القيادة الإدارية في الإسلام :
     إن للقائد الإداري المسلم صفة ليست لغيره ، فمع أنه يمكن أن يستفيد من أفكار ونظريات وأساليب نظريات القيادة التي تطورت نتيجة تطور الفكر الإداري ، إلا أن هناك صفات ومحددات ومعايير يجب أن يخضع لها القائد المسلم ، وأن يتصف بها. ونستطيع أن ندرك درجة اهتمام الإسلام بالقيادة منذ بزوغ فجر يومه الأول ، خاصة وأنه نظر إلى القيادة على أنها جزء هام من الطبيعة البشرية ، إذ أنها تشكل النظام الذي ترتكز عليه حياة الإنسان وتفاعله مع غيره من بني البشر. وقد بين لنا الإسلام أن الحياة تتطلب التفاعل الاجتماعي الذي يتم بين أعضاء المجتمع ، وبالتالي فقد شرع الإسلام القيادة التي تتولى تنظيم حياة ذلك المجتمع بشكل لا يترك أي فرصة فيه لسيادة الفوضى والجهل. ولهذا نرى أن الإسلام يفرض وجود القيادة حفاظاً على تماسك المجتمع وإستمراريته في تحقيق أهداف الفرد والجماعة .
     ويمكن القول أن مفهوم القيادة الإدارية في الإسلام هو ذلك السلوك الذي ينتهجه القائد المسلم  للتأثير على مرؤوسيه لآداء الأعمال الملكلفين بها كما أمر الله ورسوله ، مراعيين في ذلك مصلحة العمل لأمانة وإخلاص في ظل الضوابط الشرعية قال تعالى : {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} ( التوبة ، آية 105)  .
     والقائد الإداري المسلم يعي تماما أن الأعمال المكلف بها هي تكليف لا تشريف ويتطلب منه ذلك والأمانة والجد والإجتهاد والشعور بالمسئولية تجاه هذه الأعمال المكلف بها وأنه سيحاسب أمام الله لو قصر في أداء هذه الأمانة  مقتديا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما قال  ـ لأبي ذر : " يا أبا ذر إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا على من أخذها بحقها وأدى الذي عليه " .
     والقائد الإداري المسلم قائدا شورويا ديمقراطيا لاينفرد بصنع القرارات  بمفرده  ، بل يشاور أهل الحل والعقد امتثالا لقول الله سبحانه وتعالى { وأمرهم شورى بينهم } ( الشورى، آية 38)، وقوله سبحانه وتعالى { وشاروهم في الأمر } ( آل عمران، آية 159) ، كما أن القائد الإداري المسلم كيس فطن واقعي لايتخذ قراراً  دون معرفة نتائج هذا القرار وتأثيره سلبً  أو إيجاباً على مرؤوسيه وسير العمل بشكل عام ، ويتطلب من القائد الإداري المسلم أن يكون قدوة حسنة للعاملين معه يطبق القرارات على نفسه أولاً قبل العاملين معه ويلتزم بكل التعليمات ليعطي نموذجاً مثالياً للإلتزام والإنضباط في العمل امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (الأحزاب، آية 21) ، ولا ينبغي للقائد الإداري المسلم أن يكون فظاً غليظاً جافاً في التعامل مع مرؤوسيه  لما لذلك من أثر سيء على العاملين معه وعلى سير العمل فالقائد الإداري المسلم يدرك جيداً  أن البر والرحمة ركيزة أساسية في عمله الإداري لقوله سبحانه وتعالى { ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} ( آل عمران، آية 159).

Post a Comment

أحدث أقدم