذلك فإن الاسباب التي تعزى الاثارة اليها لها آثار ذات مغزى على سلوكنا.
العلاقة بين الاثارة والأداء :
       هناك علاقة مهمة بين الاثارة والأداء حسب نظرية (لهل – سبينس) وعلى وفق هذه النظرية يكون لدينا في وقت معين عدد من بدائل الاستجابة المتيسرة لنا ، فعند التعرض للاثارة المتزايدة فإن الاستجابة الاكثر أهمية وهيمنة، ستكون الاكثر احتمالاً للحدوث.
       وعلى وفق هذه الفكرة فان الاثارة المتولدة بيئياً ستسهل او تزيد من شدة الاستجابة المهيمنة.
       للاثارة نتيجة هامة بالنسبة للأداء وفقاً لقانون (بركس –دودسن) حيث يكون الاداء عند حده الامثل عند المستويات المتوسطة من الاثارة ثم يسوء تدريجياً اذا انخفضت الاثارة او ارتفعت عن هذا المستوى ، وفضلاً عن ذك فإن علاقة الحرف U المقلوب بين الاثارة والاداء تتفاوت بتفاوت تعقيد العمل.
-       فالمستوى الامثل للاداء يحدث بالنسبة للاعمال المعقدة او المركبة عند مستوى اقل من الاثارة مقارنةً بالاعمال البسيطة.
-       ويتوقع ان تؤدي الاثارة البيئية الناتجة من الازدحام والضوضاء وتلوث الهواء الجوي تحسين الاداء او تدهورهُ ويتوقف هذا على استجابة الشخص المتأثر منها لمستوى الاثارة الأمثل سواء عندهُ او أعلى أو أقل منهُ بالنسبة لعمل معين.
-       وحيث ان الانسان عموماً يسعى لمستوى متوسط من الاثارة ، وان الافراد او التفريط فيها غير مرغوب فيها.
       فاثارة المنخفضة لا تشجع على الاداء الامثل والاثارة العالية المفرطة تعوقنا عن التركيز على العمل الذي نقوم به.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق