أهم المعالم
كان المسافر أذا ما أقترب من بابل عن طريق السهل, تقع عيناه أول ما تقع علي السقف الذهبي لبرج ضخم يتلألأ في الشمس. ثم لا يلبث أن تتبدى له الأسوارالعظيمة,ترتفع رأسية من بطن السهل, قتطوق المدينة التي كان محيطها يبلغ 11ميلا. لقد كانت هذه الأسوارمن العرض بحيث يمكن أقتياد مركبة ذات عجلتين يجرها أربعة جياد فوق سطحها, و من خلفها كانت المدينة الداخلة. و كان يشق هذه المدينة من الشمال إلي الجنوب طريق الموكب, أو طريق النصر. ففي كل عام كان يقوم في بابل (مهرجان العام الجديد), أحتفالا بزواج الأله مردوك ( أوبعلBel )
من آلهة الأرض, لكي تمنح الخصب للتربة, و توجد بمحصولات طيبة من القمح و الكرم و الزيتون. و كان المللك, و الكهنة,و تماثيل الآلهة في مركباتها الرسمية المشكلة علي صورة القوارب و المزدانة بالذهب و اللازورد,
يمرون علي أمتداد طريق الموكب, الذي كان يرتفع نحو 40 قدما فوق مستوي السهل, و كان يكسوه بلاط من الرخام بحجم ثلاث أقدام مربعة. و كان الطريق بعرض 75 قدما, تحف به من الجانبين أسوار عالية,أقيمت قواعدها راسخة داخل أطلال مدن سابقة العهد. و كانت هذه الأسوار مكسورة بالقرميد المزجج بألوان
زاهية براقة, مثل اللون الأزرق الزاهي المبين في الشكل, و كانت محلاة بافريز قامت فيه صور أسود شرسة المنظر, و ثيران, وتنانين, و المقصودة بهاكلها تخويف الشر و أبعاده عن المدينة. و علي الجانب السفلي من كل بلاطة رصفت بها بها الأرض, نقشت هذه العبارة: (( أنا نبوخذ نصر, ملك بابل, أنني رصفت طريق بابل بالأحجار, من أجل موكب الأله الكبيرمردوك. يا الهي مردوك أمنحنا الحياة الأبدية )).
و كان طريق الموكب يمر من خلال بوابة عشتار, ذات المدخلالمزدوج و الأبراج الهائلة. و هذا المدخل الضخم كان مكسوا بطبقة ملساء زرقاء براقة,مزدانة بتسعة صفوف من التنانين و الثيران, يبلغ مجموعها 585 . و عندما أكتشفت
بقايا هذه البوابة, كان هناك,فيما وعته الذاكرة وقتها 152 من هذه الأشكال الحيوانية ما زالت باقية في موضعها الأصلية, كما ظلوقتها قدر كاف من المبني القديم باقيا لكي يبين ما كانت عليه صورته الأصلية.
وأذا تابع المسافر طريق موكب العام الجديد من خلال بوابةعشتار, وجد نفسه في المدينة الداخلية. و فيها كانت توجد قصور فخمة و معابد مهيبة يحف بكل منها سياجه الخاص, كما كانت توجد شوارع ضيقة بها بيوت مسطحة الأسقف من قرميد أصفر, و ليس لها نوافذ مطلة علي الشوارع,وأرضيتها مبنية بالقرميد, ولها مورد مائي من ينابيع دائرية. و هنا أيضا كان قصر نبوخد نصر, بساحته الواسعة, و قاعة لعرش الفسيحة, و عشرات من الغرف الأصغر, و تحف به أسوارعالية أنتثرت فوقها الأبراج. ثم معبد الألهة ننماخ,الذي كسي قرميده بالطلاء الأبيض الذي كان يبرق كالرخام في الشمس, و قصر ملكي أخر من القرميد الأصفر اللامع, مزخرف بالمينا الزرقاء و أرضياته من الحجر الأبيض والأسود, و له مدخل تحرسه أسود ضخمة منقوشة, و كانت الحدائق المعلقة أروع هذه المشاهد جميعا. أن كلمة معلقة تعبير مضلل. فأن الحدائق كانت ممتدةعلي شكل مزروعة بأشجارالسنديان, و البلوط الأخضر, و الصنوبر, و الدلب, والصفصاف, و الدردار, و النخيل, و البرتقال. والرمان. و كان البنيان كله يرتفع 75 قدما, و به سلالم تصعد من مدرج إلي مدرج, و كان يظل بليلا منعشا علي مدار السنة بالمياه, تضخ اليه من ينبوع أدني من مستوي سطح الأرض. ويقال أن بوخد نصر قد صمم هذه الحدائق كهدية لملكته,أميهيا, و هي أميرة من ميديا, لكيلا توحشها روابي بلادها أذا أقامت في أرض بابل المسطحة.
وعلي مقربة من قلب المدينة, كان يقوم البرج المدرج العظيم, يعلوه سقف من ذهب, وهو أعلي بناء في بابل. كان أسمه (أي- تمين- أنج- كي), أو معبد مدوك, ويحتملأنه كان برج بابل الأصلي الذي ورد ذكره في ( العهد القديم), و أن كان بعض العلماء يرون أن هذاالأخير كان برج أخر في ( بيس نمرود ).
و كان البرج نفسه يبلغ أرتفاعه 300 قدم, و يزيد رفعا كلما أرتفع إلي القمة في سلسلة من المدرجات, و كانت سلالة الثلاثية تؤذي إلي الأماكن المقدسة المكرسة لكبار آلهة بابل.
و إلي الجنوب من البرج كان يقوم معبد كبير أخر للألهمردوك, يضم تمثثالامقدسا للأله.
علي مسافة قصيرة, إلي الشرق من طريق الموكب, كان يقوم معبد أصغر للأله عشتار التي سماها الأنجيل ( أعشتوريتي).
و كان طريق الموكب يدور حول الجدار الطويل الشرقي لسياج المعبد, ثم يلتف حول البرج, ثم ينعطف غربا و يعبر نهر الفرات عن طريق جسر حجري ضخم,و يمتد بعد ذلك إلي الأحياء الغربية في المدينة ؟
Post a Comment