أحكام القضاء الإداري : القضاء الإداري مصدر لأحكام القانون الإداري لأنه قضاء إنشائي وليس مجرد قضاء تطبيقي ، فهو مطالب كما أسلفنا بوضع القواعد التي تضع الحلول المناسبة للمشاكل التي تنشأ بين الإدارة العامة والأفراد إذا لم يوجد نص في نظام أو لائحة يضع لها حلا 
أي أنه إذا وجد نص شرعي أو نظامي التزم به القاضي الإداري ، أما إذا لم يوجد نص قائم يحكم الواقعة ـ ونظراً لأن نسبة كبيرة من قواعد القانون الإداري غير مقننة والمرافق العامة تتطور باستمرارـ فإن القاضي الإداري مطالب بالاستجابة لهذا التطور ووضع حل للنـزاع مراعياً في هذه القاعدة ضرورة التوازن بين المصلحة العامة والمصالح الفردية ، ولقد استقر رأي الغالبية من شراح القانون الإداري على اعتبار القضاء الإداري مصدرا للكثير من القواعد القانونية الملزمة للهيئات العامة والأجهزة الإدارية المختلفة ، لأن القاضي الإداري يعمل جاهدا على استخلاص المبادئ القانونية العامة الملزمة للإدارة ،  لذا تكون هذه المبادئ والقواعد التي يستخلصها القضاء الإداري ملزمة للإدارة ، والملزم هنا هو الحكم القضائي الصادر بها وليس المبدأ نفسه بالمبدأ لأن القضاء الإداري مصدر غير رسمي أي أنه ليس كالنظام أو العرف الإداري من حيث وجوب التزام الإدارة به  على سبيل المثال فإن نظرية القرارات الإدارية من حيث بيان أركانها وعيوبها ، وأيضا نظرية العقود الإدارية من حيث تحديد شروط العقد وطرق إبرامه والشروط الاستثنائية فيه وأيضا نظرية الظروف الطارئة وإعادة التوازن المالي للعقد ونظرية الموظف الفعلي…الخ (1) ، هذه النظريات وغيرها كانت من صنع القضاء ويصدر أحكامه الملزمة للإدارة بها وبعد أن أصبحت محل نصوص نظامية بعد ذلك أصبح مصدر الإلزام هو النص القانوني وليس الحكم القضائي  ، ويقوم ديوان المظالم بدور كبير في هذا المضمار حيث يضع الحلول المناسبة لكثير من المنازعات الإدارية التي تثور بين الإدارة العامة والأفراد والتي لا توجد لها نصوص مكتوبة تضع الحلول المسبقة لمثل هذه المنازعات ، كما سيتبين عند دراسة ديوان المظالم.


(1) د. طعيمه الجرف، المرجع السابق، ص 98 وما بعدها.      

Post a Comment

Previous Post Next Post