ماهو المنهج الاستراتيجي في الإدارة؟‏
كثيرة هي التعاريف التي أطلقت الى النهج الاستراتيجي في الإدارة ولعل أهمها: ما قاله الدكتور (إبراهيم منيف) في كتابه تطور الفكر الإداري المعاصر :( هي أسلوب تفكير إبداعي وابتكاري يدخل فيه عامل التخطيط والتنفيذ معاً، في سبيل تحسين نوعية وجودة المنتج أو في أسلوب خدمة المستهلك).‏
وحسب (معهد ستانفورد) : (هي الطريقة التي تخصص بها الشركة مواردها وتنظم جهودها الرئيسة لتحقيق أغراضها). وحسب تعريف (كبنر): هي صورة التوجه الى ما يجب أن تكون عليه المنظمة مستقبلاً. وحسب (أومايا): فإن جوهر الاستراتيجية في الإتيان بالأساليب والإجراءات الهادفة بشكل مباشر الى تغيير نقاط القوة للمنظمة مقارنة نسبياً بمنافسيها. والهدف النهائي للاستراتيجية هو المحاولة الجادة لإحداث حالة من التحكم في الظروف المحيطة لصالح متخذ القرار‏
إذ من خلالها نستطيع أن نحدد الوقت الملائم للتحرك أو التريث أو إلغاء القرار أو تجميد الإجراء.‏
وبصورة عامة فإن ايجابيات اعتماد النهج أو التخطيط الاستراتيجي في الإدارة تتمحور في:‏
­ يزود المنظمات بالفكر الرئيس لها theme وهو حيوي من أجل تقييم الأهداف والخطط والسياسات.‏
­يساعد على توقع بعض القضايا الاستراتيجية: حيث يساعد على توقع أي تغيير محتمل في البيئة التي تعمل فيها المنظمة ووضع الاستراتيجيات اللازمة للتعامل معه.‏
­ يساعد على تخصيص الفائض من الموارد: حيث يساعد على تحديد أولويات تلك الأهداف ذات الأهمية الأكبر للمنظمة.‏
­ يساعد على توجيه وتكامل الأنشطة الإدارية والتنفيذية حيث يؤدي التخطيط الاستراتيجي الى تكامل الأهداف ومنه ظهور التعارض بين أهداف الوحدات الفرعية للمنظمة والتركيز عليها بدلاً من الأهداف العام للمنظمة ككل.‏
­ يفيد في إعداد كوادر للإدارة العليا: من خلال تبصير مدراء الإدارات لنوع التفكير والمشاكل التي يمكن أن تواجههم عندما يتم ترقيتهم الى مناصب الإدارة العليا في المنظمة ويساعد مشاركة هؤلاء المدراء في التخطيط على تنمية الفكر الشمولي لديهم من خلال رؤيتهم لكيفية خلق التكامل بين وحداتهم الفرعية مع أهداف المنظمة ككل.‏
­ يمكن هذا التخطيط من زيادة قدرة المنظمة على الاتصال بالمجموعات المختلفة داخل بيئة المنظمة ويساعد على وضوح صورة العقبات التي تواجه استخدام التخطيط الاستراتيجي للمنظمة أمام مجموعات المصالح والمخاطر المختلفة التي تعمل مع المنظمة.‏
‏ العقبات التي تواجه استخدام التخطيط الاستراتيجي:
رغم تعدد المزايا التي تحققها المنظمات المعتمدة لمفهوم التخطيط الاستراتيجي إلا أن ثمة عدداً من المنظمات لا تستطيع استخدامه لأسباب تتعلق بـ:‏
­ وجود بيئة تتصف بالتعقيد والتغير المستمرين بحيث يصبح التخطيط متقادماً قبل أن يكتمل:‏
­ امتناع بعض المدراء عن وضع أهداف لوحداتهم بسبب اعتقادهم بأن لا وقت لديهم من أجل ذلك.‏
­ ظهور المشاكل أمام التخطيط الاستراتيجي يعطي انطباعاً سيئاً عن هذا التخطيط في أذهان المدراء.‏
­ قصور الموارد المتاحة للمنظمة ربما كانت عقبة أمام استخدام مفهوم التخطيط الاستراتيجي.‏
­ التخطيط الفعال يحتاج الى وقت وتكلفة.‏
‏ أين تمارس الإدارة الاستراتيجية؟‏
عندما تتعدد الصناعات وتكثر أنواع المنتجات المترابطة منه وغير المترابطة في منظمة من منظمات يصبح العمل الإداري في هذه المنظمة من التعقيد بحيث لايمكن أن يتم بالأسلوب ذاته الذي تدار فيه المنظمات ذات المنتجات والأسواق المحدودة، لهذا اتفق على تقسيم هذه المنظمات الى عدد من الوحدات بحيث يطلق على كل وحدة اسم (وحدة العمل الاستراتيجية unit str agic business) وتعرف بالاتي: أي جزء من المنظمة التي يتم معاملتها بصورة منفصلة لأغراض الإدارة الاستراتيجية.‏
وبشكل عام فإن كل وحدة من وحدات العمل الاستراتيجي تتعامل في خط واحد من خطوط الأعمال، ولكن في بعض الأحيان قد يتم جميع بعض العمليات في وحدة أعمال استراتيجية واحدة. وتعامل كل وحدة على أنها مركز للربح مستقل عن الأجزاء الأخرى للمنظمة. ويترتب على ذلك في الغالب إعطاء مثل هذه الوحدات الحرية والاستقلال الكامل عن المنظمة الأم، وقد تمارس المنظمة الرقابة والسيطرة الكاملة على وحدات العمل الاستراتيجية التابعة لها من خلال إلزام هذه الوحدات بالسياسات والقواعد التي تضعها للممارسات اليومية.‏
‏ المستويات المختلفة للإدارة الاستراتيجية:‏
ثمة ثلاثة مستويات للإدارة الاستراتيجية‏
‏ أولاً­ الإدارة الاستراتيجية على مستوى المنظمة
ويعرف على أنه إدارة الأنشطة التي تحدد الخصائص المميزة للمنظمة والتي تميزها عن المنظمات الأخرى والرسالة الأساسية لهذه المنظمة والمنتج والسوق الذي سوف تتعامل معه وعملية تخصيص الموارد وإدارة مفهوم المشاركة بين وحدات الأعمال الاستراتيجية التي تتبعه.‏
والأهداف الخاصة بالإدارة والاستراتيجية على مستوى المنظمة وهي:‏
­ تحديد الخصائص التي تميزها عن غيرها.‏
­ تحديد الرسالة الأساسية للمنظمة في المجتمع.‏
­ تحديد المنتج والسوق.‏
­ تخصيص الموارد المتاحة على الاستخدامات البديلة.‏
­ خلق درجة عالية من المشاركة بين وحدات الأعمال الاستراتيجية للمنظمة.‏
والإدارة الاستراتيجية على مستوى المنظمة تحاول أن تجيب عن الأسئلة التالية:‏
­ ماهو الغرض الأساس للمنظمة؟‏
­ ماهي الصورة التي ترغب المنظمة في تركها بأذهان أفراد المجتمع عنها؟‏
­ ماهي الفلسفات والمثاليات التي ترغب المنظمة في أن يؤمن بها الأفراد الذين يعملون لديها؟‏
­ ماهو ميدان العمل الذي تهتم به المنظمة؟‏
­ كيف يمكن تخصيص الموارد المتاحة بطريقة تؤدي الى تحقيق أغراضها؟‏
‏ ثانياً: الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدات الأعمال الاستراتيجية:‏
وهي إدارة أنشطة وحدات العمل الاستراتيجي حتى تتمكن من المنافسة بفعالية في مجال معين من مجالات الأعمال وتشارك في أغراض المنظمة ككل. هذا المستوى من الإدارة يحاول أن يضع إجابات عن الأسئلة التالية:‏
­ ماهو المنتج أو الخدمة التي سوف تقوم (الوحدة) بتقديمها الى الأسواق؟‏
­ من هم المستهلكون المحتملون (للوحدة)؟‏
­ كيف (للوحدة) أن تنافس منافسيها في ذات القطاع التسويقي؟‏
­ كيف يمكن للوحدة أن تلتزم بفلسفة ومثاليات المنظمة وتساهم في تحقيق أغراضها؟‏
وتقع مسؤولية الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدات الأعمال على عاتق النسق الثاني من رجال الإدارة في المنظمة والمتمثل في نائب رئيس المنظمة.‏
‏ ثالثاً: الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي:‏ تقسم عادة وحدة العمل الاستراتيجي الى عدد من الأقسام الفرعية والتي يمثل كل منها جانباً وظيفياً محدداً. ومعظم المنظمات تميل الى وجود وحدات تنظيمية مستقلة لكل من (الإنتاج، التسويق، التمويل، الأفراد) وكل وحدة تنظيمية من هذه الوحدات تمثل أهمية بالغة سواء للوحدات أو للمنظمة ككل. وعلى مستوى هذه الوحدات الوظيفية تظهر الإدارة الاستراتيجية الوظيفية. والمستوى الإداري يمثل عملية إدارة مجال معين من مجالات النشاط الخاص بالمنظمة والذي يعد نشاطاً هاماً وحيوياً وضرورياً لاستمرار المنظمة فعلى سبيل المثال تهتم الإدارة الاستراتيجية على مستوى وظيفة التمويل بعملية وضع الموازنات والنظام المحاسبي وسياسات الاستثمار وبعمليات تخصيص التدفقات النقدية.‏
وفي مجال الإدارة الاستراتيجية المتعلقة بالأفراد نجد أن هذه الإدارة تهتم بسياسات الأجور والمكافآت وسياسات الاختيار والتعيين والفصل وإنهاء الخدمة والتدريب.‏
إن الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي لاتهمتم بالعمليات اليومية التي تحدث داخل المنظمة ولكنها تضع إطاراً عاماً لتوجيه هذه العمليات، كما تحدد أفكاراً أساسية يلتزم بها من يشرف على هذه العمليات وذلك من خلال وضع والتزام الإداري بمجموعة من السياسات العامة.‏
‏ من المسؤول عن الإدارة الاستراتيجية؟‏
يمكن حصر هذه المسؤولية ضمن ثلاث جهات رئيسية هي : الإدارة العليا½ الصف الثاني لها ½الخبراء الذين يعملون بصفة دائمة والاستشاريين الذين يمكن الاستعانة بخدماتهم خارجة المنظمة.‏
وفي الغالب تكون الإدارة العليا هي المسؤولة مسؤولية كاملة عن القيام بالإدارة الاستراتيجية وغالباً ما يتمثل ذلك في مجلس إدارة الشركة ورئيسها أو في المدير العام أو في العضو المنتدب وعندما يكون للمنظمة عدد من وحدات الأعمال الاستراتيجية فإن نواب الرئيس كرجال الصف الثاني للإدارة العليا عادة ما يقومون بهذه الإدارة.‏
وتعين الإدارة عدداً من الخبراء في الإدارة الاستراتيجية وذلك كاستشاريين يساعدون الإدارة العليا في القيام بوظيفة التخطيط الاستراتيجي وكثيراً ما تستعين المنظمات بعدد من الاستشاريين المختصين في تقديم الخدمات المتعلقة بالإدارة الاستراتيجية والفرق بين الخبراء والمستشارين أن الأخيرين يشاركون في عملية الإدارة الاستراتيجية ككل: أي التخطيط والتنفيذ أما الخبراء فهم يخدمون في مرحلة واحدة فقط من مراحل الإدارة الاستراتيجية هي التخطيط.‏

Post a Comment

Previous Post Next Post