التكامل الاقتصادي الاشتراكي
حظيت دول أوربا الشرقية بما فيها الاتحاد
السوفيتي بعلاقات اقتصادية بينهم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وعلى أساس
مبدأ الاقتصادي الاشتراكي الشيوعي مثلما حظيت دول أوربا الغربية بقيام إنشاء السوق
الأوربية المشتركة على أساس مبدأ الاقتصادي الرأسمالي وهما نقيضان في المبادئ ،
لأن مرحلة ما بعد الحرب العالمية بحاجة إلى إصلاح ما دمرته الحرب ، ويتوجب على
الدول المشاركة والمنهمكة في الحرب آنذاك
إلى إيجاد آلية لانتعاش اقتصادها وبحاجة إلى قيام تكتل اقتصادي وبذلك تم
تأسيس المجلس الاقتصادي عام
1949
م للدول لأوربا الشرقية وسميت بالسوق الاشتراكي
الدولي (الكوميكون ) .
السوق الاشتراكي
الدولي (الكوميكون )
تأسس المجلس
الاقتصادي للمساعدات المتبادلة عام 1949 ضم كل من ( الإتحاد
السوفيتي ، المجر ، بولندا تشيكوسلوفا كيا
، ألبانيا ، بلغاريا ، رومانيا ) ، " وكان الهدف منه وضع أسس التقسيم
الدولي الاشتراكي للعمل وتنظيم التعاون الاقتصادي والعلمي بين الدول الاشتراكية
وهو يتكون من ممثلين عن الدول الأعضاء ويعاونه في أداء مهمته : اللجنة التنفيذية ،
السكرتارية ، اللجان الدائمة .
التكامل الاقتصادي في
الدول النامية
سعت كل الدول
الموجودة في قارة أمريكا أن تكون لها تكتلات اقتصادية ومناطق حرة للتجارة بينها،
وشراكة متعددة لأجل خلق منافذ تجارية وأسواق، وتصريف الإنتاج والسلع الزراعية
والصناعية المختلفة، وإجراء اتفاقيات حول التعريفة الجمركية ونسبة السماح للسلع
المعفاة من الرسوم الجمركية ومن أبرز هذه
التكتلات هي :
أولاً : منطقة التجارة الحرة : إن دول أمريكا اللاتينية حذت حذو سائر
دول العالم وأقدمت على إنشاء تكتل اقتصادي يسمى ( منطقة التجارة الحرة ) ، وقد أسس
هذا التكتل الاقتصادي بمقتضى معاهدة "منتفيديو وقد انضمت إليه الدول التالية
( الأرجنتين ، بوليفيا ، البرازيل ، شيلي ، بيرو ، وأورجواي ) وقد نصت المعاهدة
على إزالة الرسوم الجمركية والقيود التجارية فيما بينها خلال اثني عشرة سنة ونصت
المعاهدة أيضاً على بنود أخرى تقضي بتنسيق الأنظمة التجارية الخاصة مع العالم
الخارجي " (1 ) . وكما تضمنت
المعاهدة بنوداً تختص ببعض الإجراءات الخاصة بالتجارة بين الدول المتعاقدة . ولا
بد من الإشارة الى أن أي بلد ليس بوسعها التحرك لوحدها وبمنأى عن الموج الراهن
للتكتلات التجارية ، " ذلك لأن التكتلات التجارية لديها القدرة على التأثير و
(( دفع الجارة على الاستجداء )) .
**********************************************************************************************************************
(1) فكري
أحمد نعمان ، النظرية الاقتصادية في الإسلام ،ص 478 ، مصدر سابق .
- 8 -
ثانياً : تكتل النافتا وهي اتفاقية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا
والمكسيك ، وحيث إن اتفاق التبادل الحر لأمريكا الشمالية الذي دخل حيز التنفيذ في 1/1/1994
ينظم قبل كل شيء حركة الرساميل والبضائع . ويطال مجالات جديدة ذات أهمية اقتصادية
وسياسية كبيرة كالملكية الفكرية والتعهدات العاملة والطاقة . " وقد استفادت الولايات التحدة من
النافتا لتكريس التكامل مع المكسيك وتوثيق علاقتها مع كندا ، حيث بلغت نسبة تجارة
كندا مع الولايات المتحدة 70% بينما انتقلت حصة هذه الأخيرة في التجارة المكسيكية من 75%
عام 1993 إلى 81% عام 2000
" )
(2) .
التكامل الاقتصادي في
الدول العربية
* السوق العربية المشتركة
ترجع فكرة إقامة السوق العربية المشتركة إلى
عام 1964 عندما
عُقِد مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ، وأقرّ خطة ذات برنامج زمني ، أشتمل على
مراحل متدرجة يتم من خلالها تحرير التجارة من الضرائب الجمركية والقيود
الاستيرادية الأخرى . " أصدر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في عام 1964 القرارين
رقم 17
، 19
الخاصين بالسوق العربية المشتركة وقد كان الهدف من القرار رقم 17 هو العمل على إنشاء السوق العربية المشتركة ،
ولم يذهب هذا القرار أبعد من تكوين منطقة تجارية حرة ، ثم التوجه نحو إقامة اتحاد
جمركي ، أما القرار رقم 19 فلقد كان الهدف
منه العمل على توحيد الرسوم الجمركية بين
الأعضاء ككل والعالم الخارجي " (1) . إن السوق العربية المشتركة هي أحد أشكال
التكامل الاقتصادي بين مجموعة من الدول العربية التي تتسم
بحرية
تحرك السلع وخدمات عناصر الإنتاج بين الدول الأعضاء دون عوائق جمركية أو قيود استيرادية ، إضافة إلى وجود التعريفة
الجمركية الموحدة التي تفرضها دول السوق على الدول غير الأعضاء . "و لعل
السوق العربية المشتركة خلال تأريخها لم تتجاوز في حقيقتها مرحلة منطقة التجارة
الحرة كما لم يشترك في الاتفاقية سوى سبعة دول عربية فقط في عام 1980 من ما يزيد
على 22 دولة عربية "(2 ) ولكن هذا المشروع لم يكلل بالنجاح كما نجح
الأوربيون ، ولأسباب مختلفة متعددة أدى إلى
فشل مشروع السوق العربية المشتركة.
Post a Comment