المفهوم الغربي للتراث
التراث بمعناه العام  هو تلك الدائرة الكاملة من الفكر و الممارسة و العرف و المعتقدات و الطقوس و الحكايات و الموسيقى و الأغاني و الرقصات و سائر التسليات الأخرى  و فلسفة الخرافات و السنن التي تنتقل مشافهة من جيل إلى جيل عبر عصور غير مذكورة و باختصار هو ذلك  الكل من الظواهر السيكولوجية للإنسان  غير المتحضر. و يفهم من هذه النظرة الغربية للتراث انه كل ما ينتقل عبر الأجيال و بذلك تصبح جميع النشاطات الإنسانية تراثية.
لكن يلاحظ استعمال مصطلح " فلكلور" بكثرة في المفهوم الغربي للتراث هذا المصطلح مكون من كلمتين " فولك" و تعني العامة من الناس " ولور" و تعني الحكمة و المعرفة و قد اعتمده أول الأمر الكاتب الانجليزي وليام جوذ تومز و اقترحه كاسم يميز حقل دراسة العادات و التقاليد و الممارسات و الخرافات و الملامح و الأمثال .
و قد بدا الاهتمام " بالفلكلور" في أرويا منذ القرن 19. حيث ظهرت مجموعة من الجمعيات التي اختصت بدراسة الفلكلور بأوروبا ثم تطور المصطلح في القرن 20 بأمريكا و أوروبا ليشمل جميع الفنون الشفوية و الموسيقى و الرقص و المعتقدات و العادات و التقاليد و المنتجات الشعبية. و بذلك اخذ الفلكلور مكانته إلى جانب العلوم الإنسانية الأخرى. فالتراث في المفهوم الغربي هو ذلك الفلكلور أي الكيان الإنساني الذي يحتوي مجموع النشاطات التي عرفها الإنسان في مجتمعات سابقة و التي تصلح كمصدر لمعرفة ماضي هذه المجتمعات و أهم خاصية للفلكلور الغربي انه وسيلة الانتقال عبر الأجيال حيث ينتقل من شخص إلى أخر شفويا ليدل على التراث الشفوي ترسخ في أفواه الناس لعدة أجيال و بذلك يكون متوازيا يستمر وجوده بين الناس .
(9)- حافظ الأسود – عالم فكر 1987 – ص 271 . مأخوذ من كتاب مكنز التراث الشعبي المغربي ص 28 .
مفهوم التراث  الشعبي
إن كلمة " الشعبي" التي يصف بها التراث لا تعني – على الإطلاق أن ذلك التراث هو نتاج الطبقات الشعبية أو العامة و لكنها تشير إلى انه نتاج الشعب كله مهما تباينت فئاته و طبقاته و بيئاته و مراحله التاريخية ().
إن التراث الشعبي المغربي هو " الموروث الشعبي من أفعال و عادات و تقاليد و سلوكات و أقوال تناول مظاهر الحياة العامة و الخاصة طرائف الاتصال بين الأفراد و الجماعات و الصغير و الحفظ على العلاقة الودية في المناسبات المختلفة بوسائل متعددة و الاحتفال بالمناسبة التي يبدو من طرائفها عدد كبير من معتقدات الشعب الدينية و الروحية و التاريخية". (.
و التراث المغربي لا يمكن فصله عن المجتمع فهو حصيلة خبرة راكمها أبنائه من خلال خلق أسلوب في العيش و نظرة للوجود تميزهم عن سواهم و هو أساسا مساهمة مشتركة بين جميع أفراد المجتمع في تحقيق ذلك المزيج من العادات و التقاليد و القيم الأخلاق و المشاعر و القصص و الأمثال و الأشعار و الفنون و الصناعات التي يكتسبها الإنسان بوضعه عنصرا فاعلا في المجتمع إن دلالات التراث الشعبي إذن تتسع لتشمل جميع نتاج الأوائل في الماضي و تجده مستمرا في وقتنا الراهن من هنا فهو الجسر الوحيد الإدراك الصورة الحقيقية للمجتمع من خلاله سلوكياته و ما يخضع له من تأثير و تأثر ناجم عن التفاعل مع مجموعة من الظواهر لنفق في النهاية على الخصائص التي تميزه كمجتمع عن سواه و التي ينتجها نفسه بنفسه.

Post a Comment

Previous Post Next Post