- 9-
الاقتصاد العراقي
يعتمد
اقتصاد العراق المعاصر على إنتاج النفط بشكل كبير بالإضافة إلى المحاصيل الزراعية
التي مازالت تشكل المرتبة الثانية من ناحية الموارد الاقتصادية وتميز اقتصاد
العراق عن بعض دول المنطقة النفطية.
الزراعة
نظرا لغنى أرض العراق بالمياه، فإن قطاع
الزراعة يشكل جزء مهم في الاقتصاد العراقي. وأهم المنتجات هي البذور، والحبوب،
والتمر،والخضروات والفاكهة. وتتركز المناطق الزراعية حول نهري دجلة والفرات
وفروعها المنتشرة في البلاد.
دور النفط في الاقتصاد العراقي
يعتمد
الاقتصاد العراقي اعتماداً شديداً على النفط. فاقتصاده نفطي في المقام الأول، إلا
أن النفط لا يشكل المورد الوحيد كباقي دول الخليج العربي، وهو من الدول المؤسسة
لمنظمة الأوبك وبدأت صناعته منذ عام 1925. وقد بدأ الإنتاج في حقل كركوك بعد عامين
من ذلك التاريخ وتوالي في الحقول الأخرى وتم تأميمه في عام 1972. وقبل التأميم
اتبعت شركات الامتياز النفطي العاملة سياسة معاقبة العراق بالحد من إنتاجه
والتقليل من حصته في الأسواق العالمية خاصة بعد ثورة 14 تموز 1958 وسن قانون رقم
80 لعام 1961 والمعروف بقانون الاستثمار المباشر. وبالرغم من الحظر الذي كانت
يتعرض له العراق منذ عام 1990، إلا أن العائدات الإجمالية للصادرات النفطية
العراقية (أبيض + أسود) قدرت في عام 2000 بأكثر من 20 مليار دولار، وكان إنتاج
النفط حتى قبل الغزو الأمريكي للعراق ما لا يقل عن مليوني برميل يومياً، وطاقته
التكريرية فاقت 500 ألف برميل لكل يوم عن طريق أكبر عدد لمصافي النفط والتي بلغت ـ
مقارنة بكل دول الوطن العربي ـ 12 مصفاة في عام 2000. وقد وصل إجمالي العائدات
النفطية العراقية سنة 1989 إلى 14,5 مليار دولار شكلت 99 بالمائة من دخل الصادرات.
ويذكر إحصاء صدر عام 1990 أن قيمة الصادرات العراقية بلغت 10.535 مليار دولار منها
99.5 % من النفط ومصادر طاقة ، بلغت حصة استيرادات الولايات المتحدة الأمريكية
منها ( 28% ).
وفي
عام 1996، شكلت صادرات النفط 269 مليون دولار فقط أي ثلث صادرات العراق البالغة
950 مليون دولار .لكنها عادت بحلول عام 2001 ووصلت قيمتها إلى 15،14 مليار دولار
من أصل صادرات إجمالية تصل قيمتها إلى 15،94 مليار دولار. وبلغ احتياطي النفط
العراقي الثابت حوالي 112 مليار برميل، مما يجعله ثاني أكبر خزان نفطي معروف في
العالم.
الموسوعة الحرة ويكيبيديا – موقع العراق الجديد
، مصدر سابق .
-
10-
وتجعل
الاحتياطيات الثابتة والمحتملة ( يقدر المحتمل في العراق بحوالي 150 مليار دولار)،
وتحسن نسب استخراج النفط في المكامن المكتشفة حالياً مع التقدم التكنولوجي، وتجعل
كميات النفط التي يمكن استخراجها
في المستقبل تقدر بأكثر من 360 مليار برميل، وهذا
يكفي للاستمرار بمعدل الإنتاج بالطاقة المتاحة حاليا لمدة ثلاث قرون ونصف. ويتمتع
العراق بطاقات نفطية هائلة، فمن أصل حقوله النفطية الأربعة والسبعين المكتشفة
والقائمة، لم يتم استغلال إلا 15 حقلاً، بحسب محللي قطاع النفط. وتحتاج الحقول
النفطية المُستغلة وحدها إلى مبالغ كبيرة من الاستثمارات والإصلاحات قبل أن تستطيع
استئناف الإنتاج الكامل. وقد يحتاج العراق اليوم إلى ما بين 18 شهراً وثلاث سنوات
للعودة إلى مستوى الإنتاج السابق للعام 1990 والبالغ 3،5 مليون برميل يومياً.
يعتمد
الاقتصاد العراقي اعتمادا كليا على القطاع النفطي حيث يكون 95% من إجمالي دخل
العراق من العملة الصعبة. كلف حرب الخليج الأولى ما يقدر بحوالي 100 مليار دولار
من الخسائر وكان العراق مثقلا بالديون بعد انتهاء الحرب وكانت العوامل الاقتصادية
لها الدور الأكبر في خوض العراق حرب الخليج الثانية بعد سنتين من انتهاء حرب
الخليج الأولى وزادت الحرب الثانية من مشاكل العراق الاقتصادية حيث فرض حصار
اقتصادي على العراق منذ 6 أغسطس 1990 حتى 21 ابريل 2003م.
اعتمد
العراق إثناء فترة الحصار اعتمادا كبيرا على برنامج النفط مقابل الغذاء الذي بدأ
تطبيقه في عام 1996م وساهمت برفع جزئي لمعاناة المواطن العراقي ، استمر هذا
البرنامج لسدة دورات فترة كل منها كانت 6 أشهر حيث سمح للعراق ببيع جزء من نفطه
لشراء المواد الغذائية و المستلزمات الطبية ومواد يمكن استعمالها في إعادة بناء
جزئي لمرافق الخدمات في العراق وقد اكتشف لاحقا إن هذا البرنامج عانى كثيرا من
مشاكل الفساد الإداري حيث تورط موظفون كبار من الأمم المتحدة في قضايا الفساد
واختلاس كانت نتيجتها وصول جزء بسيط من هذه الأموال إلى المواطن العراقي البسيط.
في
عام 2000 اتخذ العراق قرارا بالتعامل بعملة اليورو بدلا من الدولار الأمريكي في
صفقات مبيعاتها من النفط،قبل غزو العراق 2003 وصل إنتاج العراق إلى 3/4 ما كان
عليه قبل حرب الخليج الثانية وكانت الأمم المتحدة تستقطع 28% من أموال صادرات
النفط العراقية لحساب موظفي الأمم المتحدة والعمليات الإدارية المتعلقة ببرنامج
النفط مقابل الغذاء (1).
**********************************************************************************************************************
(1) الدكتور
سعيد العظم ، عراق المستقبل، دار الساقي
، الطبعة
الأولى ، 2004 م ، ص 217 .
- 11 -
عند
مجيء بول بريمر و سلطة الائتلاف الموحدة اتخذت السلطة مجموعة من القرارات نحو
تشجيع و تطبيق القطاع الخاص في العراق أو ما يسمى بالخصخصة وخاصة في قطاع النفط
وسمح بول بريمر بالامتلاك الكامل لشركات غير عراقية لمصالح في العراق وفرض على هذه
الشركات الأجنبية ضرائب نسبتها 15% ولكن هذه الخطط و القرارات الاقتصادية لم تطبق
من قبل الحكومات التي أتت بعد سلطة الائتلاف الموحدة وهي على الترتيب مجلس الحكم
في العراق و الحكومة العراقية المؤقتة و الحكومة العراقية الانتقالية ومن المقرر
تطبيق قرارات الخصخصة هذه في عام 2006.
أحد
العقبات الرئيسية في استرداد اقتصاد العراق لعافيته هي الديون الضخمة التي يدين
بها العراق نتيجة حرب الخليج الأولى و حرب الخليج الثانية وقد حاول بعض المسئولين
العراقيين إلغائها لأنها و حسب قولهم كانت نتيجة "تصرفات التطام السابق"
إلا إن هذا الطرح لم تلقى آذان صاغية من الدول التي تطالب بديونها . في 20 نوفمبر
2005 وافق Paris Club of
official creditors *على مسح %80 من ديون
العراق الخارجية أي مبلغ مقداره 100 مليار دولار على إن يطبق في فترة زمنية قدرها
3 سنوات وبحسب هذا الاتفاق تخلص العراق من 75 مليار دولار من ديونه بحلول 2006.
السوق العراقية:
لقد
مر العراق بتجربة فريدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وان سبقتها التجربة
المصرية في السبعينيات من القرن العشرين إلى إن أوجه الشبه بينهما كبيره ومن
المؤكد إن يلاحظ المختصين في مجال الاقتصاد ذلك التشابه وفي الاتجاه الأخر نشاهد
إن العراق هو دولة خليجيه تختلف كثيرا عن جيرانها الخليجين في شكل ونمط الاقتصاد
الذي يتسم بالإمكانيات العديدة في العراق دون الدول العربية الأخرى.
فترة ما قبل الاحتلال :
إن
السمة الرئيسية لاقتصاد العراق قبل الاحتلال هي سمة الاقتصاد الاشتراكي الشبه
منغلق في اغلب القطاعات. ومرت هذه الفترة بمرحلتين واضحتين الأولى في السبعينيات
والثانية في الثمانينيات وسمتها التنمية الانفجارية نتيجة العوائد الكبيرة من
ارتفاع أسعار النفط الخام المورد الرئيسي للعراق لاسيما بعد عملية التأميم مطلع
السبعينيات وهو نمط اشتراكي بحت.
أما
المرحلة الثانية فهي مرحلة نهاية الحرب العراقية الإيرانية والتسعينيات حتى سقوط
بغداد وكانت تتسم بعملية التحول إلى الرأسمالية واهم إشكالها إنشاء سوق بغداد
للأوراق المالية والذي كان له الدور الكبير في تلك العملية الجريئة للتحول في
العام 1992 وقد كانت البداية متواضعة و تسير بخطى بطيئة وحذرة جدا في التشريعات أو
التطبيقات نتيجة الحصار الاقتصادي والحرب الأمريكية المستمرة منذ العام 1991 بعد
أحداث الكويت إلا إنها كانت خطى جيدة وعلى أسس سليمة في الأغلب مقارنة بالظروف تلك.
**********************************************************************************************************************
دول نادي باريس- إلغاء ديون العراق ، 2005/11/
20Paris/ Club of official creditors*
- 12
-
فترة ما بعد الاحتلال :
مرّ
الاقتصاد العراقي بمرحله صعبة وحساسة جدا نتيجة الاحتلال التي اتسمت اقتصاديا
بغياب التشريعات المدروسة وفق الاحتياجات والإمكانيات الفعلية للاقتصاد العراقي
المنهار نتيجة الحروب الطويلة على مدى عقدين من الزمن.
حيث
عانت الكتلة الاقتصادية والشعب العراقي من غياب التخطيط الاقتصادي السليم, فالعراق
بعد الاحتلال انتهج منهج السوق الحر بكامل أوجهها السلبية دون دور الدولة الرقيب
على الاقتصاد كقوانين ونظم ماليه ورقابية سليمة لغرض حماية الاستثمار من المخاطر
التي قد تواجه الاستثمار بشكل عام لاسيما إن الوضع الأمني المتدهور في العراق
وغياب الأفق المنظور للاستقرار دفع الكثير من رؤوس الأموال والخبرات إلى الهجرة.
إرسال تعليق