الخطأ فى
العينات
يتضح
لنا مما
سبق أن خطأ
التحيز أمر متوقع لا محالة فى المعاينة الاحتمالية ولا يقتصر هذا التحيز على العينة فقط بل قد نجده
أيضا فى عمليات الحصر الشامل حيث تتوافر فرص عديدة للوقوع فى مثل تلك الأخطاء .
وقولنا بضرورة وقوع أخطاء يبرره عدم التدريب الكامل للقائمين بالبحث أو
المساعدين حول كيفية التغلب على العقبات التى قد تواجههم . هذا فضلاً عن عدم
الاستخدام الأمثل للأطر
المناسبة والممثلة لاختيار العينة بالطرق
الإحصائية السليمة ( 25 ) .
ويلاحظ
أن النتائج التى نحصل عليها من العينة قد لا تماثل تماما النتائج التى نحصل عليها
من الحصر الشامل وذلك لأن العينات عرضه لنوعين من الخطأ .
1- خطأ الصدفة ( الخطأ العشوائي ) أو ما يسميه البعض بخطأ
العينة .
2- خطأ التحيز .
(
1 ) خطأ الصدفة Random
Error
يرجع
هذا الخطأ إلى طبيعة الاختيار العشوائي حيث قد تختلف نتائج العينة عن نتائج
المجتمع . ويتوقف خطأ الصدفة على كل من حجم العينة وتباين المجتمع وطريقة اختيار
العينة وكلما كبرت العينة كلما قل خطأ الصدفة وزادت ثقتنا فى النتيجة ، وعلى العكس
من ذلك لو زاد تباين مفردات المجتمع لزاد احتمال حدوث الأخطاء العشوائية وعموما لو
اختيرت
العينة بطريقة عشوائية سليمة لأمكن تقدير هذا النوع من الخطأ من العينة نفسها (
26 ) .
ويتوقف
هذا النوع من الخطأ على درجة تباين المجتمع الأصلي وطريقة اختيار العينة وحجمها
فكلما كبر حجم العينة قل خطأ الصدفة وبالتالي زادت درجة الثقة فى النتائج .
هذا
ويمكن التحكم فى قيمة هذا الخطأ وتقديره بالطرق الإحصائية وأن
كان يصعب تجنب وقوعه إلى حد بعيد . كذلك يجدر الملاحظة أن هذا النوع من الأخطاء
يؤثر على العينة وحدها ولا يتأثر به الحصر الشامل بوصفه أحد المصادر الهامة لجمع
البيانات .
مثال : فإذا كان لدينا ست أطفال وكانت أعمارهم بالسنة على التوالي 2، 3 ،
4 ، 6 ، 9 ، 12 . أي أن متوسط العمر فى هذه المجموعة
2+3+4+6+9+12 36
=
ــــــــــــ = ــــ = 6 سنوات
6 6
فإذا سحبنا عينة عشوائية مكونة
من حالتين فقط من هؤلاء الأطفال ولتكن 2 ،
4 فإن متوسط العمر يكون
6
= ــــ = 3 سنوات
2
وهنا نجد فرقا كبيراً بين متوسط العينة ومتوسط المجتمع الأصلي . وإذا
سحبنا عينة أخرى مكونة من حالتين وثالثة ، ورابعة لا يكون هذا الاختيار دقيقا إلا فى حالة سحب الحالتين رقم 3
، 9 ففى هذه الحالة الأخيرة يمكن القول بأن القيمة المقدرة لأعمار الأطفال تنطبق
تماماً على القيمة الحقيقية للأعمار . حيث أن متوسط العينة
3+9
= ــــ = 6 سنوات
2
وهو نفس المتوسط
الحقيقي للمجموعة . أى أن خطأ الصدفة يرجع إلى الفرق بين القيمة المقدرة من العينة
والقيمة الحقيقية فى المجتمع الأصلي الذي سحبت منه العينة . ومن هنا لا يستطيع
الجزم بأن متوسط القيم فى أية عينة هو نفس المتوسط العام للقيم الحقيقية فى
المجتمع الأصلي ، فقد يكون عمر أحد أفراد العينة صغيرا فينخفض متوسط العينة وقد
يكون كبيراً فيرتفع المتوسط فى العينة عن المتوسط الحقيقي ولا يحدث خطأ الصدفة فى
حالة حدوث التعادل . كذلك لا يمكننا الجزم بحدوث هذا التعادل فى أي حالة معينة إذا
تركت للصدفة وحدها وكل ما يمكن أن نقوله هنا هو أنه يحتمل حدوث هذا التعادل.(
27 )
(
2 ) خطأ التحيز Bias
Error
هذا
الخطأ لا يتوقف على عنصر العشوائية أو الصدفة . ويحدث عادة فى اتجاه واحد أى
بالزيادة فقط أو بالنقص فقط وتكون خطورته فى أنه لا يمكن حصره أو وضع حدود له .
مثل
خطأ الصدفة . وهذا النوع من الخطأ ليس قاصراً فقط على العينات بل قد يتعرض له
الحصر الشامل نتيجة لعدم الدقة فى القياس أو عدم كفاءة الباحثين أو غموض كشوف
الأسئلة أو إعطاء بيانات غير صحيحة من قبل المبحوثين أو عدم جمع البيانات عن بعض
مفردات المجتمع أو جمع البيانات عن بعض مفردات المجتمع أكثر من مرة أو... الخ
وتتعرض
العينات لخطأ التحيز لنفس الأسباب التى يتعرض لها الحصر الشامل بالإضافة إلى الأسباب
الآتية :
أ- عدم وجود إطار سليم
عند سحب العينة ، فاستخدم إطار قديم أو إطار غير شامل لجميع مفردات المجتمع يؤدي
إلى تحيز العينة للمفردات الموجودة فى الإطار فقط ، ولو تكررت بعض المفردات فى
الإطار ، فإن ذلك يؤدي إلى تحيز العينة للمفردات المتكررة .
ب- حالة عدم إمكانية
الوصول لبعض مفردات العينة يستعاض عن هذه الوحدات بوحدات أخرى وذلك قد يؤدي إلى
التحيز ، ففي حالة عدم تمكن الباحث من الحصول على بيانات بعض الأسر نتيجة لتغيبها
خارج المسكن نجد أن الاستعاضة قد تؤثر على مدى تمثيل العينة للأسر الصغيرة أو
للأسر التى تشتمل على زوجات عاملات .
ج - قد ينشأ التحيز نتيجة لعدم إتباع الطرق
السليمة فى حساب التقديرات ( 28 ) ويتسم هذا النوع من الخطأ بالتحيز
غالبا نحو جانب واحد إما بالزيادة أو النقصان وتزداد أهمية هذا النوع من الخطأ
كلما كبر حجم العينة حيث تقل فرص الخطأ العشوائي .
ويرجع
حدوث أخطاء التحيز لعدد من العوامل نذكر من بينها .
- سوء التقدير وعدم توفر الدقة من جانب
الباحث وذلك عند قيامه بعمليات الحصر حيث قد تفوته الدقة الكافية فى حساب المتغيرات
وكذلك عدم توفيق الباحث فى صياغة الفروض الصحيحة .
- صياغة أسئلة غامضة وغير واضحة للمبحوثين .
- عدم استجابة بعض مفردات العينة لأسئلة المقياس .
- الاختيار المقصود غير العشوائي لمفردات العينة .
- سوء اختيار العينة وقد يحدث نتيجة لسحب العينة من إطار غير كامل .
- عدم دقة القياس ( 29 ) .
ويتعرض العمل الإحصائي إلى أنواع كثيرة من
الأخطاء أثناء تنفيذه ومنها نوعين رئيسيين من أنواع الأخطاء التى يتعرض لها قياس البيانات والتي من شأنها
التأثير على النتائج التى نحصل عليها من العينة وهما أخطاء التحيز والأخطاء
الاحتمالية .
وأخطاء
التحيز هى الأخطاء الناجمة عن تدخل الباحث فى طريقة اختيار العينة فالمعروف مثلاً
أن العينة العشوائية تمثل بشكل كبير خصائص المجتمع الذي سحبت منه فإذا اختيرت
العينة بطريقة شخصية ( أي غير عشوائية ) فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الأخطاء المتوقعة
. كذلك تنشأ هذه الأخطاء نتيجة لتحيز الباحث لوجهة نظر خاصة تجاه القرارات المتخذة
، ويحدث عادة خطأ التحيز فى اتجاه واحد أما بالزيادة أو بالنقص
ويمكن أن تعزى
أخطاء التحيز لعدة عوامل أهمها :
أ-
الاختيار المتعمد ( غير العشوائي ) للعينة
.
ب-
استبدال أفراد العينة بمفردات أخرى لعدم
تمكن الباحث من الوصول لبعض المفردات الأساسية فى العينة .
ج - سوء التقدير وعد توافر الدقة . فقد لا يوفق الباحث فى التفرقة بين ما
هو سبب أو نتيجة أو عدم توفر الدقة فى حصر وحساب المتغيرات المحددة لطبيعة الظاهرة
ووضع فروض غير سليمة أما الأخطاء الاحتمالية فهي الأخطاء الناجمة عن احتمالات عدم
تماثل النتائج التى نحصل عليها مع خصائص المجتمع . فحتى عندما تؤخذ العينة
بالأسلوب العشوائي ، فإنه تظل هناك احتمالات أخطاء فى مدى تمثيل العينة لخصائص
المجتمع الذي أخذت منه . ومنهم أهم هذه الأخطاء ما يطلق عليه إحصائيا خطأ الصدفة أو الخطأ العشوائي (
30 ) .
Post a Comment