إقناع
العقل وإشباع الفطرة
إن
أي أمر يوافق الفطرة يسهل على النفس تقبله والقيام به .
يسعى
الإسلام في تربية الفضائل إلى إقناع العقل وإشباع الوجدان والقلب بحب الخُلُق
الكريم والالتزام به ، وكره الخلق الذميم واجتنابه ، وهذه صورة من صور العظمة في
الأخلاق الإسلامية خاصة حيث لا يكون الأمر والنهي مطلقين أو مجردين عن بيان العلة
، وإن حدث فالالتزام والطاعة واجبة .
تطبيق
:
{يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ
إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ
أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات / 12] .
تأمل
هذه الآية لترى طريقة القرآن الكريم في النهي عن الغيبة حيث لم يكتف بالنهي اللفظي
بل أردف ذلك بصورة عقلية تمثيلية تبين بشاعة هذا الخلق ، فجمع بين اللفظ والصورة
ليتحقق بذلك الإقناع العقلي الذي يدعو الإنسان إلى الترفع عن هذا الخلق .
إن
الأوامر اللفظية المجردة قد لا تحقق المرجو منها على الوجه المطلوب لكنها عندما
تقترن بالصور العقلية التمثيلية تصبح أسهل ، ويكون الإنسان أقدر على فهمها
واستيعابها ، وهذا ما تحققه الأخلاق الإسلامية حينما تخاطب الإنسان خطابا إيمانيا
عقليا فتقنع العقل وتشبع الوجدان .
لقد
شبه الله الغيبة بأكل لحم إنسان ميت ، وهذا أمر يكرهه الإنسان السوي ويشمئز منه
بطبعه ، ومن كره ذلك بطبعه السوي فعليه أن يكرهه بموجب أمر الشرع ، وهنا يجتمع
للإنسان موافقة الشرع وحجة العقل .
وانظر
كيف يقنع المنطق النبوي الإنسان بعدم الرجوع في هبته ، قال صلى الله عليه وسلم : (
العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه ) .
إرسال تعليق