علاقة علم الاقتصاد الإسلامي .
أولاً:علم الاقتصاد له علاقة بكثير من العلوم ونقتصر على بيان علاقته ببعض هذه العلوم :
1// علاقة علم الاقتصاد بعلم التاريخ:لعلم الاقتصاد ارتباط كبير بعلم التاريخ؛فالتاريخ يشكل مصدراً مهماً للباحث الاقتصادي الذي يسعى لإفادة مجتمعه من نتاج التجارب الاقتصادية الناجحة التي مر بها المجتمع البشري خلال تاريخه كما أن من الطبيعي أن يتعلم الناس من أخطاء الماضي فيتجنب الوقوع في التجارب الفاشلة وعلى سبيل المثال فإن دراسة الأزمات الاقتصادية التي مر بها المجتمع البشري والتعرف على أسبابها الحقيقية وكيف تمت السيطرة عليها سيكون معينا لنا وللأجيال القادمة على تفادي حدوث هذه الأزمات مرة أخرى،أو ربما يكون مرشدا للتنبؤ بها قبل حدوثها أو معيناً على اتخاذ السياسات الكفيلة بالسيطرة عليها حال حدوثها.
ومثال آخر: فإن مشكلة البطالة ومشكلة التضخم من المشكلات التي واجهها المجتمع البشري في فترات سابقة من تاريخه فدراسة التاريخ تفيد الباحث الاقتصادي في التعرف على أسباب حدوث هذا النوع من المشكلات الاقتصادية وأثرها على حياة الناس ومستوى معيشتهم وأفضل الوسائل التي أسهمت في القضاء على هذه المشكلات,وإلى أي مدى يمكن الأخذ بهذه الوسائل في عصرنا الحاضر,فالتاريخ إذا له علاقة وثيقة بعلم الاقتصاد بشكل عام أما التاريخ الإسلامي فيعتبر مادة خصبة للباحث في الاقتصاد الإسلامي والمسلمون أنفسهم استفادوا من تاريخ الدول التي سبقتهم في الصناعة وأساليب الزراعة وتدوين الدواوين.
2// علاقة علم الاقتصاد بعلم النفس:إن معرفة الخصائص النفسية للأفراد وما يترتب عليها من تصرفات يفيد الاقتصاديين في جانبين:
أولاً: جانب التنبؤ بالسلوك الاقتصادي لمجتمع من المجتمعات وردود أفعال عامة الناس تجاه القرارات الاقتصادية التي تمس حياتهم.
ثانياً: جانب التوصيات والنصائح التي يقدمها الاقتصاديون لأصحاب القرار فالقرارات الاقتصادية لابد أن تراعي الخصائص النفسية لأفراد المجتمع واستقرارهم النفسي وإلى أي مدى يمكنهم تقبل هذه القرارات فالمجتمعات التي يغلب عليها الفقر مثلا:لن يكون قرار رفع سعر رغيف الخبز قرارا رشيدا
إذ سيترتب عليه من الآثار السلبية ما يذهب المصلحة الاقتصادية التي يهدف إليها صاحب القرار, وقد يصدق هذا الكلام أيضا على أسعار استهلاك الكهرباء في مجتمعات أخرى تكون قاعدتها الأوسع هي الطبقة المتوسطة.
3// علاقة علم الاقتصاد بعلم السياسة :بين السياسة والاقتصاد تأثير متبادل يجعل علاقة الاقتصاد بالسياسة علاقة قوية, فبعض القرارات الاقتصادية لها أبعاد سياسية كما قد تكون السياسة عائقا يحول دون تطبيق بعض القرارات الاقتصادية,إضافة إلى أن كثيراً من الأحداث السياسية الكبرى يكون لها تأثير ملموس على أسعار الذهب وأسعار النفط وعلى أسواق المال,كما أن كثيراً من الحروب التي شهدها العالم قد التبس أمرها على الناس,هل دوافعها اقتصادية أو سياسية وما ذلك إلا لقوة الترابط بين السياسة والاقتصاد فالقوة السياسية التي تتمتع بها دولة من الدول تمهد لها الطريق للحصول على القوة الاقتصادية,كما أن القوة الاقتصادية لدولة ما,تفتح لها آفاقاً لممارسة نفوذها السياسي في مجتمعات أخرى.
4// علاقة علم الاقتصاد بعلم الاجتماع :يهتم علماء الاجتماع بدراسة علاقة الإنسان بالبيئة والهياكل التنظيمية التي تسود المجتمع,وينعكس آثارها على سلوك الأفراد في المجتمع وتحديد القيم والعادات الحاكمة لهذا السلوك,وحيث أن الاقتصاد يهتم بدراسة سلوك الإنسان في علاقته بالموارد الاقتصادية المحدودة لإشباع حاجاته المتنوعة فإن علاقته بعلم الاجتماع علاقة مهمة.
فالسلوك الاقتصادي للأفراد يتأثر بالبيئة والهياكل التنظيمية التي تسود المجتمع كما أن حاجات الأفراد تتحدد أيضا وفقا للقيم والعادات التي أفرزتها البيئة الاجتماعية والهياكل التنظيمية السائدة فيها,وقد عُرف علم الاجتماع قبل أن يُعرف علم الاقتصاد وكان تبادل الناس للسلع والخدمات وتعاونهم لتحقيق مصالحهم وإشباع حاجاتهم يندرج في إطار علم الاجتماع قبل أن يعرف علم الاقتصاد،إن ابن خلدون الذي ينظر إليه اليوم كرائد من رواد علم الاجتماع ومؤسسيه تناول الكثير من القضايا الاقتصادية في إطار حديثه عن نشوء المجتمعات المدنية وتعاون الجنس البشري في تنظيم وعمارة المدن.

Post a Comment

Previous Post Next Post