التربية الأخلاقية ضرورية كوسيلة لتحقيق السعادة في الحياة الاجتماعية ، فالشقاء والتعاسة الاجتماعية ناشئة عن الشرور وهيمنة الانحراف الاجتماعي ، والتربية على الخلق الفاضل تسهم كثيرا في استقرار المجتمعات وسيادة الخير وانحسار الشر أو زواله .


الأمة القوية المتماسكة لا تكتسب قوتها إلا بصلاح مواطنيها وإخلاصهم وولائها
لها ، فإذا استشعر كل فرد فيها مسئوليته تجاه وطنه وأمته ، وقام بعمله بأمانة وإخلاص ونزاهة ، سار العمل في كل ميادين الحياة على الأوجه الأكمل وانتشر العدل وعمت المساواة .
وعلى العكس من ذلك فما من أمة ينخر الفساد والانحلال الخلقي في بنائها إلا وتسقط شاءت أم أبت ، عاجلا أم آجلا .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا قدست أمة لا يأخذ فيها صاحب الحق حقه غير متعتع ) .
ومن جميل الشعر قول أحمد شوقي :
فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت        
  فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

تولي المجتمعات المتحضرة عناية كبرى لتحصين مواطنيها من الأمراض ، وتنفق الملايين على حملات التلقيح الطبية خوفا من انتشار الأوبئة والأمراض كحملات مكافحة شلل الأطفال والدرنة والحصبة وانفلونزا الخنازير وغيرها .
نعم إن الأمراض العضوية خطيرة جدا ، لكن أمراض الأخلاق وجراثيم الفساد أعظم خطرا وأشد، ولا يمكن مواجهتها إلا بالتحصين الأخلاقي وصيانة النشء من تسرب هذه الجراثيم الأخلاقية إليهم ، وخلع جذور الشرور منها، وتزكيتهم من النيات والغايات السيئة التي إذا رسخت فيهم أدت إلى الانحرافات الأخلاقية إن عاجلا أو أجلاً .
إن التربية على الخلق الفاضل تُكَوِن حصانة لدى النشء تحميه من أمراض الأخلاق .
وعلى كل حال فالتربية الأخلاقية ضرورة لصلاح المجتمع واستقراره ونموه .

Post a Comment

Previous Post Next Post