كلّنا
نعلم أن الإدارة لا تقتصر على شخص المدير بل تشمل جميع العاملين معه فإن من
الصعوبة بمكان أن نقدر على تنفيذ كل شيء بأنفسنا بل في كثير من الأحيان تعود
الفردية على العمل بالنتائج الفاشلة لذلك لابد لكل مدير من معاونين ومستشارين
وعاملين.. ولكي يضمن النجاح الأحسن في الأداء مع قلة الأزمات والمشاكل لابد وأن
يستخدم أسلوب الحث والدفع المعنوي وبث روح الحماس والنشاط في نفوسهم وهنا تبرز
أهمية القيادة بشكل جدي..
فلكي
يضمن المدير تعاون الآخرين في تحقيق أهدافه عليه أن يقوم بدور القائد، فانّ من
الواضح أن العمل لابد له من رأس يتشخص ويتقوّم به..
إلاّ
أن الرأس كلما كان أكثر واقعية وقدرة كان أقدر على جمع الآخرين إلى لواءه.. ويضم
دوره إلى أدوارهم في تحقيق الأهداف إذ لا يمكن للمدير أن يترك العمل إلى الآخرين
ويتنحّى جانباً عنه كما ليس من الصحيح أن يتفرّد بالأمور ويجعل كل شيء على عاتقه
ويهمّش أدوار الآخرين أو يهمّشهم شخصياً ولكي يكون المدير قائداً عليه أن يوازن
بين الأعمال الواجب على الجماعة القيام بها مع تلك الواقعة عليه..
إذ
من الواضح أن دور المدير يغاير أدوار العاملين معه.. لأنّه راس العمل فينبغي أن
يأخذ دور الرأس أيضاً الوظيفة ودور الرأس يظهر في التفكير والتخطيط والرقابة
والإشراف لا التدخل في كل شاردة أو واردة في العمل..
أن
توزيع الأدوار بشكل جيد وفسح المجال للآخرين في ممارسة أدوارهم يتطلب من المدير
اهتماماً أكثر في:
1)
التنظيم العادل والحازم للأدوار وتوزيعها..
2)
كسب ثقة العاملين معه وبث روح الرضا والمحبة بينهم.
3)
دفع الآخرين للعمل بطريقة جديّة.
4)
شدّهم المستمر للأهداف المطلوبة.
فانّ
المدير الذي يمتلك هذه الصفات تصبح الإدارة بيده أمرا سهلاً وناجحاً وسيتمكن من
تحقيق انتصارات كبيرة في فترة قياسية..
لا
شك أن قوة العمل بقوة القائمين عليه.. وأول نقطة قوة في كل واحد منّا هي روحه
ومعنوياته..
ولكي
يتحفظ المدير بمستوى ناجح من الأداء عليه أن يبعث الحماس دائماً في نفوس معاونيه..
وهناك
دوافع تساهم مساهمة كبيرة في دفع العاملين نحو العمل ينبغي على كل مدير الالتفات
إليها أهمها:
1.
إشعارهم بأنّهم جزء من الكل وأن العمل منهم واليهم..
2.
إشعارهم بأنّ المشاركة في العمل ثم الأداء الأحسن يضمن أهدافهم الشخصية أيضاً.
3.
ويبقى لطريقة المعاملة بين المدير وبين زملائه التأثير العميق في نفوسهم ودفعهم
على العمل بجد ومثابرة.
4.
ضمان الحاجة المادية.. فانّ دعوة الإنسان إلى التجرّد من الحاجات المادية أمر يقرب
إلى الشعار منه إلى الواقع إذ أنّ ضرورات الحياة تلح على الإنسان في الكثير من
الحاجات وتتطلب منه إشباعها..
ومن
الصعب في الغالب على العامل الجيّد أن يضمن معيشته بشكل جيد كما يضمن أداءً جيداً
في العمل..
لذلك
فانّ من الضروري على الإدارة أن توفّر الحاجات المادية للعامل الجيد لكي تضمن منه
أداء أفضل أيضاً..
ولا
ننسى أن الحاجات المادية إذا لم تشبع قد تجر الأفراد المخلصين أحيانا إلى طرق لا
تعد مقبولة كما تجر غيرهم إلى المزيد من التراجع..
وعليه
فإن قدرة المدير تتجلّى بوضوح في تماسك أفراده روحياً وعملياً..
وهناك
خطوات يمكن أن تعينه على تحقيق ذلك..
منها:
عندما يوزّع الأدوار ينبغي أن يلقي مهمة الدور على عاتق صاحبه بلا تدخل منه سوى
التوجيه والإرشاد.
منها:
منح الآخرين الحرية الكافية لكي يعملوا على طريقتهم ويجتهدوا في تنفيذها ما دامت
لا تضر بالاتجاه العام.
ومنها:
التقدير والثناء والإشادة بالصفات الإيجابية في العاملين والسعي لنشرها بين
الآخرين وتقدير النجاحات. فبالرغم من أن النجاح يستحق أن يمدح ويذكر بنفسه دائماً
إلا انّ ذكره بشكل خاص من قبل المدير بين الأفراد تزيده احتراماً وتقديراً كما
يزيد المؤسسة تماسكاً فضلاً من زرع الأسوة الحسنة بين العاملين.
وبعد
كل ذلك يبقى للمدير دور هام آخر أيضاً يتلخص في:
*
مراقبة نشاطات العاملين ودوافع نشاطهم.
*
مراقبة التصرفات السيئة كالاستياء والنفور والإحباط واللامبالاة وسوء
الظن..والاهتمام لإزالتها بالتوجيه الإيجابي وزرع الثقة والاطمئنان .
*
إبداء الاهتمام بالأعمال المنوطة بالعاملين وتشجيعهم وتذكيرهم بأن كل دور يقومون
به هو شيء مهم في الحاصل العام وفي تسيير عجلة العمل إلى الإمام وبالتالي فإن ما
يقومون به يستحق الاحترام والتقدير..
*
أن يكون المدير نفسه ايجابياً في تصرفاته وثّاباً في طموحه ثابتاً في أعماله
وقراراته ما دام اتخذها بعد دراسة ومشاورة وتمحيص فانّ مقتضى احترام المستشارين
وإشعارهم بالرضا وأهمية الدور المنوط به يوجّب على المدير الناجح التقيّد به.
ومن
هذا نعلم.. أن معاملة الآخرين بالتي هي أحسن والتأكد من أنّهم يجيدون ما يقومون به
والاهتمام بهم وبأعمالهم من أفضل الطرق لحفظ روح التماسك والحماس نحو العمل..
التربية..
والترشيد
ويبقى
الدور الأكبر الذي ينبغي أن يلتزم به المدير الناجح هو التربية والتنمية
المستمرتين للكفاءات والطاقات الإدارية..
فإن
ديمومة العمل الإداري وضمان الأداء الأحسن وتطوير الأهداف والأساليب يتوقف بشكل
فعّال على الدماء الجديدة والطاقات النامية فيه..
وحيث
أن الطاقات لا تأتي من العدم بل بحاجة إلى عمليات تربية وتطوير مستمر فإن أفضل طريقة
لضمان الطاقة الأفضل والخبرة الأكفأ هي إبرازه من العمل ذاته فانّ بعد تولّي
الأفراد للأدوار منذ البدء وتناميهم مع تناميها بشكل تدريجي وناشط يجعلهم أكثر
قدرة على تولي الأدوار الأهم شيئاً فشيئاً لأنّه ا بمنزلة الطبخ على نار هادئة.
إذن
أول خطوة في التربية تقوم على أساس توزيع الأدوار وإيكالها إليهم ثم من بعد ذلك
يأتي ثم يأتي في آخر المطاف دور التفويض..
فإن
تفويض الأدوار الإدارية للآخرين يسهل على المدير تنفيذ الكثير من دور الإسهام
والمشاركة في بعض القرارات المهمة ثم المشاركة في تنفيذها..
الأعمال
وبنجاح باهر..
لأن
التفريغ والتخصص للأفراد يزيد من حسن الأداء كما يخلي المدير الكثير
من
المسؤوليات التي تعينه للتفرغ إلى الأهم أو التخطيط والمتابعة الأفضل وفي نفس
الوقت يوفر له المزيد من المعاونين والمساعدين الذين يتربون تحت
إشرافه
ورعايته.. وهو أمر يعود عليه بالكثير من المدراء في وقت قياسي إلا أن من الواضح أن
هذا يتطلب منه:
*
إبداء الثقة بالآخرين.
*
وتحميلهم للمسؤولية بشكل واقعي وفعّال.
*
تحديد نوع العمل المطلوب منهم وما هي الأهداف المرجوة.
ولكي
نسهل عملية التفويض علينا أن نقوم بتقسيم الأعمال إلى مهام ثلاثة أساسية هي:
1.
المهام التي يتوجب علينا حتماً تفويضها للآخرين.
2.
المهام التي يفترض تفويضها إلى الآخرين.. ولا زالت بأيدينا..
3.
المهام التي تحتاج إلى أعداد من أجل تفويضها. في المستقبل..
إذ
كلما كان الدور أكبر كان شعورنا بالتخوف من تفويضه أكبر أيضاً إلا أنّنا إذا عملنا
ببعض الخطوات سنجد أن ذلك سهلا أيضاً والخطوات هي:
-
أن نتأكّد أولاً من مقدرة الأفراد الذين نريد تفويض الدور إليهم وإمكانيتهم على
القيام بالدور بشكل مرضي.
-
نتأكد أنهم يجيدون ما يفعلونه ولو نسبياً لانّ الحد الأمثل في الغالب متعذّر
الرقابة والإشراف لزيادة مهاراتهم المستمرة حتى نهيئهم للدور ونعدّهم للمسؤولية.
*
إسهامهم شيئاً فشيئاً في الدور كي يتدرجوا معه في النمو والتطور.
ولنعلم
دائماً أن تفويض الأدوار ولو باتخاذ المساعدين والمعاونين يعطينا فرصة أطول
للتخطيط والتنظيم والتطوير مما يجعل الإدارة عملية سهلة ويسيرة.
إرسال تعليق