إتخاذ القرارات في الفكر الإداري
الإسلامي .
إن النشوء
الحقيقي للإدارة في الإسلام هو قيام دولة الإسلام على يد نبي الإسلام محمد r الذي ختم الله برسالته
الرسالات السماوية .
والهدف الإستراتيجي للإسلام هو إخلاص العبودية لله وعلى ضوء هذا
الهدف تتحدد كل أهداف النظم الأخرى في المجتمع الإسلامي سواء اجتماعية أو اقتصادية
أو إدارية وهدف أي نظام إداري هو تحقيق رفاهية المجتمع والاستخدام الأمثل للموارد
المتاحة وهو ما يطالب به الإسلام .
والإنسان المسلم هو
غاية المنهج الإسلامي في الإدارة هو القائد والموجه لكل مراحل التطور والتقدم،
وتنمية القيادة الإدارية ضرورة ملحة لضمان نجاح العمل فأهتم بتنمية القدرات
العقلية والقدرات التسخيرية والخبرات المختلفة .وتنمية التفكير العلمي بدلاً من
الظن والهوى .
وحسن اتخاذ القرار عامل مهم للقائد
وجميع المشاركين في العملية الإدارية ليتم نجاحها .
وعند اتخاذ القرار لابد من ملاحظة الطاقة البشرية ولابد من
معرفة كيفية التعامل مع النفس البشرية ، وهذا الأمر غاية في التعقيد وذلك لاختلاف
النفوس البشرية ، وكذلك أن النفس البشرية
تختلف من وقت إلى آخر .
القيم الإسلامية لاتخاذ القرار :
بما أن القرار هو الاختيار الواعي
(المدرك ) بين البدائل المتاحة في وقت معين ، وبما أن المنهج الإسلامي يقوم على
النظرة المتكاملة للتنظيم فقد وضع بعض القيم التي تحكم عملية إتخاذ القرارات ، وهي
كالتالي :
1- ليست
هناك قرارات صحيحة تماماً نظراً لظروف عدم التأكد التي تحيط بمتخذ القرار .
2- ليست
هناك قرارات ثابتة يمكن تطبيقها في جميع الظروف والأحوال .
3-
القرار في الإسلام لمعالجة مشكلة وليس لإضافة
مزيد من الضحايا .
4- القرارات الإدارية وإن كانت تعتمد على المعلومات
إلا أن هناك جوانب إلهام يضعها الله في نفس الإنسان عند إتخاذ القرارات.
5- لا
يجوز اتخاذ قرار ما بدون مبررات كافية له وإقناع الآخرين بهذه المبررات .
6- القرارات
يجب أن تخضع للتجربة والاختبار قبل البدء في تنفيذها .
7- النشاط
الذي يستهدفه القرار يجب أن يكون متكيفاً مع الطبيعة الإنسانية ويمكن تنفيذه دون
مشقة أو عنت .
8 -
الإسلام يشترط الرشد في القرارات بأشكاله المختلفة ( الذاتي – الموضوعي
–الواعي –
التنظيمي ) .
ولكي يكون القرار رشيداً وفعالاً يجب أن
تتوفر فيه ثلاث مقومات مجتمعة وليست متفرقة وهي:
من يعلم ، من يهمه الأمر ،
من يستطيع .
أ - فإذا كان من يعلم ويلم بالمشكلة وحلها لا يهمه
الأمر، ولا يهمه التنفيذ ، فسوف يكون
قراره خاطئا.
ب - وإذا كان من يعلم ويهمه الأمر والتنفيذ ، ولكن ليست لدية سلطة اتخاذ القرار، فسوف يكون
قراره لا قيمة له ، أي أن اتخاذ أي قرار ناجح
لابد وان يجمع في شخص واحد المعرفة بالمشكلة
وطرق حلها والاهتمام الكافي بتنفيذ هذا الحل
وسلطة اتخاذ القرار.
ج - وإذا لم
تتوفر كل هذه المقومات في شخص واحد فلابد أن يجمع أكثر من شخص تتكامل لديهم كل
هذه
المقومات الضرورية للمشاركة في اتخاذ القرار .
أما متخذ القرار في الإسلام فلا بد أن
يراعي مجموعة من المبادئ ، مثل :
1- متخذ القرار ملزم بدراسته جيداً ، والتأكد من أنه
نابع من فكر سديد وليس على هوى متبع
2- الأمانة والحياد : والأمانة تقضي عدم التسرع في
القرار وعدم التعصب لمذهب معين وأن يكون القرار ملائماً لطبيعة العصر. .
3- الإنسان ليس له قدره نهائية على اتخاذ القرار ولهذا
أوصى الإسلام بالمشاركة الجماعية .
4- يجب على متخذ القرار أن يراعي عدم محاباة مصلحة أو
جماعة على حساب مصلحة شخص آخر . ولذلك عني الإسلام بتهذيب الضمير والوجدان .
5- منفذ القرار يجب أن يكون قدوة للآخرين في العمل بنصوص
القرار ، ولا بد أن يدرك تماماً قبل إصداره أنه مسؤول عنه أمام الله ، إلى جانب
مسئوليته الدنيوية .
حالة عملية في اتخاذ القرار في عهد
الخلفاء الراشدين :
يحث الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في كتابة إلى واليه على مصر
الأشتر النخعي على التريث في الأمور وإفراغها من أثار الأحقاد، والتثبت من
المعلومات قبل إتخاذ القرار وعدم تصديق الوشاة ، وأن يكون العدل هو الأساس الذي
يتخذ بموجبة القرار وعدم التسرع في اتخاذ القرارات وعدم إرتجالها . فيقول((أطلق عن الناس عقدة كل حقد ، وإقطع
عنك سبب كل وتر وتغاب عن كل مالا يتضح لك ،
ولا تعجلن إلى تصديق ساع ، فإن الساع غاش ، وإن تشبه بالناصحين ، وإياك
والعجلة بالأمور قبل أوانها ،أو التساقط فيها عند أماكنها أو اللجاجة فيها إذا
تنكرت أو الوهن عنها إذ استوضحت فضع كل أمر موضعه ، وادفع كل عمل موقعه ))
يتضح من هذه القصة أنها تحمل فلسفة
إدارية شاملة لجميع العناصر الإداريه ، فهي تقوم على أساس القيم والمبادئ
الإسلامية في إطار العقيدة الإسلامية السمحة ، حيث تركز على مبدأ العدل والشورى
والاختيار السليم للولاة وعدم تصديق الوشاة والتثبت من المعلومات التي يبنى عليها
اتخاذ القرار.
Post a Comment