حرب الثلاثين سنة
كانت تطورات القرن 16 مخاضا للازمة الاوربية خلال النصف الاول من القرن 17 . فارمبراطورية كانت مطوقة من الشرق بالاتراك ومطوقة من الشمال بالمعارضة البروتستانتية التي شخصها بعض الامراء الالمان ومن الغرب بالقوة الفرنسية التي كانت تتمتع بثقل على الساحة الاوربية. وفي هذه التربة المتسمة بالصراع من اجل النفوذ، اندلعت حرب الثلاثين سنة.
تتحدد اسباب الحرب في تقادم سلام اوغسبرغ، وعدم تمتع الكالفنيين بوضع في هذه المعاهدة، بحث لم يكن معترف بهم كمذهب وكطائفة داخل المانيا. وزادت من هذه الازمة استئساد الكاثوليك الألمان بدعم من أسرة الهابسبورغ.
وقد تشكلت الرابطة الإنجيلية التي تجمع اللوتريين والكالفنيين في سنة 1608 لمواجهة المصاعب الي يطرحها المد الكاثوليكي المدعم من طرف الأسرة الإمبراطورية. وتشكلت رابطة مضادة تضم الكاثوليك بزعامة دوق بافاريا في سنة 1609. دخلت الرابطتان في صراع وسجل الكاثوليك أول انتصار لهم في الجبل الأبيض سنة 1620.
اعتبرت الأسبانية الحرب فرصة، فأعلنت الحرب على هولندا، وتدخل البلجيكي تيلي لقيادة الجيوش البافارية، فاكتست الحرب بعدا أوربيا بعد أن انطلقت لأسباب دينية ترتبط بألمانيا.
تدخلت الدانمرك كدولة بروتستانتية في الحرب لرد الخطر الذي يشكله التهديد الكاثوليكي بقيادة البلجيكي تيلي قائد الجيوش البافارية، لكن الهزيمة فرضت عليها توقيع معاهدة سلام في لوبيك سنة 1629. واستغلالا لهذا التقدم الكاثوليكي في الحرب، أصدر الإمبراطور فرديناند الثاني مرسوما يلزم الامراء البروتستانت بإعادة ممتلكات الكنيسة التي حصلوا عليها سنة 1552. وفي سنة 1630 فرض على الناخبين المجتمعين براتسبون تعيين ابنه فرديناند ملكان أي وريثا للعرش الامبراطوري.
تدخلت السويد ، وهي بدورها دولة بروتستانتية، في الحرب من اجل السيطرة على بحر البلطيق، وكان تدخلها في المانيا بين 1631 و 1632 بمثابة تغيير في ميزان القوة، وتدخلت فرنسا في 1635 معلنة الحرب على اسبانيا والامبراطورية.
طبعت الحرب انتصارات وهزائم في صفوف المعسكرين أهمها انتصارات فرنسا في فرايبورغ سنة 1644، ونورلدنجن مما فتح طريق الدانوب وتحقيق انتصار آخر في زوسمار هوزن سنة 1648، واصبحت فيين مهددة كما تم تدمير كل الفيالق الاسبانية بهولندا سنة 1648.
انتهت حرب الثلاثين سنة بتوقيع معاهدات وستفاليا Westphalieسنة 1648، كان من نتائجها الاعتراف بالتعددية الدينية داخل ألمانيا، وتقليص نفوذ الإمبراطورية، واقتطاع أجزاء من مجالها، وتوسع كل من مملكة فرنسا ومملكة السويد اللتين خرجتا منتصرتين من الحرب.
وكان من نتائج هذه الحرب أيضا التخلي النهائي عن حلم تكوين الإمبراطورية المسيحية والى الاعتراف بسيادة الدول، وستصبح معاهدات وستفاليا مرجعا في مفهوم سيادة الدول-الوطنية واستقلالها في القرار.
وستصبح تركيا الهدف الرئيسي للنمسا، بعد ان تراجعت أطماعها في ألمانيا خلال القرنين السابع والثامن عشر.

Post a Comment

أحدث أقدم