- العوامل المتحكمة في المناخ 
تعرف العوامل التي تنتج الحالات المناخية في مكان ما بالعوامل المتحكمة بالمناخ أو عوامل المناخ، وهي بالحقيقة نفسها العوامل المنتجة لحالات الطقس، وأهمها:
#  الإشعاع الشمسي الوارد إلى سطح الأرض "التشمس"
يعد التشمس من أهم العوامل المؤثرة بالمناخ، فهو المولد لعناصر حالاته جميعها بشكل مباشر وغير مباشر، وبسبب الشكل الكروي للأرض ودورانها حول الشمس تتلقى أجزاؤها مقادير مختلفة من التشمس. فيصل إلى العروض الجغرافية الدنيا الاستوائية والمدارية، حيث تسقط الأشعة الشمس عمودية أو شبه عمودية، أكبر قدر من التشمس. بينما يصل العروض العليا والقطبية، حيث تسقط الأشعة الشمسية مائلة دائما، أقل المقادير منه. ويقدر أن نسبة ما يصل العروض العليا والقطبية من التشمس يقل عن 20% عما يصل منه إلى العروض الدنيا الاستوائية والمدارية
وبسبب هذا التباين في كمية التشمس الساقطة على سطح الأرض تتباين قيم الضغط الجوي وتتولد الرياح العالمية هابة عبر العروض الجغرافية ومن مكان الى آخر على سطح الأرض، وتتولد التيارات المائية عبر البحار والمحيطات.
# طبيعة السطوح وألوانها
تلعب طبيعة السطوح والأجسام وألوانها دورا هاما في تحديد مقادير التشمس الصافية الواصلة الى سطح الأرض وتباينها من مكان إلى آخر. إذ تتمتع السطوح البيضاء وفاتحة اللون، مثل الثلج والرمل، بمعامل انعكاسية للأشعة الشمسية (ألبيدو) كبير وبالتالي تمتص مقادير قليلة من التشمس. بينما يكون ألبيدو السطوح السوداء وداكنة اللون، مثل الصخور البازلتية والغابات، قليل فتمتص كميات أكبر من التشمس. وبشكل عام يكون ألبيدو المسطحات المائية ضئيل جدا لقدرة الأشعة الشمسية على اختراقها والغوص في أعماقها. وعلى العكس من ذلك يكون ألبيدو المساحات القارية كبير نسبيا. ويؤدي هذا التباينإلى إيجاد المزيد من التباينات المحلية والإقليمية الفصلية في كميات التشمس الواصلة الى سطح الأرض وفي قيم الضغط الجوي وفي توليد الرياح المحلية
بالإضافة إلى ذلك، لا تظل طاقة التشمس الحرارية ثابتة الشكل. فعندما تصل الأشعة الشمسية إلى سطح الأرض تدخل في سلسلة من التحويلات الدائمة والمتزامنة تختلف طبيعتها باختلاف طبيعة السطوح الساقطة عليها. وتتحول خلالها إلى أشكال مختلفة من الطاقة الحرارية المحسوسة والطاقة الحرارية الكامنة للتبخر والطاقة الكامنة والطاقة الحركية تتواجد باستمرار في الغلاف الجوي وعلى سطح الأرض. وتساهم هذه التحولات أيضا في وجود التباينات الحرارية المحلية، وتيسر نقل الطاقة بمختلف أشكالها بواسطة الغلاف الجوي من مكان الى آخر على سطح الأرض
#  البعد والقرب من المسطحات المائية:
تعد البحار والمحيطات من العوامل الرئيسة المؤثرة في حالات المناخ، وحالات طقسها، السائدة على سطح الأرض للأسباب التالية:
1.              تغطي البحار والمحيطات حوالي 71% من مساحة الكرة الأرضية، وبالتالي فإن حوالي 71% من كتلة الغلاف الجوي ترزخ فوقها وتكون في تماس مباشر معها وتكتسب صفاتها، لذلك فأنها تشكل مصدرا للكتل الهوائية والرياح الرطبة
2.              تقوم البحار والمحيطات بدور خزانات عظيمة للطاقة الحرارية الشمسية، لقدرتها الفائقة على امتصاصها، وتحويلها إلى طاقة كامنة تستخدمها في تبخير مياهها، وبالتالي فإنها تبث قدرا عظيما من الطاقة الحرارية خلال قاعدة الغلاف الجوي بالتماس وبالإشعاع عند تحرير الطاقة الحرارية الكامنة في مياهها المتبخرة عندما تتكاثف على شكل طاقة حرارية محسوسة
3.               تشكل البحار والمحيطات مع الغابات المصدر الرئيس للرطوبة الجوية الموجودة في الغلاف الجوي، والتي تنتقل إليه بالتماس والتبخر. وبالتالي فإنها تشكل مصدر الهطول على سطح الأرض. ولذلك تكون المناطق الساحلية والتي تصلها المؤثرات البحرية والمحيطية أكثر رطوبة وهطولا من المناطق القارية البعيدة عنها
4.              تشكل البحار والمحيطات مصدر المنخفضات الجوية والرياح الرطبة المؤدية لحدوث الهطول. كما إنها مصدرا للعديد من الحالات الجوية المتطرفة مثل عواصف الهوريكان والتورنادو والنينيو واللانينيا والتسونامي وغيرها التي تصيب الأقاليم الساحلية
5.              تعمل التيارات المائية البحرية الباردة والحارة، على نقل الطاقة الحرارية وتبادلها بين العروض الجغرافية المختلفة، مؤدية إلى تعديل خصائص حالات المناخ في سواحل المناطق التي تجري أمامها
6.               تنظم البحار والمحيطات مع النباتات كميات ثاني أكسيد الكربون (CO2) الموجودة في الغلاف الجوي
# المرتفعات الجبلية:
تلعب المرتفعات الجبلية دورا هاما في تعديل خصائص عناصر حالات الطقس والمناخ والتحكم بها. فمع الارتفاع عن سطح البحر تنخفض درجات الحرارة، ويقل الضغط الجوي، وتعتدل خصائص الغيوم، وتزداد كميات الهطول، وتعتدل سرعة الرياح واتجاهها، وغيرها من الخصائص. ذلك مما يؤدي الى تباين الأنواع المناخية وحالات الطقس المصاحبة لها على السفوح الجبلية. وبوجود المرتفعات الجبلية الساحلية ينحصر دور المؤثرات البحرية على السفوح المواجهة للبحار والسهول الساحلية، حيث تسود الأراضي الرطبة وشبه الرطبة، بينما يلتغي تأثيرها أو يقل على السفوح المعاكسة والمناطق الواقعة خلفها، حيث تسود الأراضي شبه الجافة والصحارى الجافة

Post a Comment

أحدث أقدم