خصائص الاقتصاد الإسلامي
الاقتصاد الإسلامي له خصائص تميزه عن غيره من النظم الأخرى وهي :
الخاصية الأولى:أنه اقتصاد عقدي يرتبط بالدين عقيدة وشريعة وبالتالي فإن الدين الإسلامي يوجه الاقتصاد ويحدد مساره من خلال أثره في توجيه قرارات الأفراد سواء كانوا مستهلكين أو منتجين والنصوص الشرعية التي تربط المجال الاقتصادي بالعقيدة كثيرة,وكذلك الحال بالنسبة للنصوص الشرعية التي تبين ما يحل ويحرم من المعاملات المالية،ونذكر من هذه النصوص الشرعية :قول الله تبارك وتعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ(17)}سورة هود.
وقول الله تبارك وتعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)}العنكبوت.
وقال الله تبارك وتعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ(3)} سورة فاطر.
فالرازق هو الله, والأسباب لا تنشئ رزقا وعقيدة التوحيد تشيع الأمن والرضا في النفوس,فلن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها,مما يجعل المؤمن أكثر حذراً من المكاسب المحرمة, لأنه يعلم أنها لا تزيد في رزقه عما كتبه الله له شيئا,ويترتب على الإيمان بالله التزام ما شرعه الله من أحكام.
يقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(278)}البقرة.
ويقول الله تبارك وتعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(39) }البقرة وقال تعالى:{آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}الحديد.
وهذه الآية تجمع ثلاث قواعد يرتكز عليها الاقتصاد الإسلامي وهي:
قاعدة التوحيد/ وقاعدة الاستخلاف / وقاعدة الثواب والعقاب.
فالله خلق الإنسان وأسكنه الأرض وأمره أن يؤمن به ويلتزم شرائعه,فمن استجاب والتزم نال الثواب العظيم من الله تعالى ومن أعرض وانحرف استحق العقاب الشديد من الله تعالى.
وبالنسبة للتوحيد فإن الله هو الخالق المالك الرازق الذي لا شريك له قال تعالى:{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}ويقول تعالى:{ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ }النور.
ويقول تعالى :{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ(57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58)}الذاريات.
أما الاستخلاف فقد زود الله تعالى الإنسان بكل ما يحتاج إليه للقيام بمهمة الخلافة وحمل الأمانة وسخر له جميع ما في الكون وقد أمر الله الإنسان أن يستخدم هذه الموارد وكل ما سخر له في هذه الدنيا لنصرة الله تبارك وتعالى وإقامة العدل في أرضه ،أرأيتم عجائب ما توصل إليه الإنسان من الصناعات والاتصالات التي جعلت العالم قرية واحدة إن أول ما تستخدم فيه هذه الصناعات والاتصالات هو نصرة الله ونشر عقيدة التوحيد حتى يكون الدين كله لله.
ومن السنن الثابتة أن التمكين لأي أمة من الأمم مرتبط بإقامة العدل وإذا تفشى الظلم وانتشر تعرضت الأمة للانهيار والسقوط
أما بالنسبة للثواب والعقاب:فقد تحدثت النصوص الشرعية عن ثواب دنيوي و أخروي وكذلك تحدثت عن عقاب دنيوي وأخروي,فمن الثواب الدنيوي ما أنعم الله به على سليمان u, وما تفضل به على مريم عليها السلام قال تعالى:{كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا}آل عمران.
 

إذاً الدين الإسلامي يوجه السلوك الاقتصادي لأتباعه ويصنع منهم رجالاً هم أشبه بالملائكة يمشون على الأرض متى استقاموا على هذا الدين حق الاستقامة,أين الذي يسرق ويعتدي على ممتلكات الناس ويتساهل بحقوقهم
الخاصية الثانية: ازدواج الملكية العامة والخاصة مما يختص به النظام الاقتصادي في الإسلام أنه زاوج بين الملكيتين الخاصة والعامة,فلم يأخذ بإحداهما ويلغي الأخرى بل رعى هاتين الملكيتين جنبا إلى جنب,وجعل لكل ملكية نطاقها وحدودها فللفرد أن يتملك ما شاء من وسائل الإنتاج في ظل الضوابط الشرعية التي تحكم أسباب التملك المشروع,أما الملكية العامة فتتجه نحو الموارد التي لا يحق للفرد تملكها مثل الأنهار والمعادن ومصادر الطاقة ونحوها, فقد قال الرسول r:( المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار) ولما حادت البشرية في نظمها الاقتصادية عن هذا التوازن الذي رعاه الإسلام بين هاتين الملكيتين وُجد لديها من المشاكل الاقتصادية التي تهدد وجودها كنظم اقتصادية فاعلة ومؤثرة.
فمن أبرز الأسباب التي أدت إلى سقوط الاشتراكية على سبيل المثال هو مصادرة غريزة التملك لدى الإنسان.
الخاصية الثالثة : الحرية الاقتصادية المنضبطة تعتبر الحرية الاقتصادية في الاقتصاد الإسلامي خاصية مهمة لتنظيم النظام الاقتصادي ورفع كفاءته, فالملكية الفردية لن يكون لها معنى إذا لم يُمنح الفرد مساحة كافية للتصرف بما يملك,والشريعة الإسلامية أعطت الفرد حق التصرف بما يملك ما لم يؤدِّ ذلك إلى الإضرار بمصالح الآخرين أو يخالف الأحكام الشرعية المنظمة للنشاط الاقتصادي.
الخاصية الرابعة:الجمع بين الحاجات المادية والحاجات الروحية والنفسية وازن الإسلام بين حاجات الإنسان المادية وبين حاجاته الروحية والنفسية فالإنسان لا يعيش أو يسعد بالمادة وحدها،والحياة التي اختارها الله لأوليائه ليست حياة الترف والتنعم المبالغ فيه بل حياة وصفها الله بأنها حياة طيبة:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}سورة النحل.وهذه الحياة الطيبة لها مقومات لا يشكل الجانب المادي فيها إلا عنصر واحدا,قال الرسول r:( من أمسى آمنا في سربه , معافى في بدنه ,عنده قوت يومه, فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها),ما قيمة حياة الإنسان إذا كان يملك أموال قارون لكنه لا يجد الأمن النفسي والغذاء الروحي كما أن الإسلام قدم الجانب الاجتماعي عند بذل الصدقة على الجانب المادي أو الاقتصادي,حيث يقول الله تبارك وتعالى:{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى}البقرة.فالذي يتصدق يقدم النفع لنفسه قبل أن يقدمه للآخرين وما نفع نفسه من اتبع صدقته بمن أو أذى ولا عجب إذا رأينا ارتفاع معدلات الانتحار في دول حققت أعلى متوسط لمعدلات الدخل في العالم لأن هذه الدول تخضع لنظم اقتصادية أغفلت المعاني الروحية ولم تهتم بالجوانب الاجتماعية وما يرتبط بها من استقرار نفسي.
الخاصية الخامسة:الجمع بين الثبات والتطور الاقتصاد الإسلامي هو جزء لا يتجزأ من الشريعة,له أصوله الثابتة التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة والتي لا تقبل التعديل أو التبديل مهما تغير الزمان أو تبدل المكان,هذه الأصول والمبادئ الثابتة هي التي يستند إليها المسلمون إذا تغير الزمان أو المكان لإعادة تشكيل وصياغة النظام الاقتصادي الذي لن يخرج بحال من الأحوال عن هذه الأصول والمبادئ الثابتة,فالربا حرام إلى يوم القيامة,والزكاة ركن من أركان الإسلام إلى أن تقوم الساعة,وثبات هذه الأصول والمبادئ
لا يحول دون إعادة تشكيل البناء الاقتصادي بحسب تطورات الزمان واختلاف المكان.

Post a Comment

أحدث أقدم