لغة المشاعر
- افهم ليفهمك الناس: ان فهم الاخرين هو بمثابة الإبحار في أعماق من هو امامي والتجول في داخله والتسائل : لماذا يتصرف بهذا التصرف؟ يمكنك رفع صوتك واستعراض عضلاتك، فتظن أنك غلبت الطرف الآخر وأقمت عليه الحجة .. ولكن هل فهمته؟ وهل ساعدته على الوصول إلى الحق ؟ إنك تدعي أنك مهتم بي وتقدّرني ولكن لماذا لا تفهمني؟ كل اما احصل عليه هو تمتمات وأنا لا أثق بالتمتمات ... ان المشكلة التي نعاني منها هي جهلنا بما يتوق إليه الآخرون من تطلعات، هذا الجهل والتعالي هو السبب لمقولة "ما فهمني".
اننا حين نفهم الآخرين نكون أقدر على الإقناع والتأثير، أكثر إحساساً بمشاعرهم، قادرون على الإبتسام من الأعماق، وعلى ان نعطي الطرف الآخر متنفساً نفسياً لإخراج ما يثقل صدورهم، هذا المتنفس يساعد على كسر الحواجز وتختفي الأسرار ويصبح الحديث من الروح للروح لأن أعظم حاجات البشر هو البقاء النفسي، أن يُفهم وأن يثبت ذاته وأن يقدّر. يا أخوة! الناس تعاني من كبت نفسي عميق، الناس بحاجة إلى من يفتح قلبه وأذنه لهم، هذا المتنفس هو الذي جعل من خالد بن الوليد ينتقل من الكفر إلى الإسلام ... إن الوصفة قبل التشخيص هي بمثابة فرض الآراء قبل السماع؛ الإجبار على رؤى ميعنة دون الشعور بالآخرين ..
قال ابن حزم "من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه فإنه يلوح له وجه تعسفه".
اجعل من نفسك منصتا عميقاً .. ان الإنصات النابع من الداخل والمصقول بالتدريب هو إنصات حقيقي نابع عن تعليم، حينما نسمع نأخذ بيانات حقيقية دقيقة متجنباً سرعة الإستنتاج وتفسير الكلام حسب خلفيتك وقناعتك، حينما نسمع كذلك ترتاح النفس ونحقق الطبيعة البشرية (يقول أبو الدرداء أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعل لك أذنان اثنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تقول) ونختصر الوقت والجهد لنفهم الطرف الآخر.
وإليك بعض النصائح من أجل إستماع عميق حقيقي:
- لا بد من التعليم والتدريب.
- نسمع حتى ... "أفرغت؟"
- الإنصات بواسطة جميع الحواس.
- نمارس الإستماع بطرق متنوعة : البعض يحتاج للسؤال والآخر لتحريك الرأس وهكذا ..
- استمع للإنصات والفهم لا لتجهيز الرد.
- إذا خالفك الآخر فلا تهدم رأيه ولا تظهر عوراته ونقصه: حتى القرآن يعرض آراء المخالفين.
- نصيحة: إذا انتقدك الآخرون وتكلموا وانتهى كلامهم، تجنب ردة الفعل وتعود أن تقول لهم شكراً ومن قلب صادق وبالذات في الوقت الذي لا يتوقعه منك الآخرون، عندها لا تستعجل الأحكام وخذ مزيداً من الوقت للتفكير.
إرسال تعليق