العراق ودول مجلس التعاون الخليجي

     صنف العراق جغرافيا بأنه احد دول الخليج العربي، نتيجة لإشرافه على الخليج العربي عبر منفذه البحري الوحيد "ميناء الفاو" لكن كل المعايير الاقتصادية والسلوك الاقتصادي السياسي التي عاشتها حكومات العراق المتعاقبة بعيد الاستقلال عن الانتداب البريطاني، يبين وبكل وضوح مدى التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين العراق وباقي دول مجلس التعاون الخليجي. 
     فالعراق الدولة العربية الأكثر تميزا في منطقة الخليج العربي لما تمتلكه من إمكانيات اقتصاديه طبيعيه, كالمناخ والأراضي الزراعية والثروات المعدنية الأهم في العالم ففيه ثاني اكبر احتياطي للنفط الخام في العالم، ويشغل المرتبة الثالثة عالميا في إنتاج الكبريت، بالإضافة لثروات الفوسفات والزئبقي الأحمر.
     لكنها الدولة الأقل استثمارا بين دول الخليج العربي، وهذا ناجم عن طريقة التعاطي الاستثماري الذي انتهجته حكوماتها، فقد توجت موارد خزينة الدولة نحو تنمية البنى التحتية خلال فترة السبعينات، لتتبعها فترة التوجه نحو الإنفاق العسكري التي استمرت حتى نهاية حرب الكويت "عاصفة الصحراء"أميركيا أو "أم المعارك" عراقيا (1).
    في حين تميزت دول مجلس التعاون الخليجي كافة بالتوجه نحو الأسواق الحرة المعتمدة على معايير الاقتصاد الرأسمالي، التي شكلت ركيزتها نحو تحقيق بني استثمارية متنامية بين كافة الأسواق العالمية، ورغم إمكانية العراق الاقتصادية والبشرية التي تفوق كل دول مجلس التعاون الخليجي منفردة، لكنه كان الأدنى استثماريا وإنمائيا  والأقل سوية بالنسبة لمعدل دخل الفرد الخليجي رغم اعتماده على معايير الاقتصاد الاشتراكي. 
    لطالما عانى العراق من تخلف المنظومة الاقتصادية في جدول خطط إصلاحه وتحديث مؤسساته مما ساهم في تغيب الفكر الإنمائي في اغلب مشاريعه، ورغم المحاولات لشتى بين خبرائه الاقتصاديين استمرت الأسس الاقتصادية البدائية في اقتصاده مما جعله متخلفا عن ركب الاقتصادي العالمي.


**********************************************************************************************************************
(1) الدكتور سعيد العظم ، عراق المستقبل ، ص 318 مصدر سابق..




- مجلس التعاون الخليجي
- علاقة دول مجلس التعاون الخليجي مع دول المنطقة
- السوق الخليجية المشتركة
















- 15 -

Post a Comment

أحدث أقدم