الرحمة في اللغة:
الرَّحْمة الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله، وقد رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عليه وتَراحَمَ القومُ؛ رَحِمَ بعضهم بعضاً والرَّحْمَةُ المغفرة[i].
الرحمة في القرآن الكريم:
والرحمة في القرآن الكريم جاءت بمعانٍ متعددة نذكر منها علـى سبيل المثال لا الحصر  مـا يأتي :
1-جاءت بمعنى النبوة : قال تعالى : { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ  } ال عمران:(٧٤)، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه { يختص برحمته } أي بنبوته خص بها محمدا صلى الله عليه وسلم . ورحمة الله لعباده : إنعامه عليهم وعفوه لهم[ii].
2-جاءت بمعنى القرآن : قال تعالى : {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } يونس:( ٥٨) قل بفضل الله وبرحمته : فضله الإسلام ورحمته القرآن [iii].
3-جاءت بمعنى الخصب والسعة : تعالى :{ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا} يونس:( ٢١)،  المعنى ( و إذا أذقنا الناس أهل مكة رحمة خصبا وسعة )[iv] .
4-جاءت بمعنى الجنة : قال تعالى :{ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } آل عمران:( ١٠)،  (يعني الجنة ماكثون فيها)[v].
5-جاءت الرحمة في القرآن بمعنى الرزق : قال تعالى :{ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} الإسراء: (٢٨) أي إذا سألك أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم وليس عندك شيء أعرضت عنهم لفقد النفقة. أي الرزق[vi].
6-جاءت بمعنى الإمهال :قال تعالى {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} الأنعام:( ١٤٧)، المعنى (يمهلكم على التكذيب فلا تغتروا بإمهاله فإنه لا يهمل)[vii] .
7-جاءت بمعنى الشفقة : قال تعالى :{ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} الحديد(27)الرحمة هــنا ( بمعنى الشفقة،  وقيل الرأفة اشد من الرحمة )[viii]. 


الهوامش:
[i] -  ابن منظور؛ محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط1 (12/230).
[ii] - القرطبي أبو عبد الله  محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، الجامع لأحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1 )1416هـ/1995م)، (4/115).
[iii] -  الصنعاني؛ عبد الرزاق بن همام، تفسير القرآن العظيم، مكتبة الرشد، الرياض، تحقيق د. مصطفى مسلم محمد، ط1 (1410هـ)،  (2/296).
[iv] -  النسفي؛ عبد الله بن أحمد، مدارك التنـزيل 2/123.
[v] - ابن كثير؛ أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي ، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي محمد السلامة، دار طبية، الرياض، بيروت ط1 (1418هـم1996م)، (2/92).
[vi] - ابن كثير، مصدر سابق 3/52 .    
[vii] - البيضاوي؛ ناصر الدين أبو الخير عبدالله بن عمر بن محمد، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، دار الفكر، (1/462).
[viii] -  الشوكاني؛ محمد بن علي، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير،  المكتبة العصرية، بيروت، (1417هـ/1997م)، 5/221.

Post a Comment

أحدث أقدم