مفهوم التضخم ومفهوم البطالة وطبيعة العلاقة بين البطالة والتضخم.
البطالة
والتضخم من المشكلات الاقتصادية المعاصرة التي لا يكاد اليوم أن توجد دولة لا
تعاني من هاتين المشكلتين بدرجات متفاوتة ونتحدث أولا:عن مشكلة التضخم ثم مشكلة
البطالة ..
التضخم:
فيما
يتعلق بالتضخم نحن كثيرا ما نسمع عامة الناس من كبار السن يتحدثون عن مشكلة التضخم
بأسلوبهم الخاص ثم يقولون مثلا:لم تعد النقود تساوي شيئا كان راتبي ألف ريال لكنه
اليوم يساوي عشرة آلاف ريال أو اشتريت هذا المنزل بكذا يوم كان للفلوس قيمة ونحوها
من العبارات لو سألت أحدهم هل سمعت بالتضخم؟ أو هل
تعرف ماذا يعني التضخم؟ لقال : لا
.
الاقتصاديون
يعبرون عن ذلك بانخفاض القوة الشرائية للنقود
ويسمون هذه الظاهرة بالتضخم فإذا ارتفع معدل
التضخم انخفضت القوة الشرائية للنقود,والتضخم:هو
الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار ومن هذا التعريف يتضح لنا :
1_ أن
ارتفاع الأسعار لفترة قصيرة لا يسمى تضخماً, بل لا بد أن يستمر ارتفاع الأسعار
لفترة طويلة حتى يمكن وصفه بأنه تضخم،وبالتالي فإن الارتفاع الطارئ أو المؤقت
والذي يحدث غالبا نتيجة ظروف معينة لا تلبث إلا أن تزول سريعا وتعود الأسعار مثلما
كانت عليه لا يعتبر تضخماً.
2_ أن
ارتفاع الأسعار لبعض السلع لا يعتبر تضخما،بل لا بد أن يحدث الارتفاع في أسعار
معظم السلع والخدمات لا بد أن يكون ارتفاعاً شاملاً يشمل جميع أو معظم أسعار السلع
والخدمات ..
ثانيا: أسباب التضخم وآثاره:
1) جذب الطلب – أي زيادة الطلب على
السلع والخدمات؛عن عرض السلع والخدمات،وقد يسمى بالتضخم الطلبي- إن زيادة
الطلب الكلي على السلع والخدمات إذا لم يواكبه زيادة في العرض الكلي للسلع
والخدمات سيؤدي إلى وجود فجوة بين الطلب والعرض,تنعكس بارتفاع الأسعار فزيادة حجم
السكان مثلا أو ارتفاع دخولهم يزيد من حجم الطلب على السلع والخدمات فإذا كان حجم
العرض الكلي لهذه السلع والخدمات لا يكفي لمواجهة الطلب المتزايد وتلبية احتياجات
الناس فإن النتيجة هي ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
2) دفع النفقة –أي الارتفاع المستمر في
التكاليف-قد يظل الطلب ثابتا كما هو لكن العرض الكلي ينقص نتيجة لارتفاع
تكاليف الإنتاج,فارتفاع تكاليف الإنتاج يقلل من قدرة المنتجين على إنتاج المزيد من
السلع والخدمات،خاصةً أن المنتجين يسعون دوما للمحافظة على معدلات أرباحهم
وزيادتها،وأي ارتفاع ٍفي تكاليف الإنتاج يحملونه المستهلك عن طريق زيادة
الأسعار,وكثيرا ما يسعد الناس بزيادة أجورهم أو مرتباتهم ثم لا يلبثون إلا قليلا
ويدركون أن الزيادة لم تكن في صالحهم وأن مستوى معيشتهم قد تدنى نتيجة التضخم الذي
أدى إلى انخفاض دخولهم الحقيقية.
آثار التضخم:
للتضخم آثار منها:
1) يؤثر التضخم على العلاقة
بين الدائنين والمدينين,
لأنه يخفض القيمة الحقيقية للنقود, وهذا يعني تناقص القيمة الحقيقية للديون
والحقوق الآجلة, إن ارتفاع أسعار السلع والخدمات يجعل قدرة الفرد على الحصول على
قدر معين من السلع والخدمات بمبلغ محدد-ولنقل ألف ريال-أقل مما يحصل عليه في
السابق بنفس المبلغ إذا كان التضخم يخفض القيمة الحقيقية للنقود على هذا النحو فما هي آثار التضخم على الدائنين والمدينين؟ من الذي يستفيد
الدائن أو المدين؟ ومن المتضرر؟ إن المستفيد هو المدين الذي حصل على
القرض عندما كانت القوة الشرائية للنقود قوية,وأعاده عندما أصبحت القوة الشرائية
للنقود منخفضة أما الدائن عكس ذلك.
2) انخفاض القوة الشرائية للنقود يجعل الناس يحجمون عن الادخار النقدي
للأموال فكلما
ارتفع معدل التضخم اتجه الناس للاحتفاظ بثرواتهم على شكل أصول عينية.
3) يؤدي التضخم إلى تضرر
أصحاب الدخول الثابتة
مثل أصحاب الرواتب والمخصصات الغير قابلة للزيادة,بخلاف التجار وملاك العقار ورجال
الأعمال بشكل عام فهؤلاء غالبا يستفيدون من التضخم لأن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى
زيادة في دخولهم وارتفاع في قيمة ممتلكاتهم,فالتجار مثلا لديهم مخزون سلعي
فبالتالي أي زيادة في الأسعار تشكل زيادة في قيمة المخزون,إن التضخم يؤدي إلى
إعادة توزيع الثروة لصالح ملاك الأصول العينية على حساب أصحاب الأرصدة النقدية
والدخول الثابتة..
هل يوجد أي شكل من أشكال الارتباط بين مشكلة التضخم والبطالة ..؟
رغم
أن كثيراً من دول العالم شهدت حالات كثيرة تزامنت فيها هاتان المشكلتان في وقت
واحد وهو ما يشار إليه بالتضخم الركودي الذي يصف حالة الارتفاع في معدل البطالة
ومعدل التضخم في نفس الوقت إلا إننا نستطيع أن نقول:إن العلاقة التقليدية بين معدل البطالة ومعدل التضخم هي علاقة عكسية,وهذه
العلاقة العكسية باقية حتى في ظل وجود التضخم الركودي طالما أن أي انخفاض في معدل
التضخم يقود إلى ارتفاع أكبر لمعدل البطالة وأي انخفاض لمعدل البطالة يقود إلى
ارتفاع أكبر في معدل التضخم ولا زالت بعض الدول إلى يومنا هذا تقوم بخفض قيمة
عملتها المحلية لتنشيط الطلب على منتجاتها وبالتالي خفض معدل البطالة لديها وإن
تسبب ذلك في ارتفاع معدل التضخم.
من العاطل ..؟ وكيف يحسب معدل البطالة ..؟
العاطل وفقا لمنظمة العمل الدولية:هو كل قادر على العمل وراغبٌ فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى
الأجر السائد ولكن لا يجده ومن هذا التعريف يتبين لنا:
1.
أن العاطل لا بد أن يكون
قادرا على العمل وبهذا
الشرط يخرج الأطفال والمرضى وكبار السن.
2.
أن يبحث عن فرصة عمل ويخرج بذلك طلاب الجامعات والمعاهد
العليا الذين تفرغوا لمواصلة مشوار التعليم وكل من ترك البحث عن العمل
اختياراً. فهذان شرطان أساسيان لا بد من
توافرهما معا لتعريف العاطل وفقا لمنظمة العمل الدولية ولا يعتبر مَن بحث عن عمل أفضل أو عمل
إضافي عاطلا .
معدل البطالة:للبطالة معدل طبيعي ومعدل
فعلي أما المعدل الطبيعي للبطالة:فهو
معدل يحدث نوعا من التوازن بين التضخم والبطالة فهو يحافظ على معدل التضخم عند
مستوى مقبول وفي حدود معقولة وآمنة،ولذلك عند
هبوط المعدل الفعلي للبطالة عن المعدل الطبيعي يعجل بارتفاع معدل التضخم ويسبب
مشكلة التضخم أما ارتفاع المعدل الفعلي للبطالة عن هذا المعدل الطبيعي فيعني
انخفاض التضخم ولكن يسبب مشكلة البطالة
..وضع
الاقتصاديون المعادلات التي تحسب معدل البطالة ومن أبسط هذه المعادلات؛ المعادلة
الآتية:المعدل الفعلي للبطالة يساوي عدد العاطلين مقسوما على عدد الموظفين زائد
عدد العاطلين.
المعدل
الفعلي للبطالة = عدد العاطلين ÷
عدد الموظفين + عدد
العاطلين.
رغم بساطة هذه المعادلة التي
تشعر بسهولة احتساب هذا المعدل إلا أن الأمر ليس على ظاهره فتحديد عدد العاطلين
ليس بالمهمة اليسيرة وهذا المعدل يعاني من أوجه نقص وقصور نذكر منها على سبيل
المثال :1)
أن معدل البطالة نفسه ليس مقياسا للخسارة الاجتماعية الناتجة عن فقدان الوظيفة فكل فرد ليس لديه وظيفة أو
يبحث عن وظيفة يعتبر فردا ًسواءً كان رب أسرة يعيل ثلاثة أو أربعة أو حتى عشرة
أفراد أو كان شاباً مراهقاً يبحث عن وظيفة غير كاملة الدوام للحصول على مصروف جيبه
فهذا يعامل فرد وهذا يعامل فرد فإذا خسر المراهق الوظيفة فهل خسارته للوظيفة تساوي خسارة الرجل الفرد الذي يعول عشرة
أنفس ؟ لا.بالطبع لكن معدل البطالة لا يفرق بين هذا وذاك كلاهما فرد
وبالتالي سواءً خسرها المراهق أو خسرها الذي يعول عشرة أنفس فإن ذلك لا يؤثر في
معدل البطالة لا يغير شيئاً في حساب معدل
البطالة.
2) أن مفهوم البطالة
المذكور يغض الطرف عن بعض المتضررين من الركود الاقتصادي فبعض الموظفين يجبرهم أصحاب العمل على
التحول من الدوام الكامل إلى الدوام الجزئي فبذلك تقل رواتبهم ولا يعتبر هؤلاء
بالطبع في حالة بطالة رغم ما يلحقهم من أضرار اجتماعية
..
3) إن الذين بحثوا عن العمل حتى فقدوا الأمل في الحصول على فرصة عمل
أولئك يغض هذا المعدل الطرف عنهم لأنهم تركوا البحث عن العمل فبالتالي لا ينظر إليهم
كعاطلين فلا يدخلون في عداد العاطلين ولا عدد العاطلين الذي يقسم على مجموع عدد
الموظفين على عدد العاطلين يعني أنواع البطالة:
هناك أنواع متعددة من البطالة ويمكننا الاقتصار على أربعة أنواع منها :
1) البطالة السافرة:والتي تسمى أيضا البطالة البنيانية وتتمثل
في وجود عدد من الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه عند مستوى
الأجر السائد ولكنهم لا يجدون العمل فهذا النوع من البطالة إليه يتجه
تعريف منظمة العمل الدولية للعاطل؛في البلدان
الصناعية يتزايد حجم ومعدل البطالة السافرة في مرحلة الكساد الدوري
وعادة ما يحصل العاطل على إعانة البطالة وأشكال أخرى من المساعدات الحكومية إلا أن
الوضع في الدول النامية مختلف،فالعاطلين عن العمل في الدول النامية قَلَّ أن
يحصلوا على إعانات من الدولة،ولذلك فإن الضرر المترتب على البطالة في الدول
النامية هو أكبر من الضرر المترتب عليها بالنسبة للأفراد أنفسهم أكثر من الضرر
المترتب عليها في المجتمعات المتقدمة.
2) البطالة المقنعة:وهي تتمثل في وجود
عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحاجة الفعلية للعمل مما يعني وجود عمالة زائدة لا
تسهم في زيادة الإنتاج رغم أنها تشغل وظيفة وتتقاضى أجرا مما يرفع من تكلفة
المنتجات وحقيقة
أن البطالة المقنعة هي من أخطر أنواع البطالة لأنها تفقد الاقتصاد القومي
قدرته على المنافسة مع الاقتصادات الأخرى
..
3) البطالة الاحتكاكية:وهي البطالة التي
تنشأ بسبب نقص المعلومات لدى الباحثين عن العمل ولدى أصحاب الأعمال الذين تتوافر
لديهم فرص العمل وقد تطول فترة البحث من العمل نتيجة لعدم توفر المعلومات الكافية
أو لنقصها لدى الطرفين
فهذا النوع من البطالة يسمى بطالة احتكاكية ويمكن السيطرة عليه بإيجاد مراكز
العمل التي تخدم الباحثين عن العمل وأصحاب الأعمال وتوفق بينهما ..
4) البطالة الهيكلية: وهي البطالة التي تحدث نتيجة لعدم التوافق بين فرص التوظيف المتاحة
ومؤهلات وخبرات العمال الراغبين في العمل والباحثين عنه وهي التي يعبر عنها بلغة
الصحافة اليوم عدم التوافق بين مخرجات التعليم والحاجة الفعلية للسوق هذه أهم
الأنواع وهناك أنواع أخرى نقتصر على هذه الأنواع الأربعة للبطالة .
الآثار الاجتماعية والاقتصادية للبطالة: للبطالة آثار
اجتماعية واقتصادية سلبية ومن هذه الآثار
:
1) إن ارتفاع معدل
البطالة يضعف مستوى الأمن والاستقرار في البلد لأنه يؤدي إلى انتشار الجريمة وارتفاع
معدلاتها وفقد الأمن والاستقرار من العوامل التي تحد من ازدهار النشاط الاقتصادي ..
2) البطالة المقنعة على وجه
الخصوص تضعف الاقتصاد القومي وتفقده القدرة على المنافسة مع الاقتصادات الأخرى ومع ذلك فإن البطالة
المقنعة أقل ضررا من البطالة السافرة وخاصةً في المجتمعات النامية التي لا توجد
فيها إعانة للبطالة أو مظلة للضمان الاجتماعي.
3) الانحراف الاجتماعي وظهور
الصور للمكاسب الغير مشروعة لتأمين احتياجات الأسرة ومن صور ذلك الاتجار بالمخدرات أو
الدعارة أو السرقة أو التزوير ..إلخ
4) اتساع دائرة الفقر والحرمان
وما يرتبط بذلك من تدني مستوى جودة الحياة ..
5) عدم ثقة العاطل بنفسه
وشعوره بعدم قدرته على تحمل المسؤولية إضافة إلى ضعف مكانته الاجتماعية.
هذا
فيما يتعلق بالآثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة نخلص في نهاية هذه الحلقة إلى
أن مشكلة البطالة ومشكلة التضخم مشكلتان اقتصاديتان تعاني منهما معظم الدول لا فرق
في ذلك بين الدول المتقدمة
أو
الدول النامية وأن العلاقة التقليدية بين
البطالة والتضخم هي علاقة عكسية وإن كانت المجتمعات في الأربع عقود
الأخيرة تقريبا تشهد حالة تتزامن فيها مشكلة البطالة مع مشكلة التضخم فكثيرا من
الدول اليوم أصبحت تعاني من المشكلتين معا وهو ما يشار إليه بالتضخم الركودي،ومع
ذلك فإن هذا التضخم الركودي لا يلغي طبيعة العلاقة العكسية بين البطالة والتضخم
لأنه من الممكن تخفيض معدل البطالة ولكن سيترتب عليه ارتفاع في معدل التضخم أو خفض
معدل التضخم لكن سينتج عن ذلك ارتفاع في معدل البطالة .
رأينا
أن للبطالة أنواعاً أهمها البطالة السافرة التي يتجه إليها تعريف منظمة العمل
الدولية وكذلك البطالة الهيكلية والاحتكاكية والبطالة المقنعة .
Post a Comment