الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

مناهج البحث في علم نفس النمو

مناهج البحث في علم نفس النمو


تعتبر المناهج والطرق العلمية للبحث ضروريه لبناء اساس سليم لنمو العلم والمنهج الذي يتبعه علماء النفس في دراستهم لمظاهر النمو في مراحله المختلفه. ويجمع علماء النفس المعلومات في علم نفس النمو عن الاطفال والمراهقين والراشدين والشيوخ بطرق شتى. ولقد تقدمت مناهج وطرق البحث في علم نفس النمو فقد كانت في اول الامر قاصره على الملاحظة والوصف لمظاهر النمو في مراحله المتتابعه واصبحت مناهج البحث الآن اكثر دراسة علميه تهدف الى الوصول الى حقائق وقوانين ونظريات راسخه في علم نفس النمو.
وليس اي منهج من مناهج البحث صالحاً لدراسة كل مظاهر النمو, لذلك من الضروري الاحاطة بأهم مناهج البحث في علم نفس النمو, حتى يحيط الباحث بالامكانيات التي تتيحها له كل هذه المناهج.

1ــ الملاحظة:

أــ الملاحظةالعابرة (العرضة):
وهي التي يمارسها الفرد دون قصد اوتخطيط مسبق ورغم ما تتصف به هذه الحالة من عدم الدقة الا انها ذات اهميه كبيره. فقد تكون نقطة الانطلاق الى بحوث دقيقه وتجارب متكاملة.
ومن عيوب الملاحظةالعابرة:
1ـ عدم توفر الدقة في معلوماتها وذلك لعدم تهيؤ الفرد القائم بها لتسجيل ما يلاحظ بل يعتمد في الاغلب على الذاكرة.
2ـ وقوع القائم بالملاحظة بالتحيز فقد يقوده ايمانه لفكره معينه او نظريه خاصه لرؤيا ظاهره من جانب تلك النظرية او الفكرة. كما ان بعض الكبار ممن يعايشون الاطفال من الاباء والاخوة يقعون بالتحيز لدرجه تجعلهم يتغاضون عن بعض هفواته وعيوب سلوكه احياناً, ويبالغون في ايجابياته احياناً اخرى.
3ـ ومن عيوب الملاحظة هو ان العقل في العادة ينتبه الى الامور غير المألوفة ولا ينتبه الى السلوك المألوف وقد يحصل ان تعمم هذه المواقف ويصدر الحكم بموجبها رغم قلة وزنها قياساً للشائع والمألوف والطبيعي.



ب ــ الملاحظةالمقصودة (المنظمة):
وهي تلك الملاحظة التي تهدف لتحقيق هدف محدد وتجري وفق خظه مسبقه مثل الملاحظة التي توجه لرصد تصرفات الطفل في روضة الاطفال عندما يترك لوحده مره وعندما يكون مع رفاقه مرة اخرى للوقوف على مستوى نموه الاجتماعي والخطة لها هي ان يراقب دون ان يدرك انه مراقب وان يحدد زمن المراقبة واسلوب تسجيل المعلومات.
يعتبر جبريل (Gesell) اول من استخدم هذه الاساليب فقد استعان بآلات التصوير السينمائية لرصد حركات الاطفال في حياتهم الطبيعية متجنباً بذلك الآثار التي يتركها وجود الاشخاص الكبار والغرباء عن الاطفال وبالرغم من اهمية الملاحظةالمنظمة ودقة العمل بموجبها الا انها لا تخلو من المأخذ ومنها: ان الملاحظ الذي يقوم بتسجيل ملاحظاته مباشرةً قد تفوته فرصة تسجيل بعض المواقف والتصرفات نتيجة انشغاله بالملاحظة والمتابعة كما قد يخسر الباحث الذي يؤجل تسجيل الملاحظات الى ما بعد الانتهاء من المشاهدة بعض الامور بسبب النسيان وعليه فقد يعمد بغض الباحثون احياناً الى الاستعانة بأكثر من ملاحظ واحد يقوم بالعمل بصوره انفراديه ثم مقارنة النتائج التي توصلوا اليها لمعرفة الحقائق التي تم الاتفاق عليها والمواقف التي اختلفوا حولها.


2ــ دراسة تأريخ الحالة:
يعاني بعض الاطفال بصوره منفرده حالات سلوكيه خاصه غير طبيعية او شاذه سواء اكان هذا الشذوذ مقبولاً مثل ظهور بعض القدرات الخاصة, او مرفوضاً مثل الحالات المرضية كالحالات الانفعاليةالشديدة والمواقف يحتاجون عادةً من اجل معالجتهم الى ان تدرس حالاتهم دراسة تفصيليه ابتداءاً من ظهور عوامل ما يعانون وعليه فأن الدراسة قد تحتاج الى معلومات عن عائلة الطفل من حيث تركيبها وامراضها ومكانتها الاقتصادية من بداية الحمل وفي فترة الرضاعة حتى وقت الدراسة, كما يحتاج الباحث الى معرفة الشئ الكافي عن اصدقاء الطفل ورفاقه وطبيعة علاقته معهم, كما قد يحتاج الباحث الى معرفة التاريخ الصحي للطفل لمعرفة الامراض التي انتابته وطرق العلاج التي عولج بها وكذلك قد يكون من الضروري دراسة حياته المدرسية والوقوف على اساليب المدرسين في تعاملهم معه وعلى مستواه العلمي وهواياته الشخصية وبأختصار تعني دراسة الحالةدراسة تاريخ الفرد عائلياً واجتماعياً وصحياً وثقافياً.

3ــ منهج التجريب:
التجربة هي ملاحظةمقصودة معينه تعتمد على تحكم المجرب بالظروف المحيطة بطريقه غير طبيعية وفيها يعند الباحث على تقديم مؤثرات معينه للوقوف على ردود الفعل او الاستجابات التي تقابلها دون ان ينتظر حصول ذلك في الحياة الطبيعية للطفل , والتجربةبهذا المعنى عباره عن ظروف مصطنعة تقارب الظروف الطبيعية ولكنها تكون سهلة التغير وفق ما يريد الباحث او وفق ما يتطلبه البحث من سيطرة وتحكم بالعوامل والتجربة غالباً ما تقوم لمعرفة العلاقة السببية بين سلوك خاص يطلق عليه (المتغير التابع) وعامل او اكثر يؤدي الى ظهور هذا السلوك يطلق على كل منهما (المتغير المستقل) وهي تحتاج في ذلك الى ثلاثة امور هي:-
1ــ الضبط:وهو التحكم بالعوامل التي يحتمل ان تؤثر في الظاهرةالسلوكية موضعة البحث تحكماً تتيح له معرفة آثار كل منهما على انفراد.
2ــ العزل: وهو استخلاص العوامل المطلوب دراستها واعطائها الفرصة في ان تعمل عملها في الظاهرة المطلوب دراستها.
3ــ القياس:وهو العمليات الاحصائية التي تستعين بها لأمكاينة وصف النتائج وصفاً رقمياً واضحاً فأذا اردنا ان ندرس بالتجربة اثر دخول الطفل في رياض الاطفال على تحصيله في المدرسة الابتدائية نأخذ في هذه الحالة مجموعتين من الاطفال , الاولى ممن سبق لهم ان درسوا في رياض الاطفال والثانيه من الاطفال الذين لم تتح لهم مثل هذه الفرصة ويشكل من كل مجموعه شعبه خاصه من شعب المدرسه الابتدائية وللسيطرة على العوامل التي يفترض انها تؤثر على التحصيل لابد ان يكون الاطفال من عمر واحد وحالات صحيه طبيعية ومتقاربه ويفضل ان يقوم معلم واحد من معلمي الصف الاول بتدريس الشعبتين بالاضافه الى تشابه الكتب وطرق التدريس والمعامله وبهذه الحالة يترك عامل واحد هو دخول الطفل في الروضه حراً يعمل عمله في ظهور نتائج تحصيل الاطفال فأذا كانت النتائج متساويه فهذا يعني ان دخول الطفل في الروضه لا يؤثر على مستقبله التحصيلي اما في حالة اختلاف النتائج لصالح الشعبه التي جاء افرادها فهذا يعني ان حياة الطفل في الروضه تعطي آثاراً ايجابية على تحصيله المدرسي في المستقبل وفي هذه التجربة يطلق على التحصيل المدرسي اسم (المتغير التابع) او النتيجه اما دخول الطفل في الروضه فهو المتغير المستقل او السبب ويطلق على الشعبه التي جاء اطفالها من الروضه اسم (المجموعه التجريبيه)اما الشعبه التي لم يدخل اطفالها الروضه فيطلق عليها اسم (المجموعه الضابطه) ان التجربة رغم اهميتها العلمية الا انها في المجال الانساني لا يمكن ان يكون استعمالها مطلقاً فهي غير مقبوله في كثير من الاحيان من الناحيه الانسانيه حيث لا يمكن ان يعرض الاطفال لبعض المخاوف من اجل معرفة نتائجها عليهم كما اننا من الناحيه الاخلاقيه لا يمكن ان نهئ جو الجريمه امام الطفل من اجل معرفة سلوكه خلال ذلك.
4ــ الطريقة الطولية (التتبعية):
وهي عباره عن دراسات تجري عبر فتره زمنيه طويله مستخدمه نفس الحالات طوال فترة الدراسة لملاحظة النواحي الجسميه والعقليه والاجتماعيه والانفعالية... الخ.
ترجع النشأه الاولى لهذه الطريقه الى الكتاب الذي نشره (كومينيوس) عام 1628 عن (مدرسة الحضانه) وقد تناول فيه طرق تربية الطفل في ست سنوات الاولى من حياته ويعد (بستا لوتزي) اول من طبق هذه الطريقه عام 1774 وذلك من خلال ملاحظاته التي كان يكتبها عن حياة طفله البالغ من العمر(3.5سنه), ونشر العالم الفرنسي (تين) كتابه سنة 1876 محتوياً على ملاحظاته بنمو ابنته اللغوي في مرحلة السنوات الست الاولى من عمرها.   وقام (بينيه) بدراسته التي تناولت الذكاء لأبنتيه ونشر نتائجها عام 1895 .

مميزات هذه الطريقه:
1ـ يمكن دراسة تطور انماط سلوك فرد معين على سلوكه اللاحق.
2ـ ملاحظة تأثيرات الخبرات المبكره التي يمر فيها الفرد على سلوكه اللاحق.
3ـ فيما انه يستخدم مجموعه واحده من الافراد في الدراسة فأنه يطمئن الى ثبات العوامل الوراثيه والخبرات التي يمر فيها الافراد,

عيـــوبـــها:
1ـ طول فترة الدراسة يجعلها باهظة التكاليف.
2ـ قد يتسرب نسبه كبيره من الفحصين.
3ـاهمية الدراسة قد تقل مع مرور الوقت, الامر الذي قد يخفض من قيمة نتائجها عند اتمامها.
5ــ الطريقة المستعرضة:-
وفيها يتم ملاحظة مجموعات مختلفه من الافراد تمثل كل منها مرحله من مراحل النمو وذلك لمعرفة ما تتميز به كل مرحله وما تختلف فيه عن المراحل الاخرى, وقد بدأت هذه الطريقه سنة 1859 وذلك من خلال البحث الذي نشره العالم الالماني (كوسمول) عن الاطفال حديثي الولاده وكذلك الدراسة التي قام بها (جيزل) سنة 1919 حول دراسة خواص الطفل النفسيه خلال السنوات الخمس الاولى من حياته , كما اعتمد عليها العالم السويسري (بياجيه) لدراسته لبعض الصفات العقليه للأعمار الزمنيه المتعاقبه مثل دراسته على نمو المفهوم العددي والمفهوم المكاني عند الاطفال.
وفي هذه الطريقه تكون العينه مكونه من مجموعات من الاطفال موزعه على الاعمار فلدراسة النمو في الذكاء نأخذ مثلاً مجموعه من الاطفال مكونه من عشرين طفلاً في عمر سنه وعشرين طفلاً في عمر سنتين, وهكذا في ثلاث ةاربع سنوات حتى السن المطلوبه ثم ندرس مستوى نمو الذكاء في كل مجموعه يأخذ معدل الانجاز عندهم, وعندئذ يكون الاختلاف اذا كانت له دلاله احصائيه, فأنه يعود الى الاختلاف في العمر والنضج. ومثال آخر لو اردنا دراسة نمو عظام اليد فأننا نختار مجموعات تتألف كل مجموعه منها من عشرة اطفال في اعمار مختلفه هي سنتان واربع وست وثمان وعشر واثنا عشر سنه, ثم نأخذ متوسطات طول العظام وقدرتها على المسك ومهاراتها في الاداء وبعد ذلك نقارن بين تلك المتوسطات.
مميـــزاتهــــــا:

1ـ تقتصر من الوقت اللازم للحصول على المعلومات وذلك بأستخدام مفحوصين من مجموعات عمريه مختلفه.
2ـ انخفاض معدل تسرب المفحوصين في الدراسة.

عيـــوبهــــــا:
1ـ عدم توافر العينه المطابقه التي تكفي للبحث العلمي الدقيق.
2ـ يصعب ضبط العوامل الوراثيه فيها لقياس مدى تأثيرها.

6ــ الدراســات الارتباطيـــة:
تستخدم الطرق الارتباطيه لتعيين الى اي حد يرتبط متغيرات او بعباره اخرى الى اي حد تتفق التغيرات في احد العوامل مع التغيرات في عامل اخر.
افترض انك تريد ان تعرف ما اذا كان يوجد ثمة ارتباط بين نسبة ذكاء الطلاب في الصف الثالث المتوسط في مدرسه معينه وبين درجاتهم في مادة الجبر في السنه الدراسيه الماضيه, وقد تصل على اساس الانطباعات العامه الى فرض مواده انه كلما زادت نسبة الذكاء لدى الطلاب كلما زادت درجته في الجبر ولكي تختبر صدق هذا الفرض وتحدد مقدار العلاقه يمكنك ان تقوم ببحث بسيط:
احصل اولاً على نسبة ذكاء هؤلاء الطلاب ودرجاتهم في مادة الجبر من ملفاتهم, وبعد تسجيل درجات نسبة الذكاء وترتبها ترتيباً تصاعدياً, ضع درجات كل طالب في مادة الجبر بجانب درجة نسبة الذكاء, والآن لاحظ ما اذا كانت درجات الجبر تزيد بتزايد نسبة الذكاء, فأذا كان الترتيبان متطابقين تماماً فأنه يوجد ارتباط موجب تام بين نسبة  الذكاء ودرجات مادة الجبر. واذا كان الترتيبان متفقين جزئياً فأنه قد توجد علاقه ما بين هاتين الدرجتين ولكن شدة العلاقه بين المتغيرين يمكن تحديدها فقط عن طريق تطبيق اساليب رياضيه معينه.
ويتراوح الترابط بين (-1) و(+1) ماراً بالصفر, وهكذا فأن العلاقه مثلاً بين الغده الصنوبرية والغده الجنسيه علاقه سلبيه وتمثل (-1) اي ان ضمور الغده الصنوبريه يؤدي الى انضاج الغدد الجنسيه, اما العلاقه بين ارتفاع عمود الزئبق في ميزان الحراره وارتفاع الحراره نفسها فعلاقه ايجابية مقدارها (+1) اي ان كل ارتفاع بالحراره يقابله ارتفاع سائل تماماً, اما العلاقه بين طيبة القلب وطول الحواجب فهي صفر او معدومه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق