الفرق بين الحجز التحفظي والحجز التنفيذي ما يلي :
1 - أن الحجز التحفظي لا يلزم لإجرائه وجود سند تنفيذي مع الحاجز ، أما الحجز التنفيذي فلا بد أن يكون مع طالبه سند تنفيذي .
2 – أن الحجز التحفظي لا تسبقه مقدمات التنفيذ بل يقتضي غالباً مفاجأة المدين قبل أن يتمكن من التصرف في أمواله ، وإن كان لا بد من إعلانه بهذا الحجز بعد وقوعه . أما الحجز التنفيذي فلا بد أن تسبقه مقدمات التنفيذ من إعلان المدين بالسند التنفيذي وتكليفه بالوفاء وانقضاء ميعاد التنفيذ .
3 – أن الحجز التحفظي لا يخوِّل الحاجز سلطة تحريك إجراءات نزع الملكية . أما الحجز التنفيذي فيخوِّل الحاجز هذه السلطة .
4 – أن الـحـجـز الـتحفظي في العديد من النظم الوضعية لا يرد على العقار وإنما على المنقول فقط ( المواد 208-216 مرافعات سعودي ) و ( المواد 252-270 إجراءات إماراتـي )، و( المواد 304 – 309 مرافــعــات بحريني ) ، و ( المواد 398 – 404 مرافعات قطري ) ، و ( المواد 222-241 مرافعات كويتي ) ، و ( المواد 316-352 مرافعات مصري ) .
        أما الحجز التنفيذي فيرد على العقار والمنقول ( المواد 217-229 مرافعات سعودي ) ، و ( المواد 217 – 315 إجراءات إماراتـي ) و ( المواد 275 – 303 مرافعات بحريني ) ، و ( المواد 408 – 498 مرافعات قطري ) ، و ( المواد 242 – 281 مرافعات كويتي ) ، و ( المواد 353 – 468 مرافعات مصـري ) .
        وقد انتقد شُرَّاح نظام المرافعات المصري عدم ورود الحجز التحفظي على العقار ؛ لأن العقار إذا كان لا يمكن تهريبه مادياً فإنه يمكن تهريبه نظاماً بالتصرف فيه بالبيع وغيره، وإخراجه بالتالي من ضـمـان حـق الـدائـن ، ولـهـذا تُنظِّم بعض النظم حجزاً تحفظياً على العقار أسوةً بالحجز على المنقول ( المادة 572 تجارية سعودي)، و ( المادة 616 أصول محاكمات لبنانـي) و ( المادة 671 مرافعات إيطالي )([1]) ؛ علماً بأن ( المادة 208/2 لوائح مرافعات سعودي ) نصت على ما يلي : ( إذا كان المتنازع فيه عقاراً وقد أقيمت فيه الدعوى فللقاضي بناءً على طلب الخصم أن يأمر بوقف نقل الملكية وما في حكمها حتى تنتهي الدعوى إذا ظهر له ما يبرر ذلك ) وهذا يعني جواز إيقاع الحجز التحفظي على العقار ولكن في حدود الدعوى المرفوعة أي إذا كانت الدعوى مرفوعة حول ذات العقار فقط .
      ومن قواعد الفقه الرومانـي أنه( إذا لم توجد منقولات يحجز على العقار)([2]).
5 – في الحجز التحفظي لابد أن يكون الدين حالَّ الأداء ومُحقَّق الوجود ، ولا يلزم أن يكون مُعيَّن المقدار ،وإنما يتم تقديره بحكم القضاء ولو بعد إجراء الحجز ، أما الحجز التنفيذي فلا يجوز إيقاعه إلا إذا كان الدين حالَّ الأداء ومحقَّق الوجود ومُعيَّن المقدار .
6 – إذا حُكم ببطلان الحجز التحفظي أو بإلغائه لانعدام أساسه فإنه يُحكم على الحاجز في بعض النظم بغرامة فضلاً عن التعويضات للمحجوز عليه. أما إذا حُكم ببطلان الحجز التنفيذي أو إلغائه فلا عقاب على الحاجز ولا يُسأل عن التعويضات إلا إذا ثبت خطؤه أو سوء نيته ([3]).

تحوُّل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي :
        حتى يتمكن الحاجز حجزاً تحفظياً من استيفاء حقه من ثمن الأموال المحجوزة لابد أن يسعى إلى تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي ، ويتم ذلك عن طريق استيفاء شروط الحجز التنفيذي ، وأهمها أن يكون بيد الدائن سندٌ تنفيذي مؤكِّدٌ لحقٍّ مُحقَّق الوجود حالِّ الأداء مُعيَّن المقدار ، وكذلك استيفاء مقدمات التنفيذ التي منها إعلان المدين بالسند التنفيذي وتكليفه بالوفاء وانقضاء ميعاد التنفيذ في الأنظمة التي تشترط ذلك ([4]).


موقف الشريعة الإسلامية من الحجز والحراسة على الأموال :
أولاً - الحجز التنفيذي :
          ما دام أن الحجز التنفيذي على أموال المدين إنما هو تمهيد لبيعها فهو يُعَدُّ أول إجراءات التنفيذ الجبري ، وقد سبق بيان مشروعية التنفيذ الجبري ([5]).
ثانياً - الحجز التحفُّظي :
         إن من المقاصد العامة للشريعة الإسلامية جلب المصالح للعباد ودرء المفاسد عنهم، وما دام أن الحجز التحفظي فيه مصلحة للدائن حتى لا تضيع حقوقه ، وإذا كان الدائن قد أعطى من الضمانات مالا تبقى معه مضرة على المدين، فإنـي أرى مشروعية الحجز التحفظي. والله أعلم .
ثالثاً - الحراسة :
        لقد كان الفقهاء يسمون الحارس : أمين القاضي ، ووكيله ، وعدلاً ، وثقةً، ونحو ذلك من الاصطلاحات ، التي تدل على الصفات الواجب توافرها في شخص الحارس ، وقد طبق فقهاء الشريعة الإسلامية الحراسة القضائية على حالات عديدة منها : حالة النـزاع على ملكية الأشياء سـواءً أكـانــت عقاريةً أم منقولةً ، ومنها : حالة الحجر على أموال المدين لحفظ حق الدائنين ، ومنها : حالة دعوى الإرث فإذا رفعت هذه الدعوى من أحد الورثة في غياب الباقين منهم ، فإن القاضي يأمر بتسليم الوارث الحاضر نصيبه ، ويضع أنصبة الغائبين عند حارس.
        فالشريعة الإسلامية أوسع من النظم الوضعية في تطبيق الحراسة القضائية ([6]).


([1]) في فـرنـسـا ، وفقاً لقانون 6 فبراير 1957م للدائن أن يحصل على سبيل التحفظ على حق رهن قضائي على عقارات مدينه ، إذا توافرت لديه شروط الحق في الحجز التحفظي ، ويؤدي قيد هذا الرهن إلى منع التصرف في العقار وتقييد حق المدين في الانتفاع به ، على أن هذا الرهن لا يُعتبر حجزاً تحفظياً ؛ إذ هو لا يتحول أبداً إلى حجز تنفيذي .
انظر : التنفيذ الجبري -فتحي والي ص 241  .
([2]) مدونة جستنيان الملحق الثانـي 6 بعض أصول وتقريرات خاصة بالالتزامات والمعاقدات القاعدة رقم 60 ص 387 . 
([3]) انظر : النظرية العامة للتنفيذ القضائي -وجدي راغب ص 289-291 ، والتنفيذ الجبري -فتحي والي ص 238-241 ، و إجراءات التنفيذ -أحمد أبو الوفا ص 847 – 850 ، وقارن ذلك مع قواعد التنفيذ القضائي -محمود هاشم ص  508 – 513 ؛ فهو يرى أن الحاجز لا يكون مسؤولاً عن تعويض الأضرار التي يسببها الحجز التحفظي للمحجوز عليه إلا إذا كان الحاجز قد ارتكب خطأً مستوجباً لمسؤوليته بأن يخرج على السلوك المألوف للشخص المعتاد أو يسيء استعمال حقه أو يُدخل الغش على المحكمة التي أمرت بتوقيع الحجز التحفظي .
وأرى أن الأخذ بهذا القول أولى . والله أعلم .
([4]) انظر : إجراءات التقاضي والتنفيذ -محمود هاشم ص 298 ، 299 ، والنظرية العامة للتنفيذ القضائي -وجدي راغب ص 298-301 .
([5])  انظر : ص 43 من هذا البحث .
([6]) انظر : البحر الرائق 8/279 ، وفتاوى السغدي 2/829 ، والأم 3/197 ، 6/246 ، وروضة الطالبين 12/124 ، والمغني - ابن قــدامة 4/141 ، 10/261 ، والمبدع 4/217 ، 10/110 ، وكــشــاف الــقــنــاع  3/476 ، والــحــراســة القضائية - عبد الحكيم فراج ص 13-19.

Post a Comment

Previous Post Next Post