إن
الكرام قليل
(1) إِذَا المَرْءُ لَمْ
يَدْنَسْ مِنْ اللّؤْمِ عِرضهُ
فكُلُ رِدَاء يَرْتدِيْه جَميْلُ
جسَّم
اللؤم ، وجعله شيئا مادياً محسوساً، يلطخ العرض ، وفي ذلك تجسيم للعرض أيضاً ،
وجعل صدرالبيت دليل نقاء الجوهر. (رداء) رمز بها للمظهر الخارجي؛ ومن هذا التقابل
نصل إلى الحكمة التي يريدها. بداية القصيدة بالحكمة أمر غير مألوف في الشعر
العربي، فهي (أي الحكمة ) غالباً ما تكون ختاماً للقصيدة . ومضمون الحكمة متداول
في الشعر العربي يقول أحد الشعراء :
أقبِلْ
على النَّفْـسِ واسْتكّمل فَضائلَها فأَنْت بالرِّوْحِ لا بالجِّسْم إنسانُ
فكلا
الشاعرين يجعل روح الانسان هي الأساس، والمظهر الخارجي تابعاً للروح، لكن السموأل
يأتي بها في الصيغة الخبرية ، والآخر يزاوج بين الانشاء (الأمر – اقبل - استكمل)
والخبر، ويستعين بأسلوب القصرعن طريق العطف بـ (لا) لقصرالإنسان على كونه انسانا
بالروح فقط، وفي ذلك مبالغة في تأكيد المعنى. والحكمة التي يوردها السموأل في أول
قصيدته، تمثل تمهيداً مهماً لفخره القادم، الذي يحاول أنْ يثبت فيه الفضائل لقومه،
رغم مظهرهم الخارجي الذي يمكن أن يوحي بغير ذلك، وهو " قلة عددهم " .
نثر
البيت:إن كان شرف الرجل نقياً، لم يتلطخ بالمخزيات،
والخبث، والدناءة؛ فليس مهما مظهره الخارجي، فأي شكل يبدو عليه، فهو حسن ومقبول.
(2)
وَإِنْ هُوَ لَمْ يَحْمِلْْ عَلَى النَّفْسِ ضَيْمَهَا فَلَيْسَ إِلَى حُـسْنِ الثََّّنَاءِ سَبِيْلُُ
(صدر
البيت) كنايةعن صفةالضعف، والهوان؛ والدليل على ذلك عدم قدرته على إبعاد الظلم عن
نفسه. (حسن الثناء) قدَّم الصفة على الموصوف؛ لبيان أهمية الصفة ، وتقدير الكلام
(الثناء الحسن)، واستعمال أسلوب الشرط هو الذي أدى إلى الحكمة في البيت؛ فقد ربط
الشاعر بين نتيجة مرغوبة من الجميع (الثناء الحسن)، لا تتحقق إلا بمقدمة ضرورية؛
هي: القوة والعزة المنفيتان في صدر البيت.
نثر
البيت: وإذا الإنسان لايستطيع أن يردّ عن ذاته الظلم ،
والأذى ؛ لضعفه وهوانه فمامن مجال للوصول إلى جميل المدح، المرغوب من الناس جميعاً
.
(3)
تُُعَـيِّرُنَا أنََّّّّّّّّّّّّّا قَـِليْلٌٌ عَـدِيْـدُنَا فَقُُلْْتُ لََهََـا : إنَّ الْـكِرَامَ قَليْـلُ
(قلة
العدد) دلالة على ضعف الشأن، والهوان. في القول المنسوب للمعيِّرة أداة توكيد
واحدة، هي:(أنّ) ؛ وبذا ضرب خبرها طلبي ، وفي القول المسند للشاعر أداة واحدة ،
هي: (إنَّ) ويرد أيضا بضرب طلبي، وإنْ كان غرضه الفخر؛ فإنَّ غرضهاالذم (التعيير)
. في رده عليها استعمل أسلوب الحكيم ؛ فلم ينفِ قلة العدد ، وإنما اعتمد عليها في
إثبات أنَّهم من الكرام ، وهم (أي الكرام) ليسوا بكثرة. والكثرة - مما لا يُخفى -
دليل قوة ؛ فقدرأينا عنترة قد لجأ إلى (حَصِد القسي عرمرم)، وعمروبن كلثوم يقول
(والبحر نملأه سفينا...) .
نثر
البيت : تَنْسِبُ إلينا العار ، وتحاول إلحاقه بنا،
زاعمة : أنَّا قليلو العدد، ضعيفو الإرادة، ذليلون، ولكني رددْتُ عليها، بأنَّ
مَنْ يتصفون بالنبل، والحسب، والنسب، في هذه الدنيا ليسوا بالكُثْرِ؛ لذا فنحن
قليلون .
(4)
ومَا قَلََّّ مَنْ كَانَتْْ بَقَـايَاهُ مِِثْلَـنَا شَََبَابٌ
تََسَامَـى لِلْْعٌلا وَكُهُـوْلٌُ
(تسامى)
استعمال صيغة تفاعل، تدل على تواصل السمو؛ مما أعطى المعنى قوة، وإضافة بلاغية،
مما لواستعمل (سما) مثل ما فعل لبيد. (قيم ومثل). (شباب – كهول) طباق إيجاب،
وقيمته البلاغية، في أنه يجعل جميع أفرادالقبيلة يسعون للمجد، وهذا هو الدَفْعُ
الثاني الذي يدفع به الشاعر تهمة الهوان؛ فيزعم: أنَّ مَنْ كان مثلهم - في تطلع
دائم إلى العلا صغارا ًوكباراً - لا يُعتبر قليلاً. أمَّا الدفع الأول ففي البيت
السابق؛ وهو: إن الكرام قليل .
نثرالبيت:
الذين يشبهون حالنا - في تطلع صغارهم وكبارهم على الدوام
للمجد ومن بقي منهم كذلك - لايمكن اعتباره قليل الشأن ، بأي حال مِن الأحوال.
(5)
وَما ضرنا أنَّا قـليلٌ وجـارُنا عزيْـزٌ وجار الأكـثريْنَ ذليْـلُ
(جارنا
عزيز) كنايةعن صفةالقوة. (جار الأكثرين ذليل) كنايةعن صفة الضعف. أمَّابديعياً ففي
قوله: (قليل عزيز– الأكثرين ذليل) فهي مقابلة بين معنين، لقد وظََّّفَ
الشاعرالبيان، والبديع؛ لإبراز فكرته،وهي : أنَّ المهمَّ هو القوة، التي تحمي
الجيران، وتكفل لهم العزَّة، كمااستطاع أنْ يُعَِّرِّضَ بأعدائه الذين - مع كثرتهم
- لايستطيعون حماية جيرانهم. في البيت استطاع الشاعرأنْ يفخرَ بصفتين، هما: (القوة
– حماية الجار)-وفي نفس الوقت - يُعَرِّضَ بعدوه. ومع ذلك يدفع عنهم تهمة قلة
الشأن، بدفع ثالث هو: (عزة جيرانهم) كنتيجة نهائية مطلوبة دائما في ذلك المجتمع
(راجع وصية عمرو) .
نثر
البيت : إن كانت قلة عددنا؛ لم تؤدِ إلى ذلِّّ جيراننا،
بل استطعنا أن نجعلهم أعزة، وكثرة غيرنا؛ لم تحافظ على جيرانهم، بل إنَّ جيرانهم
أذلة فإن كان الأمر كذلك؛ فقلة عددنا لم تؤذنا، ولا تعيبنا من باب أولى.
(6)
وإنا لقومٌ ما نـرىَ القتـْل سُبّـَةً
إذا ما رأتْه عامـرٌ وَسَـلـوْل
(القتل)
يقصد به الموت في المعركة. (صدر البيت) كناية عن صفة الشجاعة ؛ فعدم اعتبارالقتل
عيباً يُفهم منه اندفاعنا في القتال، ولا يتأتى ذلك إلا لمن كان شجاعا؛ وهو
المراد. لجأ الشاعر لتأكيد خبره بمؤكدين هما: (إنَّ – لام الابتداء المزحلقة)؛
وبذا يصبح الضرب إنكارياً، وذلك يتناسب مع الفخر. في الردِّ على مَنْ
تُُنْكِرُعليهم ذلك (المُعيِّرة). عجز البيت كناية عن جبن قبيلتين (تنتمي
المُعًيِّره إلى واحدة منهما، وتزوجت من الأخرى) لجأ هنا إلى مؤكد واحد هو : (ما الزائدة
التي تلت إذا الشرطية). حذف المفعول الثاني للفعل رأى - في عجز البيت -للإيجاز،
والتركيز على الفعل ، والتقدير (رأته عامر وسلول سبة)، والهاء (المفعول الأول)
تعود للقتل في صدر البيت؛ لأن أرى هنا بمعنى اعتقد؛ بهذا يصبح المعنى حقيقياً وليس
مجازياً. حذف جواب شرط (إذا) للإيجاز ولأن ماقبله يدل عليه، وهو: الفخر المهم في
أول البيت. في تناول فكرة الفخر بالموت في المعركة ؛ يمكن مراجعة (جاءوا
سحاباً....) و (وصية عمرو بن كلثوم) .
نثر
البيت : نحن من قوم لا يعتقدون الموت في المعركة عاراً،
وعيباً يجب تجنبه؛ إن كانت قبيلتا عامر وسلول يعتقدون هذا الأمر عيباً؛ لجبنهم،
وتخاذلهم، فإنَّا نفخر بأنََّّا لسنا كذلك .
(7)
يُقرِّبُ حُبِّ المـوتِ آجالنا
لـنا وَتكْرهُـه آجالُهُـمْ
فَتَطُـوْلُ
(تكرهه
اّجالهم) استعارة مكنية؛ إذ شبه الآجال، بالإنسان مبالغاً في قدرتها على التمييز،
والإحساس، وحذف المشبه به، ورمزإليه بشئ من لوازمه، وهو:الكره، والقرينة إثبات
الكُْره للآجال، على سبيل الاستعارة المكنية . ويكمن جمالها في تشخيص الآجال،
وكأنَّ كراهيتهم أمر تحسه الكائنات غيرالحية، وهي الآجال. (حب–تكره) طباق إيجاب.
عللِّ الشاعر قلة عددهم، وموتهم صغاراً في السن؛ بأنَّ ذلك بسبب حبهم الموت،
وبالمقابل كثرة اعدائهم (عامر – سلول)؛ ناتج من طول أعمارهم التي تكره الموت؛ لذا
فهي طويلة، وبالتأكيد ليس هذا السبب الحقيقي؛ وهذامايُسَمِيْهِ البلاغيون حسن
التعليل، كمحسن بديعي، وهو نادر الاستعمال في الشعر الجاهلي . ومن هذا التحليل ؛
نصل إلى أنَّ الشاعر يدفع بهذا السبب؛ مبررا ًبه قلة عددهم مستغلاً ذلك في الفخر
بشجاعتهم، هاجياً أعداءه بالجبن في نفس الوقت، مبرراً كثرتهم به. (آجالنا – لنا)
جناس غير تام؛ بسبب الاختلاف في عدد الحروف .
نثرالبيت:
لأنَّا شجعان، نحب الموت؛ لذا تقصُرأعمارُنا، ونموت صِغارا،
ويقلُّ عددنا، ولأن أعداءنا ينفرون من الموت؛ لجنبهم؛ لذلك يعمرون طويلاً، وتزداد
اعدادهم .
(8)
وَما مَـات منََّّّا سَيّـِدٌ حتـف أْنِفِـه
ولا طُُـلَّ مِنَّا حَيْـثُ كان قتيلُ
(صدر
البيت) كناية عن صفة الشجاعة؛ إذ أنَّ الموت حتف الأنف دليل على الموت دون إرادة،
أي في غير المعركة؛ ونفي ذلك دليل على أن سادتنا يموتون في المعارك؛ وهو دليل
الشجاعة. "سيد" تنكيرها تعميم، خصوصاً مع نفي الجملة. " عجز البيت
" كناية عن صفة الأخذ بالثأر؛ إذ عدم إهدار دم المقتول يعني الأخذ بثأره.
" طلّ " هذا الفعل –عندما يُسْتَعْمَلُ بمعنى أُهدر- يلازم البناء
للمجهول؛ مما يعني أنَّ غرض حذف الفاعل هو التركيزعلى الفعل. الفكرة متـداولة كما مرّ علـينا " راجع قيم ومثل " .
نثر
البيت:كل سادتنايموتون في المعارك ؛ لشجاعتهم الفائقة
، ولكنَّا لا نترك ثأرنا ؛ إذ سرعان ما ننتقم من قاتلنا ، ولا نتركه يهنأ بقتله
لسيد منّا .
(9)
تسـيلُ على حد الظّـبات نُفُوُسُنا
وليسـتْ على غير السَّوفِ تسيْلُ
"
نفوسنا " مجاز مرسل؛ إذ النفوس لا تسيل، بل الدماء هي التي تسيل، وإن اعتبرنا
النفس كل، والدم جزء منها؛ كانت العلاقة كليه، ويجوز أن تعتبر النفس محل، والدم
حال فيه؛ فتكون محلية. ويجوز أن تكون النفس مسبب من وجود الدم؛ وتصبح العلاقة
مسببية، الأول أرجح عندي. " عجز البيت " تقديم وتأخير؛ إذ قدم شبه
الجملة " على غير" على الفعل المتعلق به " تسيل "
؛ ولآن الجملة مستندة على نفي "ليست"
؛ يصبح الغرض تخصيصاً؛ وبما أن المنفي هو " غير "
وهي – أيضا ً-نفي ؛ فيصبح نفي النفي إثباتاً؛ ويصبح سيلان النفوس "صفة"
، مقصوراً على موصوف واحد هو: حد شفرة السيف ؛ مدللاً بذلك على شجاعتهم، كمايمكن
اعتبارالأسلوب البلاغي قصراً اضافياً . وغرضه المبالغة في اظهار شجاعتهم "
راجع وصية عمرو ".
نثر
البيت : أرواحنا لا
تنسكب إلا على شفرات السيوف؛ فنحن قوم حياتنا الحرب،
ولا نموت إلا منها، وذلك كله
لشجاعتنا .
(10)
وننكرُ –
إنْ شِئْنا –
على النَّاس قولهمْ ولا ينكـرون القوْل حَيْنَ نقولُ
(ننكر
- لاينكرون) طباق سلب ؛ أثبت الفعل مرة ونفاه أخرى. (ننكر على الناس قولهم) كناية
عن صفة القوة وحكمة الرأي. (لا ينكرون القول حين نقول) كناية عن حكمتنا وسداد
رأينا، مدعومة بالقوة، والنفوذ، وقوّى هذا الاستقلال بالرأي مستفيداً من الجملة
الإحتراسية (إنْ شئنا) ؛ أي أنَّ الإسناد الاساسي في الجملة مقيد بقيد واحد، هو مشيئتنا؛ لذا اكتفى فقط بالشرط
دون حاجة للجواب، وأكدَّ الفكرة عندما حذف مقول القول في نهاية البيت - المفعول به
- للتأكيد على أن المهم، والذي يجعل الرأي غير مُنْكَر، هو صدوره منَّا دون نظر
إلى القول. وهذا الفخر قريب الشبه بفخر عمرو بن كلثوم في معلقته المشهورة خصوصاً
بيته الذي يقول :
وإنَّا
الحاكـمون بما أردنـا وانَّا الـنازلـون بحيث شيئـنا
فكلا
الشاعرين يحاول أن يثبت لقومه السيادة، والإرادة لا ينازعهم فيهما أحد، إلا أنَّ
السموأل أضاف للمعنى بالجملة الاحتراسية. وغير بعيد من ذلك بيت لبيد (انا إذا
التقت ... ) .
نثر
البيت : على الدوام نحن أصحاب الرأي السديد، المدعوم
بالقوة، والحكمة؛ ولذلك متى ما اردنا أمراً فإنه يكون، وبإمكاننا رفض أراء الناس،
لكن رأينا- عند طرحه - لا يجرؤ أحد على رفضه .
(11)
إذا سيّـد مِنَّا خـلا قام سيّـِدٌ قـؤولٌ
لمِا قـال الكـِرامُ فعول
(البيت)
كناية عن توارث السيادة. " خلا " لم يصِّرح بلفظ الموت ؛ ربما لاستصعابه
على نفسه. " سيد " في تنكيرها تعظيم؛ لأنها مسند إليه، والمسند الفعلان
" خلا "و " قام " ؛ وبما أنَّ بين معنى الفعلين تضاد؛ كان
بينهما طباق إيجاب. " قؤول وفعول " تدل على ربط القول بالفعل، وفي
استعمال صيغة المبالغة تأكيد لهذا المعنى . البيت يشبه قول الشاعر :
إذا قـمر مـنا تغور أو خـبا بدا قمر من جانب الأفـق يلمع
ويشبههما
ايضاً قول الشاعر :
وليس
يُهلـك منا سيـد أبـدا إلاّ افتلـينا غلاماً سيـداً فـينا
وكما
ترى؛ فالمضمون عند ثلاثة الشعراء واحد، وهو توارث السيادة جيلاً بعد جيل، بل
الشاعر الثالث يشبه في لفظه السموأل، أمَّا الشاعر الثاني فقد استعار للسيد لفظ
القمر، وأكد تلك الاستعارة؛ بإسناد التغور له مقابل الموت، لكن السموأل تفوق
عليهم؛ بزيادة المعنى؛ إذ وصف السيد الجديد بأنه يربط فعله بقوله، وهو قول الكلام
حاذفاً المفعول به، مكتفياً بالفاعل، وهو الكرام، وما فيه من دلالة العظمة ،
والسيادة .
نثرالبيت:
لأن العظمة فينا موروثة؛ لذا فما إنْ يتخلَى زعيم لنا ، ويترك مكانه ، إلاّ ويحلّ
محله زعيم آخر، كثير الفعل ، لما يقول من قول ، لا يصدر إلا عن الكرام.
(12)
وما أُخمـدت نارٌ لنا دُوْنَ طارقٍ
ولا ذمَّـنا في النـازلين نزيلُ
"
أخمدت " ببناء الفعل للمجهول؛ حذف الفاعل؛ بغرض التركيزعلى الفعل، مع
الإيجاز. " صدرالبيت " كناية عن صفة الكرم؛ فايقاد النيران، في الليل
دليل عليه . عجزالبيت زيادة في الدلالة على الكرم ، وحسن معاملة الضيف ، خصوصاً مع
تنكير المسند اليه ، وهو نزيل، ونفي ذمه لقبيلة الشاعر على الاطلاق ؛ التي تدل على
عدم التقيد بضيف معين. الفكرة متداولة في الشعر العربي ولقد مرّعلينا قول حاتم
الطائي : " لا تسترى قدرى ....الخ ".
نثرالبيت:
نيراننا على الدوام موقدة، لا يمكن لأحد إطفائها تدل السائرين، ليلاً إلى ديارنا
فنحسن اكرامهم، لا يستطيع ضيفً، أتانا يوماً أنْ يسئ الينا، أويهجونا .
(13)
سلـي إن جَهِلْت النَّاس عنا وعنْهُمُ فلـيس سواءً عالمٌ وجهـولُ
"سلي"
في الأمر إيحاء بالتحدث للمُعَيِّرة، في ختام مرافعة الشاعر لتعييرها . وفي توجيه
السؤال للناس شعور بالثقة . "عالم – جهول" طباق ايجاب . وفي استعمال
صيغة المبالغة في جهول ؛ دلالة على الثقة بسيرتهم، وحسن ذكرهم عند الناس؛ لذا فمن
يجهل ذلك ليس جاهلاً، بل جهولا، امَّا معرفة ذلك فلا تعني علماً زائداً؛ لذا قال
عالمٌ. وبالرجوع إلى الحكمة - في البيت الثاني- التي تربط بين حسن الذكر ودفع
الظلم عن النفس؛ نصل إلى أنَّ الشاعر قد قدَّم في فخره ما يثبت شجاعتهم ؛ وبذا
يصبح الوصول الى الثناء الحسن أمراً لا جدال فيه . البيت في تحديه يقارب - مع
اختلاف السياق - قول عنترة : " هلاّ سألت .... الخ " .
نثر
البيت : إن ادَّعَيْتِ عدم المعرفة بحالنا، واشتهارنا
بنبيل الصفات، وجلائل الاعمال - مقارنة بأعدائنا من عامر وسلول - فلك أن تٍسألي
الناس عن حقيقتنا ، وحقيقتهم ؛ لأنه لا يستوي الذين يعلمون ذلك ، والذين يبالغون
في الجهل به ، فأمرنا معروف للناس جميعاً .
تعليق
عام
بعد قراءة ما كتب من تعليق في
الكتاب يمكن القول :
1. في القصيدة غرضان ، أحدهما وُظِفَ لخدمة الآخر،
وهو الحكمة التي تجدها في البيتين الأول والثاني ، والآخر هو الفخر ، ويشمل بقية
الأبيات .
2. ركز الشاعرفي فخره، على صفة الشجاعة، وأحاطها
بمجموعة الصفات التي تكرم، وترتبط بها كالسيادة وخوض المعارك
، أما الصفة الثانية فهي الكرم .
3. القصيدة كانت كالقضية، ظهرت فيها مُدَعِية في
البيت الثالث ، واختفت ليوجه إليها الحديث في البيت الأخير، وما بين ذلك مثَّل
مرافعة الدفاع ، الذي تولاه الشاعر عن نفسه رافضاً الاتهام، مُبرزاً في ذلك عددا
من الحجج تضمنتها الابيات .
بعض
الملاحظات النحوية:
1/
(المرء) (هو) تعربان فاعل لفعل محذوف مفسربـ "يدنس" "يحمل"
على الترتيب لآنهما وقعا بعد اداة الشرط .
2/
(جميل) في البيت الأول خبر المبتدأ " كل " اما " قليل " في البيت الثالث خبر (أن)
والمصدر الموؤل من أنّ ومعموليها " أنّا قليل عديدنا" في محل بالباء
المحذوفة(أو في محل نصب بنزع الخافض-أي حرف الجر) والتقدير " بانّا قليل
عديدنا " اما فاعل "تعيرنا" ضمير مستتر تقديره هي والضمير (نا) في
محل نصب مفعول به كذلك في "ضرنا" في البيت الخامس أما فاعل
"ضرنا" فهو المصدر الموؤل من أن ومعموليها " انّا قليل " ويقدر الكلام "ما
ضرتنا قلة عددنا.
3/ في
البيت السادس "نرى" بمعنى نعتقد لذا تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر
وهما " القتل – سبة " اما فاعلها فهو ضمير مستتر تقديره نحن .
تمرين
(1)
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل
هذا البيت من قصيدة
بعنوان (1) للشاعر (2) ابن (3) من قبيلة (4) الأصل (5) وهو معاصر لـ (6)
تمرين
(2) (معاني المفردات) :
|
1)
المرء
|
10)
تعيرنا
|
19)
نرى
|
28)
كان
|
37)
طارق
|
|
2)
يدنس
|
11)
عديدنا
|
20)
القتل
|
29)
قتيل
|
38)
ذمّنا
|
|
3)
اللؤم
|
12)
الكرام
|
21)
سبّة
|
30)
الظبات
|
39)
نزيل
|
|
4)
عرضه
|
13)
قلَّ
|
22)
عامر/سلول
|
31)
ننكر
|
40)
في
|
|
5)
رداء
|
14)
بقاياه
|
23)
يُقرِّب
|
32)
قولهم
|
41)
سلي
|
|
6)
يحمل
|
15)
تسامى
|
24)
آجالنا
|
33)
خلا
|
42)
جهول
|
|
7)
ضيمها
|
16)
العلا
|
25)
تطول
|
34)
قام
|
43)
عالمٌ
|
|
8)
الثناء
|
17)
كهول
|
26)
حتف
أنفه
|
35)
أخمدت
|
44)
سواءً
|
|
9)
سبيل
|
18)
ضرَّنا
|
27)
طُلَّ
|
36)
دون
|
|
تمرين
(3) اسئلة تذوق بناء على تعليق الكتاب:
(1)
وضِّح المعنى المقصود من الكناية فيما يلي : أ/ ما أخمدت نارٌ لنا دون طارق ب/
ننكر إن شئنا على الناس قولهم . ج/ جارنا عزيز
وجار الأكثرين
ذليل ، د/ وما دلالة هذه الصور ؟
(2)
استعمال الصور البيانية ما الذي أضافه على المعنى ؟
(3)
" تسيل على حد الظبات نفوسنا"وضِّح الأسلوب البياني.
(4)
أي ألوان البيان في قوله:( تكرهه آجالهم فتطول)؟ وضِّح .
(5)
وضِّح المحسنات البديعية مسمياً لها موضِّحاً موضعها في الأبيات :
أ/
وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل
ب/
يقرب حب الموت آجالنا
لنا وتكرهه آجالهم فتطول
(6)
يبدو الشاعر معتنياً
بعلاقة اللفظ
والموضوع. وضِّح
مستشهداً بألفاظ
القصيدة .
(7) بم تسمى
عبارة – إن شئنا
– في
البيت العاشر؟ ولمَ استعملها الشاعر هنا؟ (8)
كيف تفسر استعمال الشاعر كلمة (خلا) في البيت الحادي عشر ؟
(9) قال
أحد الشعراء:
اذا قمر منّا تغوَّر أو خـبا
بـدا قمرٌ من جانب الأفق يلمـع
ما
البيت في القصيدة الذي تراه يوافق هذا البيت. قارن بين البيتين مقارنة أدبية
(10) " إنّا والله لا نموت
حتف آنافنا ، ولكن قصعاً بالرماح وتحت ظلال السيوف " .أين نجد معنى هذه
العبارة في القصيدة ؟ ولماذا يفخر الناس دائماً بأنهم لا يموتون حتف آنافهم ؟
(11)
استخرج من القصيدة ما يمكن أن يكون من الحكمة .
Post a Comment