انواع اصناف السوق : للسوق أربعة
أشكال
أولاً//
هو سوق المنافسة الكاملة ولها شروط
, وهذه السوق إذا نظرنا إلى شروطها ربما يستحيل أن توجد
في حياة الواقع لأن شروطها شروطاً غير ممكنة التحقق فهي أقرب إلى سوق تخيلية لا
وجود لها إلا في أذهان الاقتصاديين لأغراض التحليل الاقتصادي. فما هي شروط المنافسة الكاملة؟
الشرط الأول:
وهو تجانس السلع المنتجة فسوق
المنافسة المتكاملة يشترط فيها هذا الشرط أن تكون السلع المنتجة متجانسة,سلع تتوافق
في خصائصها ومواصفتها بشكل كامل بمعنى أن ما ينتجه المصنع (أ) يساوي في
جودته ما ينتجه المصنع (ب) يساوي في جودته ما ينتجه المصنع (ج)
وبالتالي تكون السلع التي تنتجها المصانع الأخرى بديلاً تاماً للسلعة.
الشرط الثاني:وجود عدد كبير من البائعين أو المشترين,والحقيقة أن المقصود هو
وجود عدد كبير جداً من البائعين أو المشترين,ومقياس العدد أو الكثرة يمكن التوصل
إليه بأنه يصل إلى الحد الذي ينعدم فيه تأثير أي بائع أو مشتري بمفرده على السعر
السائد في السوق عندما يكون عدد البائعين والمشترين كبير جداً إلى درجة أنه لا يتمكن
بائع بمفرده ولا مشتري بمفرده أن يؤثر في السعر السائد في السوق؛ يكون قد تحقق شرط
من شروط المنافسة الكاملة وأي شرط من شروط المنافسة الكاملة يتحقق يكون شرط ضروري
وليس شرط كافياً, إذاً لابد من توافر جميع هذه الشروط حتى توصف السوق بأنها سوق
منافسة كاملة.
الشرط الثالث:حرية الدخول والخروج من وإلى السوق,هذا أيضاً شرط أساسي من
شروط المنافسة الكاملة ويقصد به عدم وجود أي عوائق أو قيود تحول دون من يريد
الدخول مع زمرة المنتجين لهذه السلعة,وأيضاً أن لا تكون هناك قيود تحول بين من
أراد أن يصفي مشروعه ويخرج من السوق,لابد أن تكون هذه الحرية مكفولة,وأن تكون هناك
سهوله لمن أراد النفوذ أو الخروج من السوق لكي توصف بأنها سوق منافسة كاملة.
الشرط الرابع:المعرفة التامة لأحوال السوق من قِبل الباعة
والمشترين,فيشترط
أن يكون الباعة والمشترين على حد سواء في العلم بأحوال السوق,على علم بما يجري في
السوق من تغيرات وعلى علم بالكميات المعروضة والمطلوبة من السوق وعلى علم بكل
الأمور التي لها تأثير مباشر أو غير مباشر بالسوق, بحيث لا يبيع البائع السلعة
بسعر أقل مما تستحق ولا أيضاً يظلم المشتري فيشتري السلعة بأكثر مما تستحق,وحقيقة
لو توفرت هذه الشروط مع الشروط الأخرى التي لم نذكرها لأصبحت هذه السوق سوق
مثالية,ووجود سوق تتوافر فيها هذه الشروط يعني وجود سوق لا يخدع ولا يغبن ولا يظلم
فيه أحد,وهذا خلاف واقع الأسواق.والنظام الاقتصادي الإسلامي رغم سموه وتميزه على
النظم الاقتصادية ومحاربته للظلم والاحتكار إلى أنه لا يدعي هذه المثالية في
السوق.
ثانياً//
سوق المنافسة الاحتكارية:وهذه
السوق هي أكثر الأسواق شيوعاً ولا تتوافر فيها كثير من شروط المنافسة الكاملة فلو نظرنا على سبيل المثال
في شرط تجانس السلع الذي يجب توافره في سوق المنافسة الكاملة نجد أن هذا الشرط لا
مجال لتوفره في سوق المنافسة الاحتكارية,فالسلع في السوق الاحتكارية غير متطابقة
ولا يمكن أن توصف بأنها بديلاً تاماً لبعضها البعض.
من شروط المنافسة الاحتكارية
1/ أن يكون عدد البائعين والمشترين كبيراً لكنه لا يصل إلى عدد
ومستوى البائعين والمشترين في سوق المنافسة الكاملة,ونحنُ قلنا في
سوق المنافسة الكاملة أن العدد الكبير جداً يصل إلى درجة لا يمكن أن يستطيع بائع
بمفرده أو مشترٍ بمفرده أن يؤثر في السعر السائد في السوق أما بالنسبة للمنافسة
الاحتكارية فالعدد كبير لكنه لا يصل إلى هذه الدرجة بل قد يوجد بعض التأثير من قبل
البائعين
أو
المشترين على السعر السائد في السوق ولكنه تأثير محدود لا يمكن أن يصل إلى مستوى
التأثير الذي يمكن أن يقع في سوق احتكار
القلة أو سوق الاحتكار التام وهما السوقان اللذان سوف نذكرهما بعد
قليل.
2/الدعاية والإعلان تعتبر في الحقيقة سمة من سمة أسواق المنافسة
الاحتكارية حيث تسعى المصانع والمتاجر والشركات للترويج عن
منتجاتها عن طريق الدعاية والإعلان,وكل شركة من الشركات تحاول أن تضفي من الصفات
والمزايا على السلع التي تنتجها هذه الشركات.
3/وإذا نظرنا إلى شرط حرية الدخول والخروج من وإلى السوق نجد أن
هذه الحرية لا تتحقق بنفس الدرجة التي تتحقق فيها في سوق المنافسة الكاملة
بمعنى أن هناك بعض القيود والعوائق التي قد تحول دون شركة للدخول إلى السوق أو
الخروج منه موجودة لكنها قليلة,بحيث لاتصل إلى نفس مستوى الحرية التي هي سمة من
سمات المنافسة الكاملة,إذاً سوق المنافسة الاحتكارية هي أكثر الأسواق شيوعاً
وتشابه سوق المنافسة الكاملة في جوانب وتختلف في جوانب أخرى فهي لا تخلو من بعض
الممارسات الاحتكارية,فعلى سبيل المثال فإنه يمكن أن يوجد بعض المنتجين الذين لهم
أثر في التأثير على السوق,
أو
قد توجد بعض القيود والعقبات التي تحد من حرية الدخول أو الخروج من السوق ولو
كانت قليلة فلا شك أن هذه القيود والعوائق
التي تحد من حرية الدخول أو الخروج من السوق في ظل المنافسة الاحتكارية هي أقل
منها في سوق احتكار القلة.
ثالثاً//
سوق احتكار القلة: يوجد
فيه عدد قليل من البائعين والمنتجين وأيضاً يتسم هذا السوق بأنه يتأثر كل منتج أو
بائع بسياسة الآخرين التسعيرية,يعني على سبيل المثال لما يوجد في البلد
شركات محدودة للطيران أو شركات محدودة للاتصالات ثم نشاهد في واقع هذه الشركات أن
كل شركة منها تتأثر بالسياسة التسعيرية للشركات الأخرى فإذا قامت شركة بحملة
تسعيرية أو بدعاية إعلانية لهذه السياسة التسعيرية تتفاعل الشركة الأخرى وتقوم
أيضاً بطرح سياسة تسعيرية جديدة تتناسب مع
ما
جدّ في السوق من تغيرات,هذا يكون في حالة أسواق الاحتكار القلة لأن المنتجين هنا
عدد محدود فإذا اتخذ منتج سياسة تسعيرية جديدة فإنه يؤثر بالتأكيد على بقية
المنتجين في السوق,وبالتالي يعيدون النظر في حساباتهم ويجروا التعديل في سياستهم
التسعيرية فهذه السوق إذاً تتميز بقلة المنتجين أو المقدمين للخدمة,ولكل منتج
تأثير على التسعير السائد في السوق والسياسات التي يتخذها أحد المنتجين تنعكس آثارها
على بقية المنتجين في هذه السوق وقد يلجأ المنتجين في هذا السوق إلى تنسيق
سياساتهم الإنتاجية والتسعيرية مثل:منظمة أوبك على سبيل المثال يمكن أن ينظر إلى
الدول المصدرة في منظمة أوبك على أنهم عدد محدود من المنتجين واتحادهم واجتماعهم
في منظمة واحدة هو نوع من السياسات الإنتاجية والتسعيرية في هذا السوق.
رابعاً//سوق الاحتكار التام:هو سوق يكون فيه بائع واحد ومنتج واحد
للسلعة وإذا كان السوق لا يوجد فيه إلا منتج واحد للسلعة فهو سوق احتكار تام ومع وجود منتج واحد للسلعة
لا توجد سلع منافسة وبديلة مع وجود
موانع قوية تمنع من دخول منافسين جدد للسوق, يعني إذا كان لا يوجد في السوق إلا
منتج واحد وخاصة إذا انعدمت الصناعات المنافسة التي تنتج السلع البديلة نتيجة
لوجود موانع قوية تحول دون دخول منافسين جدد فهذا هو الاحتكار التام, والاحتكار التام هو
وجود منتج واحد للسلعة وفي هذه الحالة يستطيع أن يفرض السعر الذي يريد.
هذا
بالنسبة لأشكال السوق,ولو عقدنا مقارنة
سريعة بين هذه الأشكال الأربع نجد أنه:
من ناحية العدد:بالنسبة للمنافسة
الكاملة العدد كبير جداً والمنافسة الاحتكارية
العدد كبير والمنافسة الاحتكارية للقلة العدد
قليل, والاحتكار التام لا يوجد إلا منتج واحد.
من ناحية السعر:سعر بيع السلعة السعر ثابت والسوق يسودها سعر واحد أما
الأشكال الثلاثة الأخرى من أسواق المنافسة الاحتكارية,
والاحتكار القليل والاحتكار
التام نجد أن السعر يتغير عكسياً مع الكمية المباعة.
أما في قدرة المُنتِج في التحكم في السعر في سوق المنافسة المتكاملة منعدمة أما في سوق
المنافسة الاحتكارية فموجودة لكنها بدرجة
قليلة, يعني قدرة المنتج على التحكم بالسعر موجودة لكنها بدرجة محدودة, أما
بالنسبة للاحتكار القلة قدرة المنتج في التحكم
بالسعر السلعة كبيرة, أما بالنسبة للاحتكار التام فقدرة المنتج في التحكم في سعر السلعة كبير جداً.
أما بالنسبة لنوع السلعة, فالمنافسة
المتكاملة متجانسة تماماً,ويمكن أن تكون متطابقة,أما المنافسة الاحتكارية
هناك تشابه كبير أما القلة السلع مختلفة ولها
بدائل قريبة أما التام فلا يوجد مثلها وليس هناك
بدائل لها.
أما بالنسبة لشرط الدخول والخروج من السوق في المتكاملة فهو سهل جداً أما المنافسة
الاحتكارية فهو سهل إلى حد معقول أما القلة
فهو صعب أما الاحتكار التام فهو مغلق ولا مجال
للدخول إلا لهذا المحتكر.
Post a Comment