المدير الناجح، والمدير الفعّال
كشف استطلاع أجراه مركز (غالوب) الأمريكي أن المديرين السيئين هم السبب الرئيس في ترك الموظفين والعمال الجيدين للعمل، وأن الموظف عندما يترك وظيفته فإن هدفه ترك المدير وليس الشركة. وأكدت الدراسات أن الموظفين يبقون في وظائفهم لأسباب عديدة غير المال.. فالشعور بأن عملهم يحظى بالتقدير، وبأنهم يساهمون في إنجاز مهمة الشركة أو المؤسسة، وأن لديهم أصدقاء في مكان العمل، ومدير جيد يديرهم فعلاً. فإذا كنت صاحب عمل ولاحظت أن الموظفين الممتازين يتركون الشركة فعليك أن تبحث عن السبب في الإدارة. فإذا كان المدير هو ذلك الحالم الذي أنشأ الشركة فإنه قد يكون المشكلة.. فنفس الطاقة والاندفاع الذي أوصل الشركة إلى ما وصلت إليه تخلق في الواقع نوعاً من القلق في صفوف العاملين الذين سيجدون صعوبة كبيرة في تحديد الاتجاه الذي تقودهم إليه أفكار المدير وربما يكون الحل في هذه الحالة تكليف شخص آخر بتولي الإدارة. والموظفون الموهوبون يحتاجون في الحقيقة لمدير عظيم، وبقاء هذه المواهب في الشركة مرهون بعلاقتهم مع المدير، وأصحاب العمل الذين يخسرون كفاءات مهمة عليهم إعادة النظر في ثقافة موقع العمل. لقد حدد الاستطلاع الذي أجراه معهد (غالوب) العوامل التي تجعل موقع العمل جذاباً وهي: - الشعور بأن الموظف أو العامل يعرف ما هو متوقع منه. توفير المواد والمعدات المناسبة لأداء الوظيفة. إتاحة الفرصة للموظف أو العامل لتقديم أفضل ما عنده. الشعور بأن هناك من يهتم به وبآرائه. وبما أن المدير المباشر يؤثر إلى حد كبير في توفير هذه المعطيات فإن القاعدة هي أن المدير الجيد يحافظ على الأفراد الجيدين. إن المدير الناجح هو مدرب يجد الوسائل والطرق المناسبة لمساعدة مرؤوسيه على المساهمة ويطور قدراتهم بشكل مستمر. والمدير الجيد يعرف كيف يحفز أفراده، وهو لا يعرضهم للفشل بوضعهم في المكان الخطأ أو تكليفهم بالأعمال التي لا تثير اهتمامهم. فإذا كنت مديراً ولديك أفراد ممتازون فإنهم قد يجدون على الأرجح عروض عمل في أماكن أخرى.. وإذا كنت تشعرهم بقيمتهم وتثمن قدراتهم فإنهم يشعرون بأنهم مهمون عندك وسيفكرون مرتين قبل أن يتركوا العمل لديك.. والشركات التي تنجح في المحافظة على عمالها لديها مديرون يحققون بيئة عمل ديناميكية تفيد الموظفين وتؤدي إلى ازدهار العمل. وعندما يشعر المدير أفراده بقيمتهم بالاستماع إلى أفكارهم وتشجيع تعاونهم، فإنهم سيفضلون البقاء حتى إذا جاءهم عرض عمل آخر.. والمحافظة على العمالة الجيدة هي مفتاح الإنتاجية والربح.
المدير الفعال:
تعريف : هو القائد الذي يعمل على تحقيق النتائج المتوقعة منه بحكم منصبة .
فمدير الشركة بحكم منصبة يتوقع منه تقديم خدمة عالية وتحقيق معدلات من الترابط التنسيقي بين العاملين معه لرفع وتحسين وتطوير الأداء العام وتحقيق الأهداف المرسومة له وذلك بتكلفة محددة في وقت معين فإذا حقق المدير هذه التوقعات منه بحكم منصبة نطلق عليه مدير فعال .
والفعال أو الفعالية هي مسألة محكومة بتحقيق نتائج يصرف النظر عن المجهودات التي قام بها والاجتماعات التي حضرها والخطابات التي أرسلها ( فالمسألة ليست مسألة نشاطات أو مجهودات ولكنها مسألة نتائج )
فالفعالية تتمثل في تحقيق نتائج عالية ولا تكون الفعالية بكثرة الجهد المبذول والوقت المستغرق في العمل بقدر تحقيق النتائج المتوقعة .
وهي ليست صفات يتحلى بها المدير ولكنها نتائج متوقعة منه بحكم المنصب .
الفرق بين المدير الفعال والمدير الناجح .
المدير الناجح هو الذي يستخدم السلطة بحكم منصبة أما المدير الفعال فهو الذي يعتمد على سلطته الشخصية والرسمية .
بمعنى أن كثيراً من المديرين يحصلون على مستوى مقبول من النتائج طالما كانوا موجودين في مواقعهم يلاحظون العمل ويتابعونه وبمجرد أن يتركوا العمل أو يتغيبوا فأن الإنتاج ينخفض وربما يصل إلى حد الاضطراب والفوضى والانهيار
ولكن مدير الفعال يستمر العمل ويرتقي باستمرار حتى في غيابه .
ويمكن أن يكون المدير ناجحاً وغير فعال وذلك لأنه يؤثر في سلوك الآخرين في الأجل القصير فقط .
ويمكن أن يكون المدير ناجحاً وفعالاً في نفس الوقت وتأثيره سيؤدي إلى تطوير تنظيمي وإلى كفاءة إنتاجية في الأجل الطويل . وهذا هو المطلوب .
الفعالية الشخصية " السيطرة الذاتية "
يقول ( وارن بينس ) لا بد قبل أن يكون المدير فعالاً أن يكون هذا المدير فعالاً أولاً على المستوى الشخصي . فلابد قبل أن تدير الآخرين أن تدير نفسك أولاً .
فلا بد أن تكون لك رؤية مستقبلية فالرؤية بمثابة حلم مطلوب تحقيقه ، فيه إحساس بفرض نبيل ووتر انفعالي يحفزه هو شخصياً قبل أن يحفز الآخرين . ولابد لأي شخص أن تكون مصداقيته عالية فليس هناك أمل في شخص لا يثق الناس فيه ومن اجل أن يتمتع بثقة الناس لابد وأن يتوحد معهم وجدانياً " أي يشعر بمشاعرهم .
ولابد لأي إنسان لكي يكون فعالاً أن يوف أهدافه وإذا تعددت الأهداف فلابد من تحديد الأولويات "
نظرة المدير الفعال للزمن :
ينظر إلى الوقت على انه أغلى شيء في الوجود لا يمكن إحلاله أو شراؤه أو استئجاره ولكنه بالرغم من ذلك فهو يفهم الوقت على انه مورد يجب استثماره في المستقبل .
بمعنى أن الوقت استثمار محسوب قد يحقق مردود مستقبلي إي نظرة مستقبلية .
فالوقت ثمين والحرص عليه عظيم ومدير المدرسة الفعال يعمل على استغلاله الاستغلال الأمثل في كل ما هو مفيد ومثمر للمدرسة من تنظيم للأعمال وتحديد زمن محدد للإنجازات والحرص على جدولة الأعمال زمنياً وعمل الخطط اللازمة لذلك
التفكير واتخاذ القرارات لدي المدير الفعال :
إن طريقة تفكير المدير الفعال تقترب إلى أن تكون طريقة تفكير منهجية علمية وتفكير مرتب منطقياً وتفكير خالٍ من التحيز والانفعال وتفكيراً إبتكارياً إبداعياً وتبنى قراراته على معلومات وتشخيصات دقيقه ويشجع المرؤوسين على المشاركة في التشخيص وفي اتخاذ القرارات .
السلطة والتنظيم :
مفهوم المدير الفعال للسلطة : أن مفهوم المدير الفعال أو المدير الأكثر فعالية للسلطة يختلف اختلافاً جوهرياً عن مفهوم السلطة عند باقي المديرين ، فهو لا يتصور أن السلطة هي الحق المعطى له من أعلى لإلزام الآخرين كما لا يتصور أن السلطة هي سلطة القبول من التابعين أي من أسفل ، على حد تعبير المدرسة السلوكية كما انه لا يتصور انه السلطة تمارس بشكل غير مباشر إن المدير الفعال يفهم السلطة على أنها السلطة المستمدة من الموقف فالموقف هو صاحب السلطة وهو الذي يملي ما يجب عمله فهو ينظر إلى السلطة على أنها التزام بهدف في إطار متطلبات الموقف .
وبالتالي فإن المدير الفعال ينظر إلى مفهوم التنظيم على انه تنظيم عضوي حيث يمكن لأي فرد في الشركة أن يتصل بأي فرد في الشركة لأي سبب في أي وقت إذا كان يرى أن ذلك ضروري لتحقيق الأهداف الكلية .وهو لا يؤمن بأن هناك تعارضاً بين التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي والمدير الفعال ينظر إلي التنظيم على انه نظام منسق إدارياً لا تتعارض فيه مصلحة الأفراد والجماعات مع مصلحة الشركة.
الرقابة عند المدير الفعال :
إن مفهوم المدير الفعال للرقابة أنها رقابة ذاتية وأن الخطأ يكون نتيجة سوء فهم ولا بد من معرفة سببه .بمعنى إن المدير الفعال له طريقة للرقابة متميزة وفريدة : حيث يعتبر أن الرقابة الذاتية ممكنةً جداً في ضوء الالتزام وأن كل مدير قادر على رقابة نفسه من أجل تحقيق الأهداف وبالتالي فإن سبب الخطأ لا بد أن يكون نتيجة سوء فهم وعلى ذلك فمن الواجب البحث عن سبب الخطأ وليس البحث عن المتسبب في الخطأ

Post a Comment

Previous Post Next Post