الضمير
البشري هو مصدر الأخلاق ، والمقصود بالضمير :
القوة الخفية النابعة من نفس الإنسان
، فتوضح له طريق الخير وتدفعه إلى سلوكه ، وتبين له سبيل الشر وتحذره منه ، ويشعر
الإنسان براحة في طاعة هذه القوة الخفية ، وبتأنيب عند عصيانها .
ولكن
هل يصلح الضمير مصدرا للأخلاق ومقياسا لها ؟
إن
المتأمل في أحكام الضمائر يجدها غير ثابتة ، بل هي متغيرة مختلفة ، بحسب الزمان
والمكان ، فأحكام الضمير لإنسان القرن العشرين تختلف كثيراً عن أحكام ضمير إنسان
عاش في العصور القديمة أو الوسطى .
وتختلف
كذلك بحسب المكان والبيئة والثقافة ، فالضمير في أوروبا غيره في أواسط إفريقيا ،
غيره في البلدان الإسلامية .
زد
على ذلك أن أحكام الضمير مبهمة لا وضوح فيها ، فكيف نعتمد عليها في أمر عظيم الشأن
، وهذا حالها ؟
وكثيرا
ما تتغلب العواطف والانفعالات والعادات والتقاليد والمواقف الخاصة والمصالح
الشخصية في ضمائر الناس وأحكامها .
ويلاحظ
أن كلمة الضمير بهذا المفهوم الأخلاقي لم ترد في القرآن الكريم ، ولا في
السنة النبوية ، ولا وجود لها في معاجم لغة العرب ، بل هو مصطلح حادث منقول عن كتب
الفلسفة الغربية .
ولقد
كان من دواعي استعمال هذا اللفظ في الحضارة الغربية إحلال مفهوم أخلاقي منفصل عن
مفهوم الأديان المنزلة ليكون عوضا عن
تعاليمها .
إرسال تعليق